جرح القلب لا يلتئم

TT

جرح القلب لا يلتئم

كثيراً ما شُبّه الإنسان بالجام. والجام هو الزجاج. ومنه تُصنع الكؤوس والأقداح. ونحن نقول: «صب جام غضبه». وقد أثار الزجاج كثيراً من المقارنات والمشابهات المجازية في سهولة تهشمه واستحالة إصلاحه، وأيضاً في شفافيته وتألُّقِه. وقد ورد في هذا الصدد كثير من الأقوال والأبيات الشعرية... ومن ذلك قول أبو العلاء المعري:
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهةً
فحُقَّ لسكان البسيطة أن يبكوا
تُحطِّمُنا الأيام... حتى كأننا
زجاجٌ ولكن لا يُعاد له سَبْكُ!
بيد أنه من الممكن في الواقع إعادة سبك الزجاج، ولكن يصعب لحمه أو إصلاحه. وهكذا قال أصحاب الحكمة والموعظة: «جرح القلب مثل الجام ما ينلحم»، وقد ورد للجام قول ظريف ذو جناس بارع كما صاغه الشاعر في هذه الصيغة حين قال:
كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا
ما الذي ضَرّ مدير الجام لو جاملنا!
والمقصود بالجام هنا الكأس، ومدير الجام هو المضيف. أما أصل المثل: «جرح القلب مثل الجام ما ينلحم»، فيُروَى أن رجلاً دعا صديقاً له إلى العشاء في بيته. وكان ذلك الصديق كريم الخلق عظيم الحساسية. ولكنه كان بشع المظهر قبيح الصورة، ومن هنا جاء إفراطه في الحساسية.
استجاب ذلك الصديق لدعوة العشاء، وقصد بيت الداعي صاحب الدعوة فاستقبلوه وقادوه إلى غرفة المضيف. وكان أول ما لمحته زوجة المضيف، فكرهت منظره لقبح وجهه. وبينما كان جالساً ينتظر صاحبه، سمع الزوجة تقول لزوجها: ما هذا الشخص البشع الصورة؟ ألم تجد في الدنيا كلها رجلاً أفضل منه وأليق وجهاً؟ وراحت تسخر وتندد بهيئته وهو يسمع كلامها من وراء الستائر.
وعندما حضر المضيف، وقف الرجل ليستأذن في الانصراف والاعتذار عن الدعوة. فاستثقل المضيف ذلك، ثم احتدم الكلام بين الرجلين، وتطوَّر إلى شجار، ثم عراك ودفع وجرّ، فسقطا على المائدة، وتكسَّر بذلك كل ما كان عليها من كؤوس وأطباق زجاجية، حتى تمكن الضيف في الأخير من الخروج.
ومرت عدة أشهر على الحادث المؤسف، وساقتهما الأقدار بحيث تواجها ثانية وجهاً بوجه. فعاد صاحب البيت ليعتذر ويكفر عما جرى، وعما قالته زوجته من كلام جارح عنه. كرر الدعوة لصديقه فاعتذر هذا وذكَّرَه بالأواني والأقداح التي تكسرت. وقال: هل أمكنك لحمها وتصحيحها؟ وكذا شأن النفوس، «فجرح القلب مثل الجام ما ينلحم».
وجرت كلمته مجرى الأمثال.



اليوان الصيني... عملة محلية بأزمة عالمية

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليوان الصيني... عملة محلية بأزمة عالمية

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

اليوان ليس مجرد عملة للصين، بل بات يمثل مشكلة للعالم أجمع. لا تكمن المعضلة فقط في صعوبة نطق اسمه، ولا في طموحات الزعيم الصيني شي جينبينغ لتحويله إلى بديل قوي للدولار، بل في أزمة أكثر إلحاحاً: سعر الصرف الذي يحتاج إليه الاقتصاد الصيني للاستقرار يتناقض تماماً مع السعر الذي يحتاج إليه الاقتصاد العالمي للتوازن.

هذا ما خلصت إليه المراجعة السنوية لصندوق النقد الدولي، حيث لعب الصندوق دور «الحكم» في النزاعات النقدية، ليؤكد أن اليوان مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تصل إلى 16 في المائة، وهي أكبر فجوة منذ عام 2011، وفق مجلة «ذي إيكونوميست».

جذور الأزمة

تعود جذور المشكلة إلى انهيار قطاع العقارات الصيني قبل أربع سنوات. فالتعافي الضعيف ترك الشركات الصينية في حالة تخبط؛ حيث تراجعت أسعار المنتجين لـ40 شهراً متتالياً. وتشير سونالي جاين شاندرا من صندوق النقد الدولي إلى أن نمو الأجور ضعيف والتضخم عند مستويات «منخفضة بشكل مقلق».

هذا التراجع في الأسعار المحلية جعل السلع الصينية منافسة بشراسة في الخارج. هذا «التفوق» انعكس في سعر الصرف «الحقيقي» (المعدل حسب فروق التضخم الدولية)؛ فبحلول نهاية العام الماضي، أصبح اليوان أرخص بنسبة 15 في المائة مما كان عليه قبل أربع سنوات.

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)

اليوان الرخيص... وسادة للصين وصداع لشركائها

ساهم اليوان الرخيص في طفرة الصادرات الصينية، مما وفر «وسادة» حماية للاقتصاد المحلي، لكنه في المقابل أدى إلى اختلال التجارة العالمية وأثار قلق الشركاء:

  • الولايات المتحدة: تضع وزارة الخزانة الأميركية الصين تحت المراقبة بحثاً عن أدلة على «تلاعب بالعملة».
  • الاتحاد الأوروبي: يشتكي من «المنافسة غير العادلة»، ومن المقرر أن يفرض في يوليو (تموز) المقبل رسماً قدره 3 يوروات على الطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، والتي ينشأ معظمها من مواقع التجارة الإلكترونية الصينية.

لغز فائض الحساب الجاري

تعتبر ضخامة فائض الحساب الجاري للصين دليلاً ساطعاً على رخص العملة. فبينما يُفترض لدولة تعاني من «شيخوخة السكان» مثل الصين أن تحقق فائضاً متواضعاً بنحو 0.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، سجل الفائض العام الماضي 3.7 في المائة.

ويذهب بعض الاقتصاديين إلى أن الفائض الحقيقي قد يكون أكبر مما تعلنه بكين. فالدخل الذي تجنيه الصين من أصولها الخارجية الهائلة ظل راكداً منذ 2021 رغم ارتفاع الفائدة العالمية، مما يوحي بأن الصين إما «تسيء تقدير أرباحها» أو أنها «مستثمر خارجي فاشل». وقد تعهدت بكين بالإفصاح عن دخل الاستثمارات المباشرة بشكل منفصل قريباً للتحقق من هذه الفجوات.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليوان الصيني (رويترز)

«روشتة» الصندوق

يحذر صندوق النقد من أن رفع قيمة اليوان بسرعة كبيرة قد يجهض التعافي الصيني ويعمق الانكماش. لذا، اقترح الصندوق مخرجاً مختلفاً يتطلب من بكين تقليل الدعم الصناعي، وتحفيز الاستهلاك من خلال توجيه الأموال نحو المعاشات الريفية، والرعاية الصحية، وتخفيف حدة الفقر، وترميم العقارات بهدف تعزيز الثقة في سوق الإسكان.

ترى جاين شاندرا أن هذه الحزمة المالية «العاجلة والضخمة» ضرورية لمنع الانكماش من التجذر في الاقتصاد. هذا الإنفاق لن يحفز الاقتصاد مباشرة فحسب، بل سيشجع الأسر الصينية على إنفاق مدخراتها العالية بفضل تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

حتى الآن، تبدو الحكومة الصينية أقل استعجالاً؛ فهي تتحدث كثيراً عن تعزيز الاستهلاك لكنها لا تخصص التمويل الكافي لذلك. ويبدو أن بكين مستعدة لتحمل «الانكماش السعري» طالما ظل النمو ضمن المستهدفات الرسمية.

ويؤكد تحليل الصندوق أن الحزمة المقترحة (التحفيز المالي + تأخير سن التقاعد) ستضيف نصف نقطة مئوية للنمو السنوي في السنوات الخمس المقبلة. هذا المسار من شأنه أن يعيد التوازن للاقتصاد العالمي عبر تقليل فائض الصين التجاري بنسبة 1 في المائة، مما يمنح الشركاء التجاريين متنفساً. وفي هذا المشهد، يبدو صندوق النقد الدولي مثل «حكم» نادر، يقدم وصفات طبية يمكن أن تجعل كلا الطرفين (الصين والعالم) سعيدين في نهاية المطاف.


سلوت: إيزاك بدأ يجري هذا الأسبوع

أرنه سلوت (أ.ب)
أرنه سلوت (أ.ب)
TT

سلوت: إيزاك بدأ يجري هذا الأسبوع

أرنه سلوت (أ.ب)
أرنه سلوت (أ.ب)

كشف المدرب الهولندي لليفربول، أرنه سلوت، الخميس، أن المهاجم السويدي لحامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، ألكسندر أيزاك، بات في «المراحل النهائية من تأهيله»، وقد يعود إلى الملاعب في نهاية الشهر المقبل تزامناً مع مساعي فريقه حجز مقعد مؤهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

ويغيب صاحب الصفقة القياسية في بريطانيا، منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بعد تعرّضه لكسر في أسفل الساق، وخضوعه لجراحة في الكاحل، إثر تدخّل من المدافع الهولندي لتوتنهام ميكي فان دي فين.

ألكسندر أيزاك (د.ب.أ)

جاءت إصابة أيزاك (26 عاماً) الذي انضم إلى ليفربول قادماً من نيوكاسل في سبتمبر (أيلول) مقابل 169 مليون دولار، في وقت كان فيه الدولي السويدي يبدأ في استعادة مستواه في «أنفيلد» مع هدفين في ست مباريات.

وقال سلوت للصحافيين، الخميس: «كان أليكس موجوداً على أرض الملعب، ليس بحذائه الرياضي الخاص بكرة القدم، بل بحذاء الجري، وذلك للمرة الأولى هذا الأسبوع».

وأضاف: «ستكون الخطوة التالية العمل بالكرة، وهو الجزء المفضل لدى أي لاعب، ثم تأتي خطوة الانخراط في التدريبات الجماعية، وبعدها يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تكون جاهزاً للعب».

وتابع: «قد يكون ذلك في وقت ما بين نهاية مارس (آذار) وبداية أبريل (نيسان)؛ إذ نأمل أن يعود إلى التدريبات الجماعية. لكن هذا لا يعني أنه سيكون جاهزاً للعب، فضلاً عن أن يبدأ مباراة».

وأردف: «من الجيد أن عملية التأهيل تسير بشكل جيد، وهذا يُحسب له ولفريقنا الطبي. أعتقد أننا جميعاً نعلم أنه بمجرد أن تعود إلى أرض الملعب، فلن يستغرق الأمر ثلاثة أشهر، لكن في هذه المراحل الأخيرة من التأهيل، يمكن أن يتغيّر الكثير أيضاً».

ويُعتبر أيزاك واحداً من خمسة لاعبين في الفريق الأول لليفربول غائبين حالياً، مع اقتراب المدافع الهولندي جيريمي فريمبونغ وحده من العودة.

ويغيب الظهير الأيمن منذ نهاية الشهر الماضي، بسبب إصابة في العضلة الخلفية، لكنه يُتوقّع أن يكون جاهزاً لمباراة وست هام، الأسبوع المقبل.

وحظي ليفربول بأسبوع نادر من دون مباريات قبل رحلته، الأحد، إلى نوتنغهام فوريست.

وعلّق سلوت: «كان الأمر جيداً ومفيداً؛ فمعظم اللاعبين، تسعة من بين عشرة، يذهبون إلى المنتخبات الوطنية، لذا فهم بالكاد يحصلون على إجازة طوال سبعة أو ثمانية أو تسعة أشهر».

وأكمل: «كان الأمر لطيفاً، لكنني لم أكن بحاجة إليه فعلاً. في الموسم الماضي شعرت بأنني بحاجة إليه أكثر في مثل هذه الفترة. أنا أستمتع بالعمل الذي أقوم به هنا».


المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
TT

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)
أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن أبو زرعة المحرّمي، أن أمن العاصمة المؤقتة عدن واستقرارها سيبقيان أولوية لا يمكن المساومة أو التهاون بشأنها.

وشدد المحرّمي على أنه لن يُسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينة عدن إلى الفوضى والصراعات العبثية، على حد قوله.

أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

وقال أبو زرعة، وهو قائد «ألوية العمالقة» الجنوبية، على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»: «سيبقى أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون، ولن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية، دون أي انتقاص من المسار السياسي للجنوب وقضيته».

وأضاف: «نحن متطلعون إلى حوار جنوبي - جنوبي ترعاه الرياض، وهو فرصة تاريخية نثمنها ونتمسك بها، ونشكر قيادة المملكة عليها. كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، مهيبين بكامل أعضائها تقديم ما يلمسه المواطن من خدمات وتحسين الأوضاع المعيشية».

وكان رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، قد عاد إلى العاصمة المؤقتة عدن، الأربعاء، لمباشرة مهامه وقيادة العمل الحكومي من داخل البلاد، في تأكيد عملي على التزام الحكومة الحضور الميداني وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، لدى وصوله إلى مطار عدن الدولي، أن عودة الحكومة إلى عدن «تعكس إصرارها على تحمل مسؤولياتها الوطنية من الداخل، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية»، منوهاً بـ«الدعم الأخوي الصادق الذي تقدمه المملكة العربية السعودية في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

وتعهد عضو مجلس القيادة الرئاسي بمتابعة «الأداء وتقييمه بكل حرص وشفافية ومسؤولية»، داعياً «الجميع إلى التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية والوقوف صفاً واحداً لحماية العاصمة وصون مؤسسات الدولة».

وأضاف عبد الرحمن أبو زرعة: «عدن أمانة في أعناقنا جميعاً، وحمايتها واجب وطني لا حيدة عنه، وثقتنا بالجميع أنهم يدركون أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يعد منطلقاً للعمل الحكومي والمؤسسي وتوفير الخدمات، بعيداً عن التوجيه والاستغلال السياسي من أي طرف كان للإضرار بحياة الناس وزيادة معاناتهم، ودون الانتقاص من قضيتنا العادلة».