واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

مذكرة للخارجية الأميركية تحذر من تزايد اتهام ترمب بمعاداة المسلمين

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية
TT

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

قال مسؤولون أميركيون إن نقاشاً ساخناً يدور داخل الإدارة الأميركية حول توجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إصدار أمر تنفيذي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية. وأوضح المسؤولون، وفق تقارير إعلامية، أن الإدارة تراجعت إلى حد ما عن خطتها لتصنيف «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية، بعد تلقيها مذكرة داخلية من وزارة الخارجية الأميركية، سلطت الضوء على التداعيات الممكنة لهكذا خطوة.
نقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن مسؤول أميركي أن مذكرة الخارجية الأميركية أشارت إلى تعدّد فروع جماعة الإخوان المسلمين وتشابكها في عدة دول على مستوى المنطقة العربية والإسلامية، وحتى في بعض الدول الأوروبية. وأضافت المذكرة أنه رغم ارتباط جماعة الإخوان بمجموعات إرهابية، مثل حركة حماس، فإن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين تتسم بالطابع السياسي الشرعي ويصعب تطبيق المعايير الخاصة بإدراج جماعة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية عليها.
وأشارت المذكرة إلى مخاوف من اندلاع موجة غضب مواطني بعض الدول لإدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن الجماعات الإرهابية، مع مخاوف من تزايد الاتهامات لإدارة ترمب بتبني سياسات معادية للإسلام والمسلمين.
وتأتي هذه التسريبات الصحافية بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب لأول مرة، يوم الاثنين الثالث من أبريل (نيسان) المقبل. يذكر أن محكمة مصرية أصدرت حكماً في عام 2013 بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. كما أعلنت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إدراج الإخوان كجماعة إرهابية في عام 2014.
وقبل وصول الرئيس المصري لواشنطن ومقابلته ترمب وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية والمشرعين الأميركيين والمراكز البحثية، عقد عدد من البرلمانيين المصريين والشخصيات العامة والنشطاء، لقاءات مع عدة أعضاء بالكونغرس الأميركي في محاولة للتأكيد على أهمية مكافحة الإرهاب، واعتبار إدراج جماعة الإخوان منظمة إرهابية خطوة مهمة، في طريق طويل لمكافحة الإرهاب والآيديولوجية المتطرفة.
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق حول تراجع الإدارة الأميركية عن إدراج الإخوان على لائحة الإرهاب، وتأثير ذلك على المحادثات المرتقبة مع الرئيس المصري. فيما أشار المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يتطلع للترحيب بالرئيس السيسي في زيارته الرسمية لواشنطن، وأنه سيتم استغلال الزيارة للبناء على الزخم الإيجابي الذي بنته الولايات المتحدة ومصر، وبحث مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك كيفية هزيمة «داعش»، والسعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن للمشاركة في مؤتمر مكافحة «داعش» الأسبوع الماضي، قال سامح شكري وزير الخارجية المصري إن جماعة الإخوان تعد المظلة الأم لكل الجماعات والمنظمات الإرهابية في المنطقة التي استلهمت أفكار حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 في مصر)، وسيد قطب المتطرفة، مشدداً على أهمية خطوة إدراج الجماعة على لائحة الإرهاب.
ويتسم النقاش في الأروقة السياسية بواشنطن بتوتر حاد، مع انقسام بين مؤيدين بشدة لإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب ومعارضين لذلك. ويقول الطرف المؤيد إن إدارة الرئيس السابق بارك أوباما ساندت جماعة الإخوان وأخفقت في استهداف ومواجهة الآيديولوجية المتطرفة، مما أدى إلى تصاعد نفوذ تيارات إرهابية مثل «داعش» و«النصرة» والجماعات الراديكالية المتشددة. وأيد هذا الطرف تحركات إدارة الرئيس ترمب لإدراج جماعة الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وتصحيح الأوضاع.
ويتصدر الجمهوريون المساندون لإدراج جماعة الإخوان، السيناتور تيد كروز، الذي قدم مشروع قانون بهذا الشأن إلى مجلس الشيوخ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد أيام قليلة من تولي الرئيس ترمب لمهامه. فيما قدم النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت نسخة من مشروع القانون إلى مجلس النواب، مؤكداً أن إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب سيدعم الإصلاحات اللازمة في حرب أميركا على الإرهاب الإسلامي المتطرف.
وقال النائب دياز بالارت إن «مشروع القانون يفرض عقوبات صارمة على مجموعة بغيضة نشرت العنف، وأنتجت حركات متطرفة في منطقة الشرق الأوسط». واعتمد مشروع القانون على شهادات من مسؤولي الاستخبارات الأميركية الحاليين والسابقين، منهم روبرت مولر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، في شهادته أمام لجنة الاستخبارات لمجلس النواب في فبراير (شباط) 2011، الذي أكد أن آيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين كانت هي الآيديولوجية نفسها التي اتبعها أسامة بن لادن، وتنظيم القاعدة، وعدد كبير من المنظمات والجماعات الإرهابية في المنطقة. كما أشار مدير الاستخبارات الوطنية السابق جيمس كلابر وستة من كبار مسؤولي الاستخبارات إلى تهديدات من جماعة الإخوان والمنظمات التابعة لها، وعلاقاتها المتشابكة بأنشطة تتعلق بالإرهاب.
وأكد الجمهوريون في بيان مساندتهم لمشروع القانون، مشيرين إلى أن تهديدات الإرهاب اشتدت تحت إدارة أوباما بسبب غض النظر المتعمد لتطبيق سياسات صحيحة لحماية سلامتنا وأمننا.
وتشير بعض الأوراق المقدمة في مشروع القانون إلى إدانة مؤسسات خيرية تابعة لـ«الإخوان» في الولايات المتحدة بجمع تبرعات وتوجيهها إلى «حماس» التي تصنفها الولايات المتحدة بأنها جماعة إرهابية.
أما المعارضون لتسمية جماعة الإخوان وأذرعها في الولايات المتحدة بـ«إرهابية»، فقد شنوا حملة دعائية واسعة في المراكز البحثية الأميركية وفي مختلف الصحف وشركات اللوبي والعلاقات العامة لعرقلة التصنيف. ويرون أن الجماعة تأسست في مصر عام ،1928 وانتشرت فروعها في أكثر من 70 دولة، وأصبحت منظمة سياسية واجتماعية واسعة ومتشابكة، ولديها الملايين من الأتباع والمحبين.
وأكّدت هذه الفئة أن جماعة الإخوان المسلمين ابتعدت عن أعمال العنف والاغتيالات، والتزمت بالعمل السياسي الشرعي والديمقراطي. ونشر عدد كبير من الباحثين الأميركيين مقالات أكدوا فيها أن جماعة الإخوان نبذت العنف واتبعت طريقا ديمقراطيا.
ويشير معهد الشرق الأوسط لبحوث وسائل الإعلام إلى أن جماعة الإخوان وقعت عقوداً بقيمة 4.8 مليون دولار مع شركات الضغط الأميركية لمساعدتها على إقامة علاقات مع مسؤولي إدارة ترمب، ونشر مقالات في وسائل الإعلام الأميركية، وتوفير منابر للمتحدثين باسم الجماعة، إضافة إلى ملايين الدولارات في الدعاية لتبرئة الجماعة من ارتباطها بالإرهاب. ونشر المعهد وثيقة التعايش السلمي التي تؤكد تبني الجماعة للسلم والتعايش في المجتمعات التعددية، بعد إجراء المراجعات الفكرية والإصلاحية داخل الجماعة.
وقد قاد باحثون كبار حملة كبيرة للدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين مثل الباحثة السياسية البارزة ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط، التي رأت أن تسمية «الإخوان» في جميع أنحاء العالم جماعة إرهابية قد يؤدي إلى استخدام العنف، ويزيد من خطر الإرهاب ضد الأميركيين، فضلاً عن المصريين، بدلاً من التقليل منه.
فيما حذر الباحث ناثان براون، الزميل بمعهد كارنيغي، من أن إدراج «الإخوان» جماعة إرهابية سيؤدي إلى دعاية لـ«داعش» و«القاعدة» لجذب مزيد من الأتباع والمناصرين، والتخطيط لشن هجمات ضد المصالح الأميركية.
وأشار توم مالينوفيسكي، الذي عمل مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الإنسان، خلال عهد أوباما إلى مخاوفه من أن تستغل بعض الدول هذا الإجراء في حملاتها ضد خصومها السياسيين.
وكتب كل من ويل ماكنتس وبنيامين ويتس من منظمة «بوميد» (مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية)، وهي منظمة غير ربحية تسعى لترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط، مقالات أشارا فيها إلى أنه لا يوجد كيان دولي واحد يسمي الإخوان المسلمين، وأن كثيراً من الحركات والأحزاب السياسية والجماعات تستلهم أفكارها من حركة الإخوان المسلمين. كما لا توجد منظمة ذات قيادة عالمية تمتلك سيطرة على أتباعها. وأكد الباحثان أن جماعة الإخوان المسلمين لا تشكل خطراً يهدد الأمن القومي الأميركي بما يستوجب إدراجها منظمة إرهابية، وأن نشاط الجماعة في أميركا يقتصر على النشاط السياسي والاجتماعي السلمي.
وأوضح الباحثان أن معايير تصنيف جماعة كمنظمة إرهابية لا تنطبق على الإخوان المسلمين؛ لأن التسمية العريضة التي تضم عددا كبيرا من الجماعات تعد تسمية فضفاضة، بسبب الطبيعة المتعددة الجنسيات لحركة الإخوان والجماعات التابعة لها.
وطالب الباحثان بتحويل التركيز عن جماعة الإخوان إلى جماعات أخرى مثل «داعش» و«القاعدة»، وحذرا من مشاكل بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وتتطلب تسمية أي جماعة كمنظمة إرهابية إجراءات طويلة ومعقدة من جانب وزارة الخارجية الأميركية التي يتعين عليها أن تجمع كل الأدلة اللازمة. والمعايير التي تعتمد عليها الخارجية الأميركية هي نص المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وهي تحدد ثلاثة معايير أساسية لوضع أي منظمة في لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية. المعيار الأول أن تكون المنظمة أجنبية، والمعيار الثاني أن تشترك المنظمة في أنشطة إرهابية أو يكون لديها القدرة ونية الانخراط في أنشطة إرهابية، أما المعيار الثالث فهو أن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية للمنظمة أمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي للولايات المتحدة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended