مفاوضات أميركية ـ روسية لإقامة «منطقة آمنة» جنوب سوريا... وإبعاد إيران

واشنطن قررت «الدفاع» عن مناطق المعارضة وقصفت ميليشيا طهران قرب حدود العراق

فصائل معارضة تصد هجوم قوات النظام في درعا أمس (وكالة قاسيون)
فصائل معارضة تصد هجوم قوات النظام في درعا أمس (وكالة قاسيون)
TT

مفاوضات أميركية ـ روسية لإقامة «منطقة آمنة» جنوب سوريا... وإبعاد إيران

فصائل معارضة تصد هجوم قوات النظام في درعا أمس (وكالة قاسيون)
فصائل معارضة تصد هجوم قوات النظام في درعا أمس (وكالة قاسيون)

خلال اجتماع عسكريين ودبلوماسيين أميركيين وروس في عمان قبل أيام لبحث إقامة «منطقة آمنة» تقع بين دمشق والأردن، تقدمت مجموعة من القوات النظامية وميليشيا إيرانية من تدمر باتجاه معسكر التنف الذي يضم وحدات خاصة أميركية وبريطانية ونرويجية قرب حدود العراق. أبلغ الجيش الأميركي عبر قناة الاتصال مع نظيره الروسي ضمن اتفاق «منع الصدام» رسالة عاجلة مفادها بوجوب وقف تقدم القافلة العسكرية. بعد قليل، جاء الرد الروسي بأن قوات النظام توقفت، لكن ميليشيا أخرى استمرت بالتقدم. وجهت قاذفات أميركية ضربات تحذيرية... ثم دمرت بعضها.
كانت هذه أول حادثة من نوعها. الجيش الأميركي «يدافع» عن أرض خاضعة لسيطرة فصائل «الجيش السوري الحر» التي يدعمها. وهي تختلف عن الضربات الصاروخية على مطار الشعيرات قبل أسابيع؛ لأن الأخيرة جاءت بعد هجوم كيماوي على خان شيخون وضمن اعتبارات تتعلق بالموقف من روسيا و«الخط الأحمر» واستخدام الكيماوي وانقلاب إدارة دونالد ترمب على تردد إدارة باراك أوباما.
في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) العام الماضي، تعرض معسكر التنف لقصف من قاذفات روسية أكثر من مرة. كانت بعض الغارات على وشك إصابة وحدات أميركية وبريطانية. وقتذاك، حصل «توتر» بين وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر والبيت الأبيض لأن أوباما لم يعط تفويضاً بالرد على الاستهداف الروسي.
في 18 مايو (أيار)، جاء قصف القاذفات الأميركية لميليشيا إيرانية موالية لدمشق بعد أيام من إبلاغ وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون الكرملين، بأنه لا مانع لدى واشنطن من أن تكون مناطق النظام «تحت سيطرة روسيا، لكن شرط إبعاد الحرس الثوري الإيراني من هذه المناطق»، وأن إدارة ترمب «متمسكة بخروج الأسد من مستقبل سوريا مع مرونة إزاء موعد وكيفية خروجه». أيضاً، أبلغ الأميركيون نظراءهم الروس بأنهم غير مهتمين بالمفاوضات السياسية في جنيف و«يراقبون» اجتماعات آستانة لإقامة أربع مناطق «خفض التصعيد»، لكن واشنطن أرادت اختبار نيات موسكو ومدى قدرتها على الطلاق مع طهران وقررت فتح مفاوضات عسكرية ودبلوماسية مع الروس في عمان للبدء بإقامة «منطقة آمنة» جنوب سوريا.
عليه، عقدت جلسات لمسؤولين أميركيين وروس في العاصمة الأردنية، شارك فيها المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش» بريت ماغورك ومساعد نائب وزير الخارجية مايكل راتني. اللافت، أنه خلال الاجتماع الثنائي، تبلغ ماغورك أن قاذفات أميركية قصفت ميليشيا إيرانية وهو قام بدوره بإبلاغ نظرائه الروس الجالسين أمامه، لكنهم لم ينسحبوا من الاجتماع، بل واصلوا بحث التفاصيل.
من المقرر أن تعقد جلسة أخرى في عمان لبحث «المنطقة الآمنة»، ذلك أن التفكير الغربي يقترح التفاهم مع موسكو لضم درعا والقنيطرة والجولان وجزء من ريف السويداء امتدادا إلى معسكر التنف ومعبر الوليد مع العراق، بحيث تقام في مناطق المعارضة مجالس محلية وممرات إنسانية وعودة للنازحين واللاجئين ومشروعات إعادة أعمار، مع احتمال التوصل إلى تفاهم على وجود رمزي لدمشق على معبر نصيب مع الأردن ورفع العلم السوري الرسمي في نقاط معينة في «الشريط الأمني» الذي «يجب أن يكون خالياً من ميليشيا إيران و(حزب الله)». في هذا المجال، لوحظ إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنه أجرى «اتصالات بناءة» مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إزاء «منطقة آمنة» جنوب سوريا. وقال مصدر دبلوماسي: إن موسكو اقترحت «عودة قوات النظام من دون الميليشيا إلى الجنوب، لكن واشنطن تمسكت بالتفاهم مع موسكو بإقامة المنطقة الآمنة».

تحرير الرقة و«جزيرة» دير الزور
بالتوازي مع هذا المشروع الأول، الذي تريده دول غربية اختبارا لنيات موسكو ومدى قدرتها على ضبط طهران وحلفائها، هناك مشروع أميركي ثان في شمال شرقي البلاد يقوم أكثر على المقاربة العسكرية. واشنطن حسمت أمرها في الاعتماد على «قوات سوريا الديمقراطية» بما في ذلك «وحدات حماية الشعب» الكردية لتحرير الرقة من «داعش» رغم تحفظات أنقرة وغضب الرئيس رجب طيب إردوغان ضمن تصور مفاده أن تحرير الرقة لن يحصل قبل خريف العام الحالي، لكن واشنطن وحلفاءها منفتحون على بحث خطط لـ«استقرار الرقة ما بعد التحرير» بحيث يكون الدور العربي أوضح ويتضمن بقاءهم في مدينتهم تحت مجلس مدني يديرها. ولأن بعض الدول، حذر واشنطن من احتمال تسليم «وحدات حماية الشعب» مناطق تحررها إلى قوات النظام برعاية روسية كما حصل شرق حلب، هناك فكرة بالضغط على «وحدات حماية الشعب» كي تبتعد سياسيا وعسكرياً من دمشق مقابل حوافز سياسية تتعلق بالاعتراف بحقوق الأكراد وكيانهم السوري، إضافة إلى القواعد العسكرية التي أقامها الجيش الأميركي دعماً للأكراد.
في حال نجحت «المنطقة الآمنة» جنوب سوريا بتفاهم أميركي - روسي - أردني، يمكن الانتقال إلى تطبيق منطقة «خفض التصعيد» في إدلب بتفاهم أميركي - روسي - تركي. موسكو التي تفاوض واشنطن في عمان جنوباً تفاوض أنقرة وطهران شمالاً. وبرزت أهمية الاجتماعات الروسية - التركية - الإيرانية لرسم حدود مناطق «خفض التوتر» الأربع لإقرار في 4 يونيو تمهيداً لنشر مراقبين من هذه الدول ثم من دول أخرى بعد صدور قرار من مجلس الأمن. أنقرة تريد توسيع منطقة إدلب لتشمل قسماً واسعاً من الريف الغربي لحلب والريف الشرقي للاذقية، لكن دولاً أخرى تشترط قراراً تركياً حاسما بـ«القضاء على (جبهة النصرة) وخنقها وفاعلية أكبر مما فعلته ضد (داعش) ضمن عملية درع الفرات»، في إشارة إلى «الصفقة» التي شملت مقايضة خروج المعارضة من شرق حلب مقابل «ضوء أخضر» روسي لتوغل الجيش التركي وحلفائه من جرابلس شمال سوريا.
وبين «المنطقة الجنوبية» ومحافظة الرقة، تظهر «عقدة» دير الزور التي تدور فيها معارك بين قوات النظام بغطاء جوي روسي وتنظيم داعش. بعض المسؤولين الأميركيين يريد استعجال عزل دير الزور لطرد «داعش» والنظام منها، في حين يرى آخرون بإمكانية قبول وجود النظام وروسيا في حال حصل تفاهم مع موسكو التي توفر الغطاء الجوي لقوات النظام ومطارها العسكري قرب المدينة. وقال مسؤول غربي: «قد تقبل واشنطن وجود دمشق وموسكو في دير الزور، لكن لن تقبل وجود طهران. واضح أن الأميركيين قرروا الدفاع عن أراض تسيطر عليها المعارضة، لكن لن تأخذ مناطق النظام حالياً».
مسارات المعارك على الأرض تدل إلى سباق للقبض على الأرض وتعزيز المواقع في الميدان السوري بالتوازي مع المفاوضات العسكرية والسياسية في عمان وآستانة؛ إذ إن الجيش الروسي وسع مناطق انتشاره إلى السويداء وأطراف درعا، وبات ينشر شرطته العسكرية بدل الميليشيا الإيرانية في مناطق «المصالحات»، لكنه يقدم الدعم الجوي لقوات النظام و«حزب الله» في طرد «داعش» من شرق حلب، وصولاً إلى الضفة الغربية لنهر الفرات ويوفر الغطاء الجوي للتقدم من تدمر إلى دير الزور والبوكمال قرب الحدود العراقية. جاء هذا بعدما سبقه الجيش الأميركي للسيطرة على سد الفرات ومطار الطبقة العسكري ودعمت استعادة سد «البعث» ضمن معركة تحرير الرقة، إضافة إلى استمرار الدعم الغربي لـ«الجيش الحر» في درعا لصد هجمات قوات النظام نحو حدود الأردن.
إدارة الرئيس ترمب تعتقد أن السيطرة بتفاهم وتنافس مع الكرملين على «المنطقة الجنوبية» وتعزيز المواقع العسكرية شمال شرقي سوريا، ستؤدي إلى اختراق «الهلال الشيعي» من إيران إلى العراق ووسط سوريا و«حزب الله» في لبنان، إضافة إلى أنه ستنهي خطة طهران لتوفير خط إمداد بري إلى البحر المتوسط واحتمال تنفيذ طموح قديم بإقامة قاعدة. بل إن إدارة ترمب أنه بذلك تتم هزيمة «داعش» وتقليص النفوذ الإيراني بأقل كلفة عسكرية واقتصادية.
في المقابل، كثفت طهران من دعمها للميليشيا التابعة لها لخلط الأوراق الأميركية في البادية السورية وعدم قبول الخطوط التي ترسمها واشنطن في سوريا وهي تضغط على واشنطن التي تعتبر هزيمة «داعش» في الموصل بدعم تنظيمات محسوبة على إيران أولوية أيضا، بل إن بعض الميليشيا اقترب من حدود العراق، وتوعد بعبور الحدود للمشاركة في معارك دير الزور أو الرقة.
يضاف إلى ذلك، أن إيران تستعجل تعزيز القبض على الأرض بين دمشق وحدود لبنان و«حزام» دمشق عبر العمليات العسكرية والتغيرات الديموغرافية للتأثير على القرار السياسي في العاصمة السورية، بصرف النظر عن النظام وزيادة اعتماد موسكو عليها في خضم المفاوضات الأميركية - الروسية، في وقت لا تزال موسكو تفاوض واشنطن وتتفاهم مع أنقرة وطهران حول المناطق الأربع لـ«خفض التوتر». وهناك من يطرح احتمال مقايضة لاحقة بين الدول المنخرطة في الأرض السورية لتحديد حدود السيطرة وتظهير «مناطق النفوذ» إلى حين الجلوس على طاولة المحاصصة في النظام السياسي المقبل.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.