عام في براري اسكوتلندا يضيع سدى بعد فوات الأوان

برنامج يرسل 23 شخصاً لبدء حياة من الصفر... ثم يتوقف

المشتركون ببرنامج الواقع «إيدن» أو عدن
المشتركون ببرنامج الواقع «إيدن» أو عدن
TT

عام في براري اسكوتلندا يضيع سدى بعد فوات الأوان

المشتركون ببرنامج الواقع «إيدن» أو عدن
المشتركون ببرنامج الواقع «إيدن» أو عدن

بعد اثني عشر شهراً كاملة قضوها في البراري بغابات اسكوتلندا يصارعون الجوع والإرهاق ومشكلاتهم الداخلية، علم من تبقى من المتنافسين المشاركين في حلقات تلفزيون الواقع أن البرنامج قد توقف بعد أربع حلقات فقط كان آخرها في أغسطس (آب) الماضي.
وكان قد أعلن عن برنامج «عدن» كتجربة اجتماعية فريدة الهدف منها إرسال 23 شاباً وفتاة للعيش في عزلة لخوض تحدي تأسيس حياة جديدة وخلق مجتمع «من الصفر»، بحسب تصريح كان قد صدر للدعاية للبرنامج.
وأرسل المتنافسين إلى منطقة تبلغ مساحتها 600 فدان بشبة جزيرة أردنماشان النائية تطل على الساحل الغربي لاسكوتلندا المعروفة بغاباتها وبحيراتها وشواطئها.
لكن اتضح لاحقاً أن «عدن» قد تكون أي شيء إلا الجنة، فقد انسحب 10 متسابقين من المسابقة، وفق صحيفة «جورنال أو أبردين» الاسكوتلندية، وأرجع المنسحبون الأسباب إلى القلق بشأن صحتهم وأمانهم، بالإضافة إلى شعورهم بالملل، ومعاناتهم من أسراب الحشرات التي أشبعتهم لدغاً.
وأفاد راديو «تايمز» بأن المكان الذي اختير لإقامة المتسابقين كان منطقة خاصة استخدمتها وزارة الدفاع في التدريبات الأرضية لقواتها خلال الحرب العالمية الثانية. وحول المنطقة، جرى عمل سور من ثلاثة جوانب، فيما حد البحر الجانب الرابع.
صورت الحلقات عن طريق طاقم تصوير من أربعة مصورين رافقوا المتسابقين، بالإضافة إلى 45 كاميرا أخرى استخدمت كشبكة للتصوير ضمن دائرة مغلقة يمكن التحكم فيها عن بعد. وعلى عكس برامج تلفزيون الواقع الأميركية مثل حلقات «سيرفيفور» التي تشهد منافسة بين المشاركين، فحلقات «عدن» ليس بها فائز أو خاسر، فالهدف منها هو تخيل كيف يمكن بناء مجتمع من الصفر.
وبحسب القناة الرابعة بالتلفزيون الاسكوتلندي التي أنتجت البرنامج، فالبرنامج يتابع معيشة المتسابقين، ومنهم الأطباء، والطباخ، والنجار، والراعي، والمشاهد يراهم يسنون قوانينهم الخاصة ويقررون أسلوب حياتهم. «وتهدف الحلقات إلى تحدي كل شيء متعلق بالحياة الحديثة، ليثير تساؤلات عما نحتاجه كي نكون سعداء، وما نريده من مجتمعاتنا، وكيف أننا تأثرنا بها». اصطحب المتسابقون كذلك بعض الماعز والدجاج والخنازير والخراف، ومعدات للصيد البحري والبري، ومعدات للبناء والطهي والأمان وغيرها.
ولم تذَع سوى أربع حلقات من البرنامج قبل أن تتراجع معدلات المشاهدة من 1.7 مليون مشاهد إلى800 ألف مشاهد، وكانت أول حلقة أذيعت في 18 يوليو (تموز) وآخر حلقة في 8 أغسطس الماضي.
وأفادت القناة الرابعة بأن «الهدف من برنامج عدن كان نقل تجربة واقعية، وعندما بدأ التصوير، لم يكن لدينا أي فكرة عن النتيجة، ولا عن رد فعل المشاركين للعيش بمنطقة نائية في الجزر البريطانية لشهور طويلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».