مباحثات سودانية ـ أميركية حول الرفع الكامل للعقوبات

وزير المالية يطالب بإعادة الإدماج في الاقتصاد العالمي

مباحثات سودانية ـ أميركية حول الرفع الكامل للعقوبات
TT

مباحثات سودانية ـ أميركية حول الرفع الكامل للعقوبات

مباحثات سودانية ـ أميركية حول الرفع الكامل للعقوبات

يقود الدكتور بدر الدين محمود، وزير المالية السوداني، وفدا من الوزراء والخبراء في القطاع الاقتصادي وأصحاب العمل إلى واشنطن، للمشاركة في اجتماعات «منتدى واشنطن الاقتصادي»، السبت المقبل، الذي يبحث الرفع الكلي للحصار الأميركي على البلاد.
ويتصدر الرفع الكامل للعقوبات عن السودان أجندة الاجتماع، الذي سيبحث آليات الانفتاح على العالم، واستقطاب العون الفني لإكمال الاستراتيجية الشاملة لخفض الفقر وتطورات الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في السودان، وإلى أي مدى هو مستعد للرفع الكلي للعقوبات التي يعاني منها منذ 20 عاما.
وكان وزير المالية السوداني عقد أول من أمس جولة مباحثات مع ستيفن كوتسيوس، القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، تتعلق بترتيبات الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان في يوليو (تموز) المقبل، والتحضير لاجتماعات فنية تعقد في واشنطن الشهر الحالي.
وبحث محمود مع القائم بالأعمال ونائب القنصل السياسي الاقتصادي رشيدة سنوسي، الترتيبات وتحضير اجتماعات الربيع المزمع انعقادها في العاصمة واشنطن خلال الفترة ما بين 21 و23 أبريل (نيسان) الحالي، واتفقوا على عقد لقاء تنويري للفنيين بمؤسسات «برايتون وودز»، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، تتعلق بتطور الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في السودان، إضافة إلى ترتيب لقاءات للجانب السوداني مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، «أوفاك»، ووزارات الخزانة والتجارة والخارجية الأميركية، وذلك لبحث القضايا الاقتصادية التي تهم السودان، وأهمها الرفع الكامل للعقوبات، والانفتاح على العالم، واستقطاب العون الفني لإكمال الاستراتيجية الشاملة لخفض الفقر، ودعم التطورات الإيجابية في الساحة السودانية؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز دوره في تحقيق الاستقرار في الإقليم بمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية.
وأشاد القائم بالأعمال الأميركي ستيفن كوتسيوس بتطور أداء الاقتصاد السوداني وجهود الإصلاح الاقتصادي، والتطورات المشهودة في المجال الأمني واستقرار الأوضاع في السودان، وأكد تعاونه مع السودان لتطوير أدائه الاقتصادي، وأشار إلى أهمية التزام الشفافية.
من جهته، دعا وزير المالية السوداني المجتمع الدولي لدعم جهود السودان في الإصلاح الاقتصادي، وتطوير علاقاته الخارجية، ومساندة الاندماج الكامل لاقتصاده بالاقتصاد العالمي، وإعادة دمج القطاع المصرفي مع نظيره العالمي.
وقدّم محمود شرحاً إضافياً للدبلوماسي الأميركي حول تطورات راهن الأداء الاقتصادي، عن طريق حوسبة العمليات المالية في مجال الإنفاق العام، وتطبيق نظام الخزانة الواحد (TSA) لضبط الإنفاق، وتطبيق نظام التحصيل الإلكتروني (E15) لضمان تحصيل الإيرادات، بما يضمن الشفافية المطلوبة لتعزيز قدرات الموازنة العامة للدولة إنفاقات وإيرادات.
ودعا الوزير ضيفه لمساندة الجهود السودانية لخلق علاقات تعاون بين القطاع الخاص الوطني والخارجي، بما يدعم القطاعات الإنتاجية ويطوّر قدرات الاقتصاد الوطني.
ورفعت الولايات المتحدة الأميركية في يناير (كانون الثاني) الماضي جزئياً عقوباتها الاقتصادية المفروضة على السودان، على أن تبت في أمر الرفع الكلي في 12 يوليو (تموز) المقبل، حسب إيفاء الخرطوم بخطة المسارات الخمسة، وتتضمن بذل جهود إضافية في مكافحة الإرهاب و«جيش الرب»، ووقف الحرب في البلاد، ودعم السلام في جنوب السودان.
وأتاح القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للسودان إجراء المعاملات المصرفية، وفك الأرصدة السودانية المجمدة في أميركا، والتبادل التجاري بين الخرطوم وواشنطن، بيد أن المصارف والبنوك والمستثمرين لا يزالون ينتظرون قرار الرفع الكامل للعقوبات ليستأنفوا علاقاتهم بالاقتصاد السوداني.
ورغم الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية، فإن واشنطن لا تزال تضع السودان في قائمتها للدول الراعية للإرهاب، وهي القائمة التي تسبب كثيرا من الصعوبات للسودان، وتحول بينه وبين الاندماج في الاقتصاد العالمي.
من ناحية أخرى، يزور الخرطوم هذا الأسبوع وفد من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإيسكوا)، وتم إعداد برنامج للوفد لزيارة عدد من المؤسسات الاقتصادية بالبلاد، من ضمنها وزارة التجارة، والبنك المركزي.
وتأتي الزيارة لمناقشة أنشطة المنظمة في السودان، وتوقيع مذكرة تفاهم بين السودان والمنظمة، بخاصة فيما يتعلق ببرنامج تعاون فني في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتقنية.
يذكر أن السودان تقدم بعدد من الطلبات حول الدعم الفني، حيث استجابت المنظمة ببرنامج تعاون فني لفترة 3 سنوات خلال الأعوام من 2017 إلى 2019.
و«الإيسكوا» إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، التي انضم السودان لعضويتها عام 2008، ومن مهامها مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ وتحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.