الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

اتهام «جيش الإسلام» بالسيطرة على الفصائل... و«الجيش» يؤكد أن الهدف تصفية «النصرة»

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
TT

الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)

تصاعدت مخاوف المدنيين في الغوطة الشرقية لدمشق من أن يتسبب الاقتتال الداخلي في تمكين النظام من السيطرة على مناطق واسعة، تدفعهم في نهاية الأمر للخروج من المنطقة، وسط مساعٍ من النظام السوري لنقل المدنيين بـ«الباصات الخضراء»، كما حصل في مناطق جنوب العاصمة وشمالها.
واتخذ الاقتتال أمس منحى مغايراً بتوسعه من قتال «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وهو ما عُرف بقتال المعتدلين ضد المتشددين، إلى قتال بين الفصائل المعتدلة نفسها، حيث شن تنظيم «جيش الإسلام» هجوماً واسعاً على عربين، وسيطر على مقار عائدة لتنظيم «فيلق الرحمن»، بعدما كان القتال محصوراً منذ يوم الجمعة الماضي بـ«جبهة النصرة».
وفيما تضاربت الأسباب التي تقف وراء الاقتتال بين الطرفين، قالت مصادر بارزة في الغوطة إن ما يحدث «هو صراع على النفوذ بين الفصائل»، و«محاولة من قبل (جيش الإسلام) للسيطرة على قرارها»، في وقت أكدت مصادر مقربة من «جيش الإسلام» أن المعارك تهدف إلى «إقصاء المتشددين وتفكيك (جبهة النصرة) في الغوطة وملاحقة فلولها»، نافية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الهدف «إقصاء أي من المعتدلين».
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «جيش الإسلام» تمكن من التقدم في مزارع الأفتريس التي كانت خاضعة لسيطرة «فيلق الرحمن» بغوطة دمشق الشرقية، حيث تمكن مقاتلو «جيش الإسلام» من السيطرة على المقرات التابعة للفيلق المتواجدة في المنطقة، فيما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين عند أطراف مدينة سقبا وبلدة جسرين. وأشار المرصد إلى أن الطرفين استخدما الأسلحة الثقيلة في الاقتتال العنيف المستمر في يومه الثالث على التوالي، بالتزامن مع استخدام الرشاشات الثقيلة، وجرت عمليات استهداف متبادل، ومعلومات عن وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف طرفي القتال بلغت 95 مدنياً ومقاتلاً على الأقل.
ولم تنفع المظاهرات في مدينتي سقبا وحمورية بغوطة دمشق الشرقية، وضمت نحو 5 آلاف مواطن من قاطني وأبناء الغوطة الشرقية، في إنهاء الاقتتال، رغم أنها نددت بالاقتتال الدامي بين كبرى فصائل الغوطة الشرقية. وأكدت مصادر أهلية للمرصد أن المظاهرة اتجهت نحو خطوط الاقتتال في بلدة حزة، وعند اقترابها من محاور الاشتباك، تعرضت لإطلاق نار مباشر على المظاهرة، ما تسبب بإصابة 5 متظاهرين بجراح متفاوتة الخطورة.
ويعم الاستياء سكان الغوطة، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى ترحيلهم من بيوتهم، مع استمرار النظام في معركة السيطرة على مواقع المعارضة في القابون. وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهالي «باتوا يتخوفون من اقتراب الباصات الخضراء من الغوطة»، موضحاً: «المدنيون يقولون إن هذا الاقتتال هو أهم مبرر للنظام ليحضر باصاته الخضراء، بعد مقتل 20 مدنياً برصاص القنص، وانتشار جثث في الشوارع، في وقت يستمر النظام في معاركه في القابون للسيطرة عليها، وتشديد الخناق أكثر على سكان الغوطة». وقال إن المعركة المباغتة التي أطلقها «جيش الإسلام» «أربكت معارك الدفاع عن الغوطة»، لافتاً إلى أن جيش الإسلام «حشد 6 آلاف مقاتل بغرض القتال في القابون، قبل أن تتوقف الحشود في عربين وسقبا، حيث هاجمت مقرات (جبهة النصرة)، وانتشرت وفق مخطط سابق مكنها من السيطرة على مساحات واسعة في ليلة واحدة».
وتعد مدينة دوما، معقل «جيش الإسلام» في الغوطة، بينما يسيطر «فيلق الرحمن» على سقبا والقابون وجوبر، ويتشاركان في السيطرة على عدرا العمالية. ويبلغ عدد مقاتلي «جيش الإسلام» نحو 20 ألف مقاتل، بينما يقدر مقاتلو «فيلق الرحمن» بنحو 10 آلاف، ومقاتلو «النصرة» بنحو ألفين. وخسر «جيش الإسلام» نحو 16 قرية وبلدة في الغوطة خلال 3 سنوات في معارك مع النظام، بينما خسر «فيلق الرحمن» نحو 8 قرى في وقت سابق.
وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر متقاطعة، أن زوجة أبو عاصم العبداني «أمير» هيئة تحرير الشام في الغوطة الشرقية، تعرضت للإصابة خلال اقتحام مقاتلي جيش الإسلام لمنزل أبو عاصم في مدينة عربين، حيث أكدت المصادر أن مقاتلي جيش الإسلام اقتحموا المنزل لمحاولة اعتقال أبو عاصم، فقامت زوجته بإطلاق النار على مقاتلي جيش الإسلام، عقبه تبادل لإطلاق النار، مما أسفر عن إصابتها بجراح بليغة.
وبدأ «جيش الإسلام» هجوماً على مواقع «النصرة» يوم الجمعة الماضي، قبل أن ينتقل أمس إلى صراع على النفوذ، استخدم فيه «جيش الإسلام» «قوة مفرطة»، لناحية استخدام المدفعية الثقيلة وطائرات الاستطلاع بحسب ما يقول ناشطون، بينما يتحدث أنصار «جيش الإسلام» عن أنها معركة بأوامر خارجية «للقضاء على التشدد في الغوطة، بموازاة الحرب على (داعش) و(النصرة) في الشمال، تسبق التوصل إلى اتفاق سياسي للأزمة السورية».
وينفي «فيلق الرحمن»، أن يكون فصيلاً متشدداً. وقال المتحدث باسمه وائل علون لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذريعة هي (جبهة النصرة)، لكننا معتدلون وفصيل من الجيش الحر، وعلاقتنا بـ(النصرة) سيئة للغاية؛ كونهم يعتبروننا كفاراً وعلمانيين»، مضيفاً أن أفق المعركة «خطير ويصب في صالح النظام الذي يعد المستفيد الوحيد من الاقتتال». وقال إن الحاضنة الشعبية «غير قادرة على استيعاب أي اقتتال داخلي، وهم يصرون على عدم الرحيل من الغوطة»، لافتاً إلى وجود «استياء واسع من الفصائل الإسلامية التي تمارس الاعتداءات بحجج دينية».
وفي المقابل، يرى الناشط في الغوطة وائل عبد العزيز أن المعركة تهدف لـ«اجتثاث جبهة النصرة»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعركة «قضت على وجود (النصرة) كتنظيم، بعد السيطرة على مقراته وتفكيكه، بينما تتواصل العملية لملاحقة فلوله التي لجأ جزء منها إلى مقار (فيلق الرحمن)».
وقال عبد العزيز إن المشكلة في الغوطة أن مقار التنظيمات متقاربة «مما أتاح لعناصر (النصرة) اللجوء إلى مقار (فيلق الرحمن) كون الفصيلين كانا متحالفين في معارك اندلعت العام الماضي»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون المعركة على نفوذ أو موجهة مع «فيلق الرحمن». وقال: «يجري العمل الآن على تحييد (فيلق الرحمن) من الواجهة كي لا تحتمي به (النصرة)، وبدأت الاتصالات بين قيادات (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن) ليلتزم الأخير بالحياد، بينما يعطي الأول تطمينات للثاني، بموازاة استمراره في استئصال (النصرة)»، لافتاً إلى أن «جيش الإسلام» «قدم وعوداً بإعادة المقرات التي سيطر عليها للفيلق».
وجاءت تلك المساعي بعد أن أصدر «فيلق الرحمن» بياناً أكد فيه أن «جيش الإسلام» اتخذ من القضاء على «هيئة تحرير الشام» ذريعة للهجوم على مقرات ومستودعات «فيلق الرحمن» والاعتداء على عناصره، كما قطَع «جيش الإسلام» الطرق وخطوط الإمداد إلى جبهات «فيلق الرحمن» في المحمدية والقابون، لافتاً إلى أن الوضع على الجبهات محرج.
وقال إن «ما يُروِج له جيش الإسلام إعلامياً عن مظاهر التآخي والمودَة والحياد ادعاءات خادعة ومضلِلة»، لافتاً إلى أن «كل ما يدعيه (جيش الإسلام) من تواصل أو إيواء لعناصر هيئة تحرير الشام عارٍ عن الصحة، وما هو إلا ذريعة لاستمرار العدوان الغادر، الذي لن يصب إلا في صالح النظام المجرم والمزيد من استنزاف الغوطة الشرقية المحاصرة»، بحسب البيان.
وأكد «فيلق الرحمن» أنه ملتزم فقط بالدفاع عن النفس، داعياً «جيش الإسلام» لـ«إيقاف عدوانه وبشكل فوري والانسحاب من جميع المقرات والنقاط التي اقتحمها وسيطر عليها، ونحن جاهزون بعدها لإعادة العلاقات كما كانت ضد نظام الأسد المجرم».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.