المعركة الأكثر دموية في سوريا لم تبدأ بعد... وأكثر من مليون مدني في خطر

الفارون من القتال جاءوا من كل أنحاء البلاد إلى شمال غربها

المعركة الأكثر دموية في سوريا لم تبدأ بعد... وأكثر من مليون مدني في خطر
TT

المعركة الأكثر دموية في سوريا لم تبدأ بعد... وأكثر من مليون مدني في خطر

المعركة الأكثر دموية في سوريا لم تبدأ بعد... وأكثر من مليون مدني في خطر

في الحرب السورية بين القوات الموالية للحكومة السورية وقوات المعارضة، تحولت محافظة إدلب إلى مأوى كبير للمسلحين الذين رفضوا الاستسلام إلى القوات الحكومية في أي مكان آخر في البلاد. وقد تضخم عداد سكان المحافظة تحت مظلة الصفقات التي أشرفت عليها حكومة بشار الأسد، حيث نقلت الحافلات المدنيين والمقاتلين إلى الشمال من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في جميع أنحاء سوريا وباتت خاضعة لسيطرة القوات الحكومية في الأشهر الأخيرة.
يوجد الآن ما يقرب من مليون شخص محاصرين في مقاطعة واحدة في شمال غربي سوريا، ويتطلعون إلى وقف إطلاق النار الذي تأخر أسابيع تلو الأسابيع مع المخاوف والقلق وانعدام الثقة.
ويقول تحقيق موسع نشر في صحيفة «واشنطن بوست»، أخيرا: إن هذه التوسعات الشاسعة والمتواضعة في أغلب الأحيان والمستقرة على امتداد الحدود الجنوبية لتركيا هي الثغر الأخير للمعارضة. وخلال الشهور المقبلة، قد تتحول إلى التحدي الأكثر صرامة – وربما الأكثر دموية – بالنسبة لقوات الرئيس بشار الأسد في معرض معركة السيطرة على المناطق التي فقدوها لصالح مقاتلي المعارضة بعد ثورة البلاد في عام 2011.
يذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين روسيا وتركيا وإيران خلال مايو (أيار) الماضي، قد أوقف الكثير من أعمال العنف في محافظة إدلب وثلاث مناطق أخرى في سوريا. ولكن إذا انهارت الهدنة وتجددت أعمال القتال، ستبلغ الرهانات ذروتها في الشمال الغربي: فالحدود التركية تخضع لمراقبة مكثفة، وظلت القوات الموالية للحكومة تواصل تقدمها الحثيث خلال الشهور الأخيرة. وعبر هذه المنطقة، ستكون الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة في مرمى نيران بشار الأسد، مع الآلاف من المدنيين المحاصرين فيما بينهم.
ويقول السكان المقيمون إن الوافدين الجدد إلى المحافظة يحتلون كل بوصة مربعة فيها. المباني السكنية مليئة عن آخرها والإيجارات بلغت أسعارا خرافية. وتعيش الكثير من الأسر في خيام على الأرض، وفي منازل من الطين، أو ربما في كهوف الجبال. وتدير المدارس والمستشفيات والمرافق الأخرى مزيج من جماعات المعارضة والمجالس المحلية المدعومة من قوات المعارضة.
ولكن المحللين والدبلوماسيين يقولون: إن القوة المتصاعدة عبر المحافظة، هي «هيئة تحرير الشام» المرتبطة بتنظيم القاعدة. يقول سام هيلر، الزميل في «مؤسسة سنشري» ومقرها في واشنطن: «إنهم لا يتوارون خجلا من الإلقاء بثقلهم وممارسة القوة والإكراه ضد الفصائل الأخرى. ولا أعتقد أن هناك فصيلا آخر يمكنه أن يحشد الإرادة لتحدي ومقاومة مثل هذه الهيمنة».
كما أن هناك تقارير إخبارية متواترة تفيد بأن تلك الجماعات قد اختطفت الإمدادات والمعونات المقدمة إلى النازحين في المحافظة. وقال أحد مقاتلي المعارضة مشترطا عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته الشخصية: «هناك حالات اختطاف متكررة. وهناك الكثير من المتطرفين. ونحن لم نفقد إخواننا في الحرب لكي تكون سوريا على هذه الحالة. إن الدولة التي نقاتل لأجلها ليست هي التي نراها الآن هنا».
من خيمته في معسكر النازحين شديد الاكتظاظ على طول الحدود التركية في الأيام السابقة على الاتفاق المشار إليه، دعا قاسم قدور أطفاله إلى جواره أثناء تحليق إحدى الطائرات من دون طيار فوق المعسكر. وبعدما ألقت الطائرة بحمولتها، قال قاسم إنهم كانوا يركضون بحثا عن مأوى ويجتازون النيران التي حرقت متعلقاتهم المكدسة ودمرت آخر مأوى للعشرات من العائلات والأسر مثلهم تماما.
وقال قاسم في مقابلة مع «واشنطن بوست» تمت بالهاتف بعد الهجوم: «لقد أتينا إلى هنا لأنه لم يكن هناك من مكان آخر نذهب إليه». ونزحت عائلته من مكانها تسع مرات منذ بداية الصراع السوري قبل وصوله إلى ذلك المعسكر. وأضاف قدور: «لقد أغلقوا الحدود، وقوات نظام الأسد في طريقها إلى هنا».
وتسببت الحرب التي استمرت قرابة سبع سنوات في سوريا في تشتيت أكثر من 5 ملايين لاجئ حول العالم. وفي داخل سوريا، هناك المزيد من الناس المحاصرين الذين يرغبون في النزوح والهرب من القتال المستمر. وقد عمدت كل من تركيا ولبنان والأردن، التي تكافح منذ سنوات لأجل استيعاب اللاجئين في الأوقات الماضية، إلى إغلاق حدودها في غالب الأمر. أما الانطلاق شرقا نحو العراق فيوحي برحلة محفوفة بالمخاطر عبر الأقاليم التي يسيطر عليها تنظيم داعش. ومن ثم يعيش النازحون في تدفق مستمر بلا توقف، ويفعلون كل ما يستطيعون لتجاوز العنف وتغطية نفقاتهم عند الوصول إلى الوجهة المقبلة.
ويصر المسؤولون الأتراك على أن بلادهم حافظت على سياسة الباب المفتوح للمهاجرين السوريين طيلة أيام الحرب. ولكن المدنيين يقولون إن عبور الحدود لم يكن بمثل هذه الصعوبة في السابق. وخشية تسلل مقاتلين من تنظيم داعش بين المدنيين، استبدلت حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السياج الحدودي الواهي بجدار خراساني طوله 10 أقدام.
وتقول منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش: إن حرس الحدود التركية أطلقوا النار واعتدوا بالضرب على كل المدنيين الذين يحاولون عبور الحدود بصورة غير قانونية.
وبالنسبة لمعظم الناس، فإن الطريق الوحيدة للهجرة يكون من خلال شبكات التهريب التي تستولي على أموال طائلة – أو في إحدى سيارات الإسعاف التي تنطلق في أعقاب الهجمات. وينتشر الجرحى في جميع أنحاء الجنوب التركي. وفي مدينة ريحانلي، يتذكر بائع البقالة البالغ من العمر 23 عاما القليل بين الصاروخ الذي دمر منزله في الشهر الماضي واللحظة التي استيقظ فيها داخل المستشفى بعد بتر ساقيه.
يقول البائع الذي عرف نفسه باسم نضال: «تسألني لماذا بقيت هنا، ولكن ما الخيارات المتاحة أمامي؟ لا نملك المال للاقتراب من الحدود. وحتى إن توفر لنا المال، فلأي شيء نعبر الحدود؟ لقد حوصرنا مرة أخرى».
إذا ما حاولت القوات الموالية للحكومة استعادة السيطرة على محافظة إدلب، فستواجه قتالا عنيفا وشديدا سيؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح، ولا سيما بين المدنيين.
يقول هيلر: «إذا بدأ الهجوم على إدلب، لن يكون هناك من أحد في مرمى النيران سوى المدنيين. فالمتطرفون مستعدون للانتقال إلى أساليب حرب العصابات. وبمجرد بدء القصف في الشمال الغربي، لن يحوم شبح الإرهاب والموت إلا على المدنيين العزل».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».