التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

تداعيات قصيرة وبعيدة المدى بينها تفاقم الأمراض التنفسية والقلبية

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية
TT

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

حدّثت المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة نشراتها الخاصة بعواصف الغبار الرملية Dust Storms في 13 فبراير (شباط) الماضي، وقالت إنها من الظواهر المناخية الشائعة في مناطق الغرب الجنوبية بالولايات المتحدة والتي تحتاج إلى اهتمام صحي.
عواصف الغبار
وتعتبر عواصف الغبار الرملية من الظواهر المناخية الآخذة في الانتشار خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير مصادر علوم المناخ إلى أن العدد السنوي لعواصف الغبار الرملية تضاعف في العالم عشر مرات منذ منتصف القرن الماضي، وفي دول أفريقيا على وجه الخصوص. وفي موريتانيا كمثال، كان عدد عواصف الغبار الرملية مرتين في الستينات من القرن الماضي، بينما يبلغ اليوم نحو 80 عاصفة غبار رملية في كل عام، وذلك وفق ما ذكره البروفسور أندرو غودي أستاذ الجغرافيا بجامعة أكسفورد.
وتختلف تعريفات عواصف الغبار الرملية بين مختلف المصادر الطبية ومصادر علوم المناخ والتلوث البيئي، ولكنها ببساطة هي عبارة عن جدار سميك من الغبار والتراب الزاحف بشكل مفاجئ والذي تتشكل بفعل انتقال الغبار والتراب من سطح الأرض إلى الهواء نتيجة لهبوب الرياح. ويُمكن أن يبلغ حجم الجدار السميك للغبار نحو مائة ميل (الميل 1.6 كلم تقريبا) في العرض وعدة آلاف من الأقدام (القدم 30 سم تقريبا) في الارتفاع، وبإمكانها أن تنتقل بفعل عوامل مناخية شتى لتصل مناطق بعيدة جدا، لتنقل بالتالي كميات كبيرة من الغبار المحمّل بكثير من الملوثات.
ويشير كثير من المصادر الطبية إلى أن عواصف الغبار الرملية تزيد من انتشار الأمراض على مستوى العالم، ويحصل انتقال الفيروسات، مع الجسيمات الدقيقة لمكونات الغبار المتطاير، من مناطق إلى مناطق بعيدة جداً في قارات أخرى.
* تأثيرات صحية
صحيح أن التأثيرات الصحية السريعة والمباشرة لعواصف الغبار الرملية مرتبطة بارتفاع تفاقم أعراض أمراض الرئة المزمنة وأمراض الرئة المفاجئة الحادة، وخصوصا لدى مرضى الربو Asthma ومرضى التهابات الرئة ومرضى السدد المزمن في مجاري التنفس COPD، إلاّ أن تداعيات تلك العواصف من الغبار الرملي تتجاوز يوم حصول العاصفة لتظهر لاحقاً في الأيام التالية على هيئة ارتفاع الإصابات بعدوى الأمراض الميكروبية، كما أنها تتجاوز موضوع الجهاز التنفسي لتطال جهاز القلب والأوعية الدموية Circulatory System عبر ارتفاع الإصابات بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية واضطرابات إيقاع النبض.
ولذا فإن النظرة الطبية إلى الوقاية من الآثار الصحية للتعرض لعواصف الغبار الرملية لا تشمل وقاية مرضى الجهاز التنفسي ولا تقتصر على يوم العاصفة، بل تتجاوزها إلى حالات مرضية أخرى ولمدة تتجاوز وقت حصول العاصفة. وعلى سبيل المثال هناك حالات الإصابة بمرض سُحارٌ سِيليسِي Silicosis، الذي هو بالأصل مرض رئوي تكثر الإصابة به لدى منْ يستنشقون مطولاً جسيمات غبار ثاني أكسيد السيليكون في ظروف مهنية وحياتية شتى، كمعايشة تكرار التعرض لعواصف الغبار الرملية، ويُؤدي كمرض إلى حصول التهابات وتكوين عُقيدات من الأنسجة الندبية في الفصوص العليا من الرئة، وهو بالتالي يُؤدي إلى قصور أداء الرئة لوظائفها والشكوى من ضيق النفس على نحو صحي مؤثر. وسُحار سيليسي أحد أنوع أمراض السحار، أو ما يُعرف بـ«تغبّر الرئة»، وهي حالات مرضية متعددة قد تنتهي بالإصابة بسرطان الرئة وخصوصا بين المدخنين.
* جسيمات الغبار
والنظرة العلمية والصحية لعواصف الغبار الرملية تأخذ في الاعتبار مكونات الجسيمات التي تحملها العواصف تلك، ومستوى تلوث تلك الجسيمات الصغيرة بعناصر أخرى ضارة صحياً طوال رحلتها للانتقال من مكان لآخر، وهو ما لا يُمكن الجزم بضمان محدودية تأثيراته الصحية تبعاً لعدم القدرة على الجزم بجميع مكونات العناصر المُلوثة التي تحتوي عليها تلك العواصف. ولذا ثمة ما يُعرف بـ«معايير جودة الهواء» Air Quality Standards، كالتي تتبناها وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة Environmental Protection Agency والمعتمدة بمسمى بـ«المعايير الوطنية لجودة الهواء المحيط» National Ambient Air Quality Standards، والتي تشتمل على قياس ستة عناصر ملوثة في الهواء تُعرف بـ«معايير ملوثات الهواء» Criteria Air Pollutants، وهي الجسيمات والأوزون وأول أكسيد الكربون ومركبات أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين والرصاص. وهي مجموعة عناصر ثبت علمياً أنها يُمكن أن تتسبب بأضرار صحية وبيئية وتلف للممتلكات. ولذا في جانب الجسيمات يتم تحديد أعلى مستوى لوجود أنواع الجسيمات المتطايرة في الهواء الخارجي.
والجسيمات التي تُوصف علمياً بـParticulate Matter وتُختصر بـ«PM»، هي جسيمات صغيرة تحملها عواصف الغبار الرملية، وتشمل جسيمات تراب الغبار والأوساخ والدخان الملوث والسخام والقطرات المائية الملوثة، وبعضها تكون بحجم كبير يُمكن رؤيتها بالعين ولكن كثير منها لا يُمكن رؤيته إلا بالمجهر الذي يفحص مكونات الهواء. وتركّز وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة على نوعين من أحجام تلك الجسيمات، نوع «بي إم - 10» PM - 10 ونوع «بي إم - 2.5» PM - 2.5. وتُوصف الجسيمات من نوع «بي إم - 10» بأنها خشنة وقطرها 10 ميكرونات أو أقل، أي بواحد على سبعة من قطر شعرة رأس الإنسان. كما تُوصف الجسيمات من نوع «بي إم - 2.5» بأنها ناعمة وقطرها 2.5 ميكرون أو أقل. وتلك الجسيمات الملوثة للهواء تنبعث من مصادر شتى، كعوادم السيارات وعربات الشحن وسيارات النقل العام والمصانع ومواقع الإنشاءات ومولدات الكهرباء والحقول والطرق غير المعبدة وسحق الحجر والصخور وحرق الأخشاب وغيرها من مصادر التلوث البيئي. وعواصف الغبار الرملية والرياح المرافقة لها من وسائل انتشار تلك الملوثات الهوائية وانتقالها إلى أماكن بعيدة جداً عن مناطق انبعاثها، ما يُعرض الناس في مناطق واسعة لأضرارها الصحية ولفترات طويلة.
* جودة الهواء
وهناك مستويان من معايير جودة الهواء في شأن الجسيمات، وهما المعايير الأولية Primary Standards والمعايير المتقدمة Secondary Standards، والمعايير الأولية تُقدم وقاية وحماية للصحة العامة للناس، ويشمل ذلك الأشخاص الذين لديهم أنواع شتى من الحساسية كالربو وغيره وكبار السن والأطفال الصغار، والمعايير المتقدمة تُقدم وقاية وحماية عامة للجوانب غير الصحية بشكل مباشر كتدني مدى الرؤية وتلف المحاصيل والحيوانات والمباني والمنشآت.
وما تهتم به الأوساط الطبية للسلامة الصحية هي المعايير الأولية. وفي هذا القياس لجودة الهواء تكون النتائج على هيئة «جزء لكل حجم». وتذكر وكالة حماية البيئة الأميركية أن الجسيمات تحتوي مواد صلبة وقطرات سوائل صغيرة الحجم بحيث يسهل استنشاقها وتسبب مشاكل صحية خطيرة. والجسيمات أقل من 10 ميكرونات في القطر تشكل أكبر المشاكل لأنها يُمكن أن تدخل بعمق في الرئة وفي بعض الأحيان قد تصل إلى مجرى الدم. أما الجسيمات الأصغر حجماً، أي أقل من 2.5 ميكرون، فإنها هي السبب في انخفاض الرؤية على سبيل المثال وتحمل خطورة نسبية أقل على الصحة.
وتوضح هذه الجوانب المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بقولها: «يمكن أن تحتوي العواصف الترابية على جسيمات Particulate Matter يُمكن أن تشكل تهديداً خطيراً لصحة الإنسان إذا تراكمت في الجهاز التنفسي. ويمكن أن تؤدي جزيئات الغبار إلى مشاكل في الجهاز التنفسي لدى كل الناس، وعلى وجه الخصوص لدى الأشخاص الذين يُعانون من الربو. ويُمكن أن تضر أنسجة الرئة الحساسة وتهيج الرئتين وتُؤدي إلى ردود فعل تحسسية، وأحد أمثلة تلك الأضرار نوبات الربو. والتعرض للغبار في العواصف الترابية يُمكن أن يُسبب السعال وصفير الصدر وسيلان الأنف، والتنفس المباشر لفترة طويلة للغبار يتسبب في مشاكل مزمنة وأمراض مزمنة في عملية التنفس وفي أنسجة الرئة». ولذا فإن فهم الآثار الصحية، بنوعيها القصير والبعيد المدى، للتعرض المباشر لغبار أتربة العواصف الرملية يُوسع إدراكنا إلى أن الرئة من الأعضاء التي قد تتأثر صحياً بفعل التعرض المباشر لغبار الأتربة، وأن الربو واحد من بين مجموعة اضطرابات صحية ومرضية تطال الرئة.
كما أن النظرة الطبية تشمل حقيقة أخرى وهي ما ذكرته المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة ضمن حديثها حول عواصف الغبار الرملية بقولها: «وبعض العواصف الرملية الشديدة تُسمى هابوبس Haboobs، وهي من الكلمة العربية (هبوب) التي تعني الريح، وخلالها قد تصل سرعة الرياح إلى 30 ميلاً في الساعة، وقد يصل ارتفاع الغبار فيها إلى 3 آلاف قدم، وهي تستمر أقل من ثلاث ساعات لكن تأثيراتها في المناطق التي تصيبها قد تستمر لأيام أو حتى أشهر».
* عناصر ملوثة
كما أن تأثيرات تعرض العينين للعناصر الملوثة الملتصقة والمرافقة لمكونات غبار العواصف الرملية، وذلك على المدى القصير وعلى المدى البعيد يفرض ضرورة الاهتمام بوقاية العينين، وخصوصا عند تكرار التعرض لغبار الأتربة الملوثة بالميكروبات أو المواد المتسببة بتهييج العينين بما يزيد من احتمال حصول الالتهابات أو جفاف العينين.
وضمن دراسة للبروفسور غودي من جامعة أكسفورد، تم نشرها في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2009 لمجلة إدارة البيئة J Environ Manage، بعنوان «عواصف الغبار: التطورات الحديثة» ذكر في مقدمتها: «عواصف الغبار لها تأثيرات بيئية على البشر خصوصا صحة الإنسان، وتنقل المواد الملوثة إلى عدة آلاف من الكيلومترات». وذكر البروفسور غودي أيضاً في دراسة أخرى له، تم نشرها في عدد فبراير 2014 لمجلة البيئة الدولية Environment International، وكانت بعنوان «غبار الصحاري واضطرابات صحة الإنسان» وقال فيها: «قد تنشأ العواصف الغبارية في كثير من الأراضي الجافة ولا تُؤثر فقط على صحة الإنسان بتلك المناطق بل أيضاً في البيئات المعاكسة، بما في ذلك المناطق الحضرية الكبرى مثل فينيكس وكانو وأثينا ومدريد ودبي وجدة وبكين وشنغهاي وسيول وطوكيو وسيدني. ويمكنها نقل مواد الجسيمات والملوثات والمواد المسببة للحساسية على مدى آلاف الكيلومترات بعيدة عن مصدرها، وتواتر حصول العواصف الغبارية يُؤدي إلى أن تصبح الآثار الصحية أكثر حدة، وحمل العواصف الغبارية للملوثات كالمعادن الثقيلة والمبيدات وغيرها وحملها للمكونات البيولوجية كالفيروسات والفطريات والبكتيريا يصل إلى مستويات تتجاوز كثيراً المستويات الصحية لدرجة نقاء الهواء. ومن بين الآثار الصحية البشرية لها اضطرابات الجهاز التنفسي بما في ذلك الربو والتهابات القصبات الهوائية والالتهاب الرئوي والتهابات حساسية الأنف، وأيضاً اضطرابات القلب والأوعية الدموية بما في ذلك السكتة الدماغية والتهاب ملتحمة العين وتهيج الجلد والتهاب السحايا وحمى الوادي والأمراض ذات الصلة بتكاثر الطحالب، إضافة إلى الوفيات المتعلقة بحوادث النقل». انتهى كلامه.

* استشارية في الباطنية



7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.