القصف الإسرائيلي في سوريا «استهدف جيش تحرير الجولان الإيراني»

اغتيالات تستهدف «قادة الإرهاب الموجه لإسرائيل»

القصف الإسرائيلي في سوريا «استهدف جيش تحرير الجولان الإيراني»
TT

القصف الإسرائيلي في سوريا «استهدف جيش تحرير الجولان الإيراني»

القصف الإسرائيلي في سوريا «استهدف جيش تحرير الجولان الإيراني»

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب، أمس، أن الهجمة الأخيرة التي وقعت في منطقة القنيطرة وتم نسبها إلى إسرائيل، جاءت ضمن مسلسل اغتيالات يستهدف «قادة الإرهاب الموجه لإسرائيل»، وأنه استهدف هذه المرة بالذات تنظيما إيرانيا جديدا يدعى «جيش تحرير الجولان».
وقالت هذه المصادر، إن الغارة التي نفذت يوم السبت الماضي كانت بمثابة «عملية اغتيال مركز ضد ثلاثة سوريين في هضبة الجولان». ونفت الادعاء الرسمي السوري بأنهم «جنود سوريون قتلوا في الهجوم الجوي على القنيطرة». وقالت إنهم في الواقع ضباط إيرانيون يقودون ذلك التنظيم.
وحسب الخبير في الشؤون الأمنية ألكس فيشمان، فإن «إسرائيل لم تعقب، لكن ممارساتها تدل على أقوالها». وأضاف: «قبل ذلك بيوم واحد، هاجمت إسرائيل بالمدفعية أهدافا سوريا ردا على تسلل قذائف إلى أراضيها، وأعلنت مسؤوليتها عن الهجوم بشكل غير مباشر، واتضح أنه أسفر عن مائة 100 صاروخ سوري كانت معدة إلى (حزب الله) في لبنان. ويبدو أن اغتيال الثلاثة في القنيطرة، الذين ينسب البعض قتلهم لإسرائيل، لا يتبع لقصة تسلل القذائف نحو القوات الإسرائيلية في الجولان، وإنما لحرب أخرى. فمنذ عدة سنوات يجري التبليغ عن حرب سرية إسرائيلية في سوريا، بهدف صد جهد استراتيجي تبذله إيران و(حزب الله)، من أجل توسيع الجبهة معها. نصر الله لا يخفي ذلك. في أحد خطاباته تحدث بشكل واضح عن جبهة ضد إسرائيل من راس الناقورة وحتى الحمة في جنوب هضبة الجولان. وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تم في شمال الهضبة تصفية الجنرال الإيراني علي الله دادي، الذي كان مسؤولا عن التسلل الإيراني إلى هضبة الجولان. لقد كشفت عملية الاغتيال تلك، التي نسبت لإسرائيل، الجهد الإيراني ومحاولات الإحباط الإسرائيلية. التسلل الإيراني لم يشمل فقط بناء قوة عسكرية تعمل على الحدود، وإنما، أيضا، إجراءات لتصفية ما اعتبرته حلقة اتصال بين إسرائيل وميليشيات المتمردين في الجولان. وفي الشهر نفسه تمت تصفية قائد تلك القوة، جهاد مغنية. وحاولت إيران تجنيد الدروز في الجولان كحلفاء لمحاربة إسرائيل. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015 تم اغتيال سمير قنطار الذي وقف في مركز هذا الاتصال. وقد حظي كلاهما بالنشر، لأنهما كانا معروفين في عالم الإرهاب. لكن نشطاء إرهاب آخرين ارتبطوا بهذه الطريقة أو تلك بمحاولة الإيرانيين بناء مواقع في الجولان، أنهوا حياتهم».
وتفيد جهات سياسية في تل أبيب بأنه بعد اغتيال الجنرال الإيراني ظهر تراجع معين في الجهد الإيراني للتسلل إلى الجولان، خصوصا أن نظام الأسد كان في 2015 على حافة الانهيار. ولكن في السنة الأخيرة استقر نظام الأسد، وبعد احتلال حلب بدأ يسلك وكأن صراع البقاء أصبح من خلفه، وأنه على وشك استعادة السيادة على كل الأراضي السورية. وأضافت: «الشعور بأن السلطة السورية تحقق الاستقرار، تسمح للإيرانيين بالعودة إلى استثمار الجهود لتطبيق استراتيجية (الإمساك) بإسرائيل من كل جوانبها. حتى الآن، يركزون جهدهم في جنوب هضبة الجولان، حيث يحارب رجال الحرس الثوري هناك مع عشرات من رجال (حزب الله)، إلى جانب القوات السورية ضد (داعش). لكن مركز وشمال الجولان مشمولان في الخطة. وفي بداية شهر مارس (آذار) الماضي، أعلن الناطق بلسان (النخبة) - الميليشيا الشيعية العراقية المناصرة لإيران، والتي تعمل منذ أربع سنوات في سوريا - عن إقامة (جيش تحرير الجولان). والحديث عن قوة تم تأهيلها من قبل (حزب الله) في لبنان والحرس الثوري الإيراني. وحسب أحد المنشورات، فقد انتمى الثلاثة، الذين تمت تصفيتهم هذا الأسبوع، إلى هذا الجيش». ويقول فيشمان: «إذا كان هذا هو التوجه فستتسع المواجهات بين إسرائيل والقوات الإيرانية والقوات الموالية لها في الجولان.



القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)

تراهن الحكومة المصرية على القطن المشهور بجودته، لاستنهاض صناعة الغزل والنسيج وتصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن رهانها يواجه تحديات عدة في ظل تراجع المساحات المزروعة من «الذهب الأبيض»، وانخفاض مؤشرات زيادتها قريباً.

ويمتاز القطن المصري بأنه طويل التيلة، وتزرعه دول محدودة حول العالم، حيث يُستخدم في صناعة الأقمشة الفاخرة. وقد ذاع صيته عالمياً منذ القرن التاسع عشر، حتى أن بعض دور الأزياء السويسرية كانت تعتمد عليه بشكل أساسي، حسب كتاب «سبع خواجات - سير رواد الصناعة الأجانب في مصر»، للكاتب مصطفى عبيد.

ولم يكن القطن بالنسبة لمصر مجرد محصول، بل «وقود» لصناعة الغزل والنسيج، «التي مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً»، حسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد عناية الدولة باستنهاض هذه الصناعة مجدداً، خلال مؤتمر صحافي من داخل مصنع غزل «1» في مدينة المحلة 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أشار مدبولي، حسب ما نقله بيان مجلس الوزراء، إلى أن مشروع «إحياء الأصول» في الغزل والنسيج يتكلف 56 مليار جنيه (الدولار يعادل 50.7 جنيها مصري)، ويبدأ من حلج القطن، ثم تحويله غزلاً فنسيجاً أو قماشاً، ثم صبغه وتطويره حتى يصل إلى مُنتج سواء ملابس أو منسوجات، متطلعاً إلى أن ينتهي المشروع نهاية 2025 أو بداية 2026 على الأكثر.

وتكمن أهمية المشروع لمصر باعتباره مصدراً للدولار الذي تعاني الدولة من نقصه منذ سنوات؛ ما تسبب في أزمة اقتصادية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ مرتين أولاهما عام 2016 ثم في 2023.

وبينما دعا مدبولي المزارعين إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن، أراد أن يطمئن الذين خسروا من زراعته، أو هجروه لزراعة الذرة والموالح، قائلاً: «مع انتهاء تطوير هذه القلعة الصناعية العام المقبل، فسوف نحتاج إلى كل ما تتم زراعته في مصر لتشغيل تلك المصانع».

وتراجعت زراعة القطن في مصر خلال الفترة من 2000 إلى عام 2021 بنسبة 54 في المائة، من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، حسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الزراعية في أبريل (نيسان) الماضي.

وأرجعت الدراسة انكماش مساحته إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

أزمات الفلاحين

سمع المزارع الستيني محمد سعد، وعود رئيس الوزراء من شاشة تليفزيون منزله في محافظة الغربية (دلتا النيل)، لكنه ما زال قلقاً من زراعة القطن الموسم المقبل، الذي يبدأ في غضون 3 أشهر، تحديداً مارس (آذار) كل عام.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «زرعت قطناً الموسم الماضي، لكن التقاوي لم تثمر كما ينبغي... لو كنت أجَّرت الأرض لكسبت أكثر دون عناء». وأشار إلى أنه قرر الموسم المقبل زراعة ذرة أو موالح بدلاً منه.

نقيب الفلاحين المصري حسين أبو صدام (صفحته بفيسبوك)

على بعد مئات الكيلومترات، في محافظة المنيا (جنوب مصر)، زرع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، القطن وكان أفضل حظاً من سعد، فأزهر محصوله، وحصده مع غيره من المزارعين بقريته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أزمة أخرى خيَّبت أملهم، متوقعاً أن تتراجع زراعة القطن الموسم المقبل مقارنة بالماضي (2024)، الذي بلغت المساحة المزروعة فيه 311 ألف فدان.

تتلخص الأزمة التي شرحها أبو صدام لـ«الشرق الأوسط» في التسويق، قائلاً إن «المحصول تراكم لدى الفلاحين شهوراً عدة؛ لرفض التجار شراءه وفق سعر الضمان الذي سبق وحدَّدته الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القطن وزيادة المحصول».

ويوضح أن سعر الضمان هو سعر متغير تحدده الحكومة للفلاح قبل أو خلال الموسم الزراعي، وتضمن به ألا يبيع القنطار (وحدة قياس تساوي 100 كيلوغرام) بأقل منه، ويمكن أن يزيد السعر حسب المزايدات التي تقيمها الحكومة لعرض القطن على التجار.

وكان سعر الضمان الموسم الماضي 10 آلاف جنيه، لمحصول القطن من الوجه القبلي، و12 ألف جنيه للمحصول من الوجه البحري «الأعلى جودة». لكن رياح القطن لم تجرِ كما تشتهي سفن الحكومة، حيث انخفضت قيمة القطن المصري عالمياً في السوق، وأرجع نقيب الفلاحين ذلك إلى «الأزمات الإقليمية وتراجع الطلب عليه».

ويحدّد رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، الدكتور مصطفى عمارة، فارق سعر الضمان عن سعر السوق بنحو ألفي جنيه؛ ما نتج منه عزوف من التجار عن الشراء.

وأكد عمارة أن الدولة تدخلت واشترت جزءاً من المحصول، وحاولت التيسير على التجار لشراء الجزء المتبقي، مقابل أن تعوض هي الفلاح عن الفارق، لكن التجار تراجعوا؛ ما عمق الأزمة في السوق.

يتفق معه نقيب الفلاحين، مؤكداً أن مزارعي القطن يتعرضون لخسارة مستمرة «سواء في المحصول نفسه أو في عدم حصول الفلاح على أمواله؛ ما جعل كثيرين يسخطون وينون عدم تكرار التجربة».

د. مصطفى عمارة رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المصري)

فرصة ثانية

يتفق المزارع ونقيب الفلاحين والمسؤول في مركز أبحاث القطن، على أن الحكومة أمامها تحدٍ صعب، لكنه ليس مستحيلاً كي تحافظ على مساحة القطن المزروعة وزيادتها.

أول مفاتيح الحل سرعة استيعاب أزمة الموسم الماضي وشراء المحصول من الفلاحين، ثم إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بفترة كافية، وتوفير التقاوي والأسمدة، والأهم الذي أكد عليه المزارع من الغربية محمد سعد، هو عودة نظام الإشراف والمراقبة والعناية بمنظومة زراعة القطن.

ويحذر رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن من هجران الفلاحين لزراعة القطن، قائلاً: «لو فلاح القطن هجره فـلن نعوضه».

أنواع جديدة

يشير رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات محمد المرشدي، إلى حاجة مصر ليس فقط إلى إقناع الفلاحين بزراعة القطن، لكن أيضاً إلى تعدد أنواعه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القطن طويل التيلة رغم تميزه الشديد، لكن نسبة دخوله في المنسوجات عالمياً قليلة ولا تقارن بالقطن قصير التيلة.

ويؤكد المسؤول في معهد بحوث القطن أنهم استنبطوا بالفعل الكثير من الأنواع الجديدة، وأن خطة الدولة للنهوض بصناعة القطن تبدأ من الزراعة، متمنياً أن يقتنع الفلاح ويساعدهم فيها.