واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة

واشنطن تستبق زيارة إردوغان بتسليح الأكراد... رغم اعتراضات أنقرة

في صدمة للعلاقات الأميركية ـ التركية على هامش الحرب السورية وتحرير الرقة
الأربعاء - 14 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ

في صدمة كبرى للعلاقات الأميركية - التركية قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان في منتصف مايو (أيار) الحالي، قررت واشنطن أمس تزويد، أكراد سوريا بالسلاح، وذلك لدعم عملية تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش، على الرغم من الاعتراضات التركية العلنية عليها. وأوضح متحدث باسم البنتاغون، أن الأسلحة تضم بنادق آلية وذخيرة وعربات مدرعة، ينتظر أن يتم توريدها إلى «وحدات حماية الشعب}الكردية. وأكد مسؤول أميركي أمس، أن ترمب وافق على تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا. وأضاف (رافضا الكشف عن اسمه): «هذه الموافقة تسري مع مفعول فوري، لكن تحديد جدول زمني لتسليم الأسلحة لا يزال يتطلب وضع اللمسات الأخيرة عليه». وأشار إلى أن «الأسلحة المعنية سيتم استخدامها في المعركة المقبلة لاستعادة الرقة»، معقل «داعش».
هذا التطور، الذي أعلنه البنتاغون، جاء بعدما شهدت الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن تركزت حول «عملية الرقة» وموقف واشنطن الداعم للميليشيات الكردية التي لا ترغب أنقرة أن تعتمد عليها واشنطن في هذه العملية.
كذلك فإنها تأتي بعدما التقى وفد تركي الرئيس دونالد ترمب في إطار التحضيرات لزيارة إردوغان، والتقى أيضاً شخصيات أميركية أخرى رفيعة. وخلال اللقاء أعرب المسؤولون الأتراك مجدداً عن قلقهم من تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية، خشية وصولها إلى متمردي حزب العمال الكردستاني، إلا أن المسؤولين الأميركيين أصروا على الادعاء أن الأسلحة تقدم للمكوّن العربي في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهو مكوّن يشكل نسبة ضئيلة من كثيرها. مع أعلن كلام المسؤول الأميركي يشير إلى المكوّن الكردي «وحدات حماية الشعب» الذي يشكل العمود الفقري لـ«قسد».
الجدير بالذكر، أن الوفد الرسمي التركي الذي ترأسه رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار اجتمع لفترة وجيزة بالرئيس ترمب في المكتب البيضاوي مساء الاثنين، وفقا لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام تركية أمس. ولقد التقى الوفد، الذي ضم أيضا رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ماكماستر ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مارك بومبيو.
ووفق مصادر تركية فإن اللقاءات تطرقت مباشرة إلى الخلاف بين واشنطن وأنقرة حول مشاركة الأكراد في «عملية الرقة»، إذ تدعم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والقيادة الوسطى للجيش الأميركي خيار مشاركة ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها واشنطن حليفاً مهما في الحرب على «داعش» في «عملية الرقة». وفي المقابل، كرّر الجانب التركي إبداء قلقه من إقدام واشنطن على تقديم أسلحة لهذه الميليشيا الكردية. ولكن، على الأثر، أشارت تقارير إلى أن الرئيس ترمب قد يوقع مذكرة لتسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية قبل زيارة إردوغان لواشنطن ولقائه معه.
هذا، واجتمع رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان بنظيره الأميركي مايك بومبيو لبحث هذا الأمر، بالذات، وهو الذي كان موضوعا على بساط البحث أيضا خلال لقاء المتحدث الرئاسي التركي مع توماس شانون، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، قبل مغادرة الوفد التركي واشنطن أمس عائدا إلى أنقرة. وفي السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس اتصالا هاتفيا بنظيره الأميركي ريكس تيلرسون تناول الزيارة المزمع أن يقوم بها الرئيس إردوغان إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل إضافة إلى التطورات في سوريا، ونتائج مباحثات آستانة. كذلك أجرى وزير الدفاع التركي فكري إيشيك اتصالا هاتفيا مساء أمس مع نظيره الأميركي جيمس ماتيس تطرقا خلاله، بحسب مصادر تركية، إلى التطورات في سوريا ولا سيما «عملية الرقة» المحتملة ضد تنظيم داعش في سوريا، والتأكيد على جاهزية تركيا المشاركة فيها، ولكن بشرط عدم الاعتماد على الميليشيات الكردية.
عودة إلى المسؤول الأميركي الذي أعلن الخبر، فإنه اكتفى بالقول إن الرئيس ترمب هو الذي اتخذ القرار، غير أنه لم يتطرق إلى جدول زمني لبدء تسليم السلاح للميليشيا الكردية التي تعتبرها أنقرة امتدادا لمتمردي حزب العمال الكردستاني الانفصالي. وجاء على لسان المسؤول الأميركي «توفير الدعم لوحدات حماية الشعب (الكردية) تم إقراره... الموافقة سارية المفعول فورا، لكن تحديد جدول زمني لتسليم الأسلحة ما زال يتطلب وضع اللمسات الأخيرة».


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة