كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

المدير الفني لنادي برايتون نجح في إعادة الفريق للدوري الممتاز... ويأمل أن يسير على درب بورنموث وبيرنلي

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
TT

كريس هوتون: لا يوجد توازن بين المدربين السود والبيض في إنجلترا

هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل
هوتون نجح في قيادة برايتون لدوري الأضواء الممتاز الموسم المقبل

قال المدير الفني لنادي برايتون، الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، كريس هوتون: إن هناك حالة من عدم التوازن «الصادم» بين عدد المديرين الفنيين السود ونظرائهم من البيض في كرة القدم الإنجليزية. وبالإضافة إلى هوتون، لا يوجد سوى مدير فني واحد من ذوي البشرة السمراء وهو كيث كيرل، الذي يقود نادي كارليسل يونايتد في دوري الدرجة الثانية.
وكان نادي برايتون قد ضمن صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي، بعد عقود من الخلافات والمشكلات التي جعلت النادي بلا ملعب، ويعاني الإفلاس، وأصبح على وشك أن يفقط مكانه في دوري الدرجة الأولى. وبعد أن ضمن التأهل للدوري الممتاز يسعى المدير الفني الآيرلندي البالغ من العمر 58 عاما، للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى يوما. وبعيدا عن الاحتفال بالصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، يتحدث هوتون في حواره الحصري عن بعض القضايا المهمة بوعي اجتماعي كبير قلما نجده في عالم كرة القدم.
يقول هوتون: «هناك حالة من عدم التوازن بشكل لا يصدق منذ فترة طويلة بين ذوي الخلفيات العرقية المختلفة الذين يلعبون كرة القدم، والذين يلعبون في كثير من الأحيان في أندية جيدة للغاية ويكون لديهم مسيرة كروية حافلة، ويصبحون قادة للفرق التي يلعبون لها وبين غيابهم عن المناصب الإدارية العليا. كان هناك بعض التغييرات وكان الأمر مشجعا على المستويين الأكاديمي والشعبي، لكنه ليس كذلك على المستويات الأعلى. وهناك مسؤولية تقع على عاتق لعبة كرة القدم لتحقيق حالة من التوازن في هذا الأمر».
لم تكن هناك مرارة في صوت هوتون، لكن الإحصائيات تثبت صدق حديثه؛ إذ إنه لا يوجد من ذوي البشرة غير البيضاء سوى اثنين فقط من بين 92 مديرا فنيا في دوريات كرة القدم الإنجليزية. وفي المقابل، فإن 25 في المائة من اللاعبين في الدوريات الأربعة في كرة القدم الإنجليزية من خلفيات سوداء وآسيوية وأقليات عرقية، لكن ذلك لا يتناسب تماما مع حقيقة أن أكثر من 97 في المائة من المديرين الفنيين من البيض.
ويتحدث المدير الفني الآيرلندي بوضوح واقتناع يتناسبان مع حجم الإنجاز الذي حققه مع برايتون ومسيرته الحافلة لاعبا خلال الفترة بين عامي 1977 و1993، والتي لعب خلالها 297 مباراة لنادي توتنهام هوتسبر وأصبح أول لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل منتخب آيرلندا، الذي لعب معه 53 مباراة دولية، رغم أنه ولد في شرق العاصمة البريطانية لندن. ولعب هوتون أيضا لوستهام يونايتد وبرنتفورد.
وقد تغيرت المواقف تجاه اللاعبين السود خلال تلك الفترة، لكن هوتون يتذكر ما واجهه قائلا: «لقد نشأت في بيئة كروية رأيت خلالها الكثير من الممارسات العنصرية، سواء كان ذلك في شكل إساءة من لاعبين آخرين أو من قبل مجموعة كبيرة من المشجعين في المباريات التي كانت تقام خارج ملعبنا. أتذكر أننا كنا نذهب إلى ملاعب وكانت قطاعات كبيرة من الجمهور تردد هتافات عنصرية. لم يكن الأمر جيدا، لكنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لي، وبخاصة خلال الفترات الأولى بعد انضمامي إلى نادي توتنهام. لقد كنت اللاعب الأسود الوحيد في الفريق، ثم جاء غارث كروكس بعد ثلاث سنوات. لقد اعتدت على العبارات العنصرية داخل الملعب. لا أعني أنني تقبلت ذلك، ولكن كان يتعين عليّ التعامل مع الأمر».
وقال: «امتد الأمر إلى المجتمع أيضا، وكان هناك بعض الأماكن التي لا تشعر فيها بالراحة بسبب النبرة العنصرية. وفي وقت ما كان يقال عن اللاعبين السود إنه يمكنهم اللعب على أطراف الملعب؛ لأنهم يتسمون بالسرعة، لكنهم لا يصلحون لأن يكونوا قادة للفريق».
وأضاف: «تختفي بعض أشكال العنصرية مع مرور الوقت، حتى لو بقيت بعض الوصمات وبعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى وقت أطول من أجل التغير. لكن ليس هناك شك في أن البيئة باتت أكثر انفتاحا وتقبلا لتعدد الثقافات. ويبدو أيضا أن هناك حماسا أكبر للتغيير، لكن يجب أن يتحول هذا الحماس إلى عمل على أرض الواقع. ونحن في حاجة إلى تغيير حقيقي من أجل أن يؤدي ذلك إلى أن يشغل السود مناصب أعلى».
وعندما سألت هوتون عما إذا كان يعتقد أن هناك حاجة إلى تشريعات جديدة لعلاج أوجه عدم الإنصاف بالنسبة للمدربين والإداريين السود في عالم كرة القدم، رد قائلا: «نحن في حاجة إلى دفعة أكبر».
وعما إذا كان يؤيد فكرة أن تكون هناك «حصص» معينة للمديرين الفنيين والإداريين السود، قال: «نعم، أؤيد ذلك، في دوري الدرجة الأولى (وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز)، بحيث يكون النادي ملزما في أي منصب تدريبي أو إداري بأن يجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من ذوي البشرة السمراء، أو من أصحاب الخلفيات أو العرقيات الأخرى. أنا بالتأكيد أؤمن بقوانين من نوعية قانون روني – قانون لا يعين السود وذوي العرقيات الأخرى في وظائف، لكنه يضعهم في الصورة على الأقل».
ومنذ 2003 يتم العمل في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين بقانون ينص على حتمية وجود رجل أسود، أو من أقلية عرقية ضمن المرشحين لتولي مهمة المدرب في أي فريق. وكان وراء هذا القانون دان روني مالك فريق بيتسبرغ ستيلرز.
وقد تبنى دوري الدرجة الأولى في إنجلترا قانونا مشابها لـ«قانون روني» عام 2015، عندما أصبح لزاما على الأندية أن تجري مقابلة شخصية مع مرشح واحد على الأقل من السود أو ذوي العرقيات الأخرى للوظائف المتعلقة بتنمية فرق الشباب وتطويرها، بشرط أن يكون لدى المتقدم رخصة التدريب من الدرجة الثانية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. يقول هوتون: «أنا أتفق مع هذا النوع من التشريعات».
وقبل أسبوعين أقيل ماركس بيغنوت من تدريب نادي غريمسبي تاون، وبالتالي تقلص عدد المديرين الفنيين السود في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي من ثلاثة إلى اثنين فقط، هما هوتون وكيرل. ويعتقد هوتون أن التشريعات قد تكون أكثر فاعلية وتأثيرا إذا قررت النظر في مجالس إدارات الأندية التي يكاد يسيطر عليها البيض بشكل تام.
يقول هوتون «نحن في عصر الأعمال التجارية الكبيرة، وأنا متأكد من أنه سيكون هناك تشريع في المستقبل ينظم أماكن العمل. يبدو أن جميع أصحاب المصلحة في لعبتنا لديهم حماس كبير للتغيير. ويمكن رؤية ذلك في الجهات التي تبث المباريات، فنحن ننقل مباريات كرة القدم الإنجليزية إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الكثير من البلدان الأفريقية. وأشعر بأن الناس في هذه اللعبة يريدون أن يروا لاعبين مختلفين وثقافات متعددة الأعراق، وهو ما يعني أن السود يكونون في مواقع ومراكز أفضل في الملعب، وهم من يجرون المقابلات الحقيقية في مجالس الإدارات؛ لأن اللعبة داخل الملعب متعددة الأعراق».
وعندما سئل هوتون عما إذا كان من الممكن أن تضم مجالس إدارات الأندية أشخاصا من عرقيات مختلفة خلال السنوات العشر المقبلة، رد قائلا: «هذا هو ما أتمنى أن يحدث. ولو سألتني عما إذا كنت متفائلا أم لا، فسأقول لك إن الإحصاءات على مدى السنوات العشر إلى العشرين الماضية لا توحي بكثير من الأمل. لكن يبدو أن أصحاب المصلحة يقولون إننا في حاجة إلى دفعة أكبر في اتجاه تحقيق هذا الهدف».
ومن دون مرشحين سود لمجالس إدارات الأندية أو مديرين فنيين سود في الدوري الإنجليزي الممتاز، فستظل العنصرية قائمة بشكل يهدد كرة القدم. يقول هوتون: «نعم، وهي المعركة نفسها التي تخوضها المرأة، فنحن لا نرى عددا كافيا من النساء في مجالس إدارات الأندية. كان هناك دائما قول مأثور مفاده أن المرأة أو الشخص الأسود يجب أن يبذل مجهودا مضاعفا لكي يحصل على وظيفة يمكن أن يحصل عليها أي شخص آخر بشكل مريح».
وتتسم إدارة كرة القدم بالوحشية، كما أن إقالة المديرين الفنيين بات أمرا لا مفر منه. وقام هوتون بعمل رائع وجدير بالثناء في نيوكاسل يونايتد، وساعد الفريق على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يقال من منصبه عندما كان الفريق يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في ديسمبر (كانون الأول) 2010. وتولى هوتون تدريب نوريتش سيتي بعد الرحيل عن برمنغهام، قبل أن يقال مرة أخرى في أبريل (نيسان) 2014، ويظل عاطلا عن العمل لمدة ثمانية أشهر. وتولى هوتون تدريب نادي برايتون في ليلة رأس السنة لعام 2014، لكنه أمضى بعض الوقت في الحصول على دورات تدريبية في كيفية إدارة الشركات.
يقول هوتون: «كنت سعيدا بالقيام بذلك، رغم أنها أثرت قليلا على عملي هنا. لقد كانت دورة تدريبية لمدة 10 أشهر، وكان يتبقى بها ثلاثة أشهر عندما حصلت على هذه الوظيفة. لذا؛ كان هناك بعض الوقت الذي كنت أحصل فيه على تلك الدورة وأعمل مديرا فنيا، لكني كنت سعيدا في حقيقة الأمر. وكانت الدورة التدريبية تدور حول ضرورة وجود مزيد من التنوع في مجلس الإدارة، وتعلم ما يتعلق بهياكل مجلس الإدارة وكيفية عملها. لقد كانت دورة تدريبية مثيرة للاهتمام، لكنها كانت صعبة. أنا متعطش للمعرفة لأنني أحاول دائما أن أكون على أفضل علاقة ممكنة مع المديرين، علاوة على أنني لن أعمل في مهنة التدريب إلى الأبد، وقد يفتح هذا مسارا آخر في المستقبل».
وعما إذا كان قد سمح لنفسه بالاحتفال بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز، رد هوتون قائلا: «ليس صحيحا، مشكلة المدير الفني تكمن في أنه يتعين عليه السيطرة على الأمور. وكان الأمر سيختلف لو أننا حصلنا على لقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. نريد أن نفوز باللقب، لكني أتطلع إلى الحصول على فترة راحة في الصيف».
وعندما سئل ما إذا كان قد استمتع حقا بصعود برايتون للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 34 عاما، بعد فوزه على ويغان أثلتيك الأسبوع قبل الماضي، قال هوتون مبتسما: «نعم استمتعت. استمتعنا بوقت لطيف في هذه الغرفة. كانت عائلتي تنتظرني وكان ذلك شيئا رائعا. شاهدنا نهاية مباراة ديربي كاونتي وهدرسفيلد، وكان الأمر صعبا في البداية؛ لأننا لم نكن قد ضمنا الصعود بشكل رسمي. لكن بعد ذلك كان شيئا رائعا أن نضمن الصعود رسميا وأنا مع زوجتي وأربعة من أولادي وستة من أحفادي. معظم المديرين الفنيين يكرسون حياتهم لهذه المهمة؛ لذلك من الرائع أن تشارك الأسرة في الاحتفال ببعض النجاح الذي تحقق».
وقبل أقل من عام، لم يتمكن برايتون من الصعود بشكل مباشر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف قبل أن يهزم في المرحلة الفاصلة أمام شيفيلد وينزداي، الذي أنهى الموسم متخلفا عن برايتون بـ15 نقطة كاملة. وبعد ذلك بيومين، أعطى مالك النادي توني بلوم - وهو مشجع لنادي برايتون وضخ 250 مليون جنيه إسترليني في النادي - هوتون عقدا جديدا مدته أربع سنوات. يقول هوتون: «كان ذلك اعترافا من جانب توني بالمجهود الذي بذلناه - ونأمل أن يكون قراره بمثابة نداء إلى ملاك الأندية بالعمل على الاستقرار».
ويضيف: «قبل المجيء إلى هنا لم أكن أعرف مالك النادي، لكن الآن أجرينا الكثير من المحادثات والكثير من التعاملات. إنه يدير النادي بشكل معقول للغاية. بالطبع كان هناك نفقات ضخمة على الملعب الجديد وملاعب التدريب المتميزة، لكنه ينفق أمواله بحكمة. في الموسم الماضي شعرنا بشيء من الإحباط نتيجة فشلنا في الصعود، لكن في غضون بضعة أيام كنت أفكر فيما سأفعله في الموسم المقبل، وسألت نفسي: ماذا نحتاج؟ ومن اللاعب القادر على تقديم الإضافة للفريق؟ لقد تعاملنا مع الأمر بذكاء».
وكان بلوم قد وعد بدعم تشكيلة برايتون عقب ترقيه للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه أشار إلى أنه سيقاوم إغراء إنفاق الكثير من المال على الانتقالات.
وسيعطي الترقي للدوري الممتاز دفعة مالية ضخمة لبرايتون. لكن بلوم قال إنه سيلتزم بسياسة معقولة في الإنفاق. وقال بلوم: «حجم المال في الدوري الممتاز يجعل الأمور متعادلة إلى حد ما... يجب أن ندعم الفريق... هذا غير قابل للنقاش. لكننا لا نتطلع لإنفاق الكثير من المال... سنفعل الأمور بطريقة تدريجية. نمتلك لاعبين جيدين بالفعل... ونرغب في دعم التشكيلة من هذه النقطة».
لقد أضفى هوتون لمسة إنسانية على إدارته للفريق، وقد ظهر ذلك جليا عندما توفي والد أفضل لاعب في الفريق، أنطوني نوكيرت، حيث ألغى هوتون التدريب وسافر هو وجميع اللاعبين إلى فرنسا للمشاركة في الجنازة. يقول المدير الفني الآيرلندي: «أنا لا أقول إننا لم نكن لنفعل الشيء نفسه مع أي لاعب آخر، لكن أنطوني لاعب محبوب للغاية من جميع لاعبي الفريق. إنه لاعب جيد للغاية بالنسبة لنا، وكان الجميع يريد أن يكون إلى جانبه في هذه المحنة. إنه شاب عاطفي تماما، وكنا نعرف مدى علاقته القريبة بوالده».
وهل كان نوكيرت يتوقع أن يسافر جميع لاعبي الفريق إلى منزله في ليرز بالقرب من مدينة ليل الفرنسية؟ يقول هوتون: «كان يعتقد أنني فقط وقائد الفريق برونو سنسافر إلى منزله. وعندما رأى جميع لاعبي الفريق كان متأثرا للغاية، وكنت أشعر بالسعادة. لقد رأيت ما يعنيه ذلك لأنطوني وأسرته وأصدقائه في تلك المنطقة المتواضعة ذات الطبقة العاملة».
ويعزز هذا التواضع الاعتقاد بأن برايتون قادر على تقديم أداء جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول هوتون: «بيرنلي وبورنموث مثالان جيدان للغاية بالنسبة لنا. آمل أن يقدم فريقنا أداء جيدا، لكنني أعي تماما صعوبة الدوري الإنجليزي الممتاز وقوته؛ لذا نحن في حاجة إلى الاستمرار في العمل القوي الذي نقوم به. وسيكون من الرائع أيضا أن ندعم الفريق ببعض اللاعبين الجدد».
وعندما سئل عن المدير الفني الذي يرغب في مقابلته ومناقشة الأمور الفنية والتكتيكية والإدارية معه، توقف هوتون لبرهة ثم قال: «بوكتينيو»، المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبر، مشيرا إلى إعجابه بالنجاح الذي حققه والفلسفة التي يتبناها مع الفريق.
ولا يزال هوتون عضوا في حزب العمال البريطاني، لكن حتى مع اقتراب الانتخابات المزمع انعقادها في يونيو (حزيران) المقبل، يركز هوتون بشكل أكبر على كرة القدم. ويقول: «بالتأكيد لم أعد مهتما بالسياسة بالشكل الذي كنت عليه في الماضي، لكن لا يزال هناك الكثير من الاهتمام، ودائما ما تعني القضايا الاجتماعية الكثير بالنسبة لي».



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.