«غوغل هوم»: تصميم مطور يتعرف على «البصمات الصوتية» لأفراد المنزل

يتيح تنفيذ الأوامر بعد تحديد هويتهم

«غوغل هوم» ينفذ الأوامر الصوتية المنزلية - أجهزة المساعدة الصوتية المنزلية «غوغل هوم» و«إيكو» من «أمازون»
«غوغل هوم» ينفذ الأوامر الصوتية المنزلية - أجهزة المساعدة الصوتية المنزلية «غوغل هوم» و«إيكو» من «أمازون»
TT

«غوغل هوم»: تصميم مطور يتعرف على «البصمات الصوتية» لأفراد المنزل

«غوغل هوم» ينفذ الأوامر الصوتية المنزلية - أجهزة المساعدة الصوتية المنزلية «غوغل هوم» و«إيكو» من «أمازون»
«غوغل هوم» ينفذ الأوامر الصوتية المنزلية - أجهزة المساعدة الصوتية المنزلية «غوغل هوم» و«إيكو» من «أمازون»

لا تزال المنازل الذكية ومراكز التحكم فيها آخذة في التطور، وقد أضاف «غوغل» لتوه ملمحاً جديداً على درجة كبيرة من الأهمية إلى مركزه تتمثل في «غوغل هوم».

مركز جماعي
في السابق ظل «غوغل هوم» يرتبط فقط بحساب الشخص الذي أسسه واستخدمه بادئ الأمر. أما الآن، فقد أصبح بمقدور الجهاز التعامل مع مجموعة متنوعة من الحسابات وتحديد هوية من يتحدث إليه، بل ويطرح بعض الإجابات ذات الطابع الشخصي على بعض الأسئلة. ويفتقر «إيكو» الذي صممته «أمازون» إلى هذا الملمح. أما بالنسبة لمساعد مثل «سيري»، الذي يعتمد على الأجهزة التي يستخدمها شخص واحد، فإن مسألة إمكانية التعامل مع مجموعة متنوعة من الحسابات لا تحمل أي أهمية.
وتحمل هذه الخاصية الجديدة أهمية كبيرة بالنسبة للمساعد الصوتي المصمَّم لإدارة مختلف أجهزة المنزل، وفي الواقع توجد المراكز المنزلية للتحكم في موقع محوري وتعمد إلى تشغيل عناصر مثل المصابيح وأجهزة ضبط الحرارة، وهي عناصر يرغب جميع من بالمنزل بالتأكيد في امتلاك القدرة على التحكم بها.
علاوة على ذلك، فإن القدرة على تحديد هوية صاحب صوت ما قد تعين في تقليص بعض المفاجآت غير المرغوبة. من جانبها، أعلنت «غوغل» في بيان لها أن الخاصية الجديدة مصممة بحيث «تجعلك أنت الوحيد القادر على التسوق عبر (غوغل هوم)، وبذلك، لن يتمكن آخرون، مثل أطفالك أو روبوت ذكي، من إصدار أمر إلى «غوغل هوم» بشراء شيء ما من حسابك. ومن شأن ذلك الإسهام في تجنب التعرض لمواقف مثل ما وقع في سان دييغو في يناير (كانون الثاني) عندما بدأت وحدات «أمازون إيكو» في إصدار أوامر شراء بيوت للدمى بعد الاستماع إلى مذيع في التلفزيون يكرر ما قالته فتاة صغيرة عندما طلبت شراء منزل لدمية وبعض الحلوى. أما المفارقة فتكمن في أن المذيع كان يتناول قصة لطفلة أصدرت أمر شراء من خلال «إيكو» دون استئذان والديها.

تمييز الأصوات
من جانبها، أوضحت «غوغل» أيضاً أن الخاصية الصوتية الجديدة ليست محصنة تماماً بعد ضد الأخطاء. وأشار البيان إلى أنه «لقد بدأنا التحرك في هذا الاتجاه للتو، ولن نقدم منتجات مثالية تماماً. لذا، فإننا لا ننصح المستخدمين بالاعتماد على خاصية التعرف على الصوت كعنصر أمني».
ورغم الفوائد الواضحة وراء امتلاك مراكز منزلية ذكية قادرة على التمييز بين الأصوات المختلفة، فإنها تحمل في طياتها أيضاً بعض الدلالات المرتبطة بالخصوصية. وعلى العملاء الذين يساورهم القلق حيال تجميع بياناتهم الصوتية بوجه عام التفكير ملياً قبل الإقدام على اختيار مركز منزلي معين، حسبما أكد برادلي شير، من مؤسسة «شير لو» المعنية بقضايا الخصوصية ومقرها في ماريلاند. واستطرد بأنه من خلال هذه الخاصية الجديدة، سيملك «غوغل» معلومات أكثر تفصيلاً عنك يمكن استغلالها لاحقاً بصور لا يدركها العملاء، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بمعلومات أخرى تتعلق بحسابك عبر «غوغل».
أيضاً، ينبغي على العملاء التفكير في كيفية استغلال هذه المعلومات خارج نطاق الشركة، حسبما أضاف شير، مشيراً إلى قضية قتل وقعت قريباً في أركنساس طلبت خلالها الشرطة من «أمازون» الحصول على تسجيل صوتي من مركز منزل المشتبه به، «إيكو» (وقد رفضت «أمازون» الطلب حتى وافق المشتبه به على التشارك في المعلومات).
وأعرب شير عن اعتقاده بأن هذه القضية توضح كيف أن التسجيلات التي تصنع داخل المنزل يمكن أن ينتهي بها الحال إلى استخدامها على نحو يتعذر تخيله.
وقال شير، متحدثاً عن الخاصية الجديدة: «إنه أشبه ببصمة صوتية واضحة لك. وبمجرد أن يتخذ شيء ما صورة رقمية، لا أحد يدري أين قد ينتهي به الحال».
على صعيد آخر، فإنه في الوقت الذي يجمع «غوغل هوم» و«أليكسا» بيانات صوتية فقط عندما تستخدم العبارات المفتاحية اللازمة لدفع كل منهما للعمل - مثل «أليكسا!» أو «أوكيه غوغل» أو «هاي غوغل» - فإن أي شخص يملك مثل هذه الأجهزة يعي تماماً أنه من الممكن أحياناً تفعيلها بمحض المصادفة.
ويفتح ذلك بدوره الباب أمام إمكانية اقتطاع تعليقات تطلقها على صعيد خاص من سياقها أو التشارك فيها مع جمهور لم يكن في نيتك قط اطلاعه على حديثك هذا، خصوصاً إذا كان من الممكن التأكيد بشكل قاطع أن الصوت الوارد في التسجيل يخصك أنت تحديداً (يذكر أنه تبعاً لسياسة الخصوصية الخاصة بالشركة، فإنه يحق للمستخدمين محو تسجيلاتهم الصوتية من حساباتهم عبر «غوغل»).

تعليم الأصوات
ومن منظور القدرة على الاستخدام، تنطوي هذه المراكز المنزلية التي تحدد هوية الأفراد، بناءً على الصوت على بعض المشكلات التي يتعذر إصلاحها. على سبيل المثال، فإن مثل هذه المراكز لن تتمكن من حل ما يطلق عليه مشكلة «بيرغر كينغ»، المتمثلة في قدرة الإعلانات التلفزيونية على تفعيل «غوغل هوم» عبر التلفزيون، ذلك أنه يبقى بإمكان أي شخص داخل نطاق «غوغل هوم» استخدام خصائصه التي لا تتسم بطابع شخصي. وعليه، فإنك حتى إذا لم تنشئ حساباً عبر «غوغل» لضيوفك أو أطفالك، سيظل بإمكانهم دفع «غوغل هوم» للقيام بأمور مثل الإجابة عن أسئلة أو ضبط جهاز التنبيه أو تشغيل فيديوهات عبر «كرومكاست».
ومن أجل ضبط الخاصية الجديدة، يتعين على المستخدمين الدخول إلى تطبيق «غوغل هوم»، الذي يملك الآن خياراً جديداً لدعم «عدة مستخدمين» من خلال أي «غوغل هوم» متصل بالشبكة الخاصة بك. وبإمكان مالكي «غوغل هوم» إضافة ما يصل إلى ستة حسابات، تبعاً لمنشور على مدونة الشركة.
وسيتعين على مالكي «غوغل هوم» تعليم المركز المنزلي كيفية التعرف على أصواتهم عبر قول «أوكيه غوغل» أو «هاي غوغل» مرتين باتجاه الجهاز، لدى تفعيله.
ومن شأن ذلك السماح للجهاز بالتعرف على السمات المميزة لصوت كل فرد. ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا التدريب من الأمور المألوفة لأي شخص يستخدم «سيري» أو مساعد صوتي بهواتف «غوغل». ويكمن الاختلاف الرئيسي في أنه سيتعين عليك خوض هذا الأمر عدة مرات مع «غوغل هوم»، تبعاً لعدد الحسابات التي تود إضافتها.
من جانبه، سيعمد «غوغل» إلى استغلال شبكته في «مقارنة صوتك بتحليله السابق للتحقق مما إذا كنت أنت الذي يتحدث»، وقد تعهدت الشركة بألا يستغرق هذا الأمر أكثر من أجزاء من الثانية. من المقرر توافر هذه الخاصية الجديدة أمام جميع المستخدمين الأميركيين بداية من الخميس. وأعلنت «غوغل» أنها تنوي كذلك نقل هذه الخاصية إلى بريطانيا «خلال الشهور المقبلة».
* خدمة « واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.