محامي الأصوليين بالأردن: لا يوجد عائدون من سوريا منذ قرابة العامين

مصدر حكومي لـ «الشرق الأوسط»: القوات المسلحة تراقب الحدود مع سوريا والعراق وتعتقل أي متسلل

موسى العبدلات («الشرق الأوسط»)
موسى العبدلات («الشرق الأوسط»)
TT

محامي الأصوليين بالأردن: لا يوجد عائدون من سوريا منذ قرابة العامين

موسى العبدلات («الشرق الأوسط»)
موسى العبدلات («الشرق الأوسط»)

قال محامي الأصوليين والتنظيمات المتطرفة في الأردن، موسى العبد اللات، إن في الوقت الراهن لا يوجد عائدون من سوريا والعراق ممن هم يقاتلون في صفوف تنظيم داعش أو «جبهة النصرة». وأضاف العبد اللات لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ قرابة العامين لا يوجد عائدون من العراق أو سوريا خصوصا بعد تشديد الرقابة الصارمة على الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا والعراق.
وأوضح أن السلطات الأردنية كانت قبل قرابة العامين تحيل هذه القضايا إلى محكمة أمن الدولة التي تصدر أحكاما بحقهم تتراوح من سنة إلى خمس سنوات، مشيرا إلى أن هذه العقوبة تم تغليظها بعد أحداث الكرك أواخر العام الماضي، وأصبحت تصل إلى 15 عاما كحد أعلى.
وقال العبد اللات، إن معظم القضايا التي تنظر فيها السلطات الأردنية وتم تحويلها إلى محكمة أمن الدولة هي قضايا الترويج أو التخطيط للقيام بأعمال إرهابية في الداخل أو ممن قاموا بأعمال إرهابية في الداخل وأسفرت عن موت إنسان.
وأشار إلى أن عدد الذين صدرت بحقهم أحكام من قبل محكمة أمن الدولة منذ عام 2014 وفق قانون مكافحة الإرهاب، تجاوز ألفا و500 أردني، وهؤلاء معظمهم حوكموا بقضايا الترويج أو التحاق بتنظيمات أو محاولة الالتحاق بتنظيمات إرهابية أو تجاوز الحدود أو القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان.
وقال: ما زال لدى السلطات الأردنية نحو 700 موقوف على خلفية أحداث الكرك، وقد مددت محكمة أمن الدولة فترة توقيفهم التي تجاوزت ثلاثة أشهر.
وحول عدد الملتحقين بتنظيم داعش، قال المحامي العبد اللات إن هناك أربعة آلاف أردني مع تنظيم داعش ونحو ألف و500 أردني مع «جبهة النصرة»، وهناك نحو 7 فتيات أردنيات عزباوات غادرن الأردن إلى تركيا والتحقن بتنظيم داعش منذ أعوام، إضافة إلى أعداد غير معروفة من النساء الأردنيات اللواتي التحقن بأزواجهن أو سافرن برفقة أزواجهن منذ اندلاع الأزمة السورية.
وأشار إلى أن محكمة أمن الدولة ستحاكم هؤلاء الفتيات غيابيا، إضافة إلى وجود ثلاث فتيات لدى السلطات الأردنية سيتم تحويلهن إلى محكمة أمن الدولة قريبا بتهمة الترويج لتنظيم داعش.
من جانبه، قال مصدر حكومي إن القوات المسلحة الأردنية التي تقوم بمراقبة الحدود وحمايتها مع سوريا والعراق تقوم بإلقاء القبض على كل من يحاول عبور الحدود خصوصا أن القوات المسلحة أدخلت نظام مراقبة إلكترونية عبر الكاميرات التي تصور الأشخاص عن بعد 12 كلم في داخل الأراضي السورية وقبل الوصول إلى الحدود.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات الأردنية بعد حادثة الركبان في يونيو (حزيران) العام الماضي تعتبر الحدود منطقة عسكرية مغلقة، وتطبق قواعد الاشتباك المعروفة لدى دول العالم، وأنها تقتل كل من لا يمتثل لأوامرها أو يحاول العبور خلسة، مشيرا إلى أن معظم الحالات التي يتم الإعلان عنها هي لمهربي مخدرات.
وقال، إن الأفراد كانوا في العادة يحضرون مع اللاجئين السوريين إلى الحدود، ويتم التأكد من وثائقهم على أنهم أردنيون ثم يتم إدخالهم على أن يخضعوا للتحقيق ويحال إلى محكمة أمن الدولة إذا كان هناك من ينتمي إلى تنظيم داعش أو «جبهة النصرة».
وأشار إلى أن هناك حالات إنسانية لنساء أردنيات متزوجات من سوريين أو مقيمين في سوريا يحضرون إلى مخيم الركبان القريب من الحدود، ويتم التأكد من وثائقهن وإدخالهن دون أي ملاحقة قانونية.
وكان الأردن قد قنن من إدخال السوريين القادمين من مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش، وأقامت منظمات إنسانية مخيما في منطقة الركبان، إلى أن وصل عدد القاطنين فيه إلى 70 ألفا وقامت السلطات الأردنية بوضع ترتيبات جديدة بعد حادثة التفجير في يونيو العام الماضي التي تبناها تنظيم داعش، وألقت القوات الأردنية على خمسة سوريين سهلوا للعملية الإرهابية، وحاليا تتم محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة التي انتهت من سماع شهود النيابة أمس، وأجلت إلى الأسبوع المقبل لسماع بينة الدفاع.
وبين المصدر أن أقرب نقطة لتنظيم داعش الإرهابي عن الحدود الأردنية تبعد 3 كلم، مُذكّرا بأن الحدود مغلقة في الواجهة الشمالية والشمالية الشرقية التي أغلقت بقرار سياسي من الدولة الأردنية والتي تقوم القوات الأردنية بتحويل هذا القرار إلى استراتيجية عسكرية وخطط مُحكمة، مبينا أنه لا يسمح بدخول أي لاجئ أو شخص إلا لمن تستدعي حالته الصحية نقله إلى مستشفى وضمن الحالات الإنسانية أو من يحمل الجنسية الأردنية ويقيم في سوريا، حيث يتم إدخال هذه الحالات بعد أن يتم التدقيق الأمني فيها.
وأشار إلى أن الاتصال موجود بين المنظمات الدولية واللاجئين داخل المخيم. وقال إن الاستعداد والجاهزية لقوات حرس الحدود في أعلى درجاته، للتعامل مع أي طارئ حفاظا على أمن الحدود والوطن ومنع المتسللين والمهربين. وقال: «لدينا معلومات دائمة وشاملة عن كل ما يجري حولنا، ونتحرى بشكل كامل تحرك الجماعات المحاذية للحدود».
وكان قائد عسكري أردني أكد وجود 70 ألف لاجئ في مخيم الركبان داخل العمق السوري، بينهم نحو 90 في المائة من طالبي اللجوء، في حين أن نحو 10 في المائة يعدّون في نطاق المتطرفين. وقال قائد لواء حرس الحدود الأول، العميد بركات العقيل، في تصريح للصحافيين في وقت سابق، إن مخيم الركبان يُعدّ وكرا للعمليات الإرهابية لكن هذا الأمر لا يؤثر على حدودنا، مشددا على أننا «لا نستطيع تصنيف كل من هم داخل المخيم بالإرهابيين، فالغالبية هم لاجئون من أطفال ونساء وشيوخ». وكان الأردن أغلق الحدود مع سوريا في شهر يونيو العام الماضي إثر عملية إرهابية تبناها تنظيم داعش في منطقة الساتر الترابي المقابل لمخيم الرقبان، وسقط على أثرها ستة جنود ضمن مفرزة متقدمة.
وأشار العميد العقيل إلى أنه تم ضبط 85 حالة تسلل و132 شخصا في عام 2015، وفي عام 2016 تم ضبط 79 حالة و151 شخصا، ومنذ مطلع العام الحالي ضبطت 24 حالة و65 شخصا تم اعتقالهم، وهؤلاء أشخاص عاديون ومهربون. وقال إن محاولات التسلل التي لم تدخل الحدود الأردنية عام 2015 بلغت نحو 34 حالة و85 شخصا، وفي عام 2016 تم ضبط 22 حالة و46 شخصا، والعام الحالي 4 حالات و9 أشخاص، مشيرا إلى أن النسبة تنخفض لوجود شبكة إلكترونية وكاميرات تلتقط الصورة على بعد 12 كلم.
أما حالات التهريب فقد تم في عام 2015 إحباط 33 حالة وكان 52 مهربا، وفي عام 2016 ضبطت 47 حالة و131 شخصا، ومنذ مطلع العام الحالي 8 حالات و13 شخصا، وتم ضبط 887 ألف كف حشيش، و84 مليون حبة كبتاجون المخدرة، و1472 قطعة سلاح، و13 آلية و4 كلغم هيروين خلال الفترة الزمنية من 2015 حتى الآن. يشار إلى أن الحدود الأردنية السورية تبلغ 378 كلم، وتنتشر القوات الأردنية في حالة تأهب منذ عام 2011 منذ اندلاع الأزمة السورية، واستقبل الأردن نحو 1.39 مليون لاجئ سوري مما أدى إلى تراجع الأداء الاقتصادي، ودعا الأمر إلى طلب الأردن من دول العالم لمساعدته للتغلب على هذه الأزمة.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.