تضخيم الشفاه... مظهر جمالي أم مصطنع؟

ضرورة التكبير المتناسب لتأمين تناسق الشفتين

تضخيم الشفاه... مظهر جمالي أم مصطنع؟
TT

تضخيم الشفاه... مظهر جمالي أم مصطنع؟

تضخيم الشفاه... مظهر جمالي أم مصطنع؟

طرح الباحثون في طب التجميل من مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك، طريقة عملية في تقييم مدى النجاح في عمليات تضخيم الشفاه Lip Augmentation. وكان السؤال الذي يُحاول الباحثون معرفة الإجابة عليه هو: ما القياسات ذات المقادير الكمية في الصورة ثنائية الأبعاد للشفاه، التي من شأنها أن تجعل الشفاه تبدو عند النظر إليها بأنها شفاه طبيعية جذابة وغير مصطنعة؟.

تجميل الشفاه

وتأتي هذه الدراسة التجميلية مع تزايد عمليات تضخيم الشفاه، وتزايد التفاوت في نتائجها، وتزايد ملاحظة الكثيرين أن التضخم في حجم وشكل الشفاه هو تضخم غير طبيعي وواضح حيث تصير الشفاه ذات مظهر صناعي Artificial Appearing Lips، وهي الأمور التي لا تحقق الغاية من إجراء هذه العمليات التجميلية لدى الكثير من النساء. وتلك الغاية هي تحديداً أن تبدو الشفاه المتضخمة شفاهاً ذات شكل طبيعي غير مصطنع، وأن تكون جذابة في المنظر عند رؤيتها.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 6 أبريل (نيسان) الحالي في مجلة «جاما» لجراحة الوجه التجميلية JAMA Facial Plastic Surgery، قال الباحثون إن أهمية دراستهم تأتي من ملاحظة شيوع الشكل المصطنع للشفاه بعد تضخيمها، وهو الأمر الذي لا يجدر الوصول إليه، لأنه نتيجة غير مرغوب فيها من قبل الذين يخضعون لعملية تضخيم الشفاه.
وقال الباحثون إن نتائج دراستهم التقيمية الاستقصائية توفر بيانات كمية لدعم أن إجراء «زيادة متوازنة» Balanced Augmentation فيما بين الشفتين العلوية والسفلية هو المفتاح لتحقيق تحسين وتجميل لشكل الشفاه الطبيعية، عبر تضخيمها، كي تبدو في نهاية الأمر طبيعية. وأضاف الباحثون أن نتائج دراستهم أفادت بأن ثمة اختلافاً بين الناس في مراحل مختلفة من العمر حول مدى إدراكهم الحسي لكون الشفاه التي يرونها طبيعية أو صناعية.
وقال الباحثون إن المعنى الذي تتحدث نتائج دراستهم عنه هو: على الرغم من اعتماد الأطباء على إرشادات طبية ثابتة بخصوص تضخيم الشفاه، فإن هذا الاعتماد غير عملي ولا واقعي من ناحية تحقيق نتائج تُحسّن شكل الشفاه كي تبدو في نهاية الأمر طبيعية، ونتائج الدراسة توفر نوعاً من المساعدة في توجيه الأطباء خلال مناقشتهم مع مرضاهم كيفية تحقيق رغبتهم في تضخيم الشفاه. وأضاف الباحثون أن ثمة اليوم رغبة عارمة في إجراء تضخيم الشفاه كي تبدو كشفاه «أنجلينا جولي» و«ليزا رينا» و«ميغان فوكس». وأضاف الدكتور كيم قائلاً إن الناس يُلحّون أكثر وأكثر نحو تضخيم الشفاه بشكل مفرط، وأردنا أن نعرف متى يُعجب بها الشخص العادي حينما يراها ومتى يقول إنها مصطنعة، ولاحظنا في نتائج الدراسة أن صغار السن من الشباب هم أكثر قدرة على التمييز بين الشفاه الطبيعية والشفاه المصطنعة.
والواقع، كما علق الدكتور أندرو سالزبيرغ، رئيس الجراحة التجميلية في مستشفى ماونت سناي بنيويورك، قائلاً: «إذا كنت تمشي في أحد شوارع مدينة نيويورك فإن الجميع يتشابه أمامك؛ ذلك أن نصف الناس قد تم تضخيم شفاههم بشكل مفرط، الأمر واضح جداً».

نسبة طول الشفتين

وأوضح الدكتور سانغ كيم، الباحث الرئيسي في الدراسة وجراح تجميل الوجه في عيادات الوجه الطبيعي بنيويورك، أنه تم التعرف على مميزات محددة تجعل حتى الشفاه الصناعية تبدو طبيعية، وقال: «بالأساس، يجب الحفاظ على الحجم الأساسي نفسه للشفة العلوية والشفة السفلية لدى البشر الطبيعيين، وأن تكون الشفة السفلى أطول بنسبة 1.6 (واحد فاصلة ستة) بالنسبة لطول الشفة العليا». وأضاف: «التكبير والتضخيم المتناسب والمتناسق، بحيث تكون الشفة السفلى أكبر من الشفة العليا هو أمر مهم، ويجب تحاشي التضخيم المفرط للشفة العليا مقارنة بتضخيم الشفة السفلى». واستطرد قائلاً: «يجب أن تتم عملية تضخيم الشفة العليا بعناية، وتجنب إزالة ومحو السمات المميزة في الشفة العليا، ومنها قوس كيوبيد Cupid›s Bow، الذي هو من السمات المهمة للشفة العليا، ومنها كذلك زوايا الشفاه».
وعلّق الدكتور ديفيد كانجيلو، جراح التجميل في مستشفى لينوكس هيل ومستشفى مانهاتن للعيون والأذن والحنجرة في مدينة نيويورك، بالقول: «ما تخبرنا به الدراسة هو أن في الأساس يجب الحفاظ على بنية الشفاه الطبيعية، وإذا ما قمنا بتغير تلك البنية الطبيعية فإننا سنجعل الشفاه تبدو متغيرة ومصطنعة». وقال الدكتور سالزبيرغ إن الدراسة تحمل أخباراً سارة لضحايا العمليات السيئة لتضخيم الشفاه، وذلك إذا ما عمل الطبيب على إعادة التوازن في النسبة الطبيعية بين الشفة العليا والسفلى، لتكون هناك فرص جيدة لإعادة الحصول على مظهر طبيعي، أي إعادة تضخيم الشفة السفلى ليكون شكل الشفتين أقرب للطبيعي. وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان يتم حقن الشفة العليا فقط بمستحضرات الحشو التجميلية Cosmetic Filler، دون عمل أي شيء للشفة السفلى، ولكن الطبيعي أن تبدو الشفة السفلى أكبر قليلاً من الشفة العليا، ومتى ما حصل اضطراب في نسبة حجم الشفتين يظهر الأمر بوضوح عند رؤية الشخص. وقال الدكتور كانجيلو: «في الشفة السفلى ليس لدينا فقط قوس كيوبيد، بل أيضاً لدينا تل الواجهة Pouty Mound في منتصف جسم الشفة العليا، وعند ملء الشفة العليا كلها وعلى جانبيها كلاهما فإننا نزيل (قوس كيوبيد) ونزيل تل الواجهة، وتغدو الشفة العليا كأنها قطعة نقانق».

طريقة الحشو الجلدي

وتعتبر عملية تضخيم الشفتين إحدى العمليات التجميلية التي تصنع شفاهاً ذات مظهر أكبر وأسمن. وفي هذه الأيام، تستخدم طريقة الحشو الجلدي Dermal Filler على نطاق واسع في عمليات تضخيم الشفاه. وثمة اليوم أنواع عدة من حشوات الجلد التي يُمكن حقنها في الشفاه ومناطق ما حول الفم، ولكن أشهرها الأنواع التي تحتوي على مركبات بها مواد شبيهة بحمض هيالورونيك Hyaluronic Acid. وحمض هيالورونيك هو مادة طبيعية موجودة في الجسم وحقنها يُسهم في تكبير حجم الشفاه. وفي وقت سابق كان حشو الجلد المحتوي على الكولاجين Collagen Dermal Filler هو الأكثر شيوعاً في الاستخدام، ولكن البدائل الجديدة لحشو الجلد أكثر أماناً وأقل تسبباً بالآثار الجانبية. وحشو الجلد بحقن الشحوم Fat Injections يُستخدم كذلك اليوم للحقن والزراعة كوسيلة لتضخيم الشفاه، ولكن استخدامها أقل شيوعاً بسبب أن نتائج استخدامها يتفاوت، وثمة مخاطر أعلى للآثار الجانبية، مقارنة بحشو الجلد بحمض هيالورونيك.
وحشوات الجلد بمواد شبيهة بحمض هيالورونيك Hyaluronic Acid Fillers يُمكنها أن تُجمل وتُحسن شكل الشفاه عبر إضافتها في شكل وتكوين وحجم الشفاه، ويستمر مفعولها التضخيمي لمدة نحو 6 أشهر، وبعد ذلك تحتاج الشفاه إلى مزيد من الحقن لإبقاء حجم أكبر للشفاه. وثمة مجموعة من حشو الجلد بمواد شبيهة بحمض هيالورونيك، وكلها يتم حقنها بالطريقة نفسها وتُعطي نتائج متشابهة، وبعضها يحتوي بالأصل على مواد للتخدير الموضعي، وتحديداً ليدوكين lidocaine. ومن مميزات «حشوات الجلد بمواد شبيهة بحمض هيالورونيك» أنه ما أن يتم حقنها حتى تعمل على دعم وتشكيل الأنسجة داخل الشفاه، ومن مميزاتها أيضاً أنه يُمكن باستخدامها التحكم في الحجم المراد الوصول إليه في حجم الشفاه، وأن الحقن يمكن أن يتم بالتدرج من خلال عدة جلسات، وهو ما يُمكن الطبيب من التحكم في حجم تضخيم الشفاه، كما أن تكويناً لأي تكتل لمادة الحشو الجلدي الذي قد يحصل خلال الحقن يُمكن أن يذوب بسهولة، وهي أيضاً أقل تسبباً بالكدمات الجلدية مقارنة بغيرها من أنواع الحشوات الجلدية، ونتائجها في تضخيم الشفاه تستمر لفترة أطول مقارنة بغيرها، واحتمالات تسببها بالحساسية أقل من غيرها.

آثار جانبية

ومن الآثار الجانبية المحتملة عند إجرائها لدى طبيب ماهر ومتخصص وذي خبرة جيدة، حدوث نزيف دموي بسيط في موضع الحقن والتورم والكدمات الجلدية والاحمرار والألم في موضع الحقن، ولكنها في الغالب تزول في غضون بضعة أيام. ومع هذا، تظل هناك بضعة آثار جانبية أخرى محتملة الحصول لأسباب عدة تتعلق بكيفية إجراء عملية التضخيم ومنْ يقوم بذلك، مثل حصول تورم وكدمات تستمر لفترة أكثر من 10 أيام، وعدم التوازن بين جانبي الشفاه في حجم التضخم، وحصول التهابات ميكروبية، والحقن في أحد الأوعية الدموية، وحصول ندبات أو تيبس في الشفاه، وحصول تفاعلات حساسية شديدة.
وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن تضخيم الشفاه قد لا يكون ملائماً للأشخاص الذين لديهم التهابات عدوى الهربس في الشفاه، ومرضى السكري، ومرضى الذئبة الحمراء SLE ومنْ لديهم مشاكل في تخثر الدم. وأن المرء عليه أن يفكر في الأمر، ويناقش ذلك مع الطبيب كي تتضح له صورة كيفية إجراء تضخيم الشفاه، وما هي النتائج المتوقعة والآثار الجانبية المحتملة، وألا يكون إجراؤها لإرضاء الغير، بل عندما تكون ثمة رغبة ذاتية للحصول على شفاه ذات شكل جمالي أفضل. ومن المهم البحث في انتقاء الطبيب الجيد والمتخصص وصاحب الخبرة.

*استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.