المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن يدعم الشباب في عصر «الثورة الصناعية الرابعة»

تأكيد الثقة بمستقبل المنطقة وقطاعاتها والفرص الواعدة

ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن يدعم الشباب في عصر «الثورة الصناعية الرابعة»

ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)
ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله يتحدث في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أمس (أ.ف.ب)

بأجندة ثرية تهتم بالشباب على وجه الخصوص، ودورهم المأمول في قيادة الابتكار والتغيير والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، انطلقت أمس أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منطقة البحر الميت غرب العاصمة الأردنية عمان، وسط تأكيدات على تعزيز التعاون بين دول المنطقة وأوروبا، واستعداد الأخيرة للمعاونة في التنمية، مع إعلان عدد من الدول العربية ترحيبها الواسع بمزيد من التعاون الاقتصادي، خصوصا في مجال إعادة البناء والإعمار، وإشادة المجتمع الدولي بجاذبية الفرص المتاحة بالمنطقة وثقة قطاع الأعمال في مستقبلها.
ووسط حضور واسع ورفيع المستوى، أكد ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، في الكلمة الافتتاحية لأعمال المنتدى، أن محور نقاشات المنتدى يأتي هذا العام حول مفهوم التحول وتمكين الأجيال نحو المستقبل في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن صناع القرار في هذا العصر يحتاجون إلى توظيف مهارات التحليل والإدارة والتخطيط بدقة متناهية، ليواكبوا حجم وسرعة التغيير والتحول في هذا العالم.
وقال: إن الشباب في منطقة الشرق الأوسط يعيش في بحر واسع من المتغيرات المستمرة، مشيرا إلى أن هناك «تيارين متعاكسين متساويين في القوة مختلفين في الاتجاه». مشيرا إلى أن أحد التيارين «ما يدفع باتجاه غادر، ويستدرج شبابنا نحو واقع ظلامي يغرقنا في المزيد من العنف، والتعصب، والفكر المتطرف الذي يتخذ من المنخرطين فيه وقودا له، والآخر يأخذنا إلى شواطئ مشرقة وواعدة تتسم بالاعتدال، حيث تعيش هويتنا العربية والإسلامية بسلام وتناغم إلى جانب التقدم والحداثة، وإلى واقع يمكننا من المساهمة بإيجابية وإنتاجية في هذا العالم». مؤكدا «إننا لن نسمح لأي تيار بأن يجرفنا»، وأن «الخيار بأيدينا، وما يريده الشباب العربي هو فرص عادلة؛ ويكون صوتهم مسموعا؛ وفرصة لإحداث التغيير».
وأكد الأمير الحسين، أن ما يميز الشباب العربي أنهم تواقون ومتعطشون لهذه الفرص لدرجة ليس لها مثيل، والتي قد تعود إلى التحديات الصعبة التي نواجهها، والتي تدفعنا للتشبث أكثر بالأمل، مشيرا إلى أن الشباب في المنطقة هم من أكثر الفئات استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ونشط في استخدام الهواتف الذكية والألعاب الرقمية والتواصل اللحظي. وقال: إن الشباب في الأردن يقودون الابتكار والتغيير، حيث ابتكروا حلولا وخدمات تواكب عصرنا الحديث، وأنتجوا محتوى عربيا جديدا على شبكة الإنترنت، وأبدعوا أفكارا جديدة لخدمة المنطقة والعالم.
وأشار ولي العهد الأردني إلى أنه مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، فإن الأجيال الحالية يلمسون أثرها العميق في حاضرهم ومستقبلهم، وهم بأمس الحاجة إلى الدعم المالي والمعنوي لتطوير مشروعاتهم ليتمكنوا بأنفسهم من استشعار الفرق الذي بإمكانهم أن يحدثوه، مضيفا أن الشباب يحتاج إلى منظومة دعم تمتد عبر المنطقة بأكملها، تمنحهم الأمل وإمكانية الوصول إلى الفرص.
وفي كلمة لرئيس المنتدى الاقتصادي العالمي البروفسور كلاوس شواب، قال: إن حجم المشاركة في أعمال المنتدى العام الحالي يؤكد ثقة قطاع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها، ولا سيما أن الكثير من الشباب الرياديين يشاركون إلى جانب القادة السياسيين ومجتمع الأعمال. وأضاف أن «الشباب لديهم إصرار أن يكونوا مشاركين في تحمل المسؤولية، وعلينا كقادة سياسيين وقادة أعمال أن نصغي لهم»، لافتا إلى أهمية المبادرات التي سيتم إطلاقها خلال اجتماعات المنتدى، والتي تركز على تعزيز الريادية وتمكين الشركات الناشئة في المنطقة.
من جانبه، أكد العاهل الإسباني الملك فيليب السادس، في كلمته حرص بلاده على تعزيز التعاون بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ناحية، وأوروبا من ناحية أخرى، خصوصا في مواجهة التحديات، مشددا على أهمية تحرير التجارة بين الدول.
ولفت الملك فيليب إلى أهمية دور الشباب في التنمية الاقتصادية، وقال: «نتطلع باهتمام لدور الشباب ونخاطبهم «بأن هناك أملا، وسنقوم بمسؤولياتنا وسنعمل أفضل ما لدينا». معربا عن تقديره لجهود المملكة الأردنية على استضافة العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، ودورها في تحقيق السلام والتطور المستدام، ومؤكدا أن الأردن يعد مثالا على التعاون البناء مع المجتمع الدولي.
وفي مجال التعاون الاقتصادي، أكد الملك فيليب استعداد الشركات الإسبانية للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية ومعالجة المياه في المنطقة، وقال: «نريد تهيئة الظروف للقطاع الخاص لنكون قادرين على المشاركة في التنمية الاقتصادية والتشارك بالتالي في الازدهار». وأضاف أن «منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي منطقة الإمكانات الكبيرة؛ لذلك علينا أن نحقق تقدما في مجال تحقيق السلام ومكافحة الإرهاب».
بدوره، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم: إن «العراق حقق انتصارا على الإرهاب، ونطمح أن تتكلل الانتصارات باستكمال تحرير الموصل وآخر معاقل «داعش» في نينوى، وأن يتم طي صفحة تنظيم داعش قبل نهاية العام الحالي».
وأكد الرئيس معصوم، أن على العراقيين الاستعداد للعمل لمعركة البناء والإعمار، التي لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب والتطرف، مشيرا إلى أن بلاده تضع عمليات إعادة الإعمار ضمن أولوياتها، إلى جانب إعادة النازحين إلى مدنهم.
وأشار، بهذا الصدد، إلى أن العراق وضع خططا طموحة وشاملة لإعادة الاستقرار، وذلك بمساعدة المجتمع الدولي، خصوصا البنك وصندوق النقد الدوليين، مؤكدا أهمية استمرار تقديم الدعم للعراق لضمان تسريع إنجاز مشروعات إعادة الإعمار، وتعزيز النظام الديمقراطي، وتبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد، وإدخال التكنولوجيا في العمل وبناء الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقال الرئيس العراقي: إن بلده مفتوح أمام المستثمرين، وأن القانون يقدم مزايا وضمانات لهم لحماية استثماراتهم، مشيرا إلى حرص بلاده على المشاركة مع دول العالم لتحسين الاقتصاد وضمان بيئة داعمة للحريات وحقوق الإنسان وضمان مشاركة أكبر للمرأة في الحياة العامة والنشاطات الاقتصادية.
من جانبه، قال رئيس جمهورية النيجر، محمد يوسفو: إن استضافة الأردن للمنتدى المخصص للشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد التزام الأردن بالتعاون الدولي وتعزيز السلام والتنمية في المنطقة والعالم. وأضاف، أن تهيئة ظروف التحول للأجيال المستقبلية يتطلب توفير الأمن والسلام في المنطقة وإنهاء النزاعات، داعيا إلى الاستفادة من الأفكار الطموحة التي يطرحها المشاركون في المنتدى، وكذلك من التجارب العالمية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما حضر الجلسة الافتتاحية الرئيسية للمنتدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس جمهورية مقدونيا جورجي إيفانوف، ورئيس كوسوفو هاشم ثاتشي، ورئيس جمهورية النيجر محمد يوسفو، ورئيس جمهورية قبرص نيكوس أناستآسيادس، ورئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، ورئيس وزراء جورجيا جيورجي كفيركاشفيلي، إضافة إلى حضور وزاري على المستويين العربي والدولي.
ويلتئم المنتدى في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت، بمشاركة عدد من رؤساء الدول وأكثر من 1100 شخصية من قادة الأعمال والسياسيين، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشبابية من أكثر من 50 دولة.
ويناقش المشاركون، في اجتماعات المنتدى، كيفية تسخير التكنولوجيا لتوليد فرص عمل جديدة، وتشجيع ريادة الأعمال، وتحفيز النمو الشامل. ومن المحاور التي سيتناولها المنتدى على مدار يومين، تأثيرات الثورة الصناعية الرابعة على المجتمعات واقتصاداتها، بصفتها المرحلة الأحدث في تطور الاقتصاد العالمي، التي تعد بحجم كبير من الفرص الناتجة من التطور التكنولوجي والمعلوماتي في قطاعات اقتصادية عدة. وسيتم خلال المنتدى، إطلاق مبادرة لتسليط الضوء على الشركات الناشئة من خلال التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، لاختيار مائة شركة عربية ناشئة، تطور حلولا إبداعية في مجالاتها.
وقد تم اختيار الشركات العربية المائة الناشئة، من ضمنها 21 شركة أردنية، من قبل لجنة تضم مجموعة من رجال ورواد الأعمال في الشرق الأوسط، ومديرين تنفيذيين في مؤسسات دولية.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.