هل تشعل خطة ترمب لخفض الضرائب حرباً ضريبية عالمية؟

وزير الخزانة الأميركية ستيف منوتشين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركية ستيف منوتشين (رويترز)
TT

هل تشعل خطة ترمب لخفض الضرائب حرباً ضريبية عالمية؟

وزير الخزانة الأميركية ستيف منوتشين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركية ستيف منوتشين (رويترز)

أثارت خطة دونالد ترمب القاضية بخفض الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة، مخاوف من قيام سباق جديد في العالم لخفض الضرائب، قد يتسبب بعواقب اجتماعية وخيمة، برأي خبراء.
وبحسب الخطة التي وصفها مستشار ترمب في الاقتصاد، غاري كون، بأنها «أهم قانون لخفض الضرائب منذ 1986، وأحد أكبر التخفيضات الضريبية في التاريخ الأميركي»، يعتزم البيت الأبيض تخفيض الضرائب على الشركات من 35 إلى 15 في المائة.
والهدف بحسب وزير الخزانة ستيف منوتشين هو «إعادة مئات مليارات الدولارات الموجودة خارجة البلد لاستثمارها هنا في الولايات المتحدة» وإنشاء وظائف.
ويسعى ترمب من خلال خطته الإصلاحية لتحقيق نمو اقتصادي سنوي بنسبة 3 في المائة.
غير أن الخطة المرتقبة منذ فترة طويلة والتي لم يكشف عنها سوى بعض الخطوط العريضة من دون الخوض في التفاصيل، قد تواجه معارضة شديدة في الكونغرس، بما في ذلك من بعض الجمهوريين، على خلفية خلاف حاد بين الأعضاء حول زيادة العجز المالي المرتفع أساسا.

* انتقاد وتوقع

كذلك أثارت الخطة انتقادات منظمات غير حكومية وجمعيات غير ربحية.
وقالت المتحدثة باسم منظمة «أوكسفام» مانون أوبري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الخطة قد تؤدي إلى تسريع «السباق إلى المنافسة الضريبية على صعيد عالمي، وسندفع جميعا الثمن».
وتابعت: «حين تقرر أقوى دولة في العالم تخفيض عائدات الضرائب إلى هذا الحد، فقد تحذو عدة دول أخرى حذوها، ما سيؤدي إلى خلل تترتب عليه عواقب هائلة على مجتمعاتنا».
وحذرت من أن تراجع العائدات الضريبية قد يجعل من الصعب على الحكومات دفع نفقات الضمان الصحي والمساعدات الاجتماعية وغيرها من التقديمات، من دون زيادة العجز في الميزانية.
وفي سعيها للتعويض عن العجز، قد تعمد الحكومات، بحسب أوبري، إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة التي تنتقد في غالب الأحيان لما تتسبب به من أعباء ضريبية غير متناسبة بحق الأقل ثراء.
وأوضح المحامي المتخصص في المسائل الضريبية، جان بيار ليب أن «تخفيض الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة سيثير توترا بين الدول».
وتعتبر الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة حاليا الأعلى بين دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تليها فرنسا حيث النسبة 34 في المائة، ثم بلجيكا (33 في المائة) وأستراليا (30 في المائة).
ويبلغ متوسط الضرائب على الشركات في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حاليا نحو 24 في المائة.

* خفض معدلات الضرائب

غير أن عددا من الدول قرر خفض معدلات الضرائب على الشركات، سعيا من هذه الدول لتحسين بيئة الأعمال وجعلها أكثر جاذبية للشركات.
وفي هذا السياق، تعتزم بريطانيا تخفيض المعدل من 20 إلى 17 في المائة عام 2020، في قرار اتخذ قبل خطة ترمب، وجاء استجابة للمخاوف من أن تفقد بريطانيا قدرتها على اجتذاب الشركات بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأفادت بعض الصحف البريطانية حتى عن خطط لخفض الضرائب إلى 15 في المائة، لمساعدة البلاد على مواجهة عواقب «بريكست». لكن يبدو أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي استبعدت مثل هذا التخفيض الكبير في الوقت الحاضر.
أما فرنسا، فتعتزم تخفيض نسبة الضرائب على الشركات من 34 إلى 28 في المائة عام 2020. كما تنوي دول أخرى بما فيها إيطاليا اتخاذ تدابير مماثلة.
وقال جان بيار ليب: «ما نشهده هو حركة هروب إلى الأمام»، مشيرا إلى المجر التي ستخفض الضرائب على الشركات من 19 إلى 9 في المائة.
لكن حتى إذا نجح ترمب في تنفيذ خططه، فإن دولا مثل آيرلندا استخدمت ضرائبها المتدنية لاجتذاب شركات أجنبية مثل «غوغل» و«أبل»، تتوقع أن تبقى جذابة لهذه الشركات.
وقالت مجموعة الضغط الكبرى للأعمال في آيرلندا «آيبيك» إن الاقتراحات الأخيرة «قد تشكل بعض الضغط على آيرلندا لجهة قدرتها التنافسية».
ورأى اللوبي أنه «حتى إذا نجحت الولايات المتحدة في تطبيق تخفيض ضريبي كبير، فإن العرض المتاح للشركات الأميركية للاستثمار في آيرلندا يبقى جذابا».
وعبرت وزارة المالية الآيرلندية عن الرأي ذاته، وقال مصدر في الوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «كون آيرلندا عضوا في الاتحاد الأوروبي، يشكل وسيبقى عاملا أساسيا لاجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة من الولايات المتحدة وبلدان أخرى».
غير أن البعض يشكك في قدرة ترمب على تمرير هذه التخفيضات الضريبية في الكونغرس.
ورأى مركز «تاكس بوليسي سنتر» الأميركي للدراسات، أن خطط ترمب قد تخفض ميزانية واشنطن بمقدار 6.2 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وتزيد الدين العام الأميركي بمقدار 20 تريليون دولار بحلول 2036.
ويعارض كثير من الجمهوريين تقليديا أي زيادة في الديون العامة، ولن يكونوا بالتالي على استعداد للقبول بمثل هذه الزيادة في المديونية.



«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً، مُحدثاً صدمة واضحة للمصدرين، وفق مقالة نُشرت يوم الاثنين في «النشرة الاقتصادية» من «البنك المركزي الأوروبي».

وقد فرضت الولايات المتحدة سلسلة من الرسوم الجمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي؛ مما أثار نقاشاً بين الاقتصاديين بشأن الجهة التي ستتحمل العبء الأكبر، بعد أن توقعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن يتحمل المصدرون التكلفة.

وجاء في دراسة «البنك المركزي الأوروبي»: «لا يتحمل المصدرون إلى الولايات المتحدة سوى جزء ضئيل من التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية العالية؛ إذ يقع معظم هذه التكاليف على عاتق المستوردين والمستهلكين المحليين».

وأوضح «البنك» أن المستهلك الأميركي يدفع حالياً نحو ثلث التكلفة، وقد ترتفع هذه النسبة على المدى الطويل إلى أكثر من النصف مع استنفاد قدرة الشركات الأميركية على استيعاب التكاليف. وأضافت الدراسة أن الشركات الأميركية ستتحمل نحو 40 في المائة من تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن المصدرين الأوروبيين ليسوا بمنأى عن التأثير، إذ توقعت الدراسة أن تكون آثار الرسوم الجمركية على حجم الواردات كبيرة. وذكرت الورقة أنه في فئات المنتجات التي لا تزال تُتداول بموجب الرسوم الجمركية، فإن زيادة الرسوم بنسبة 10 في المائة قد تؤدي إلى انخفاض حجم الواردات بنسبة 4.3 في المائة.

وعند دراسة قطاع السيارات، يظهر أن الرسوم الجمركية أدت إلى تغييرات كبيرة في هيكل التجارة، خصوصاً ضمن سلاسل التوريد الإقليمية، فقد شهدت الولايات المتحدة تحولاً واضحاً بعيداً عن الصين و«الاتحاد الأوروبي» لمصلحة كندا والمكسيك، حيث ارتفعت واردات السيارات من هذين البلدين؛ مما يعكس تعزيز العلاقات التجارية القائمة، على عكس «الاتحاد الأوروبي» واليابان، اللذين شهدا انخفاضاً في أسعار السيارات المصدرة وانكماشاً كبيراً في حجم الواردات الخاضعة للرسوم.


دي غالهو: «المركزي الأوروبي» مستعد للتحرك… ومن المبكر مناقشة توقيت رفع الفائدة

فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: «المركزي الأوروبي» مستعد للتحرك… ومن المبكر مناقشة توقيت رفع الفائدة

فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قال فرنسوا فيليروي دي غالهو، رئيس البنك المركزي الفرنسي، إن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتحرك إذا اقتضت الحاجة، لكنه يرى أن من المبكر مناقشة توقيت أي رفع محتمل لأسعار الفائدة.

وفي مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، أشار إلى أن «البنك» يركز على كبح اتساع نطاق التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما بعد أن دفعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسعار الطاقة إلى قفزات حادة، وهو ما يناقشه صناع السياسة حالياً لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وتحت أي ظروف؛ لمنع هذا الارتفاع من التأثير على أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق «رويترز».

وأضاف فيليروي: «نحن مستعدون للتحرك في هذا الاتجاه إذا لزم الأمر، ويبدو أن النقاش حول تحديد مواعيد مسبقة سابق لأوانه للغاية». وأوضح أن بعض صناع السياسات يعدّون رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) خياراً مطروحاً، في حين يرى آخرون أن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع تكاليف الاقتراض لندرة الأدلة الداعمة حالياً. كما أقرّ بأن الحرب أثرت سلباً على توقعات التضخم، وأن «البنك» لا يستطيع منع حدوث صدمة قصيرة المدى، مؤكداً أن مهمته الرئيسية ضمان عدم انتقال ارتفاع الأسعار الفوري إلى موجة تضخمية أوسع.

وأشار فيليروي، الذي سيغادر منصبه في يونيو (حزيران)، إلى أن السيناريوهات السلبية للبنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم قد تبالغ في تقدير التأثير؛ لأنها لا تضع في الحسبان أي رد فعل محتمل من «البنك». وتتوقع الأسواق المالية حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، على أن تكون الزيادة الأولى مضمّنة في التسعير بحلول يونيو.

لين: «البنك» لن يتخذ سياسات استباقية

من جانبه، أكد فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، أن «البنك» لن يتردد في اتخاذ قراراته النقدية، لكنه لن يُعدّل سياسته بشكل استباقي استجابة لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم بمنطقة اليورو.

وفي حديثه لقناة «آر تي إي» الآيرلندية، أشار لين إلى أن عام 2026 يختلف عن 2022، موضحاً: «لسنا في وضع يشهد آثاراً قوية لإعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، وسوق العمل أضعف مما كانت عليه آنذاك. سنضع كل هذه العوامل في الحسبان: لن نتردد، ولن نتخذ إجراءات استباقية كذلك».


أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
TT

أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف، وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة؛ لمواجهة الآثار الاقتصادية لارتفاع أسعار الوقود.

وأعلنت الحكومة يوم الاثنين أنها تتوقع أن تكلف هذه التخفيضات الخزينة الفيدرالية 2.55 مليار دولار أسترالي (1.74مليار دولار) خلال ثلاثة أشهر.

وسيجري خفض الضرائب على البنزين والديزل إلى 26.3 سنت أسترالي لكل لتر (68.2 سنت لكل غالون) اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل. كما سيتم إلغاء رسوم استخدام الطرق المفروضة على المركبات الثقيلة، والتي تبلغ 32.4 سنت أسترالي لكل لتر من الديزل (84.1 سنت لكل غالون)، وهي الرسوم التي تدفعها شركات تشغيل الشاحنات والحافلات لتعويض الأضرار الإضافية التي تسببها هذه المركبات للطرق.

وفي ولاية تسمانيا، تم إطلاق خدمة النقل العام المجاني يوم الاثنين للحد من استخدام السيارات الخاصة، بينما ستلغي ولاية فيكتوريا رسوم النقل العام اعتباراً من يوم الأربعاء.