«نشوة الأعماق» يفتتح تظاهرة «تونس عاصمة الرقص»

«نشوة الأعماق» يفتتح تظاهرة «تونس عاصمة الرقص»

ينتقد الواقع الاجتماعي المحلي بعد 2011
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ
لوحة فنية راقصة من العمل

خلافا لما يوهم به عنوان العرض الكوريغرافي التونسي «نشوة الأعماق»، من إمكانية الاستلهام من عوالم المتصوفين للتعبير عن عمق الوجدان والشعور، فقد تطرق العمل إلى القضايا الاجتماعية التي يعيشها المجتمع التونسي الحالي، لذلك جاء ملاصقا لما تمر به مختلف الفئات الاجتماعية التونسية من تحولات غيّرت الكثير من سلوكهم وعاداتهم، ولم يشذ عن قاعدة نقد الواقع الاجتماعي في تونس بعد ثورة 2011.
«نشوة الأعماق» عمل فني للتونسية إيمان السماوي، وبه افتتحت الدورة 16 لتظاهرة تونس عاصمة الرقص التي تنظم في العاصمة التونسية من 3 مايو (أيار) الحالي إلى 7 منه.
العمل وتصميم الرقصات من إخراج السماوي، وأداء أعضاء فرقة المسرح الوطني الشاب، أمّا مشاركة اللوحات الفنية فكانت لعدد من الفنانين الشباب.
عبر حركات ورقصات الممثلين، يروي العمل «ظروف تحول الممثل، من نقطة الصفر، وطور انعدام المعنى إلى الطبقات العليا أي من السطح إلى الأعماق»، لذلك ترى بعينيك تلك الطاقة اللامرئية التي تمر بين الممثلين فتجعلهم «يفاجأون بالكشف عن تعقيد الواقع فيفضلون الغوص في الصمت عبر خيط غير مرئي يمر بهم إلى حالة غير استثنائية».
تطرّقت المخرجة السماوي في عملها الفنيّ، إلى عدة قضايا اجتماعية، على غرار تفشي ظاهرة العنف وانهيار القيم الأخلاقية وبروز مظاهر الحقد والكراهية بين التونسيين، والغياب التدريجي لقيم الحب والمودة بينهم.
وتعتبر مخرجة العمل في تصريحات إعلامية أنّ انهيار هذه القيم، يمكن تفسيره على حد قولها «بعمق الانقسام السياسي الذي شتت المجتمع وحوّل وحدته وتماسكه إلى صراع داخلي»، وهو ما ترجمته اللوحات التعبيرية الراقصة في «نشوة الأعماق».
ويتنافس في الدورة الجديدة لتظاهرة تونس عاصمة الرقص، 16 عملا كوريغرافيا راقصا، وتحتضن قاعة الحمراء وسط العاصمة عروض «عوج» لمحمد علي الشريف و«الفراغ» لهارون العياري و«ممكن» لقيس أبو لعراس و«انعدام التوازن» لأمال العويني و«توحشت» لثريا بوغانمي و«أولاد جلابة» لرشدي البلقاسمي بالإضافة إلى عرض «تحت الأرض» لوائل المرغني.
أمّا قاعة الفن الرابع بشارع باريس القريب من وسط العاصمة، فتفتح الستار أمام عروض «عمدة شو» لعماد جمعة و«وقت مستقطع» لأممية مناعي و«البياتة» لمروان الروين. وتحتضن قاعة العروض بالمعهد الفرنسي بتونس، أعمال «لا نهاية» لفتحي الفارح و«صدفة» لعمر عباس و«هنا وهناك» لسيرين الدوس و«الحدود غير المرئية» لسهام بلخوجة، إلى جانب عرض «أصيل» لحسام الدين عاشوري.
وتؤكد سهام بلخوجة مديرة التظاهرة الثقافية الفنية على أنّ معظم الأعمال المشاركة في الدورة الجديدة ستقيّم بشكل محترف من قبل لجنة تحكيم مكونة من سبعة أعضاء من بينهم ثلاثة من تونس والبقية من دول أوروبية. وترى أنّ معظم الأعمال الفنية المشاركة، حديثة العهد على مستوى النص والإخراج، وهي تعرض أفكارا شبابية في غاية الأهمية، متجاوزة بذلك موضوع الرقص المجرد إلى التفكير بقوة في عدة مسائل إنسانية.


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة