تونس تحتفي بـ«عيد الرعاة» في دورته السادسة

تونس تحتفي بـ«عيد الرعاة» في دورته السادسة

فنانون من 10 دول يقضون 4 أيام على سفح جبل سمامة
السبت - 24 شعبان 1438 هـ - 20 مايو 2017 مـ
جانب من مهرجان «عيد الرعاة»

بات الرعاة في جبل سمامة من ولاية محافظة القصرين وسط غربي تونس، ينتظرون «عيد الرعاة» بشكل دوري وبفارغ الصبر، فينطبع على وجوههم فرح طفولي بعد عقود من الجهد والتعب الذي يقابل في الغالب بالتغافل والجحود والنسيان.
وفي ظل هدوء الريف وبساطة العيش بين جباله ووديانه، تنطلق أصوات الرعاة بأهازيجهم التي كانوا يرددونها لأنفسهم ولقطعانهم لتصبح مباحة للجميع، يستمتعون بها، ويطلعون الزائرين على أسرار تواصلها من جيل إلى آخر.
النسخة السادسة من «عيد الرعاة» تُنّظم هذه السنة من 18 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، في جبل سمامة، وتتزامن مع احتفالات سكان الجهة بمظاهرة «سمامة عاصمة كونية للثقافة الجبلية».
وتشهد الدورة السادسة من هذا الحدث الثقافي المميز عن غيره من الأنشطة الثقافية في تونس، حضورا واسعا لضيوف قدموا من 10 بلدان من مختلف القارات، حيث يحلّ ضيوف من البرازيل، وكولومبيا، والأرجنتين، وغينيا الاستوائية، والمكسيك، والأورغواي، والكونغو، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا وهولندا، فضلا عن ضيوف من الجزائر وتونس.
وفي هذا الشأن، أكّد عدنان الهلالي مؤسس هذه المظاهرة، حضور الفنان ويريكيتا مازاياز، من الهنود الحمر ومن أهم الفنانين المتمسّكين بأصالتهم على حد تعبيره، ويشاركه في عرضه فنانون هولنديون وإسبان ومن التيبت.
وأشار المصدر نفسه، إلى مشاركة عدد مهم من الفنانين في «عيد الرعاة»، على غرار الفنان جياني بريشي، مدير الفنون المعاصرة في روما والمغنية غيان رينو، والمسرحي فرنسوا غرانج، وكلاهما من فرنسا، وعازف الغيتار ديفيد مافوتكو من الكونغو، وهيلو روريما من ريو دي جنيرو في البرازيل، وعازفة الناي الكولومبية أدريانا غارليانو.
وبالنسبة للهلالي، تؤشر هذه المشاركات الدولية المميزة على نجاح هذه المظاهرة البسيطة في تصورها والغنية في معناها الثقافي، وحسب قوله فإنه يتأكد من دورة إلى أخرى.
أما بالنسبة للمشاركة التونسية، فتشمل الفنانة التونسية زهرة الأجنف، التي تشارك أهالي جبل سمامة عيدهم السادس، وذلك بتقديم عمل ضخم تحت عنوان «كون الرعاة»، حيث تشارك الموسيقيين محرز العبيدي وعبد الدايم الهلالي ومجموعة أصوات سمامة في تنفيذ هذا العمل الفني المختلف عن السائد من الموسيقى، وتمثل فرقة الجرف من ريف بئر العاتر من منطقة تبسة الحدودية المشاركة الجزائرية في «عيد الرعاة».
وتتميز الدورة السادسة من «عيد الرعاة» بتنظيم سوق الرعاة، وهدفها تنشيط الريف اقتصاديا وتنظيم عمليات بيع وشراء للمنتجات الريفية التي هي في معظمها منتجات بيولوجية.
كما ينتصب على سفح جبل سمامة مخيم من تنظيم جمعية «فنانون تونسيون شبان»، ويتواصل السَمر على أنغام الموسيقى البدوية حتى مطلع الفجر، موعد خروج الرعاة للرعي في الجبل، حيث يستقبلون شمس الصباح الربيعية الدافئة.
ويعد مهرجان «عيد الرعاة» أول تظاهرة ثقافية في العالم العربي من نوعها تحتفي بالرعاة وتقيم لهم عيدا سنويا، انطلقت سنة 2012، وكان وراءها الفنان التونسي عدنان الهلالي، وكان هدفها العناية بالثّقافة الجبلية وتوجيه الاهتمام إلى الرعاة بمختلف طبقاتهم الاجتماعية ومراتبهم الثقافية، وإخراج المناطق الريفية الجبلية من التهميش والإقصاء.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة