العلاقات التجارية الأسرية في كوريا الجنوبية عصية على الكسر

الرئيس الجديد تعهد التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد

مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
TT

العلاقات التجارية الأسرية في كوريا الجنوبية عصية على الكسر

مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)
مون جاي - إن في بداية حملته التي تعهد فيها التصدي للعائلات المسيطرة على الاقتصاد (رويترز)

فلننس ميكيافيلّي، ومسلسل «صراع العروش». عندما يتعلق الأمر بالتمسك بالسلطة، فإن أثرى أثرياء عائلات المال والأعمال في كوريا الجنوبية تدرك تماما أصول اللعبة وكيفية إدارتها.
هناك مناورة الجمعيات الخيرية، ومن خلالها يقوم أفراد العائلات بتأمين حصصهم من إمبراطوريات المال والأعمال في مؤسسات خيرية غير هادفة للربح، مما يسمح لهم بمواصلة السيطرة دون الحاجة إلى دفع الضرائب الباهظة.
وهناك أيضا مناورة تأسيس الشركات الجديدة، وفيها يؤسسون الشركات الجديدة التي تبرم الصفقات التجارية المربحة والودية مع أطراف آخرين تحت سيطرتهم، وهناك أيضا الهندسة القديمة للمؤسسات الكبرى، وفيها يقومون بدمج مختلف أفرع إمبراطورياتهم سويا بهدف تعزيز سلطاتهم عليها، حتى مع شكاوى المساهمين الآخرين من ذلك. ومع أكبر إمبراطورية تجارية في كوريا الجنوبية، شركة سامسونغ، التي طالتها أكبر فضيحة سياسية على المستوى الوطني، تعهد جيل جديد من قادة الأعمال في كوريا الجنوبية التخلص من قواعد اللعب القديمة. ولقد صرح كبار المرشحين في الانتخابات الرئاسية قبل انعقادها بأنهم سوف يشددون القبضة على إمبراطوريات المال والأعمال في كوريا الجنوبية والخاضعة لسيطرة العائلات الثرية، والمعروفة على المستوى المحلي باسم «شيبول»، والتي تهيمن على اقتصاد البلاد، وتمكنت من جمع قوة سياسية ضخمة جراء ذلك.
يقول كيم ووتشان، أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة كوريا في العاصمة سيول، مشيرا إلى ردود الفعل الشديدة ضد الثروات الموروثة: «إن هيمنة عائلات شيبول التي نعرفها جيدا يمكن أن تنتهي على أيدي الجيل الجديد من القادة السياسيين. وفرصة جيدة كهذه هي من الفرص غير المسبوقة في البلاد». ولكن هذا يسهل قوله عن فعله تماما، كما يقول المسؤولون والخبراء في كوريا الجنوبية. وفي حين أن الرأي العام يوجه اللوم لعائلات شيبول لتلك السلسلة المتصلة من الفضائح السياسية والتجارية وللتسبب في إبطاء النمو الاقتصادي في البلاد والذي كان يسير بوتيرة ممتازة، إلا أن هذه العائلات لا تزال تحظى بقدر كبير من السلطات السياسية. ولقد أثبتت بعض العائلات المسيطرة قدرات ممتازة على التكيف وإيجاد سبل للحفاظ على السيطرة، وحتى وهم يواجهون مزيدا من التحديات من الضرائب على الميراث، والمستثمرين الخارجيين الساخطين، إلى جانب المشكلات الأسرية الداخلية.
يقول ريو سانغ يونغ، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة يونساي في سيول: «إن القادة والأسواق لا يمكن تغييرهم بين عشية وضحاها. ولكل ثقافة إرثها القوي الراسخ، وقدر من القصور الذاتي كذلك. وكل شيء يستغرق وقته بالتأكيد».
ولقد تعهد الرئيس الجديد، مون جاي - إن، قبل نجاحه في الانتخابات بالتصدي للعائلات الثرية وإيقاف استخدام المؤسسات غير الهادفة للربح، وخطط الأسهم المعقدة، وغير ذلك من الأساليب الهادفة لمواصلة بسط السيطرة على الشركات. وأحد أبرز مستشاريه هو كيم سانغ جو، الخبير الاقتصادي المعروف بآرائه الصارمة حول عائلات شيبول.
ولكن الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه السيد مون لا يحتفظ إلا بـ119 مقعدا فقط من أصل 300 مقعد في المجلس التشريعي في كوريا الجنوبية. ولسوف يواجه الحزب الديمقراطي أوقاتا عصيبة للحصول على الدعم من الأحزاب المنافسة في تمرير مشروعات قوانين إصلاح عائلات شيبول عبر المجلس التشريعي المنقسم على نفسه، حيث لا يزال لوبي المال والأعمال يحظى بنفوذ وسيطرة كبيرة. وتمرير مشروع القانون سوف يستغرق كثيرا من الشهور من المناقشات والمشاحنات. كما تعهد السيد مون بأن يجعل المدعين العوام أكثر استقلالية، وأن يجعل الأمور أصعب على رئيس البلاد من حيث إساءة استخدام صلاحيات وسلطات المنصب الرفيع، ويحد من قدرات عائلات شيبول في التواطؤ مع السلطات والإفلات من العدالة. غير أن هذه الإصلاحات من المرجح أن تستلزم تنقيحا عاما لدستور البلاد، الأمر الذي قد يلقى صعوبة بالغة في ظل السياسات المتقلبة في البلاد.
ولقد بلغت حالة عدم الثقة المتصاعدة حيال عائلات شيبول ذروتها خلال العام الحالي، بعد إلقاء القبض على لي جاي - يونغ، الرئيس الفعلي لشركة سامسونغ، في تهم تتعلق بالرشوة وغيرها من التهم ذات الصلة بالفضيحة التي أطاحت برئيسة كوريا الجنوبية من منصبها، وأدت إلى انعقاد الانتخابات المبكرة الثلاثاء الماضي. والسيد لي، والمعروف أيضا باسم جاي واي لي، هو من أبناء الجيل الثالث في العائلات التي تسيطر على إمبراطورية المال والأعمال التي تصنع أشهر الهواتف المحمولة، وتشيد أعلى ناطحات السحاب في العالم – عبر الشركة التابعة التي شيدت برج خليفة الشهير في دبي – وتشرف على إدارة المستشفيات، والفنادق، والحدائق، وحتى توفير خدمات البطاقات الائتمانية.
ولكن الإحباط جراء تصرفات عائلات شيبول ظل يتصاعد عبر كثير من السنوات. ويوجه النقاد اللوم إلى التكتلات التجارية الكبيرة، لعدد من العلل الاجتماعية، بما في ذلك الفساد، وعدم المساواة، وإقصاء الشركات الناشئة الصغيرة الأكثر ابتكارا. ويجري تداول أسهم عائلات شيبول بأسعار زهيدة مما ينبغي أن يكون عليه الأمر - ما يعرف باسم الخصومات الكورية - وذلك بسبب أن المستثمرين الأجانب يخشون من أن العائلات المؤسسة سوف تعمل على خداعهم.
كانت هناك تشو هيون - آه، كريمة رئيسة مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الكورية، والتي استقالت من منصبها التنفيذي في الشركة في عام 2014 في أعقاب فضيحة «الجوز» الشهيرة، والتي أجبرت فيها كريمة رئيس الشركة الطائرة على العودة إلى بوابة المغادرة فقط لأنها غير سعيدة بالطريقة التي قدمت بها المضيفة الجوية طبق «الجوز» لها.
كما كان هناك تشي تشول - وون، أحد أعضاء العائلة التي تدير مجموعة «إس كيه» الكورية، والذي أدين بضرب أحد المتظاهرين بمضرب البيسبول. ثم كان هناك تشونغ إيل - سيون، وريث شركة هيونداي الكورية والذي يدير منشأة صناعة الصلب التابعة، والذي تم تغريمه مبلغا من المال من قبل المحكمة لإساءة استخدام مجموعة من السائقين.
وعلى المدى الطويل، شهد كثير من عائلات شيبول الثرية تراخي قبضتهم المحكمة على إمبراطورياتهم التجارية. وفي كثير من الأحيان، لم يكن يمكن توجيه اللوم إلا للعائلات نفسها في ذلك. ولقد أسفر النزاع على الخلافة بين الأشقاء إلى انقسام شركة هيونداي في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. ودخلت أسرة لوتي، وهي من العائلات الثرية الكبيرة، في حرب شرسة بين الأشقاء في عام 2015. (ويبدو أن الفائز في هذه الحرب، شين كونغ - بين، قد حاز على الكأس المسمومة في نهاية المطاف: فلقد وجهت إليه الاتهامات بعرض الرشوة على رئيسة كوريا الجنوبية المخلوعة بارك غيون - هاي).
كما أن هذه العائلات تواجه تحديات أخرى، وخصوصا ما يتعلق بالضرائب. ولعل من الغريب في البلاد التي تهيمن فيها العائلات الثرية على كثير من الأمور أن تكون الضرائب على الميراث مرتفعة كثيرا بالنسبة لفئة الأثرياء، إذ تصل إلى 50 في المائة أو أكثر. وهنا يظهر الدور الفعلي لكتاب قواعد المحافظة على السلطات والصلاحيات.
فأحد الحلول يتمثل في نقل حصص شركات العائلات الثرية إلى حسابات الجمعيات الخيرية الخاضعة لهيمنة تلك العائلات. حيث تملك أربعة مؤسسات خاضعة لسيطرة عائلة لي الثرية البلايين من الدولارات من الأسهم في بعض الشركات البارزة التابعة لشركة سامسونغ الرئيسية، بما في ذلك شركة صناعة الهواتف الذكية.
وهناك خيار آخر يتمثل في ضمان ثراء ورثة العائلة الكبيرة قبل وفاة الآباء. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تأسيس الشركات الصغيرة تحت سيطرة الوريث، ثم توسيع أعمال تلك الشركات بواسطة الاتصالات المالية والتجارية للعائلة.
ويقول النقاد إن هذا ما حدث بالفعل في شركة هيونداي لصناعة السيارات، حين استثمر تشونغ يوي - صن، نجل رئيس مجلس إدارة الشركة، في شركة صغيرة للأعمال اللوجستية في عام 2001. وتلك الشركة الصغيرة صارت تسمى الآن «هيونداي غلوفيس»، وسرعان ما أبرمت تعاقدات مربحة مع الشركات الأخرى التابعة لشركة هيونداي الرئيسية. وعلى مدى بضعة سنوات أصبحت أصول شركة «هيونداي غلوفيس» تساوي بلايين الدولارات. ولقد رفضت المتحدثة باسم شركة هيونداي التعليق على هذه الترتيبات.
والسيد لي من شركة سامسونغ، والذي يشغل من الناحية الفنية منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، لكنه يقود الشركة الكبيرة بالنيابة عن والده المريض، كان قد استفاد كثيرا من المناورات التجارية التي وضعت بالأساس للمحافظة على هيمنة العائلة. وبدءا من عام 1996 عندما كان السيد لي يبلغ من العمر 28 عاما، بدأت شركات سامسونغ في إصدار سندات بأسعار منخفضة، تلك التي تمكن في وقت لاحق من تحويلها إلى أسهم، مما سمح له بجمع حصص ملكية عالية القيمة لقاء جزء صغير من تكلفة السوق. ولقد أدين السيد لي كون - هيي، والد السيد لي، بتهمة انتهاك الثقة فيما يتعلق بالصفقات. وعلى الرغم من ذلك تم إعفاؤه من ذلك في وقت لاحق، وتم السماح لنجله الأصغر سنا بالاحتفاظ بالأسهم.
ومن المناورات الأخرى الواقعة في قلب الاتهامات الموجهة إليه. تسبب دمج اثنتين من الشركات التابعة لسامسونغ في عام 2015 في جعل السيد لي المساهم المهيمن على جزء حيوي وحاسم من إمبراطورية سامسونغ العملاقة. ولقد وجهت الاتهامات إلى السيد لي في وقت مبكر من العام الحالي بتقديم الرشوة إلى الرئيسة السابقة بارك وغيرها لإجبار مساهم آخر كبير، وهو نظام التقاعد الحكومي، على الموافقة على الصفقة. ولقد أنكر السيد لي تلك الاتهامات وقال إنه كان ضحية الابتزاز. أما المساهمون الخارجيون، والذين يمكن أن يكونوا ورقة من ورقات الضغط، ليس لديهم صوت أو نفوذ كبير. وعلى الرغم من خضوع كثير من أسهم العائلات الكورية الكبرى للتداول العام، فإن حجم العائلات ونجاحها قد استقطب المستثمرين من الخارج الذين يطالبون بمزيد من النفوذ وحسن الإدارة. وفي حالة شركة سامسونغ، اعترض صندوق التحوط الأميركي «إليوت وشركاه» على الصفقة التي أسفرت عن اتهامات الرشوة بحق السيد لي. غير أن صندوق التحوط أخفق في منع إبرام الصفقة.
يقول البروفسور ريو سانغ يونغ من جامعة يونساي: «ينبغي على كوريا الجنوبية تعزيز دور المستثمر المؤسسي. حيث تكمن المشكلة في حوكمة الشركات»، مضيفا أن خدمات التقاعد في كوريا تفتقر إلى ثقافة الاستقلالية.
وفي المجلس التشريعي، أشرفت الأحزاب السياسية على تمرير كثير من مشروعات القوانين الرامية إلى جعل حوكمة شركات العائلات الثرية أكثر شفافية، وتجعل من الصعب على رؤساء مجالس الإدارات المساعدة في إثراء أبنائهم من خلال المعاملات التجارية والمالية المشبوهة. وإحدى الأفكار التي طرحها السيد مون تدور حول إدراج ما يسمى بالتصويت التراكمي حتى يسهل على المرشحين المدعومين من مساهمي الأقلية في الشركة أن يحصلوا على مقعد في مجلس إدارة الشركات.
ولكن أي حملة تهدف إلى إصلاح العائلات الثرية سوف تعرض الاقتصاد الكلي في البلاد للتباطؤ، وقد يخشى السياسيون من أن فرض مزيد من القيود على تلك العائلات قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالنشاط التجاري في البلاد.
يقول كيم ووتشان، أستاذ التمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة كوريا: «هناك أشخاص يعترفون بالمشكلة، ولكن هناك كثيرين ممن لا يقرون بوجودها. وهناك كثير من الناس يعتقدون بأنه لا بد أن يتعلق الأمر بتدخل كبير من كبراء العائلات الثرية».

* خدمة نيويورك تايمز



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.