مجلس الأمن يدين استفزازات كوريا الشمالية ويتوعدها بـ«رد قوي»

مجلس الأمن يدين استفزازات كوريا الشمالية ويتوعدها بـ«رد قوي»

عقد جلسة مغلقة طارئة بطلب من واشنطن وطوكيو وحليفتها بكين تلتزم بالإجماع
الأربعاء - 20 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14050]
كوريون جنوبيون يجتمعون حول أكشاك الصحف التي تتناول أزمة الصواريخ مع الجارة الشمالية (أ.ف.ب)

عقد مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء جلسة مغلقة للأعضاء الـ15. الخمسة الدائمين والعشرة المنتخبين، لإجراء مشاورات حول تعنت كوريا الشمالية وتحديها للإجماع الدولي باختبارها الأخير لصاروخ جديد، ولبحث تشديد العقوبات على بيونغ يانغ. وصرح مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن فرنسوا ديلاتر للصحافيين بأن رد فعل مجلس الأمن تجاه ذلك الإطلاق الصاروخي لا بد أن يكون «قويا وسريعا وحازما». وأضاف أن بيونغ يانغ «ما زالت تلعب بورقة الاستفزاز والتصعيد المزدوجة». جلسة المجلس المغلقة دعت إليها يوم الاثنين الولايات المتحدة واليابان. وندد مجلس الأمن في بيان صحافي بسلوك بيونغ يانغ «المزعزع للاستقرار بشدة وتحديها السافر والاستفزازي» للقرارات التي تم تمريرها سابقا للمطالبة بنزع سلاحها النووي.

وأدان المجلس في بيان سبق الجلسة - اعتمد بإجماع الدول الأعضاء بما فيها الصين حليفة كوريا الشمالية - سلوك بيونغ يانغ وتحدّيها الصارخ والاستفزازي لمجلس الأمن. وطلب من بيونغ يانغ البرهنة «فورا على التزام جدي بنزع السلاح النووي عبر تحركات عملية».

وكانت كوريا الشمالية أعلنت الاثنين أنها اختبرت بنجاح نوعا جديدا من الصواريخ، قال الخبراء إنها تتميز بمدى غير مسبوق يسمح لها بالوصول إلى القواعد الأميركية في المحيط الهادي، مؤكدة أنه يمكن تحميله «برأس نووية قوية». وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن بيونغ يانغ اختبرت بإطلاق هذا الصاروخ «نموذجا جديدا لصاروخ باليستي استراتيجي» مداه «بين المتوسط والبعيد».

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي قالت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إن «هناك كثيرا من العقوبات التي يمكننا فرضها، سواء في قطاع النفط أو الطاقة أو الرحلات البحرية أو صادراتها». وتجري الولايات المتحدة حاليا مفاوضات مع الصين حول لائحة العقوبات التي يمكن فرضها من جديد على بيونغ يانغ.

ووعد المجلس في بيانه «بتطبيق كامل للإجراءات المفروضة» على كوريا الشمالية وتوجيه دعوة «حازمة» إلى الدول الأخرى للقيام بذلك. وقامت كوريا الشمالية مؤخرا بتسريع برنامجيها النووي والباليستي على الرغم من العقوبات المفروضة عليها وتهدف إلى حرمانها من مصادر التمويل الأساسية. وأجرت بيونغ يانغ تجربتين نوويتين وأطلقت عشرات الصواريخ منذ مطلع 2016.

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن الزعيم كيم جون - أون «أشرف شخصيا على تجربة إطلاق هذا الصاروخ من النوع الجديد» و«عانق مسؤولي البحث الباليستي وهو يقول لهم إنهم قاموا بعمل شاق لإنجاز أمور عظيمة».

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صورا لكيم أمام هنغار بالقرب من صاروخ، أو يصفق مع ضباط بعد إطلاق الصاروخ الأسود الذي يحمل اسم «هواسونغ - 12» في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وقالت الوكالة إن التجربة الصاروخية هدفت إلى اختبار «التفاصيل التقنية والخصائص» للنوع الجديد «القادر على حمل رأس نووية كبيرة وقوية». وأكدت الوكالة أن الصاروخ اتبع المسار المرسوم له وحلق لمسافة 787 كلم وسقط «بدقة في المكان المحدد له».

وقال جيفري لويس الباحث في معهد ميدلبري للدراسات الدولية الذي يتخذ من كاليفورنيا مقرا له، إن الصاروخ الذي أطلق الأحد كان الصاروخ «الأبعد مدى الذي تختبره كوريا الشمالية»، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية.

كما يرى جون شيلينغ خبير التسلح في منظمة «نورث 38» التابعة لجامعة جون هوبكينز في واشنطن، أن بيونغ يانغ اختبرت على ما يبدو صاروخا متوسط المدى يمكنه «بالتأكيد أن يبلغ القاعدة الأميركية في غوام» في المحيط الهادي. وأضاف أن «الأهم من كل ذلك» هو أنه «يمكن أن يشكل تقدما مهما على طريق تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات».

وتؤكد كوريا الشمالية أنها مضطرة لاتباع هذه الاستراتيجية العسكرية بسبب التهديدات الأميركية.

جرت تجربة إطلاق الصاروخ الأحد بعد أربعة أيام على تولي الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن في سيول مهامه. وخلافا للرئيسة السابقة، يدعو مون إلى الحوار مع الشمال. إلا أن الرئيس الجديد لم يتردد في إدانة التجربة الصاروخية التي وصفها الأحد بـ«بالعمل الاستفزازي غير المسؤول».

وأصدر مون أوامره للجيش من أجل التعجيل بإقامة نظام دفاع صاروخي كوري جنوبي من طراز (كيه إيه إم دي). وازدادت حدة التوترات في شبه الجزيرة الكورية خلال الأسابيع الأخيرة بسبب برنامج بيونغ يانغ النووي واختبارات الصواريخ وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيام الولايات المتحدة باتخاذ إجراء أحادي الجانب ضدها بوصف ذلك رد فعل على انتهاكاتها.


أميركا كوريا الشمالية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة