هتافات عمالية غاضبة تقاطع وعود روحاني

مرجع إيراني يطالب المرشحين باحترام الخطوط الحمراء للنظام وتجنب تبادل الاتهامات والأكاذيب

روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
TT

هتافات عمالية غاضبة تقاطع وعود روحاني

روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)
روحاني يلقي خطاباً في ساحة مرقد الخميني ويبدو وزير العمل علي ربيعي وحسن الخميني ومحسن هاشمي رفسنجاني في طهران أمس (إيلنا)

قاطع آلاف العمال بهتافات غاضبة خطاب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، أمس، الذي اختار مرقد المرشد الإيراني الأول الخميني لتوجيه خطاب بمناسبة اليوم العالمي للطبقة العاملة، بينما كان يطلق وعوداً بتحسين الأوضاع الاقتصادية إذا ما استمر في منصبه. وتباينت التقارير بين وسائل الإعلام الإيرانية حول الحادث، فبينما اعتبرتها المقربة من الحكومة محاولات تخريب، قالت وكالات منتقدة لروحاني إن العمال رددوا هتافات توضح المعاناة من الوضع المعيشي، وبموازاة ذلك، ندد المرجع مكارم شيرازي بأحداث المناظرة الأولى لخرقها «الخطوط الحمراء» للنظام، محذراً من تبعات «الكذب وتبادل الإساءات والاتهامات» بين المرشحين على الشارع الإيراني.
واختارت حملة الرئيس الإيراني حسن روحاني مرقد المرشد الأول الخميني لحشد آلاف العمال لتوجيه خطابه بمناسبة عيد العمال، إلا أن تقارير متباينة تناقلتها وكالات الأنباء الإيرانية كشفت عن توتر الأجواء لحظة تطرق روحاني إلى وعود لخروج الطبقة العاملة من الضيق المعيشي. ووعد روحاني بإعادة مشروع تعديل قانون العمل من البرلمان المثير للجدل الذي ترفضه الجمعيات العمالية، بسبب تهديده أمن العمال رغم إصرار حكومة روحاني على تمريره.
وقال روحاني إن من ينكر مشكلات العمال «لا يفهم واقع أوضاعهم المعيشية»، مضيفاً أن هناك طريقين للتعامل مع المشكلات التي يعاني منها العمال، الطريق الأولى وفق روحاني «طريق الشعارات والوعود»، والطريق الأخرى «طريق رؤية الواقع والمشاريع والبرامج التي تسهم في تحسين أوضاع الناس».
وظهر إلى جانب روحاني لحظة إلقاء خطابه حفيد الخميني، حسن الخميني، ونجل الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، محسن هاشمي، ووزير العمل علي ربيعي.
وتباينت تقارير وكالات الأنباء الإيرانية حول تشنج خطاب روحاني، ففي وقت تناقلت فيه وكالة أنباء الحرس الثوري «فارس» هتافات دفعته إلى التوقف، في المقابل رفضت وكالة الأنباء العمالية «إيلنا» الناطقة باسم التيار الإصلاحي نقلاً عن مسؤولين صحة تلك التقارير، ووصفت من رددوا الهتافات بـ«المخربين».
وتابع روحاني روتين حملته الانتخابية على مدى الأسبوع الأول من انطلاق الحملات، وزعم روحاني أن حكومته وقفت بوجه «القوى الكبرى» حفاظاً على شعلة وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في البلاد.
من جهة ثانية، اتهم أمين عام نقابة العمال حسن صادقي المرددين للهتافات بمحاولة «إطلاق شعارات انحرافية لتوتر الأجواء وتحريف البرامج»، كما وصف وسائل الإعلام التي تناقلت التقارير عن الهتافات بـ«الحزبية والعصابات». وقال صادقي في تصريح لوكالة «إيلنا» إن وسائل الإعلام حجبت شعارات رددها أكثر من 30 ألف عامل دعماً لحكومة روحاني.
لكن وكالة أنباء «فارس» أفادت بأن العمال الحاضرين «احتجوا بشدة على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وأداء الحكومة». وبحسب الوكالة، فإن العمال رددوا هتافات «إنه يوم العزاء... حياة العمال تتجه للفناء»، و«إنه يوم العزاء... الطبقة العاملة اليوم في عزاء»، تعبيراً عن احتجاجهم على سياسة روحاني على الصعيد الاقتصادي.
وذكرت الوكالة أن مقدم البرنامج عقب انتقاء خطاب روحاني «هدد العمال المحتجين الذين طالبوا بالحقوق القانونية بالضرب على الأفواه»، واصفاً إياهم بـ«المرتزقة».
في هذا الصدد، اتهمت عضوة البرلمان الإيراني براونه سلحشوري منافسي روحاني بالوقوف وراء الهتافات التي قاطعت خطاب روحاني بواسطة اتخاذ أساليب «شعبوية» من أجل تشويه صورته، واصفة هتافات العمال بـ«محاولات تخريب من أجل الصيد في الماء العكر».

مكارم شيرازي يحذر المرشحين من الكذب
على صعيد متصل، احتج المرجع الإيراني مكارم شيرازي على المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للانتخابات الرئاسية، بقوله: «على المرشحين أن يظهروا أن المناظرات تجري في إيران الإسلامية»، مطالباً إياهم بالابتعاد عن الأكاذيب وخداع الرأي العام وتراشق الاتهامات.
وفي إشارة إلى الجدل الواسع في الشارع الإيراني بسبب أحداث المناظرة الأولى التي جرت الجمعة الماضي، دعا شيرازي إلى «وضع خطوط حمراء» على المناظرات، مشدداً على أن «المناظرات في إيران ليست مثل مناظرات الأميركيين والأوروبيين بلا حدود، لأننا نظام إسلامي».
ونقلت وكالات إيران عن شيرازي تحذيره من تبعات المناظرات على الشارع الإيراني خصوصاً الشباب، قائلاً إن «من يتابعون المناظرات بمن فيهم الشباب إذا شاهدوا تبادل الإساءات والاتهامات بلا أساس بين النخب وهم يكذبون، يتعلمون ذلك وهو تعلم خطير». ودعا شيرازي المرشحين الستة أن يتحدثوا «بطريقة مستدلة ومنطقية بدلاً من تبادل التهم».
وكشفت المنازلة الأولى بين المرشحين حول الملفين الاجتماعي والاقتصادي عن خلافات كبيرة بين المسؤولين الإيرانيين، وشهدت تلاسناً حاداً بين المرشح المحافظ عمدة طهران محمد باقر قاليباف مقابل الثنائي الإصلاحي والمعتدل حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري، وأظهرت التفاصيل تبايناً كبيراً بين الإحصائيات والمعلومات. ووصف روحاني منافسه قاليباف بـ«الكذاب»، وقدم 4 مرشحين أول من أمس شكوى إلى اللجنة المشرفة على المناظرات بمن فيهم روحاني وقاليباف إضافة إلى المرشحين المحافظين إبراهيم رئيسي ومصطفى ميرسليم.
والجمعة المقبل، موعد المنازلة الثانية بين المرشحين، وأعلنت هيئة الانتخابات التابعة للداخلية الإيرانية أن القضايا السياسية والثقافية ستكون محور النقاش، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

رئيسي: الحكومات تتبادل الاتهامات بالفساد
من جانب آخر، وجه المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي خطابه الإذاعي الأول، أمس، وقال رئيسي في خطابه الموجه للإيرانيين إن البلاد بحاجة إلى الابتعاد عن الانقسامات الحزبية والانقسامات السائدة والابتعاد عن المناوشات في المعركة الانتخابية.
وشدد رئيسي على حاجة إيران إلى «التجربة الإدارة» في الوقت الحالي بدلاً من الصراع بين الأحزاب. واعتبر رئيسي «الوصول إلى نظام إداري صحي شرط التغلب على أزمة الفقر المطلق والبطالة»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا».
ويعتمد رئيسي في سياسات خطابه على خبرته في القضاء الإيراني، وحاول خلال الأسبوع الماضي النأي بنفسه عن الصراعات الحالية ومخاطبة الإيرانيين، بعيداً عن الانقسامات، رغم اعتباره المرشح الأول للتيار المحافظ.
وتحدث رئيسي أمس مرة ثانية عن ضرورة حل قضايا الفساد، ولمح إلى أن تلك القضايا أصبحت قضية رأي عام في الشارع الإيراني، وفي توضيح ذلك، أشار إلى التململ الشعبي والمطالبة «بتجفيف حاضنات الفساد».
وقال في هذا الخصوص إن «هذه الحكومة تأتي وتقول إن الحكومة السابقة، والحكومة السابقة تتهم الحكومة التي سبقتها. الشعب تعب». ويقول: «لا تقولوا (لص لص)، اذهبوا واحتجزوا اللص».

قلق من تسريب أسرار من الاتفاق النووي في المناظرات
بدوره، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أمس، عن انزعاجه من تحول قضايا حساسة مثل الاتفاق النووي إلى مادة في الجدل الدائر بين المرشحين للانتخابات الرئاسية. وقال رداً على سؤال حول إمكانية تسريب معلومات سرية من الاتفاق النووي وإلحاق الأضرار به خلال الحملات الانتخابية إن «كشف المعلومات السرية في أي بلد جريمة ولا يجوز ذلك على يد أي طرف».
ورفض قاسمي التعليق على ما أثاره المرشح إسحاق جهانغيري حول نشاط مدبر الهجوم على السفارة السعودية وإمكانية ملاحقة القضية من قبل الخارجية، قائلاً إنه لا يملك معلومات حول نشاط الحملات الانتخابية.
ورغم ترحيب قاسمي بوجود خلافات في إيران بين المسؤولين، فإنه دعا السياسيين إلى «التعلم بعدم تسريب السياسة الخارجية إلى الشارع» الإيراني وألا تتحول «القضايا التي تحلق أضراراً بمصالح الشعب إلى مادة النزاعات السياسية».
وكان قاسمي يشير إلى مهاجمة الاتفاق النووي من منافسي روحاني المحافظين خلال الأيام الماضية. وقال قاسمي رداً على الانتقادات الأخيرة إن «الاتفاق النووي واضح وحوله إجماع شامل في إيران. نتائج الاتفاق النووي واضحة ونعرف أنه لا يمكن أن يكون أفضل من هذا. نأمل أن يكون النقاش بين المجموعات السياسية في المستقبل وأن يحافظ على العدالة والإنصاف في موضوع السياسة الخارجية في إطار المصالح القومية».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.