«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: هناك كثير من المبادرات والشراكات الاستراتيجية

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
TT

«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)

بحث أكثر من مائتي مسؤول على مستوى وزراء وخبراء، سعوديين وإماراتيين في الرياض أمس، تعزيز التعاون بين البلدين في ثلاثة محاور استراتيجية تتعلق بالجانب الاقتصادي، والجانب المعرفي والبشري، والجانب السياسي والعسكري والأمني، وذلك ضمن أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم»، المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، وسيعلن خلال الشهر المقبل عن المبادرات والرؤية العامة، خلال أول اجتماع للمجلس التنسيق الإماراتي السعودي.
وشارك في أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم» 11 فريق عمل، ضمت مسؤولين من الحكومة الإماراتية والسعودية، وخبراء في القطاعات المختلفة، إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، استكمالا للعمل الذي قامت به 9 فرق عمل خلال الخلوة المنعقدة في أبوظبي في فبراير (شباط) الماضي.
وحُدد لكل محور من المحاور الثلاثة عدد من الجلسات النقاشية التخصصية التي ترأسها بصورة مشتركة مسؤولون في كلا البلدين، بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء في قطاعات متنوعة، وذلك لمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والخروج بأفكار ومبادرات نوعية، وستستمر اللقاءات والمناقشات خلال الفترة المقبلة بين فرق العمل لاستكمال وضع المبادرات وتنفيذها، ورفع المبادرات والمشروعات للمجلس التنسيقي السعودي الإماراتي وعرضها خلال اجتماعه الأول خلال الأيام المقبلة.
وناقشت فرق العمل في المحور الاقتصادي آليات تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين وإيجاد حلول ‏مبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية، وذلك من خلال عدد من المواضيع، أهمها: البنية التحتية ‏والإسكان، والشراكات الخارجية، والإنتاج والصناعة، والزراعة والمياه، والخدمات والأسواق المالية، والقطاع ‏اللوجستي، والنفط والغاز والبتروكيماويات، أما في المحور المعرفي والبشري، فقد ناقشت فرق العمل موضوع التعليم الفني، في حين تم في المحور السياسي والعسكري مناقشة التنسيق والتعاون والتكامل السياسي والعسكري، كما تم في ختام «الخلوة»، استعراض المبادرات والمشروعات من رؤساء الجلسات في الجانبين السعودي والإماراتي.
وأوضح محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، أن المنطقة تعيش في عالم متغير، والملفات مختلفة وكثيرة، خصوصا ما حدث في الأسبوع الماضي من متغيرات سياسية بخصوص سوريا، وقال: «أعتقد أن هناك تنسيقا في القطاع السياسي في (خلوة العزم) من خلال التنسيق الدائم، ولكن دورنا المستمر، هو تفعيل الشراكات وتحويلها إلى واقع».
وأشار الوزير القرقاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل انتهاء أعمال الجلسة الثانية، إلى أن هناك كثيرا من المبادرات وفريق عمل في مختلف القطاعات سواء في ملفات البنية التحتية أو الإسكان أو الشراكات الخارجية أو التكامل السياسي والعسكري أو القطاع المصرفي والمالي وغيرها، والشهر المقبل سيكون هناك أول اجتماع لمجلس التنسيق الإماراتي السعودي، وسيتم الإعلان على ضوء ذلك عن المبادرات والرؤية العامة والاستراتيجيات بصورة كاملة.
وذكر وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات أنه في أثناء وجودهم في الرياض، وكذلك خلال الجلسة الثانية من أعمال «خلوة العزم»، ظهرت نتائج إيجابية في عمل نحو 350 مسؤولا من وزراء ووكلاء على مستوى الحكومتين، وهذا في حد ذاته إضافة نوعية.
وأضاف: «لم تحصل في أي اجتماع تنسيقي بين حكومتين على مستوى الوطن العربي، وهذه تجربة جديدة على مستوى الحكومات، أحيانا هناك اجتماعات تنسيقية بروتوكولية، لكن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، يريدون لهذه التجربة أن تكون مختلفة، والمجلس سيكون نموذجا في التعاون العربي العربي المشترك، وهناك قراءات كثيرة في هذه الخلوات، وبالتأكيد ستكون هناك مخرجات متميزة تصب في مصلحة الشعبين السعودي والإماراتي، ولكن الأهم هو المغزى من تفعيل التعاون العربي العربي وتحويله إلى مستوى مختلف».
وأكد الوزير القرقاوي، أنه من خلال أعمال جلستي «خلوة العزم» في أبوظبي والرياض، «لم نشهد أي معوقات طرحت على طاولات الاجتماعات، لكن التحديات حاضرة، والحماس كبير جداً بين الوزراء في البلدين».
وتأتي «خلوة العزم» خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين السعودية والإمارات ضمن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من الجانب السعودي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان من الجانب الإماراتي، وذلك لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.
في حين أوضح المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، أنه تم الاتفاق خلال جلسات «خلوة العزم» الثانية، على بدء البحث عن الشراكات الاستراتيجية بين بلاده ودولة الإمارات، وأكد أن هذه المسيرة المباركة ستصل إلى غاياتها.
وأكد الوزير الفالح، أن قطاع الطاقة والصناعة، مهم ويخدم مواطني البلدين، منوها بالنجاحات التي تحققت في السعودية، في القطاع الصناعي وقطاع البترول والتعدين.
وأشاد بما حققته الإمارات من نجاحات كثيرة في قطاع الطاقة عامة والطاقة المتجددة خاصة، وقال: «قفزت إلى الأمام وبنجاحات كثيرة وأصبحت نموذجا مشرفا في هذا المجال على مستوى العالم».
وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إن جلسات «الخلوة الصناعية» تهدف إلى الاستفادة من هذه القيمة المضافة والتعاون في مجالات الصناعات التحويلية كالبتروكيماويات وصناعات الألمنيوم وصناعات الأدوية.
وأضاف: «هناك قطاعات مثل قطاعات السيارات وصناعات الأدوية وصناعات الطيران التي لكل دولة جهود ناجحة فيها، غير أن التكامل والتشاور والبحث عن الفرص المشتركة سيعظم من القيمة المضافة للبلدين في هذا المجال»، وأكد القدرة الاستثمارية للدولتين وأهميتها على صعيد التعاون في المجالات كافة وتعزيزها بينهما.
وذكر المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمة افتتاحية لـ«خلوة العزم»، أن جلسات المجموعة الثانية لخلوة العزم تسهم في تعزيز أوجه التعاون والتكامل وتبرز الرؤى المشتركة التي ينطلق منها كلا البلدين.
وأوضح أن المواضيع الحيوية التي تتناولها الخلوة تعنى بمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والغاية منها الخروج بأفكار ومبادرات ومشروعات نوعية، وتطوير سياسات مشتركة لكلا البلدين.
إلى ذلك، أكد محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي في كلمته، أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، واستكمالا لجهودهما في تعزيز منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبناء بين الطرفين.
وقال القرقاوي: «التعاون والتكامل اليوم بين المملكة والإمارات في أقوى صوره، والعلاقات تكبر وتقوى لتدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والقيادة في البلدين تسعى لجعلها استثنائية ونموذجية».
وأضاف أن للإمارات والسعودية مواقف مشهودة في التعاون الإقليمي يحتذى بها، وأثمرت عن المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي، الذي انبثقت منه «خلوة العزم»، لافتاً إلى أن لدى البلدين فرصا تاريخية بوجود قيادات تاريخية، والثقة كبيرة في عقول مواطنيها وكوادرها، وفي مستقبل علاقات متميزة واستثنائية تجمع البلدين.
وأكد الوزيران القرقاوي وفقيه، في نهاية أعمال «الخلوة»، أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات، ودورها في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشروعات المشتركة بين الطرفين، التي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي ووضع التوصيات بخصوصها.
وأشارا إلى أن العمل لن يتوقف بانتهاء «الخلوة» وأعمالها، إذ سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، وبما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة.



رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».