ساوثغيت يتعهد بأن أجعل المنتخب الإنجليزي الأفضل في العالم

المدرب الشاب امتلك صفات القيادة في مسيرته مع كريستال بالاس

ساوثغيت أصبح مدرباً للمنتخب الإنجليزي عقب رحيل سام ألاردايس («الشرق الأوسط»)
ساوثغيت أصبح مدرباً للمنتخب الإنجليزي عقب رحيل سام ألاردايس («الشرق الأوسط»)
TT

ساوثغيت يتعهد بأن أجعل المنتخب الإنجليزي الأفضل في العالم

ساوثغيت أصبح مدرباً للمنتخب الإنجليزي عقب رحيل سام ألاردايس («الشرق الأوسط»)
ساوثغيت أصبح مدرباً للمنتخب الإنجليزي عقب رحيل سام ألاردايس («الشرق الأوسط»)

وجه غاريث ساوثغيت، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، رسالة قوية قبل المباريات الدولية هذا الأسبوع حول كيف يمكن للمنتخب الوطني أن يصبح «الأفضل في العالم». وتعهد المدرب الشاب بأنه سيبذل قصارى جهده لكي يصبح منتخب بلاده بالفعل الأقوى بين المنتخبات الأخرى. ورحب جيمس وارد براوس لاعب وسط منتخب إنجلترا الذي لم يسبق له اللعب دوليا بهذه الرسالة القوية لساوثغيت. وأبدى وارد براوس (22 عاما)، الذي وجهت له الدعوة لأول مرة للانضمام لتشكيلة إنجلترا، إعجابه بساوثغيت الذي عين مدربا دائما للمنتخب الإنجليزي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد فترة مؤقتة في قيادة الفريق عقب رحيل سام ألاردايس.
وأوضح المدافع الدولي السابق طموحه مع إنجلترا خلال اجتماع للفريق حيث عرض مقطع فيديو لركلة الجزاء الشهيرة التي أضاعها في الهزيمة أمام ألمانيا في قبل نهائي بطولة أوروبا 1996 باستاد ويمبلي. وأبلغ وارد براوس، الذي لعب تحت قيادة ساوثغيت في منتخب إنجلترا تحت 21 عاما، وسائل إعلام بريطانية: «كانت رسالة قوية للغاية». وأضاف: «إنها رسالة وجهها (ساوثغيت) من قبل لفريق تحت 21 عاما من أجل إلقاء الضوء على نقاط الصعود والهبوط في مسيرة المنتخب الوطني والطموحات التي يراها لنا». وأوضح ساوثغيت: «نرغب في إثبات أنفسنا فريقا كبيرا في العالم... لذا الأمر كله يتعلق بالعمل بجدية على هذه الأهداف، والتأكد من أن ما نفعله الآن يضعنا في مكان جيد عندما نصل إلى البطولات الكبيرة». وتسافر إنجلترا إلى دورتموند لمواجهة ألمانيا ودياً اليوم قبل أن تلعب ضد ليتوانيا في تصفيات كأس العالم باستاد ويمبلي بعد 4 أيام أخرى.
لم يتبع ساوثغيت المسار التقليدي ليصبح المدير الفني لمنتخب إنجلترا، فمن سبقوه في هذا المنصب الرفيع قد قضوا كثيرا من السنوات الناجحة في تدريب الأندية والمنتخبات قبل أن يتم اختيارهم لقيادة منتخب «الأسود الثلاثة». وقد تولى روي هودجسون، على سبيل المثال، تدريب أكثر من 10 أندية ومنتخبات قبل تعيينه مديرا فنيا للمنتخب الإنجليزي عام 2012. أما ساوثغيت فكان النادي الوحيد الذي تولى تدريبه هو ميدلسبره خلال الفترة بين عامي 2006 و2009، واضطر لطلب إعفاء خاص من القائمين على الدوري الإنجليزي الممتاز حتى يتسنى له العمل في هذا المنصب لأنه لم يحصل على المؤهلات التدريبية المطلوبة. وبعد هبوط ميدلسبره إلى دوري الدرجة الأولى عام 2009، أقيل ساوثغيت من منصبه، ولم يعد للتدريب مرة أخرى إلا عام 2013 عندما عُين مديرا فنيا للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، وبعدما أدت الخسارة المروعة أمام آيسلندا إلى إقالة هودجسون من منصبه، قال ساوثغيت إنه لا يريد أن يتولى هذا المنصب. وبعد رحيل سام ألاردايس في سبتمبر (أيلول)، وافق ساوثغيت على تولي منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي بشكل مؤقت لمدة 4 مباريات لأنه لم يكن مقتنعا بتولي هذا المنصب الرفيع بشكل دائم. وكان من الممكن أن يُحسب هذا التردد ضده لو كان هناك مرشحون جادون آخرون ينافسونه، لكن لأنه كان المرشح الوحيد الذي أجرى مسؤولو اتحاد الكرة مقابلة شخصية معه للاتفاق على تفاصيل التعاقد، فقد كانت الخيارات المتاحة أمام الاتحاد الإنجليزي قليلة للغاية، وهو ما جعلهم يقررون في النهاية توقيع عقد مع ساوثغيت البالغ من العمر 46 عاما لتولي المهمة بشكل دائم.
وقد أظهرت الأيام الأولى لساوثغيت لاعبا في صفوف كريستال بالاس إشارات مهمة إلى أنه سيكون له مستقبل باهر في مجال التدريب أو الإدارة. ويتذكر بوب وايت، الذي كان مدربا شابا في كريستال بالاس ويشرف على أكاديمية الشباب بالنادي خلال الفترة بين عامي 1988 و1990، أن ساوثغيت كان بارزا بين أقرانه، ويقول: «عندما انضم لكريستال بالاس، كان من الواضح أننا تعاقدنا مع فتى ولاعب كرة قدم ذكي. لقد كان دائما لاعبا محبوبا وهو صغير، وشخص ينظر إليه الآخرون بكل احترام، لذا كان من الطبيعي أن يكون قائدا لفريق الشباب بالنادي».
وهو في الثانية والعشرين من عمره، أصبح ساوثغيت قائدا للفريق الأول بنادي كريستال بالاس وقاد النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1993 - 1994. وحمل ساوثغيت شارة القيادة في الثلاثة أندية التي لعب لها، وكان سلوكه مثاليا في تلك السنوات التي كونت شخصيته عندما كان يلعب في كريستال بالاس. يقول وايت: «حتى في هذه المرحلة العمرية، كان واضحا أنه يستمع جيدا لآراء المديرين الفنيين واللاعبين الكبار، وكان مستواه يتطور بشكل مستمر. ومن بين اللاعبين الشباب الذين كانوا يلعبون للنادي في ذلك الوقت، كريس باول وجون سالاكو وريتشارد شو، وكان غاريث هو اللاعب الوحيد الذي يبدو أنه سيكون له دور في المستقبل في عالم التدريب أو في مجال الإعلام».
إن قدرته على التكيف والتطور لاعبا كانت تعكس قدرته على التفكير خارج الإطار التقليدي، فقد بدأ ساوثغيت مسيرته الكروية لاعب خط وسط مهاجما ثم اتجه للعب على أطراف الملعب عندما انضم لكريستال بالاس لأول مرة، ثم غير مركزه ليلعب مدافعا، قبل أن يلعب لاعب ارتكاز في منتصف الملعب، وهو المركز الذي كان يلعب به عندما انضم للفريق الأول. وبعدما انضم لآستون فيلا عام 1995، لعب في مركز قلب الدفاع، وهو المركز الذي لعب به مع منتخب إنجلترا على مدى أكثر من 50 مباراة، بما في ذلك جميع مبارياته في كأس الأمم الأوروبية عام 1996.
إن المرونة التي كان يتمتع بها ساوثغيت قد وسعت مدى فهمه وإدراكه لشكل الفريق والمهارات المتنوعة اللازمة لكل مركز داخل الملعب. ولذلك، فبينما لم يحصل ساوثغيت على دورات تدريبية كثيرة في تلك المرحلة، فإنه قد جمع خبرات جيدة وشاملة من شأنها أن تساعده على النجاح مديرا فنيا. وعلاوة على ذلك، كانت هناك حالة من الهدوء والطمأنينة في لعبه، وهو ما يعني أنه كان مدركا تماما لكل ما يحدث من حوله.
ويتذكر الجميع بكل إعجاب الفترة التي قضاها ساوثغيت في كريستال بالاس، لكن هذه الفترة لم تخل من المتاعب والمشكلات. ويقول ألان سميث، الذي درب ساوثغيت في كريستال بالاس قبل أن يضمه معه إلى ميدلسبره، إن المتاعب التي واجهت ساوثغيت خلال أيامه الأولى قد جعلته أقوى من ذي قبل، مضيفا: «ينسى الناس أن ساوثهامبتون قد استغنى عن ساوثغيت قبل أن ينضم إلينا. وكان عليه أيضا أن يتغلب على سلسلة من الإحباطات التي واجهته عندما انضم إلينا، حيث استغرق الأمر وقتا طويلا حتى يتمكن من الدخول في التشكيلة الأساسية للفريق الأول، بعدما تم تجاهله في مناسبات كثيرة. لقد لعب بشكل جيد في أكثر من 100 مباراة مع الفريق الرديف، وهو ما كان رقما قياسيا في ذلك الوقت، قبل أن ينضم للعب مع الفريق الأول بالنادي».
وفي ذلك الوقت كان اللاعب الشاب يحصل على 28 جنيها إسترلينيا أسبوعيا وفقا للائحة تدريب اللاعبين الشباب، وكان من الممكن أن يُطلب من اللاعب أن يشارك في مباراتين في يوم واحد. يقول سيمون أوزبورن، الذي كان يلعب بجوار ساوثغيت في ذلك الوقت: «كان غاريث يريد، أكثر من أي لاعب آخر، أن يستغل قدراته أفضل استغلال، فكان يفكر كثيرا في المباريات، وكان يلوم نفسه كثيرا لو لعب بشكل سيئ في أي مباراة. كنا جميعا نقوم بذلك ولكن إلى حد معين، أما بالنسبة له فكان الأمر يستغرق وقتا أطول لكي ينسى ما حدث. لقد كان دائما هو اللاعب الذي يسعى للتأكد من أننا لا نخالف تعليمات الجهاز الفني فيما يتعلق بالمواعيد في حال خروجنا في المساء. كنا جميعا، بصفتنا لاعبين صغارا في السن، نسعى لكسر تلك القواعد قليلا، لكنه كان يمنعنا من ذلك».
وكان جيفري توماس هو قائد كريستال بالاس عندما انضم ساوثغيت للفريق عام 1991، ولم يشعر بالدهشة عندما حصل ساوثغيت على شارة قيادة الفريق بعد رحيله إلى نادي وولفرهامبتون واندررز عام 1993. يقول توماس: «كان دائما أحد أوائل اللاعبين الشباب الذين تم تصعيدهم للتدرب مع الفريق الأول، على الرغم من أنه كان في السادسة عشرة من عمره تقريبا، علاوة على أن مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز قد ساعدته كثيرا. وفي غرفة خلع الملابس، كان ساوثغيت ذكيا بالدرجة التي تجعله قادرا على التعامل مع أي شيء يواجهه. وكان يعرف كيف يسيطر على نفسه، كما كان جيدا في المرح أيضا، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه».
وأضاف توماس: «كان غاريث وهو صغير مثل الإسفنجة التي تمتص كل شيء بداخلها، كما كان شابا لطيفا. ولن تجد أي شخص يتحدث عنه بأي كلمة سيئة. وعلاوة على ذلك، يملك ساوثغيت قدرات قيادية، ولا يخاف مطلقا من الحديث بكل صراحة عندما يكون هناك شيء خطأ؛ حتى مع اللاعبين الكبار. وكان دائما أكبر من سنه فيما يتعلق بتحمل المسؤولية، للدرجة التي كانت تجعله يمنعنا جميعا من مخالفة بعض التعليمات في بعض الأحيان».
ويشيد توماس أيضا بولاء ساوثغيت، الذي خاض أكثر من 150 مباراة مع كل ناد من الأندية الثلاثة التي لعب لها، والتي ارتبط بها جميعا بعلاقات ممتازة، فلم يكن مطلقا ذلك اللاعب الذي يبحث عن الانتقال لناد آخر من أجل المال، رغم تاريخه الكبير على المستوى الدولي ومشاركته في الدوري الإنجليزي الممتاز لأكثر من عقد من الزمان. وكان ساوثغيت دائما يرغب في الانخراط في شتى نواحي العمل في النادي الذي يلعب له، وهو ما جعله يتعامل مع الجميع داخل نادي كريستال بالاس.
كان ساوثغيت دمث الخلق ومهذبا للغاية، وكان سميث يشعر ببعض القلق من أن دماثة خلقه الزائدة على الحد قد تؤثر بالسلب على أدائه. يتذكر سميث أنه حذر ساوثغيت من ذلك مرتين عندما كان لاعبا صغيرا، ففي المرة الأولى كان فريق كريستال بالاس للناشئين يواجه فريق «الجيش البريطاني» الذي خسر المباراة بثلاثة أهداف نظيفة، وذهب ساوثغيت ليصافح لاعبي الفريق المنافس بعد انتهاء المباراة بطريقة بها نوع من الاعتذار. يقول سميث: «كنت غاضبا للغاية، وأخبرته بذلك. قلت له إن هؤلاء اللاعبين من القوات الجوية الخاصة التابعة للجيش البريطاني ويعتمدون على القوة والعنف في التعامل، فهل تعتقد أنهم سيقولون لك نحن نشعر بالأسف؟».
ويتذكر سميث الموقف الثاني قائلا إن ساوثغيت لم يُقبل في وظيفة للعمل مساعدا للمدير الفني ديف باسيت. كان ساوثغيت يعتقد أن لديه فرصة كبيرة في الفوز بهذه الوظيفة لأنه كان يعرف اثنين من المدربين تعرف عليهما عندما كان يذهب مع أولاده للمدرسة، لكنه في نهاية المطاف لم يقبل في تلك الوظيفة لأنه كان دائما ما يقف ليصافح كل من يقابله على بوابات المدرسة وينظر إليه على أنه شخص مهذب أكثر من اللازم.
ويؤمن سميث بأن ساوثغيت سيواصل التعلم ممن حوله، كما كان يفعل دائما في كريستال بالاس. وأضاف سميث: «عندما انضم راي ويلكينز إلى النادي عام 1994، كان معروفا عنه أنه يعتني بنفسه جيدا وباستعداده الكبير للمباريات، لذا اقترب منه غاريث بسرعة لكي يتعلم منه كل شيء. في الحقيقة، من بين كل الناس الذين رأيتهم في حياتي، يعد غاريث هو الأفضل من حيث الاستقامة والالتزام، فهو رجل مهذب للغاية داخل الملعب وخارجه، لكنني أشعر بالغضب عندما يقول البعض إنه شخص لين وضعيف، ولو كان كذلك لما حمل شارة القيادة في 3 أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز ومثل منتخب بلاده في عدد كبير من المباريات». ولو كان ساوثغيت يتميز حقا بالمرونة والولاء والرغبة في التعلم كما كان خلال السنوات التي قضاها مع كريستال بالاس، فهذا يعني أن المنتخب الإنجليزي ربما عثر على الرجل المناسب لتولي مهمة تدريبه.
وكان ساوثغيت قد فجر مفاجأة الأسبوع الماضي عندما استدعى جيرمين ديفو مهاجم سندرلاند إلى تشكيلة إنجلترا في سن الـ34 استعدادا لخوض مباراة ألمانيا الودية ومواجهة ليتوانيا في تصفيات كأس العالم. ويتألق ديفو حاليا مع سندرلاند المهدد بالهبوط، وسجل 14 من 24 هدفا أحرزها ناديه في الدوري هذا الموسم، لكنه لم يلعب لإنجلترا منذ خوضه مباراته الدولية الـ55 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. وقال ساوثغيت: «لم أرد النظر إلى سنه والتفكير في أن مسيرته انتهت مع المنتخب». وأضاف: «أعتقد أن اللاعبين الشبان يتطلعون لإثبات الذات وهو الأمر نفسه مع اللاعبين الأكبر سناً. أعتقد أنه (ديفو) يريد ذلك ويستحق الانضمام إلى المنتخب». ولم يستبعد ساوثغيت إمكانية استدعاء ديفو للمشاركة في كأس العالم في روسيا، مؤكدا أن جميع اللاعبين يواجهون منافسة على مراكزهم. وتابع: «لا يمكن أن أضمن أجواء مريحة يعتقد فيها الجميع أنهم سينضمون للتشكيلة في كل مرة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.