معارك لتحرير آخر 3 أحياء في غرب الموصل من «داعش»

مقتل عشرات المدنيين أثناء فرارهم من المعارك... والتنظيم هاجم القطعات العسكرية بأكثر من 13 عجلة مفخخة

مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك لتحرير آخر 3 أحياء في غرب الموصل من «داعش»

مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)

رغم تحرير القوات العراقية لغالبية مناطق وأحياء مدينة الموصل، فإن المعركة التي بدأت قبل أكثر من سبعة أشهر تزداد ضراوة مع الاقتراب من حسمها في المدينة القديمة، آخر معاقل التنظيم وسط الموصل. ولم يبق لتنظيم داعش سوى الانتحاريين والسيارات المفخخة لعرقلة القوات الأمنية وتأخير عملية تحرير المدينة.
وشهد حيا الزنجيلي والشفاء ومناطق المدينة القديمة أمس، معارك شرسة بين مسلحي «داعش»، الذين يشكل العرب غير العراقيين والأجانب غالبيتهم، والقوات الأمنية العراقية التي تندفع من ثلاثة محاور باتجاه المناطق، وتمكنت قطعات الشرطة الاتحادية من التوغل مسافة 800 متر في حي الزنجيلي.
وقال قائد قوات الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، لـ«الشرق الأوسط»: «قتلت قواتنا ثمانية من مسلحي التنظيم من بينهم القيادي عبد الكريم الحديدي، الملقب بـ(أبو مصعب)، وهو مسؤول التفخيخ في حي الزنجيلي، ودمرت ثلاث عجلات مفخخة وخمس دراجات نارية»، مبينا أن قواته تقترب من إحكام الطوق الشمالي على المدينة القديمة وتسيطر على مقر حسبة «داعش» في الزنجيلي.
من جهته، قال مسؤول إعلام قوات الشرطة الاتحادية، العقيد عبد الرحمن الخزعلي، إنه لم «يبق أمام القوات الأمنية سوى حيي الشفاء وباب سنجار والمدينة القديمة وقسم من الزنجيلي. وتابع إرهابيو (داعش) يُبدون مقاومة لتقدم قطعاتنا، ويعتمدون على المفخخات وتلغيم الطرق والمباني وحجز العوائل، وهذه الأساليب تمثل عائقا أمام تقدم القطعات العسكرية.
بدوره، بين آمر كتيبة معالجة المتفجرات في الشرطة الاتحادية، العقيد نزار الجبوري، أن مقاتلي كتيبته استولوا أمس على مستودع للمقذوفات الحربية والأحزمة والعبوات الناسفة والصواريخ الذكية والمتفجرات والأسلحة والأعتدة، تابع لتنظيم داعش في أحد الأزقة المحررة بحي الزنجيلي. وتابع: «قواتنا تواصل العمل ليل نهار لتطهير كافة مناطق وأحياء الموصل من العبوات الناسفة والمتفجرات».
ومع استمرار المعارك البرية ضد التنظيم، تواصل طائرات التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية تدمير أهداف التنظيم وتجمعاته وعجلاته المفخخة، ودمرت طائرات التحالف في غارة لها معملا لتفخيخ العجلات في حي الزنجيلي، بينما شنت الطائرات العراقية غارات مكثفة على ثلاثة مواقع أخرى للتنظيم.
في غضون ذلك، ذكر مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل، غياث سورجي، لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الأمنية العراقية شنت منذ ساعات الصباح الأولى أمس هجوما موسعا على حيي الزنجيلي وباب سنجار، واندلعت على إثر الهجوم معارك ضارية بين مسلحي التنظيم والقوات العراقية. وتابع: «بطء التقدم ناجم عن كثافة العجلات المفخخة التي يهاجم بها التنظيم القوات الأمنية»، مشيرا إلى أنه خلال الساعات الأولى من الهجوم دفع التنظيم بأكثر من 13 عجلة مفخخة يقودها انتحاريوه باتجاه القطعات العسكرية التي تم تدمير بعضها فيما انفجرت أخرى قرب خطوط التماس، لافتا إلى أن القوات العراقية تسعى إلى تحرير حيي الزنجيلي وباب سنجار وبذلك لن يبقى تحت سيطرة «داعش» سوى حي واحد وهو حي باب الطوب الذي يمثل مركز المدينة القديمة.
ومع أن القادة العسكريين العراقيين لم يوفقوا حتى الآن في المواعيد التي حددوها لإعلان تحرير الجانب الأيمن من الموصل بالكامل خلال الأشهر الماضية، إلا أنهم يؤكدون أن حسم المعركة سيكون قبل حلول عيد الفطر المبارك، مؤكدين انهيار التنظيم ودفاعاته بالكامل.
إلى ذلك، ترتفع نسبة الدمار الذي لحق بالمباني والشوارع في الجانب الأيمن من الموصل يوما بعد يوم، في ظل استمرار المعارك بين القوات الأمنية ومسلحي التنظيم، بينما لا يزال الآلاف من المدنيين محاصرين من قبل التنظيم في المدينة القديمة في ظل ظروف إنسانية صعبة.
من جهة ثانية ذكرت مصادر عراقية أمس، أن عشرات من جثث مدنيين قُتلوا أثناء فرارهم من حي الزنجيلي الذي يسيطر عليه تنظيم داعش في الموصل، وتناثرت جثثهم أمس في شارع متاخم لخط المواجهة مع القوات المسلحة العراقية، حسب تقرير لوكالة «رويترز».
وتناثرت حقائب كانوا يضعون فيها متعلقاتهم في الشارع المؤدي إلى خارج حي الزنجيلي وهو أحد ثلاثة أحياء ما زال تنظيم داعش، يسيطر عليها في الموصل. وقال ديف وبانك من جمعية «فري بورما رينجرز» للإغاثة: «على مدى اليومين الماضيين قام تنظيم داعش، بإطلاق النار على الفارين من هذه المنطقة». وأضاف «وبانك» الذي كان يتحدث من مبنى يطل على جبهة القتال في الزنجيلي لـ«رويترز»: «رأيت أكثر من 50 جثة أمس وتعاونا مع الأميركيين... وأنقذنا فتاة صغيرة ورجلاً، لكن ما زال هناك آخرون».
وتمكن عشرات آخرون من الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وكان بعضهم جريحاً، والبعض الآخر كان يحمل جثث قتلى على ما يبدو في أغطية وهو يبكي ويصرخ. وكان رجل يحمل طفلا فاقدا الوعي. ومن مبنى قريب من الموقع الذي قُتل فيه المدنيون تسنى رؤية رجل مختبئ وراء جدار محاولاً إيجاد وسيلة للخروج بمساعدة جندي عراقي جاء لإنقاذه.
وقال شاب إنه أصيب في يده قبل بضعة أيام عندما أصابت غارة جوية مجموعة من المدنيين الذين كانوا يحضرون الماء لأن مقاتلا من تنظيم داعش كان مختبئاً وسطهم. وقال بشار أحمد صالح (19 عاماً) لـ«رويترز»: «رحت أعبي لمكان المياه القريب علينا. إحنا كنّا مدنيين 200 واحد فات من بينا (داعش) وضربنا الطيار وكلنا تأذينا وهو (داعش) طلع منها. ذهبت للمستشفى للعلاج ولكن رفضوا (داعش) يعالجوني وقالوا بس بنعالج الإخوة، وأنت مش من الإخوة».
واستردت القوات الحكومية العراقية شرق الموصل في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في هجوم جديد في 27 مايو (أيار) للسيطرة على الجيب المتبقي تحت سيطرة تنظيم داعش، في الجانب الغربي من المدينة، حيث يعتقد أن نحو 200 ألف مدني محاصرون فيه في ظروف معيشية مروعة. وبدأ هجوم الموصل في أكتوبر (تشرين الأول) بدعم جوي وبري من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. واستغرقت الحملة أطول من الوقت المتوقع بسبب قتال داعش من بين المدنيين مما أبطأ من تقدم القوات.
وستمثل السيطرة على الموصل، بشكل فعلي، سقوط الشطر العراقي من دولة «داعش» التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في 2014 على أجزاء من العراق وسوريا من على منبر جامع أثري في المدينة القديمة. وفر حتى الآن نحو 700 ألف شخص من الموصل بما يمثل ثلث سكان المدينة قبل الحرب وقد لجأوا إلى أصدقاء وأقارب أو إلى مخيمات للنازحين. وفي سوريا تحاصر قوات كردية مدعومة بغطاء جوي أميركي مسلحي «داعش» في الرقة المعقل الرئيسي للتنظيم هناك.


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».