«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: هناك كثير من المبادرات والشراكات الاستراتيجية

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
TT

«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)

بحث أكثر من مائتي مسؤول على مستوى وزراء وخبراء، سعوديين وإماراتيين في الرياض أمس، تعزيز التعاون بين البلدين في ثلاثة محاور استراتيجية تتعلق بالجانب الاقتصادي، والجانب المعرفي والبشري، والجانب السياسي والعسكري والأمني، وذلك ضمن أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم»، المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، وسيعلن خلال الشهر المقبل عن المبادرات والرؤية العامة، خلال أول اجتماع للمجلس التنسيق الإماراتي السعودي.
وشارك في أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم» 11 فريق عمل، ضمت مسؤولين من الحكومة الإماراتية والسعودية، وخبراء في القطاعات المختلفة، إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، استكمالا للعمل الذي قامت به 9 فرق عمل خلال الخلوة المنعقدة في أبوظبي في فبراير (شباط) الماضي.
وحُدد لكل محور من المحاور الثلاثة عدد من الجلسات النقاشية التخصصية التي ترأسها بصورة مشتركة مسؤولون في كلا البلدين، بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء في قطاعات متنوعة، وذلك لمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والخروج بأفكار ومبادرات نوعية، وستستمر اللقاءات والمناقشات خلال الفترة المقبلة بين فرق العمل لاستكمال وضع المبادرات وتنفيذها، ورفع المبادرات والمشروعات للمجلس التنسيقي السعودي الإماراتي وعرضها خلال اجتماعه الأول خلال الأيام المقبلة.
وناقشت فرق العمل في المحور الاقتصادي آليات تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين وإيجاد حلول ‏مبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية، وذلك من خلال عدد من المواضيع، أهمها: البنية التحتية ‏والإسكان، والشراكات الخارجية، والإنتاج والصناعة، والزراعة والمياه، والخدمات والأسواق المالية، والقطاع ‏اللوجستي، والنفط والغاز والبتروكيماويات، أما في المحور المعرفي والبشري، فقد ناقشت فرق العمل موضوع التعليم الفني، في حين تم في المحور السياسي والعسكري مناقشة التنسيق والتعاون والتكامل السياسي والعسكري، كما تم في ختام «الخلوة»، استعراض المبادرات والمشروعات من رؤساء الجلسات في الجانبين السعودي والإماراتي.
وأوضح محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، أن المنطقة تعيش في عالم متغير، والملفات مختلفة وكثيرة، خصوصا ما حدث في الأسبوع الماضي من متغيرات سياسية بخصوص سوريا، وقال: «أعتقد أن هناك تنسيقا في القطاع السياسي في (خلوة العزم) من خلال التنسيق الدائم، ولكن دورنا المستمر، هو تفعيل الشراكات وتحويلها إلى واقع».
وأشار الوزير القرقاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل انتهاء أعمال الجلسة الثانية، إلى أن هناك كثيرا من المبادرات وفريق عمل في مختلف القطاعات سواء في ملفات البنية التحتية أو الإسكان أو الشراكات الخارجية أو التكامل السياسي والعسكري أو القطاع المصرفي والمالي وغيرها، والشهر المقبل سيكون هناك أول اجتماع لمجلس التنسيق الإماراتي السعودي، وسيتم الإعلان على ضوء ذلك عن المبادرات والرؤية العامة والاستراتيجيات بصورة كاملة.
وذكر وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات أنه في أثناء وجودهم في الرياض، وكذلك خلال الجلسة الثانية من أعمال «خلوة العزم»، ظهرت نتائج إيجابية في عمل نحو 350 مسؤولا من وزراء ووكلاء على مستوى الحكومتين، وهذا في حد ذاته إضافة نوعية.
وأضاف: «لم تحصل في أي اجتماع تنسيقي بين حكومتين على مستوى الوطن العربي، وهذه تجربة جديدة على مستوى الحكومات، أحيانا هناك اجتماعات تنسيقية بروتوكولية، لكن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، يريدون لهذه التجربة أن تكون مختلفة، والمجلس سيكون نموذجا في التعاون العربي العربي المشترك، وهناك قراءات كثيرة في هذه الخلوات، وبالتأكيد ستكون هناك مخرجات متميزة تصب في مصلحة الشعبين السعودي والإماراتي، ولكن الأهم هو المغزى من تفعيل التعاون العربي العربي وتحويله إلى مستوى مختلف».
وأكد الوزير القرقاوي، أنه من خلال أعمال جلستي «خلوة العزم» في أبوظبي والرياض، «لم نشهد أي معوقات طرحت على طاولات الاجتماعات، لكن التحديات حاضرة، والحماس كبير جداً بين الوزراء في البلدين».
وتأتي «خلوة العزم» خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين السعودية والإمارات ضمن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من الجانب السعودي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان من الجانب الإماراتي، وذلك لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.
في حين أوضح المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، أنه تم الاتفاق خلال جلسات «خلوة العزم» الثانية، على بدء البحث عن الشراكات الاستراتيجية بين بلاده ودولة الإمارات، وأكد أن هذه المسيرة المباركة ستصل إلى غاياتها.
وأكد الوزير الفالح، أن قطاع الطاقة والصناعة، مهم ويخدم مواطني البلدين، منوها بالنجاحات التي تحققت في السعودية، في القطاع الصناعي وقطاع البترول والتعدين.
وأشاد بما حققته الإمارات من نجاحات كثيرة في قطاع الطاقة عامة والطاقة المتجددة خاصة، وقال: «قفزت إلى الأمام وبنجاحات كثيرة وأصبحت نموذجا مشرفا في هذا المجال على مستوى العالم».
وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إن جلسات «الخلوة الصناعية» تهدف إلى الاستفادة من هذه القيمة المضافة والتعاون في مجالات الصناعات التحويلية كالبتروكيماويات وصناعات الألمنيوم وصناعات الأدوية.
وأضاف: «هناك قطاعات مثل قطاعات السيارات وصناعات الأدوية وصناعات الطيران التي لكل دولة جهود ناجحة فيها، غير أن التكامل والتشاور والبحث عن الفرص المشتركة سيعظم من القيمة المضافة للبلدين في هذا المجال»، وأكد القدرة الاستثمارية للدولتين وأهميتها على صعيد التعاون في المجالات كافة وتعزيزها بينهما.
وذكر المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمة افتتاحية لـ«خلوة العزم»، أن جلسات المجموعة الثانية لخلوة العزم تسهم في تعزيز أوجه التعاون والتكامل وتبرز الرؤى المشتركة التي ينطلق منها كلا البلدين.
وأوضح أن المواضيع الحيوية التي تتناولها الخلوة تعنى بمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والغاية منها الخروج بأفكار ومبادرات ومشروعات نوعية، وتطوير سياسات مشتركة لكلا البلدين.
إلى ذلك، أكد محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي في كلمته، أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، واستكمالا لجهودهما في تعزيز منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبناء بين الطرفين.
وقال القرقاوي: «التعاون والتكامل اليوم بين المملكة والإمارات في أقوى صوره، والعلاقات تكبر وتقوى لتدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والقيادة في البلدين تسعى لجعلها استثنائية ونموذجية».
وأضاف أن للإمارات والسعودية مواقف مشهودة في التعاون الإقليمي يحتذى بها، وأثمرت عن المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي، الذي انبثقت منه «خلوة العزم»، لافتاً إلى أن لدى البلدين فرصا تاريخية بوجود قيادات تاريخية، والثقة كبيرة في عقول مواطنيها وكوادرها، وفي مستقبل علاقات متميزة واستثنائية تجمع البلدين.
وأكد الوزيران القرقاوي وفقيه، في نهاية أعمال «الخلوة»، أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات، ودورها في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشروعات المشتركة بين الطرفين، التي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي ووضع التوصيات بخصوصها.
وأشارا إلى أن العمل لن يتوقف بانتهاء «الخلوة» وأعمالها، إذ سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، وبما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.