السعودية تؤكد دعمها لبرامج مجموعة البنك الإسلامي

يقوم على خطة لخمس سنوات ليتحول إلى بنك للتنمويين

وزير المالية متوسطاً رئيس المجلس ومحافظي البنك الإسلامي للتنمية أمس (كونا)
وزير المالية متوسطاً رئيس المجلس ومحافظي البنك الإسلامي للتنمية أمس (كونا)
TT

السعودية تؤكد دعمها لبرامج مجموعة البنك الإسلامي

وزير المالية متوسطاً رئيس المجلس ومحافظي البنك الإسلامي للتنمية أمس (كونا)
وزير المالية متوسطاً رئيس المجلس ومحافظي البنك الإسلامي للتنمية أمس (كونا)

أعلنت السعودية رسمياً، أمس، دعمها الكامل لبرنامج مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الذي يقضي بتحول البنك التنمية إلى بنك للتنمية والتنمويين، فيما نقل وزير المالية السعودي محمد الجدعان لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية، أثناء اجتماعهم السنوي في جدة، أمس، تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على استمرار دعم السعودية للمجموعة، وذلك انطلاقاً من الحرص الدائم على دعم وتعزيز العمل الإسلامي المشترك.
وأعرب الوزير السعودي لدى افتتاحه الاجتماع السنوي 42 لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية، المقام تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يستمر اليوم وغداً، عن ترحيبه بالبرنامج المقترح من رئيس البنك لتحقيق الدور القيادي لمجموعة البنك، وتحويله إلى بنك معرفة وكفاءة لتعبئة الموارد، ورؤيته المبنية على إحداث تغيير نوعي في دور البنك، بأن يتحول تدريجياً من بنك للتنمية إلى بنك للتنمية وللتنمويين.
وأكد الجدعان في كلمته لأعضاء المجلس ووفد الدول الأعضاء الـ57، متابعته واهتمامه بنجاح البنك في إصدار الصكوك الأخيرة، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية استمرار سعي البنك للاستفادة من تصنيفه الممتاز للحصول على تمويلات بتكاليف مناسبة.
وأكد الدكتور بندر حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية للدورة 42 لمجلس محافظي البنك أن ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب والطلب المتزايد على تمويلِ البنية التحتية يمثل تحدياً يواجه الدول الأعضاء في البنك التي يبلغ عدد سكانها 1.7 مليار نسمة، ويتوقع أن يصلَ العدد إلى 2.2 مليار نسمة بحلول عام 2030.
وتطرق رئيس مجموعة البنك إلى برنامجه للسنوات الخمس المقبلة، الذي يتضمن أهدافا، وآليات تنفيذ ومؤشرات أداء، وفترات زمنية محددة، بحيث يتحول البنك طبقاً لهذا البرنامج من بنك للتنمية إلى بنك للتنمية والتنمويين، فيعتمد في مشاريعه، وبرامجه على شبكةٍ متكاملةٍ من التنمويين من جميع أنحاء العالم، ويقوم بحشد موارده المالية والبشرية المتنوعة، من خلال المنصات الإلكترونية، ويتبنى أسلوب الحلول الشاملة في المشاريع، والبرامج التي يدعمها، وليس الحلول الجزئية.
وبحسب الحجار، فإنه طبقاً لهذا الأسلوب سيكون التمويل أحد مكونات المشروع، وليس المكون الوحيد «فالتمويل يقدم مع بناء القدراتِ، وتطوير التشريعات، وتحفيز الاستثمارات ودعم التجارة، وتعزيز اندماج المرأة والشباب في التنمية، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث، ودمج المهجرين في سوق العمل وهكذا يتكامل التمويل مع شبكة التنمويين».
وقال إن تمويل برامج البنية التحتية التي تشمل الطاقة، المياه، الجامعات، الموانئ، والمطارات، سيكون أيضاً ضمن برامج شاملة تتضمنِ التشغيل، والصيانة، والطرق والمدارس.
وعلى هامش حفل الافتتاح، قام البنك الإسلامي للتنمية بتكريم الفائزين بجوائز البنك السنوية في مجال العلوم والتكنولوجيا، وجائزة مساهمة المرأة في التنمية لعام 2017، حيث كانت ثلاث مؤسسات علمية من إندونيسيا وماليزيا والسودان قد حصدت جائزة البنك الإسلامي للتنمية في مجال «العلوم والتكنولوجيا» وهي: جامعة إندونيسيا، وكلية الهندسة الكيميائية والطاقة في جامعة ماليزيا للتكنولوجيا، وكلية الطب في جامعة الجزيرة في السودان، لكونها المؤسسة العلمية الأكثر شهرة ضمن أقل البلدان نمواً في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية.
وفازت حميدة كتاب من الجزائر بجائزة «مساهمة المرأة في التنمية» على مستوى الأفراد، فيما فاز مركز دنيا من فلسطين بالجائزة نفسها عن فئة المؤسسات.
من جهته، أعلن رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور بندر حجار، أن البنك قرر إعادة تسمية جائزة البنك للتضامن وتعزيز التجارة البينية في الدول الأعضاء بحيث تصير «جائزة الدكتور أحمد محمد علي للتجارة البينية»، تقديراً لجهوده في البنك لسنين طويلة، مع إطلاق مشروع خاص لتأليف كتاب يوثق مسيرة الدكتور ومجموعة البنك تحت قيادته، إضافة لإطلاق اسم الدكتور على البهو الرئيس بمبنى البنك في جدة.
من جهته، ركز الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين على أن مساهمات البنك لعبت دوراً كبيراً في الزيادة المطردة في حجم التجارة والاستثمار فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي، وذلك بفضل ما ينفذه البنك من برامج متطورة في مجال تمويل التجارة وتطوير البنية التحتية.
وقال إن ذلك يتجلَّى في موافقات تمويل التجارة التي بلغت قيمتها 4.48 مليار دولار في العام الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن سياسة منظمة التعاون الإسلامي في مجال تطوير البنى التحتية والتكامل الإقليمي، تعزز استراتيجية البنك الإسلامي للتنمية للتعاون الإقليمي والتكامل وتطوير البنية التحتية.
ووصف السياسة التي تنتهجها المنظمة بأنها تنسجم مع تعزيز التكامل الاقتصادي البيني للدول الأعضاء من خلال تطوير السلع الإقليمية، العابرة للحدود، فضلاً عن تعميم الاقتصاد الإسلامي، بما في ذلك الصيرفة الإسلامية والتمويل الاجتماعي.
وأكد سعي المنظمة إلى تعزيز المكاسب التي تحققت في تنفيذ البرنامج الخاص لتنمية أفريقيا، الذي انتهت مرحلة الموافقة عليه في عام 2012، وكذلك البرنامج الخاص لآسيا الوسطى، الذي بلغ مجموع إنفاقه المستهدف 6 مليارات دولار.



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.