الجيل الثاني من الساعات الذكية في مفترق الطرق

تصاميم هجينة تماثل في مظهرها الأنواع التقليدية وتجتذب الكثيرين رغم محدودية وظائفها

ساعة «تاغ هوير» الذكية - توم فولديسي رئيس قسم التوصيلات في شركة «تاغ هوير» يعرض ساعات الشركة الذكية
ساعة «تاغ هوير» الذكية - توم فولديسي رئيس قسم التوصيلات في شركة «تاغ هوير» يعرض ساعات الشركة الذكية
TT

الجيل الثاني من الساعات الذكية في مفترق الطرق

ساعة «تاغ هوير» الذكية - توم فولديسي رئيس قسم التوصيلات في شركة «تاغ هوير» يعرض ساعات الشركة الذكية
ساعة «تاغ هوير» الذكية - توم فولديسي رئيس قسم التوصيلات في شركة «تاغ هوير» يعرض ساعات الشركة الذكية

مع طرح الجيل الثاني من الساعات الذكية، تحوز بعض تصاميمها الهجينة ذات الوظائف المحدودة على الأفضلية، مقارنة بالتصميم الأخرى.
وتوجد في بعض الساعات التي تعمل بالبطارية في متجر فوسيل الرئيسي هنا، عقارب مماثلة لعقارب الساعات الاعتيادية التي تشير إلى الدقائق والثواني، ولكن الشاشات تتزامن مع الهاتف الذكي لدى المستخدم وتوفر خدمة إخطارات التقويم، ووظائف متابعة الأنشطة، وتحديثات المنطقة الزمنية التلقائية.

ساعات هجينة

وهذا الخط من الساعات الذكية الهجينة، الذي ظهر في الأسواق خلال الصيف الماضي، يجتذب كثيراً من المشترين من أصحاب الخبرة التكنولوجية الجيدة الذين يفضلون ارتداء الساعات ذات المظهر التقليدي، كما تقول تشينغ وينغ يين، كبيرة موظفي المبيعات في متجر «فوسيل» هنا: «إنهم مهتمون للغاية بالساعات الجديدة، حتى مع أن الوظائف الذكية في تلك الساعات محدودة بعض الشيء».
تقف الساعات الذكية الآن في مفترق الطرق، حتى مع استمرار بعض العلامات التجارية المعروفة في العرض رغم المبيعات الضعيفة التي حققتها الصناعة، فإن بعض العلامات الأخرى سنحت لها بعض الفرص الجديدة.
وتقوم الشركات التكنولوجية الآن بإطلاق الجيل الثاني من الساعات الذكية ذات التصاميم البسيطة، وعمر البطاريات المطول، على سبيل المثال، في الوقت الذي تحاول فيه الساعات الذكية الهجينة (التي تسمى أيضاً «الساعات التناظرية الذكية») في اقتطاع جزء لها عبر سوق المبيعات المتنامية.
يقول رامون لاماس، مدير الأبحاث للمنتجات الذكية الملبوسة والهواتف الجوالة لدى شركة «آي دي سي» الاستشارية الرقمية في ولاية ماساتشوستس: «لا أقول إن الجميع سوف يتجهون لشراء الساعات الذكية الهجينة الجديدة. ولكن أعتقد أن ما سوف يحدث هو أن السوق سوف تسهل على الناس اقتناء هذا النوع من الساعات».
وإجمالاً للقول، فقد كانت مبيعات الساعات الذكية مخيبة للآمال في الآونة الأخيرة، كما يقول المحللون، بالمقارنة بالتوقعات المبدئية التي أعلن عنها مع طرح ساعة آبل الذكية وغيرها من الموديلات في الأسواق للمرة الأولى قبل بضع سنوات. والمشكلة المحورية هي، كما يقول المحللون، شيوع الفكرة المنطقية التي تقول: لماذا ينبغي على المستهلكين الذين يملكون الهواتف الذكية أن يشتروا الساعات الذكية أيضاً؟ ويقول بن وود، رئيس شعبة الأبحاث في شركة «سي سي إس إنسايت»، وهي شركة معنية بأبحاث الاتصالات الهاتف الجوال في بريطانيا: «فشلت الساعات الذكية تماماً في الارتقاء لمستوى الدعاية التي دارت حولها أول الأمر، ويجب علي النظر إلى نفسي في المرآة بسبب أنني كنت أحد الذين يقولون في بادئ الأمر: إنها فئة جديدة، وفرصة عظيمة، وآبل سوف تهيمن عليها سريعاً!».
والمشكلة الرئيسية في ذلك، كما يقول وود، تكمن في أن الجيل الأول من الساعات الذكية كانت من إنتاج الشركات التكنولوجية التي فشلت في إدراك أن منتجاتها، على الرغم من تفوقها التقني المثير للإعجاب، كان ينقصها المكون الجمالي المهم للغاية.
ولكن هذا بدأ في التغير الآن، كما يستطرد ويقول، بسبب أن الساعات الذكية بدأت في أن تبدو كمثل الساعات العادية التي نعرفها.

طرز جمالية

ويقول المحللون إن الأمثلة الأولى من الساعات الذكية التي جمعت بين الأناقة والوظائف المتكاملة كانت الموديل الذي طرحته شركة «تاغ هوير» السويسرية في عام 2015، بالتعاون مع شركتي «غوغل» و«أنتل»، للبيع بسعر التجزئة الذي يبلغ 1500 دولار للساعة الواحدة.
وفاجأت الساعة، المعروفة باسم «تاغ هوير كونيكتد»، بعض المحللين، بسبب أن صناع الساعات السويسرية كانت تساورهم الشكوك منذ فترة طويلة إزاء الساعات الذكية في المقام الأول. ولكن الشركة قالت إنها نجحت في بيع 56 ألف ساعة منها خلال عام 2016 وحده، الأمر الذي يتجاوز التوقعات الأولية بكثير.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة طرح الموديل الجديد تحت اسم «تاغ هوير كونيكتد موديل 45»، الذي يسمح للمستهلك بالانتقال بين النمط المتصل والنمط الاعتيادي (الميكانيكي) في الساعة، وهو الخيار الذي يضمن أن تلك الساعة لم يسبق لها مثيل في الأسواق.
وقال المحللون إن كثيراً من شركات الإلكترونيات الاستهلاكية تحاول تحقيق التوازن السليم بين نمط الساعة الذكية والتكنولوجيا. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك، كما يقول وود، هو خط إنتاج الساعة «غير إس» من شركة «سامسونغ»، التي تحمل نوعاً من التحسن الرائع في الأناقة عن الساعات الذكية من الجيل الأول التي طرحتها الشركة في الأسواق عام 2013. وهذا التطور في الجماليات، كما يقول، يوضح كيف أن الساعات الذكية صارت على طريق تغيير سمعتها بأنها مجرد أدوات للمهووسين بالتقنيات الحديثة فحسب.
ويقول لاماس: «في حين أن كثيراً من المستهلكين لا يزالون غير مقتنعين بأن الساعة الذكية متعددة الاستخدامات هي من المنتجات التي لا بد من اقتنائها، فإنهم متحمسون كذلك للتطورات التكنولوجية الناشئة التي تمثل الجيل الثاني من الساعات الذكية، مثل خاصية الربط الخلوي التي تحرر الساعة الذكية من الاعتماد المفرط على الهاتف الذكي».
ويقول لاماس مضيفاً: «لا أعتقد أنهم قد تخلوا تماماً عن فكرة اقتناء الساعات الذكية. وإن كان هناك أي شيء، فإنه الفضول الكبير للوظائف والخدمات التي يمكن لهذه الساعات أن توفرها». والساعات التناظرية الذكية، من جانبها، باتت تجذب الهواة بطريقة لم تفلح في تحقيقها الساعات الذكية متعددة الوظائف التي تشغل مختلف التطبيقات عبر أنظمة التشغيل المتنوعة، كما يقول المحللون. والنتيجة هي أن قاعدة المستهلكين في هذه الصناعة أصبحت تتسع لما وراء المستهلكين الذين ابتاعوا ساعات «آبل» الذكية وغيرها من الموديلات للاستفادة من الامتيازات التكنولوجية الملحقة.
وفي دراسة أجريت في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، بواسطة شركة جونيبر الاستشارية للأبحاث في بريطانيا، توقعت أنه على الرغم من أن الاهتمام الكبير الأولي في الساعات الذكية متعددة الوظائف قد بدأ في التراجع، فإن فئة «الساعة الذكية» الأساسية يمكنها أن تحقق ارتفاعاً بنسبة 40 في المائة داخل صناعة الساعات الذكية التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 21 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، ارتفاعاً من نسبة 30 في المائة المسجلة في الماضي.

بين التقليد والتحديث

يبلغ السعر الاستهلاكي النموذجي للساعة التناظرية الذكية من 300 إلى 400 دولار، وتهيمن شركات صناعة الساعات والعلامات التجارية الأنيقة على السوق بأكثر مما تصنع الشركات التكنولوجية، كما يقول جيمس موار كبير المحللين في شركة جونيبر الاستشارية للأبحاث.
وأردف يقول إن شركات فوسيل، ومارشان، وفريدريك كونستانت هي من الشركات القوية بشكل خاص في هذا القطاع من السوق، وأنه يتوقع من صناع الساعات التقليدية أن يواصلوا تولي زمام المبادرة على خط إنتاج الساعات التناظرية الذكية.
وقال إن معرض باسيل وورلد العالمي للساعات، بدلاً من أي من مؤتمرات الهواتف الجوالة الشهيرة، سوف يكون المجال المفضل ولأول مرة بالنسبة لمحبي الساعات الذكية، وهو في حد ذاته من العلامات المؤكدة على كيفية تحول التركيز من الجانب التكنولوجي إلى جانب الساعات.
ولكن على الرغم من أن بعضاً من صناع الساعات السويسرية بدأوا يتجهون نحو الساعات التناظرية الذكية بسبب شعورهم المتزايد بالضغوط من أجل البقاء في الصناعة المتغيرة باستمرار، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن تتقادم الموديلات الجديدة المطروحة مع التغيرات الكبيرة التي تشهدها التكنولوجيا، كما يقول جايسون لاو، المحلل التقني لدى شركة كاناليس لأبحاث التكنولوجيا في شنغهاي. وأردف لاو يقول إن هذا من مصادر القلق الكبيرة، لأن العلامات التجارية السويسرية قد عملت على نموذج للأعمال الذي يعتمد مبيعات الساعات باعتبارها من الاستثمارات طويلة الأجل.
وقال وود: «تتعلق صناعة الساعات السويسرية بالتعقيد والصناعة التفصيلية، والمحبة والرعاية التي تدمجها الصناعة في منتجاتها المعقدة، وليس بعض الأجهزة الاستهلاكية التي تطرح في كل الأسواق». إذ إن الساعات الذكية لا تزال مجرد سلعة من السلع الطموحة فحسب. ولكنه قال أخيراً: «تحاول شركة فوسيل دفع التيار السائد في مجال الساعات الذكية. وكل ما عرفناه عن الأسواق أنها تتحرك دائماً إلى الأمام بأكثر مما هو متوقع».

* خدمة «نيويورك تايمز»



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended