الاقتراع الرئاسي الفرنسي... تقلبات سياسية وحملات عنيفة

الاقتراع الرئاسي الفرنسي... تقلبات سياسية وحملات عنيفة

الاثنين - 11 شعبان 1438 هـ - 08 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14041]

شهدت حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية مفاجآت سياسية تسببت في إقصاء مرشحين بارزين وتجاوزت الثنائية الحزبية التقليدية، ومواجهات عنيفة خاضها مرشح الوسط الشاب إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان في الدورة الثانية.
* إقصاء شخصيات سياسية بارزة
فوجئ الناخبون الفرنسيون في الانتخابات التمهيدية التي نظمتها الأحزاب تمهيدا لانطلاق الحملات الانتخابية الفرنسية، بفوز مرشحين غير متوقعين. وهزمت شخصيات كبيرة فيها كالرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء السابق ألان جوبيه في معسكر اليمين، أو رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس في معسكر اليسار.
وفي 1 ديسمبر (كانون الأول) 2016 أعلن فرنسوا هولاند أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية. وهولاند الذي لا يحظى بشعبية، عزا قراره إلى تفادي هزيمة اليسار أمام اليمين أو اليمين المتطرف. وهي المرة الأولى منذ قيام الجمهورية الخامسة في عام 1958، التي لا يترشح فيها الرئيس المنتهية ولايته لولاية ثانية.
* هزيمة الحزبين التقليديين
في سابقة في تاريخ فرنسا السياسي ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم ينتقل أي من أكبر حزبين تقليديين؛ أي الحزب الاشتراكي (يسار) وحزب الجمهوريين (يمين)، إلى الدورة الثانية.
والمرشح المحافظ فرنسوا فيون الذي حل في المرتبة الثالثة في الدورة الأولى بـ20.01 في المائة من الأصوات تأثر بفضيحة الوظائف الوهمية المفترضة التي قد يكون استفاد منها مقربون منه، بعدما كشفتها نهاية يناير (كانون الثاني) أسبوعية «لوكانار انشينيه».
ومني الحزب الاشتراكي بهزيمة أكبر؛ إذ لم يحصل مرشحه بنوا آمون سوى على 6.36 في المائة من الأصوات، وتقدم عليه مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي نجح في الحلول في المرتبة الرابعة مع 19.58 في المائة من الأصوات.
وأظهرت الدورة الأولى شرخا بين «الخاسرين» و«الفائزين»، وبلدا مشتتا بين 4 أحزاب سياسية ممثلة بالمرشحين الأربعة في الدورة الأولى؛ أي وسط ويمين متطرف ويمين ويسار راديكالي. ويتوقع أن تكرار هذه النتائج في الانتخابات التشريعية سيقضي على مبدأ الحزبين في فرنسا، وسيجعل تشكيل غالبية مهمة صعبة.
* دورة ثانية عنيفة
منذ تأهلا لخوض الدورة الثانية من الانتخابات، تبادل المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الهجمات الكلامية، مع مناظرة تلفزيونية نارية الأربعاء الماضي، وتبادل انتقادات خلال التجمعات الانتخابية والزيارات المفاجئة.
انخرط إيمانويل ماكرون (39 عاما)، في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حملة انتخابية بعد أشهر قليلة من إنشائه حركته السياسية «إلى الأمام». وكان وزير الاقتصاد السابق في حكومة فرنسوا هولاند والمصرفي السابق، الذي حصل على 24.01 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى، موضع سخرية في البداية، قبل أن يثبت لكل الذين كانوا يتوقعون زوال «الفقاعة الإعلامية»، أنهم على خطأ.
أما مارين لوبان (48 عاما)، التي أظهرت تقدمها في استطلاعات الرأي، فحصلت على 21.3 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى، وأوصلت بذلك للمرة الثانية اليمين المتطرف إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد والدها جان ماري لوبان في 2002.
* التشكيك في الاتحاد الأوروبي
أثر الموقف من أوروبا على الحملة الانتخابية، والمشاعر خلال المناظرات التلفزيونية للمرشحين.
وفي 23 أبريل (نيسان) الماضي، أيد نحو نصف الناخبين المرشحين المشككين في «أوروبا» بل المعادين للاتحاد الأوروبي. وركز اليمين المتطرف واليسار الراديكالي حملتيهما على هذا الموضوع. وأكد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند أن الدورة الثانية ستكون خيارا «أوروبيا».
* قرصنة حملة «إلى الأمام»
وجاءت الصدمة الأخيرة قبل دخول البلد في مرحلة الصمت الانتخابي وانتهاء الحملات الانتخابية، بتعرض حملة ماكرون إلى عملية قرصنة كبيرة. ونشرت عشرات آلاف الوثائق الداخلية لفريق ماكرون على الإنترنت مساء الجمعة، قبل ساعة من انتهاء الحملة الرسمية. وعلى الفور، أدان فريق ماكرون «عملية قرصنة كبرى ومنسقة» وعدّ أنها تصب في خانة «زعزعة الاستقرار» قبل الدورة الثانية.


فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة