أنقرة تطلب مراقبة أشخاص ومؤسسات قريبة من غولن وبرلين تباشر تحقيقات ضدها

إردوغان يتهم ألمانيا بدعم الإرهابيين ومساندتهم بالأموال

وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)
وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تطلب مراقبة أشخاص ومؤسسات قريبة من غولن وبرلين تباشر تحقيقات ضدها

وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)
وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)

طرأ مزيد من التوتر على علاقات أنقرة وبرلين، التي تشهد فصلا من التصعيد غير المسبوق على خلفية منع بعض الوزراء من الترويج للتعديلات الدستورية في استفتاء سيجرى في تركيا في 16 أبريل (نيسان) المقبل لنقل البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، واتهامات الرئيس رجب طيب إردوغان لألمانيا بممارسة النازية ودعم الإرهاب.
وفي حين يتواصل هذا التصعيد اللفظي من جانب أنقرة في أجواء التحضير للاستفتاء والسعي إلى حشد الناخبين للتصويت لصالح التعديلات الدستورية المقترحة، فتحت النيابة الفيدرالية الألمانية أمس الثلاثاء تحقيقاً ضد مجهول، في إطار الشبهات بالتجسّس الموجهة إلى تركيا، التي قد تكون راقبت أنصار الداعية فتح الله غولن في ألمانيا، وفق ما أعلنت الناطقة باسم النيابة فروك كوهلر.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كوهلر أن «نجاح تحقيقنا سيكون رهناً إلى حدّ كبير بالمعلومات التي تُسلّمنا إياها سلطات مكافحة التجسّس الألمانيّة»، فيما تحوم شبهات حول قيام أنقرة بالتجسّس على 300 شخص ومنظّمة في ألمانيا، تعد مقرّبة من حركة غولن، التي تتّهمها السلطات التركيّة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة الصيف الماضي.
كما اتهم وزير الداخلية في مقاطعة سكسونيا السفلى شمال غربي ألمانيا بوريس بيستوريوس أمس تركيا بممارسة تجسس «لا يحتمل وغير مقبول» في ألمانيا على مؤيدي غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999. وقال بيستوريوس: «بالنسبة إلى سلوك السلطات التركية، علينا أن نقول بوضوح تام إنه ينم عن خوف من المؤامرة يمكن وصفه بأنه مرضي».
وكشف المسؤول الاشتراكي الديمقراطي الذي يشرف على أجهزة الاستخبارات المحلية، أن أنقرة طلبت من برلين مساعدتها في التجسس على 300 شخص ومنظمة، بينها مدارس وشركات، في جميع أنحاء ألمانيا، تعدهم مقربين من حركة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الصيف الماضي.
وقال بيستوريوس: «هذا لا يحتمل وغير مقبول إطلاقا»، داعيا حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إلى التصدي لأنقرة بـ«كلمات عادلة وواضحة»، بعدما خاضت مؤخرا خلافا مع أنقرة حول الحملة التي تخوضها السلطات التركية تمهيدا للاستفتاء حول توسيع الصلاحيات الرئاسية في 16 أبريل المقبل. وأوضح بيستوريوس أنه سيتم إبلاغ ما بين 10 و15 من الأهداف الواقعة في سكسونيا السفلى، بينها مدرسة وشركتان على الأقل، بأنها عرضة للتجسس وقد تلحق بها «عقوبات تصل إلى السجن» في حال التوجه إلى تركيا. وأكد أنه لا يملك «أي عنصر يربط أنصارا لغولن بأي جرم جنائي» أو يشير إلى ضلوعهم في محاولة الانقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان في يوليو (تموز) الماضي.
وسبق أن اتهمت ألمانيا بعض الأئمة التابعين لهيئة الشؤون الدينية التركية بممارسة أنشطة تجسس على المواطنين الأتراك المنتسبين لـ«حركة الخدمة» التي يتزعمها غولن، وفتشت منازل 4 منهم، وقالت أنقرة إن هؤلاء الأئمة أعيدوا إلى عملهم في تركيا قبل التفتيش.
وفي استمرار لحملته على ألمانيا بسبب موقفها من الترويج للاستفتاء على تعديلات الدستور، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «الإرهابيين (يقصد بهم أنصار حزب العمال الكردستاني) يجلسون في سيارات الشرطة الألمانية، ويرفعون صور زعيمهم (عبد الله أوجلان)، ولدينا ما يوثّق ذلك». وأضاف إردوغان في بث مشترك لثلاث قنوات تلفزيونية تركية ليل الاثنين - الثلاثاء أن السلطات الألمانية لم تتمكن من إيضاح مسألة منع وزراء ونواب أتراك من إقامة فعاليات للجالية التركية على أراضيها. وأعاد ما سبق أن قاله من أنه سلم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت سابق 4 آلاف و500 ملف عن إرهابيين في ألمانيا، دون أن يصدر عن الجانب الألماني أي رد. واتهم إردوغان ألمانيا بأنها «تؤمن مصادر مالية لآلاف الإرهابيين الذين تستضيفهم، وهؤلاء يسيرون المظاهرات المناهضة لبلادنا».
وحول نفي رئيس دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية برونو كال علاقة حركة غولن بالمحاولة الانقلابية في تركيا، قال إردوغان: «هذا الكلام لا يعني أنهم محقون. نحن نملك أدلة، فالذين لا يرون انقلاب 15 يوليو (تموز) بشكل صحيح، ينتابنا الشك في تفكيرهم السليم». وأكد إردوغان أن «المتورطين بالمحاولة الانقلابية في تركيا حاليا في السجون، وما زال آخرون يظهرون حتى الآن في كثير من المؤسسات».
في السياق ذاته، حذر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الثلاثاء الدول الأوروبية من التدخل في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤه في 16 أبريل (نيسان) المقبل، وقال أمام جمع من مؤيدي حزب العدالة والتنمية في مدينة كارامان وسط تركيا إن الخطابات العنصرية تزداد في بعض البلدان الأوروبية، في وقت تضاعف فيه تركيا من خطواتها الديمقراطية، لافتاً إلى أن «العداء للرئيس رجب طيب إردوغان بات (موضة) في تلك البلدان».
وأضاف أن عناصر «العمال الكردستاني» وجماعة غولن «يدعون لرفض التعديلات الدستورية، بكل أريحية في تلك البلدان، ويحملون صور زعيم الانفصاليين (في إشارة لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني)، وبالمقابل تحظر الفعاليات الداعية لتأييد التعديلات الدستورية».



لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
TT

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)

في عالمٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى بالنسبة لقادة الدول، قد يبدو التخلي عنها أمراً غير مألوف، بل ومعقّداً. غير أن متطلبات الأمن السيبراني تفرض أحياناً إجراءات استثنائية، خصوصاً خلال الزيارات الرسمية الحساسة. وهذا ما واجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة عُقدت في الصين، حيث اضطر إلى الابتعاد عن هاتفه الجوال، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي ترافق مثل هذه الزيارات.

وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض في بكين. وقد طُلب من الرئيس، كما هو الحال مع كثير من المسافرين إلى الصين، الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ويمثّل هذا الإجراء تحدياً خاصاً لترمب، المعروف بكثرة استخدامه لهاتفه المحمول، سواء للتواصل مع أصدقائه، أو للرد على مكالمات الصحافيين، أو لنشر تعليقاته وصوره الساخرة عبر منصاته الرقمية. وأكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن الرئيس لن يستخدم هاتفه الشخصي طوال فترة وجوده في الصين.

وخلال انعقاد القمة، فُرضت قيود على النشر عبر حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، حيث يُرجّح أن بعض المنشورات تم نشرها من العاصمة واشنطن، إذ يعمل عدد من موظفي البيت الأبيض وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي عن بُعد.

ولم يقتصر هذا «العزل الرقمي» على الرئيس وحده، بل شمل أيضاً أعضاء فريقه، إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة، وذلك في إطار إجراءات مشددة تهدف إلى حماية المعلومات وضمان سير الزيارة بسلاسة.

وتُعد هذه الأجهزة المؤقتة بمثابة أجهزة «نظيفة»، حيث تُجرَّد من معظم التطبيقات والوظائف الأساسية، وتُصمَّم بحيث تحتوي على أقل قدر ممكن من البيانات، تحسباً لأي محاولة اختراق محتملة.

وفي السياق ذاته، تُحذر وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين المسافرين إلى الصين من أن الخصوصية على شبكات الاتصالات هناك غير مضمونة، مشيرة إلى أن كثيراً من المسافرين يفضّلون حمل أجهزة إلكترونية خالية من أي معلومات شخصية.

أما بالنسبة لموظفي البيت الأبيض، فقد جرى حفظ أجهزتهم الشخصية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» داخل حقائب خاصة تُعرف باسم «فاراداي»، وهي مصممة لحجب جميع الإشارات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الواي فاي، والبلوتوث، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، ما يوفّر طبقة إضافية من الحماية للبيانات الحساسة ضد أي اختراق عن بُعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة «إير فورس ون» قبل مغادرته مطار بكين (أ.ف.ب)

ويتمكن ترمب وفريقه من استعادة استخدام أجهزتهم فور عودتهم إلى الطائرة الرئاسية، التي تُعدّ، من الناحية القانونية والأمنية، أرضاً أميركية أينما وُجدت. كما تتمتع «إير فورس ون» بقدرات متقدمة لحماية المعلومات، إذ تعمل كمرفق معلومات حساسة مجزأة (SCIF) طائر، مزوّد بأنظمة متعددة لتأمين الاتصالات والبيانات.

وخلال هذه الزيارة، ناقش ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عدداً من الملفات المعقدة على مدار يومين من الاجتماعات، من بينها الحرب الإيرانية، وقضية تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والتكنولوجيا، في ظل أجواء تتطلب أعلى درجات الحذر الأمني والتنظيمي.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».