رسامة غوانتانامو معلم بارز في تاريخ المحاكمات العسكرية

رسامة غوانتانامو معلم بارز في تاريخ المحاكمات العسكرية

«الخمسة الكبار» ينتظرونها ويطلبون منها «بالإشارات» تحسين صورتهم
الاثنين - 7 محرم 1435 هـ - 11 نوفمبر 2013 مـ

الرسامة الأميركية جانيت هاملين باتت من المعالم البارزة في تاريخ المحاكمات العسكرية بقاعدة غوانتانامو البحرية بكوبا، فهي الشخص الوحيد المصرح له بالدخول إلى قاعة المحكمة وهي تحمل معها أوراق الرسم والألوان لتسجل ملامح ونبضات وجه الخمسة الكبار من قادة «القاعدة». وذهبت معها «الشرق الأوسط» من قبل إلى الجلسة الأولى من محاكمة خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة ووليد بن عطاش وعلي عبد العزيز الحوساوي وعلي عبد البلوشي، وكانت تتقدم الصحافيين بخطى سريعة باتجاه المحكمة، وكأنها على موعد مهم تنتظره منذ أيام طويلة. وفي قاعة المحكمة انتصبت بخفة ورشاقة خلف لوحاتها تسجل بالألوان عمامة خالد شيخ محمد وهو يداعب لحيته الطويلة بأنامله، بينما رمزي بن الشيبة ينظر إليها عبر الزجاج السميك الذي يفصلها عن قاعة المحكمة ويحاول أن يثير اهتمامها، بابتساماته وإشاراته حتى ترسمه وتقدمه للإعلام في أحسن صورة. وتعترف أن رسم خالد شيخ محمد ورفاقه الأربعة الكبار المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات سبتمبر» التي تعدّها الاعتداءات الأكثر دموية في التاريخ، هو الأصعب لأنها تنتصب «على قدميها لعدة ساعات خلف حاجز من الزجاج السميك في محاولة مستمرة لتسجيل ما يدور على وجوههم، وكذلك القاضي وممثلي الدفاع، والادعاء، من انطباعات وغضب ويأس وأحيانا أشبه بنرفزة أعصاب وفلتان من قبل المتهمين».

وفي غوانتانامو، تقوم جانيت هاملين بأقلامها وألوانها برسم أنف ولحية خالد شيخ محمد العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فهي الوحيدة القادرة على إخراج صورته من المحكمة السرية.

وتجلس الرسامة خلال جلسات المحاكمة مع الصحافيين وأسر الضحايا وراء لوح زجاجي كبير يفصلهم عن المتهمين والقاضي العسكري والمحامين والمدعين.

وتلتقط هاملين، التي تستعين بنظارات مكبرة ولوحة الرسم، «لحظة من لحظات الجلسة» التي لم يتمكن أي شخص قط من تصويرها أو رسمها منذ 2006.

ولدى تعليق الجلسة يبسط المتهمون الخمسة بتنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر سجادة الصلاة ويركعون باتجاه مكة تحت أنظار الجنود والأسر.

وبسرعة البرق، تنقل هاملين أدق التفاصيل فتلتقط «اللحظة التاريخية» وترسم الملفات التي تتراكم على طاولة المحامين على أن «تصقلها» لاحقا.

وخلال زياراتها الـ25 لغوانتانامو، لم يسمح للشابة قط بدخول قاعة المحاكمة أو الاقتراب من المتهمين.. لكن لرسم ملامح وجه المتهمين، توصلت إلى «تسوية» مع السلطات العسكرية التي سمحت لها بالعمل من شاشة صغيرة في قاعة المحكمة السابقة الواقعة على تلة على بعد مئات الأمتار من القاعة الجديدة المحاطة بإجراءات أمنية مشددة. وصرحت لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها الطريقة الوحيدة لرؤية الوجوه». وقالت: «تتكدس الملفات والوثائق في قاعة المحكمة، وبات من الصعب أن نرى فعلا المتهمين». وأضافت الشابة التي تنحدر من نيويورك: «بطريقة ما إنها وثيقة تاريخية جماعية.. إنها مسؤولية كبيرة». وجمعت رسماتها في كتاب بعنوان «سكيتشينغ غوانتانامو» الذي نزل للتو في الأسواق الأميركية.

وإن كانت من وراء اللوح الزجاجي تسمع النقاشات الدائرة بفارق 40 ثانية للسماح للرقابة بالتشويش على النقاط السرية، فهي «تشاهد كل ما يدور فعلا في القاعة».

ونجحت بهذه الطريقة في رسم ملابس التمويه التي سمح لخالد شيخ محمد بارتدائها خلال الجلسة. وقامت أيضا برسم اللحية برتقالية اللون للعقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر التي يصبغها بالتوابل وعصير الفاكهة. وفي 2008 رفض المتهم الرسم الذي وضعته هاملين عنه لأن الأنف لم يكن دقيقا، وقالت: «التفت نحوي وهو يمسك (الرسم) ويهز برأسه». ولدى تعليق الجلسة أبلغها محاموه بأن عليها إعادة النظر في الرسم والاستناد إلى صورة قديمة للمتهم في حوزة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

وبعد رفض الرسم قام العسكري المكلف التدقيق في الرسوم وختمها، بالاحتفاظ به إلى أن تقوم الفنانة بـ«تصحيح» ملامح الأنف.

وقالت: «هناك أوقات صعبة» كما كانت الحال في 2012 عندما أقر الباكستاني ماجد خان بالذنب وهو يرتدي ملابس غربية وقبل بكشف معلومات عن خالد شيخ محمد لقاء تخفيف عقوبته. وأضافت: «كان غاضبا جدا ولم يدرك أننا كنا نرسمه ورفض أن تنشر الرسوم». وبعد أربع ساعات من الجدال، انتصرت هاملين مؤكدة: «لقد قلت (للعسكريين) إذا سمحتم للمتهم بأن يكون مسؤولا عن الرقابة، فسيشكل ذلك سابقة».

وقبل 2008 عندما أسست المحكمة الجديدة خصيصا لمتهمي 11 سبتمبر كانت الفنانة تعمل في قاعة المحكمة القديمة والضيقة حيث كان يمكنها الجلوس على مسافة قريبة من المتهمين. وقالت: «كان الأمر أفضل بكثير لأننا كنا قريبين فعلا من المتهمين».

كما قامت برسم أصغر معتقلي غوانتانامو سنا عمر خضر المسجون حاليا في كندا بعد أن أمضى 10 سنوات في سجون هذه القاعدة الأميركية في كوبا. ورسمت أيضا 12 متهما في 185 رسما.

وقبلها كان الرسام آرت ليين يقوم حصريا بوضع الرسوم التصويرية في غوانتانامو. لكن في حينها كانت السلطات الأميركية تمنع رسم وجوه المتهمين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة