السعودية: سنظل سنداً لشعب قطر الشقيق بغض النظر عن ممارسات سلطاتها العدائية

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان: قطع العلاقات مع الدوحة حق سيادي

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية: سنظل سنداً لشعب قطر الشقيق بغض النظر عن ممارسات سلطاتها العدائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، التأكيد على أن قرار قطع بلاده العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، جاء «انطلاقًا من ممارسة المملكة العربية السعودية حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، حيث اتخذت المملكة قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي مارستها السلطات في الدوحة سراً وعلناً طوال السنوات الماضية، بهدف شق الصف الداخلي السعودي والتحريض على الخروج على الدولة والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة»، وأكد المجلس مجدداً على أن «المملكة العربية السعودية ستظل سنداً للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره، بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية».
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي عقدت مساء أمس في قصر السلام بجدة، حيث أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج استقباله الملك الاردني عبد الله الثاني، وعلى مضمون رسالته الشفوية للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت التي نقلها الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، واستقباله في جدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وفحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما تم خلاله من بحث لتنسيق الجهود المبذولة من البلدين لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وعلى رأسها محاربة الإرهاب، وأيضًا لقاؤه الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس عدّ اختيار خادم الحرمين الشريفين شخصية العام الإسلامية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها الحادية والعشرين لعام 1438هـ، «تجسيداً للدور الكبير الذي يقوم به، وإنجازاته لخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وعنايته وحرصه على كل ما يسهل أمور الحجاج والمعتمرين والزوار، واهتمامه بالسيرة النبوية الشريفة، وما يقدمه لخدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وما بذله لتنمية العمل الإسلامي الوسطي الذي يحقق أهداف الشريعة الإسلامية السمحة، وجهوده الخيرة لإغاثة المنكوبين والمحتاجين في أنحاء العالم».
ونوه مجلس الوزراء ببرنامج «شهر العطاء لأهل الوفاء»، الذي أطلقته بتوجيه من ولي ولي العهد الإدارة العامة لشؤون المتقاعدين بوزارة الدفاع، الذي يتضمن صرف مساعدات مالية بمناسبة شهر رمضان المبارك لأسر شهداء ومصابي الواجب في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل».
وثمن مجلس الوزراء، متابعة الجهات الأمنية وتعقبها للأنشطة الإرهابية التي تستهدف أرواح الأبرياء والممتلكات العامة من قبل عصابات الإجرام في محافظة القطيف، مشيراً في هذا الشأن إلى تعامل الجهات الأمنية بما يقتضيه الموقف في إعطاب سيارة استخدمت في ارتكاب جرائم إرهابية وجنائية، مما أدى إلى اشتعال النيران بها وانفجارها ومقتل من فيها، دون أن يتعرض أي من المواطنين أو المقيمين أو رجال الأمن لأي أذى ولله الحمد.
واطلع المجلس على عدد من التقارير عن تطور الأحداث ومستجداتها في العالم، خصوصا ما شهدته عدد من الدول «الشقيقة والصديقة» من أعمال إرهابية، مجددًا في هذا السياق إدانة السعودية واستنكارها الشديدين للتفجيرين اللذين وقعا في العاصمة العراقية بغداد، وسلسلة التفجيرات في العاصمة الأفغانية كابل، والهجمات الإرهابية التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن، وعبّر عن عزاء بلاده ومواساتها لحكومات وشعوب تلك الدول، في ضحايا التفجيرات والحوادث الإرهابية.
وأفاد الدكتور العواد، بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقرر، بعد الاطلاع على ما رفعه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 24/15 وتاريخ 11 - 5 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الجريمة بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة بوركينا فاسو، الموقع عليها في مدينة الرياض بتاريخ 26 - 7 - 1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير البيئة والمياه والزراعة، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 53 / 28 وتاريخ 13 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال موارد المياه بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية ووزارة موارد المياه في جمهورية الصين الشعبية، الموقع عليها في مدينة بكين بتاريخ 27 - 11 - 1437هـ، فيما أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير النقل، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 57/29 وتاريخ 15 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على انضمام المملكة العربية السعودية إلى الاتفاقية الدولية لتحديد المسؤولية عن المطالبات البحرية لعام 1976م، وتعديلاتها «ببروتوكول» عام 1996م، حيث أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 52/28 وتاريخ 13 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية التعاون الجمركي العربي، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 16 - 7 - 1436هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 49/27 وتاريخ 1 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومة جمهورية جزر المالديف في مجال خدمات النقل الجوي، الموقعة في مدينة ماليه بتاريخ 20 - 6 - 1437هـ، وأعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 6 - 48/38/د وتاريخ 23 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء تعديل المادة «الثالثة» من تنظيم نفقات المرضى السعوديين، ومرافقيهم المحولين للعلاج خارج مناطق إقامتهم، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم: «167» وتاريخ 12 - 7 - 1421هـ، وذلك بالنص الآتي:
«يُعطى المريض المحوّل للعلاج ومرافقه تذكرتي سفر (ذهاب وعودة) على الخطوط الجوية العربية السعودية بدرجة (الضيافة)، فإذا استدعت حالته الصحية خلاف ذلك، فتكون التذكرتان بدرجة (رجال الأعمال)، أو تُوفّر له نقالة طبية بدرجة (الضيافة)، وفقًا للضوابط التي تضعها وزارة الصحة، فإن تعذر سفره بالطائرة فيصرف لهما ما يعادل أُجرة إركابهما بالنقل البري».
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة في شأن سعودة نشاط سيارات الأجرة من خلال نشاط توجيه المركبات بالتطبيقات الذكية، وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 6 - 43/38/د وتاريخ 2 - 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء:
1 - قيام هيئة النقل العام، بالتنسيق مع «الأمن العام، والإدارة العامة للمرور»، والجهات المعنية الأخرى ذات العلاقة، بتنظيم ومتابعة نشاط نقل الركاب، من خلال خدمة توجيه المركبات بالتطبيقات الذكية، والتحقق من استيفاء الشركات العاملة في هذا النشاط وسائقي المركبات للاشتراطات اللازمة.
2 - قيام هيئة النقل العام، بالتنسيق مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، باتخاذ ما يلزم في شأن قصر ممارسة نشاط نقل الركاب من خلال خدمة توجيه المركبات بالتطبيقات الذكية على السعوديين، والرفع عما يتطلب اتخاذ إجراء في شأنه.
ووافق مجلس الوزراء على استمرار العمل بالاستثناء الوارد في الفقرة «2» من قرار مجلس الوزراء رقم «300» وتاريخ 21 - 10 - 1432هـ، فيما يتعلق بمن يشغل وظيفة «مدير وحدة المراجعة الداخلية» إلى حين انتهاء اللجنة المشكلة بالأمر السامي رقم «58460» وتاريخ 4 - 12 - 1437هـ من أعمالها، والبت فيها.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: عبد الله بن فهد بن عبد الله اللحيدان على وظيفة «وكيل الوزارة للشؤون الإسلامية» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الرحمن الخريّف على وظيفة «مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة» بالمرتبة ذاتها بوزارة العدل، وتركي بن ناجي بن عبد القادر العلي على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن جار الله الغفيص على وظيفة «رئيس كتابة عدل» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة العدل، وأحمد بن حمد بن عبد الوهاب البابطين على وظيفة «مستشار مالي» بالمرتبة ذاتها بوزارة المالية، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز العريفي على وظيفة «مستشار مالي» بالمرتبة الـ«14» بوزارة المالية، وإبراهيم بن ناصر بن سعيد الدوسري على وظيفة «خبير تخطيط» بالمرتبة الرابعة عشرة بديوان المراقبة العامة.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقرير السنوي لوزارة الثقافة والإعلام عن عام مالي سابق، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.