ملك المغرب يشرف على إعادة فتح 6 مدارس عتيقة بفاس

ملك المغرب يشرف على إعادة فتح 6 مدارس عتيقة بفاس

تنتمي لجامعة القرويين وتوفر سلك «العالمية العليا» في العلوم الشرعية
الخميس - 29 شعبان 1438 هـ - 25 مايو 2017 مـ
العاهل المغربي الملك محمد السادس بخزانة القرويين بفاس - ملك المغرب خلال حفل افتتاح المدارس الجديدة

استرجعت جامعة القرويين بفاس، التي تعتبر أقدم جامعة في العالم بعمر يناهز 1160 سنة، تألقها مع افتتاح 6 مدارس عتيقة بعد ترميمها وتأهيلها لغرضي الإيواء والتعليم، في وجه طلبة سلك «العالمية». وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس أول من أمس بخزانة القرويين بفاس حفل افتتاح المدارس الجديدة في وجه الطلبة، الذي جرى خلاله تقديم برنامج تأهيل المدارس الست والترميم والإصلاحات التي خضعت لها بأمر وتوجيه من الملك.
وفي هذا السياق، قام العاهل المغربي بزيارة المدرسة المحمدية، المشيدة من طرف جده محمد الخامس، والمدرستين المشيدتين إبان حكم الدولة المرينية (1244 - 1465)، وهما مدرسة الصفارين ومدرسة المصباحية، وكذا مدرسة الصهريج التي تحتضن سلك التكوين في فنون الخط، إضافة إلى زيارة دار المؤقت، التي تشكل مرصدا لمراقبة الأهلة وإعداد برمجة ومواقيت الصلاة، ومتحفا تعرض فيه أدوات فلكية مغربية وعربية قديمة تعكس الاهتمام الذي كان يتم إيلاؤه للزمن في الثقافة الإسلامية.
كما وشح العاهل المغربي بهذه المناسبة بأوسمة ملكية عددا من الشخصيات التي ساهمت في ترميم وتأهيل المدارس العتيقة بفاس، بينهم حرفيون ومهندسون وخبراء.
وقال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن المدارس العتيقة لمدينة فاس أصبحت «بعد هيكلتها تستجيب لمتطلبات العصر والتكوين الرشيد للعلماء في العلوم الشرعية إلى جانب بعض المستجدات المتعلقة بالعلوم الإنسانية».
وأوضح الوزير التوفيق أن المدارس المرممة بأمر وتوجيه مباشر من الملك محمد السادس تتيح إيواء طلبة السلك النهائي بجامعة القرويين، فضلاً عن طلبة سلك «العالمية العليا» الذي تم إحداثه أخيراً بموافقة العاهل المغربي، الذي «يتميز بتدريس مواد جديدة، لا سيما اللغات الحية واللغات القديمة من قبيل اليونانية واللاتينية والعبرية». وأوضح التوفيق أن هذا السلك الجديد بجامعة القرويين مفتوح في وجه الطلبة الحاصلين على الباكالوريا (الثانوية العامة)، والحافظين حفظا تاما للقرآن، عن طريق مباراة، وتستمر فيه الدراسة لخمس سنوات.
من جهة أخرى، أوضح التوفيق أن الاختيار وقع على مدرسة الصهريج لتدريس مسلك الخط العربي؛ وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية المتعلقة بإحداث هذه الشعبة على مستوى جامعة القرويين، مضيفاً أن الدفعة الأولى التي تتألف من 15 طالبا شرعوا في التكوين، و«الذين يؤطرهم خبراء من أكاديمية الفنون بالدار البيضاء وآخرون من مدينة فاس».
وبخصوص إيواء الطلبة أشار التوفيق إلى تخصيص 3 مدارس من بين التي تم ترميمها لإسكان الطلبة، وهي المدرسة المحمدية ومدرسة الصفارين والمدرسة البوعنانية. وأوضح أن الطاقة الإيوائية لهذه المدارس ارتفعت إلى 105 أسرّة، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ إجراءات بتنسيق مع رئاسة الجامعة لكي تعطى فرصة السكن بالأولوية لجميع طلبة الطور النهائي في جامعة القرويين. وأشار التوفيق إلى أن مدرسة السباعيين، وهي من المدارس المرممة، استثنيت من عملية الإسكان نظراً لشدة ضيق غرفها. وأضاف أن رئاسة جامعة القرويين التمست من الملك محمد السادس الإذن في تخصيص الغرف الـ5 الموجودة بالمدرسة المصباحية للعلماء القادمين من خارج فاس بقصد التدريس، لا سيما الأجانب منهم في إطار التعاون الدولي، وتخصيص باقي الأماكن غير المناسبة للسكنى بهذه المدرسة، كفضاء إداري لجامع القرويين، كما التمست رئاسة الجامعة من الملك الإذن في أن «تكون المدرسة البوعنانية فضاء مفتوحا لزيارة السياح في أوقات معينة من النهار، رغم إقامة الطلبة بها».
وأشار التوفيق إلى خضوع دار المؤقت بدورها للترميم بتوجيه ملكي، مع إعادة فتحها و«إقامة عالم متخصص بها، ليقوم بدوره العلمي والتوجيهي، وتحيى به وفق إرادتكم الملكية الشريفة هذه الخطة الشرعية التي برز فيها علماء المغرب عبر التاريخ».
من جهته، قدم فؤاد السرغيني، المدير العام لوكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، عرضا حول عمليات ترميم وإعادة تأهيل المدارس العتيقة لمدينة فاس، الحاضرة التي تعد نموذجاً مندمجاً للمدينة العربية - الإسلامية والمتوسطية.
وأوضح السرغيني أن غنى وتنوع الموروث التاريخي للمدينة القديمة لفاس، التي يوجد بها أكثر من 30 ألف صانع تقليدي، مكنا هذه الحاضرة الألفية من أن تكون أول مدينة مغربية تسجل في لائحة التراث العالمي سنة 1981. وأشار السرغيني إلى أن العناية الملكية بالعاصمة الأكاديمية والروحية للمغرب وبموروثها، تجسدت من خلال برنامج ترميم ورد الاعتبار لـ27 معلمة تاريخية، من بينها 5 مدارس عتيقة.
وأوضح أن أشغال تجديد هذه المآثر أنجزت من طرف حرفيين، وفقا للنمط الأصلي، مستعينين بمهاراتهم وحرفيتهم وخبرتهم الموروثة أباً عن جد.
ومن جانبها، أشادت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) إرينا بوكوفا، التي حضرت الحفل، بالجهود التي ما فتئ يبذلها الملك محمد السادس من أجل حماية والحفاظ على التراث العالمي. وقالت بوكوفا: «قدمت إلى هنا للتعبير عن بالغ إعجابي واحترامي للملك محمد السادس، إزاء كل ما يقوم به من أجل حماية والحفاظ على التراث العالمي». وأضافت: «بصفتي مديرة عامة لليونيسكو، لا يسعني إلا أن أشيد وأعبر عن إعجابي بكل المبادرات التي يطلقها الملك محمد السادس».


المغرب

اختيارات المحرر

فيديو