التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

تداعيات قصيرة وبعيدة المدى بينها تفاقم الأمراض التنفسية والقلبية

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية
TT

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

التأثيرات الصحية لعواصف الغبار الرملية

حدّثت المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة نشراتها الخاصة بعواصف الغبار الرملية Dust Storms في 13 فبراير (شباط) الماضي، وقالت إنها من الظواهر المناخية الشائعة في مناطق الغرب الجنوبية بالولايات المتحدة والتي تحتاج إلى اهتمام صحي.
عواصف الغبار
وتعتبر عواصف الغبار الرملية من الظواهر المناخية الآخذة في الانتشار خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير مصادر علوم المناخ إلى أن العدد السنوي لعواصف الغبار الرملية تضاعف في العالم عشر مرات منذ منتصف القرن الماضي، وفي دول أفريقيا على وجه الخصوص. وفي موريتانيا كمثال، كان عدد عواصف الغبار الرملية مرتين في الستينات من القرن الماضي، بينما يبلغ اليوم نحو 80 عاصفة غبار رملية في كل عام، وذلك وفق ما ذكره البروفسور أندرو غودي أستاذ الجغرافيا بجامعة أكسفورد.
وتختلف تعريفات عواصف الغبار الرملية بين مختلف المصادر الطبية ومصادر علوم المناخ والتلوث البيئي، ولكنها ببساطة هي عبارة عن جدار سميك من الغبار والتراب الزاحف بشكل مفاجئ والذي تتشكل بفعل انتقال الغبار والتراب من سطح الأرض إلى الهواء نتيجة لهبوب الرياح. ويُمكن أن يبلغ حجم الجدار السميك للغبار نحو مائة ميل (الميل 1.6 كلم تقريبا) في العرض وعدة آلاف من الأقدام (القدم 30 سم تقريبا) في الارتفاع، وبإمكانها أن تنتقل بفعل عوامل مناخية شتى لتصل مناطق بعيدة جدا، لتنقل بالتالي كميات كبيرة من الغبار المحمّل بكثير من الملوثات.
ويشير كثير من المصادر الطبية إلى أن عواصف الغبار الرملية تزيد من انتشار الأمراض على مستوى العالم، ويحصل انتقال الفيروسات، مع الجسيمات الدقيقة لمكونات الغبار المتطاير، من مناطق إلى مناطق بعيدة جداً في قارات أخرى.
* تأثيرات صحية
صحيح أن التأثيرات الصحية السريعة والمباشرة لعواصف الغبار الرملية مرتبطة بارتفاع تفاقم أعراض أمراض الرئة المزمنة وأمراض الرئة المفاجئة الحادة، وخصوصا لدى مرضى الربو Asthma ومرضى التهابات الرئة ومرضى السدد المزمن في مجاري التنفس COPD، إلاّ أن تداعيات تلك العواصف من الغبار الرملي تتجاوز يوم حصول العاصفة لتظهر لاحقاً في الأيام التالية على هيئة ارتفاع الإصابات بعدوى الأمراض الميكروبية، كما أنها تتجاوز موضوع الجهاز التنفسي لتطال جهاز القلب والأوعية الدموية Circulatory System عبر ارتفاع الإصابات بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية واضطرابات إيقاع النبض.
ولذا فإن النظرة الطبية إلى الوقاية من الآثار الصحية للتعرض لعواصف الغبار الرملية لا تشمل وقاية مرضى الجهاز التنفسي ولا تقتصر على يوم العاصفة، بل تتجاوزها إلى حالات مرضية أخرى ولمدة تتجاوز وقت حصول العاصفة. وعلى سبيل المثال هناك حالات الإصابة بمرض سُحارٌ سِيليسِي Silicosis، الذي هو بالأصل مرض رئوي تكثر الإصابة به لدى منْ يستنشقون مطولاً جسيمات غبار ثاني أكسيد السيليكون في ظروف مهنية وحياتية شتى، كمعايشة تكرار التعرض لعواصف الغبار الرملية، ويُؤدي كمرض إلى حصول التهابات وتكوين عُقيدات من الأنسجة الندبية في الفصوص العليا من الرئة، وهو بالتالي يُؤدي إلى قصور أداء الرئة لوظائفها والشكوى من ضيق النفس على نحو صحي مؤثر. وسُحار سيليسي أحد أنوع أمراض السحار، أو ما يُعرف بـ«تغبّر الرئة»، وهي حالات مرضية متعددة قد تنتهي بالإصابة بسرطان الرئة وخصوصا بين المدخنين.
* جسيمات الغبار
والنظرة العلمية والصحية لعواصف الغبار الرملية تأخذ في الاعتبار مكونات الجسيمات التي تحملها العواصف تلك، ومستوى تلوث تلك الجسيمات الصغيرة بعناصر أخرى ضارة صحياً طوال رحلتها للانتقال من مكان لآخر، وهو ما لا يُمكن الجزم بضمان محدودية تأثيراته الصحية تبعاً لعدم القدرة على الجزم بجميع مكونات العناصر المُلوثة التي تحتوي عليها تلك العواصف. ولذا ثمة ما يُعرف بـ«معايير جودة الهواء» Air Quality Standards، كالتي تتبناها وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة Environmental Protection Agency والمعتمدة بمسمى بـ«المعايير الوطنية لجودة الهواء المحيط» National Ambient Air Quality Standards، والتي تشتمل على قياس ستة عناصر ملوثة في الهواء تُعرف بـ«معايير ملوثات الهواء» Criteria Air Pollutants، وهي الجسيمات والأوزون وأول أكسيد الكربون ومركبات أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين والرصاص. وهي مجموعة عناصر ثبت علمياً أنها يُمكن أن تتسبب بأضرار صحية وبيئية وتلف للممتلكات. ولذا في جانب الجسيمات يتم تحديد أعلى مستوى لوجود أنواع الجسيمات المتطايرة في الهواء الخارجي.
والجسيمات التي تُوصف علمياً بـParticulate Matter وتُختصر بـ«PM»، هي جسيمات صغيرة تحملها عواصف الغبار الرملية، وتشمل جسيمات تراب الغبار والأوساخ والدخان الملوث والسخام والقطرات المائية الملوثة، وبعضها تكون بحجم كبير يُمكن رؤيتها بالعين ولكن كثير منها لا يُمكن رؤيته إلا بالمجهر الذي يفحص مكونات الهواء. وتركّز وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة على نوعين من أحجام تلك الجسيمات، نوع «بي إم - 10» PM - 10 ونوع «بي إم - 2.5» PM - 2.5. وتُوصف الجسيمات من نوع «بي إم - 10» بأنها خشنة وقطرها 10 ميكرونات أو أقل، أي بواحد على سبعة من قطر شعرة رأس الإنسان. كما تُوصف الجسيمات من نوع «بي إم - 2.5» بأنها ناعمة وقطرها 2.5 ميكرون أو أقل. وتلك الجسيمات الملوثة للهواء تنبعث من مصادر شتى، كعوادم السيارات وعربات الشحن وسيارات النقل العام والمصانع ومواقع الإنشاءات ومولدات الكهرباء والحقول والطرق غير المعبدة وسحق الحجر والصخور وحرق الأخشاب وغيرها من مصادر التلوث البيئي. وعواصف الغبار الرملية والرياح المرافقة لها من وسائل انتشار تلك الملوثات الهوائية وانتقالها إلى أماكن بعيدة جداً عن مناطق انبعاثها، ما يُعرض الناس في مناطق واسعة لأضرارها الصحية ولفترات طويلة.
* جودة الهواء
وهناك مستويان من معايير جودة الهواء في شأن الجسيمات، وهما المعايير الأولية Primary Standards والمعايير المتقدمة Secondary Standards، والمعايير الأولية تُقدم وقاية وحماية للصحة العامة للناس، ويشمل ذلك الأشخاص الذين لديهم أنواع شتى من الحساسية كالربو وغيره وكبار السن والأطفال الصغار، والمعايير المتقدمة تُقدم وقاية وحماية عامة للجوانب غير الصحية بشكل مباشر كتدني مدى الرؤية وتلف المحاصيل والحيوانات والمباني والمنشآت.
وما تهتم به الأوساط الطبية للسلامة الصحية هي المعايير الأولية. وفي هذا القياس لجودة الهواء تكون النتائج على هيئة «جزء لكل حجم». وتذكر وكالة حماية البيئة الأميركية أن الجسيمات تحتوي مواد صلبة وقطرات سوائل صغيرة الحجم بحيث يسهل استنشاقها وتسبب مشاكل صحية خطيرة. والجسيمات أقل من 10 ميكرونات في القطر تشكل أكبر المشاكل لأنها يُمكن أن تدخل بعمق في الرئة وفي بعض الأحيان قد تصل إلى مجرى الدم. أما الجسيمات الأصغر حجماً، أي أقل من 2.5 ميكرون، فإنها هي السبب في انخفاض الرؤية على سبيل المثال وتحمل خطورة نسبية أقل على الصحة.
وتوضح هذه الجوانب المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بقولها: «يمكن أن تحتوي العواصف الترابية على جسيمات Particulate Matter يُمكن أن تشكل تهديداً خطيراً لصحة الإنسان إذا تراكمت في الجهاز التنفسي. ويمكن أن تؤدي جزيئات الغبار إلى مشاكل في الجهاز التنفسي لدى كل الناس، وعلى وجه الخصوص لدى الأشخاص الذين يُعانون من الربو. ويُمكن أن تضر أنسجة الرئة الحساسة وتهيج الرئتين وتُؤدي إلى ردود فعل تحسسية، وأحد أمثلة تلك الأضرار نوبات الربو. والتعرض للغبار في العواصف الترابية يُمكن أن يُسبب السعال وصفير الصدر وسيلان الأنف، والتنفس المباشر لفترة طويلة للغبار يتسبب في مشاكل مزمنة وأمراض مزمنة في عملية التنفس وفي أنسجة الرئة». ولذا فإن فهم الآثار الصحية، بنوعيها القصير والبعيد المدى، للتعرض المباشر لغبار أتربة العواصف الرملية يُوسع إدراكنا إلى أن الرئة من الأعضاء التي قد تتأثر صحياً بفعل التعرض المباشر لغبار الأتربة، وأن الربو واحد من بين مجموعة اضطرابات صحية ومرضية تطال الرئة.
كما أن النظرة الطبية تشمل حقيقة أخرى وهي ما ذكرته المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة ضمن حديثها حول عواصف الغبار الرملية بقولها: «وبعض العواصف الرملية الشديدة تُسمى هابوبس Haboobs، وهي من الكلمة العربية (هبوب) التي تعني الريح، وخلالها قد تصل سرعة الرياح إلى 30 ميلاً في الساعة، وقد يصل ارتفاع الغبار فيها إلى 3 آلاف قدم، وهي تستمر أقل من ثلاث ساعات لكن تأثيراتها في المناطق التي تصيبها قد تستمر لأيام أو حتى أشهر».
* عناصر ملوثة
كما أن تأثيرات تعرض العينين للعناصر الملوثة الملتصقة والمرافقة لمكونات غبار العواصف الرملية، وذلك على المدى القصير وعلى المدى البعيد يفرض ضرورة الاهتمام بوقاية العينين، وخصوصا عند تكرار التعرض لغبار الأتربة الملوثة بالميكروبات أو المواد المتسببة بتهييج العينين بما يزيد من احتمال حصول الالتهابات أو جفاف العينين.
وضمن دراسة للبروفسور غودي من جامعة أكسفورد، تم نشرها في عدد يناير (كانون الثاني) عام 2009 لمجلة إدارة البيئة J Environ Manage، بعنوان «عواصف الغبار: التطورات الحديثة» ذكر في مقدمتها: «عواصف الغبار لها تأثيرات بيئية على البشر خصوصا صحة الإنسان، وتنقل المواد الملوثة إلى عدة آلاف من الكيلومترات». وذكر البروفسور غودي أيضاً في دراسة أخرى له، تم نشرها في عدد فبراير 2014 لمجلة البيئة الدولية Environment International، وكانت بعنوان «غبار الصحاري واضطرابات صحة الإنسان» وقال فيها: «قد تنشأ العواصف الغبارية في كثير من الأراضي الجافة ولا تُؤثر فقط على صحة الإنسان بتلك المناطق بل أيضاً في البيئات المعاكسة، بما في ذلك المناطق الحضرية الكبرى مثل فينيكس وكانو وأثينا ومدريد ودبي وجدة وبكين وشنغهاي وسيول وطوكيو وسيدني. ويمكنها نقل مواد الجسيمات والملوثات والمواد المسببة للحساسية على مدى آلاف الكيلومترات بعيدة عن مصدرها، وتواتر حصول العواصف الغبارية يُؤدي إلى أن تصبح الآثار الصحية أكثر حدة، وحمل العواصف الغبارية للملوثات كالمعادن الثقيلة والمبيدات وغيرها وحملها للمكونات البيولوجية كالفيروسات والفطريات والبكتيريا يصل إلى مستويات تتجاوز كثيراً المستويات الصحية لدرجة نقاء الهواء. ومن بين الآثار الصحية البشرية لها اضطرابات الجهاز التنفسي بما في ذلك الربو والتهابات القصبات الهوائية والالتهاب الرئوي والتهابات حساسية الأنف، وأيضاً اضطرابات القلب والأوعية الدموية بما في ذلك السكتة الدماغية والتهاب ملتحمة العين وتهيج الجلد والتهاب السحايا وحمى الوادي والأمراض ذات الصلة بتكاثر الطحالب، إضافة إلى الوفيات المتعلقة بحوادث النقل». انتهى كلامه.

* استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.