العاهل المغربي يشيد في منتدى «كرانس مونتانا» في الداخلة بالجيل الجديد من قادة أفريقيا

وصفهم بأنهم براغماتيون ومتحررون من العقد الآيديولوجية

الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة وادي الذهبيتلو الرسالة الملكية في افتتاح منتدى {كرانس مونتانا}
الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة وادي الذهبيتلو الرسالة الملكية في افتتاح منتدى {كرانس مونتانا}
TT

العاهل المغربي يشيد في منتدى «كرانس مونتانا» في الداخلة بالجيل الجديد من قادة أفريقيا

الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة وادي الذهبيتلو الرسالة الملكية في افتتاح منتدى {كرانس مونتانا}
الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة وادي الذهبيتلو الرسالة الملكية في افتتاح منتدى {كرانس مونتانا}

أشاد العاهل المغربي الملك محمد السادس بالجيل الجديد من قادة أفريقيا، معربا عن ثقته في قدرتهم على كسب رهانات التنمية في أفريقيا. وقال العاهل المغربي، في رسالة وجهها للمشاركين في منتدى كرانس مونتانا، الذي انطلقت أعماله أمس في الداخلة (جنوب المغرب) إن «أفريقيا اليوم، يحكمها جيل جديد من القادة البراغماتيين، المتحررين من العقد الآيديولوجية، التي عفا عنها الزمن. هؤلاء القادة يعملون، بكل غيرة وطنية ومسؤولية عالية، من أجل استقرار بلدانهم، وضمان انفتاحها السياسي، وتنميتها الاقتصادية، وتقدمها الاجتماعي».
وأضاف العاهل المغربي أنه «ليسعدنا أن نضع يدنا في أيدي هؤلاء القادة، الغيورين على وحدة وتقدم أفريقيا، قارة المستقبل، وعلى مصالح شعوبها، وأن نعمل سويا معهم، من أجل تعزيز دورها المتزايد، والمكانة المهمة التي أصبحت تحظى بها في العلاقات الدولية».
وتحتضن مدينة الداخلة منتدى كرانس مونتانا حول أفريقيا للسنة الثالثة على التوالي. ويشارك في هذه الدورة، ألف شخصية من 150 دولة، بينهم رؤساء دول وحكومات، حاليون وسابقون، ووزراء ومسؤولون سياسيون واقتصاديون.
وينظم نصف دورة المنتدى في قصر المؤتمرات بمدينة الداخلة، ونصفها الآخر على متن باخرة رابسودي الإيطالية في عرض المحيط الأطلسي، وستتمحور أشغال المنتدى حول القضايا الكبرى للتنمية في أفريقيا، وبخاصة الزراعة والأمن الغذائي والأمن والشباب والنساء والصحة والتعليم والاندماج الإقليمي.
وفي الرسالة التي وجهها العاهل المغربي للمشاركين في المنتدى، وتلاها نيابة عنه الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة - وادي الذهب، أكد الملك محمد السادس أن «المغرب يؤمن بقدرة أفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها، وعلى النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة لشعوبها، لما تتوفر عليه من موارد طبيعية، ومن كفاءات بشرية هائلة»، مشيرا إلى أن «تحقيق النهضة الأفريقية المنشودة، يبقى رهينا بمدى ثقتنا في نفسنا، وبالاعتماد على مؤهلاتنا وقدراتنا الذاتية، واستغلالها على أحسن وجه، في إطار تعاون جنوب - جنوب مربح، وشراكة استراتيجية وتضامنية بين دول الجنوب».
وشدد العاهل المغربي على أن «التعاون جنوب - جنوب الذي يستند إلى ثقافة التقاسم والتضامن، هو الآلية التي تمكن بلداننا من تبادل مباشر وفوري لخبراتنا، وتطوير متجانس لتجاربنا الميدانية، واستغلال أمثل لتكاملاتنا، وتوسيع أسواقنا الوطنية، وفتح الفرص لاستثمار ناجع ومفيد، وتحقيق تنمية بشرية فعالة، في إطار السيادة الوطنية والاحترام المتبادل، على قدم المساواة بيننا».
وأبرز العاهل المغربي بهذا الصدد مميزات التجربة التنموية المغربية، مشيرا إلى أن المغرب قام «بتطوير نموذج متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الاقتصاد، بمختلف مكوناته، سواء منها المتعلقة بالإنتاج الزراعي والصناعي والطاقي، أو بقطاع الخدمات، بما فيها البنكية، والتأمينات، والنقل، واللوجيستيك ؛ بل يتعداها إلى مجالات متنوعة ومتكاملة، الاجتماعية منها والثقافية والأمنية والدينية. وفي هذا السياق، فإن المملكة المغربية تولي أهمية خاصة للعنصر البشري، سواء من خلال التكوين والتأهيل، أو عبر إنجاز برامج التنمية البشرية والمستدامة، التي لها تأثير مباشر في تحسين ظروف عيش المواطن الأفريقي. كما أن المغرب حريص على توطيد الأمن والاستقرار، بمختلف مناطق القارة. وهو ما يتجلى على الخصوص، في مساهمته في عمليات حفظ السلام تحت لواء الأمم المتحدة، وفي مبادرات الوساطة التي يقوم بها من أجل حل النزاعات بالطرق السلمية، إضافة إلى التعاون الأمني في محاربة الجماعات الإرهابية، وكذا وضع التجربة المغربية في المجال الديني رهن إشارة الدول الأفريقية، القائمة على نشر الإسلام الوسطي المعتدل، والتصدي لفكر التطرف والانغلاق». وتحدث العاهل المغربي عن حصيلة العمل الذي قام به المغرب في مجال تعزيز التعاون الأفريقي، منذ دورة العام الماضي لمنتدى كرانس مونتانا في الداخلة، مشيرا إلى أن هذا العمل يدل بشكل متواز على ثلاثة مستويات، الثنائي والجهوي والقاري.
فعلى المستوى الثنائي، أشار العاهل المغربي إلى الجولات المتعددة التي قام بها خلال السنة، والتي «شملت كل ربوع أفريقيا، ومكنت من فتح آفاق جديدة وواعدة مع دول كانت علاقاتنا معها ضعيفة أو منعدمة، بما يحقق النفع المشترك لشعوبنا».
وعلى المستوى القاري، تحدث العاهل المغربي عن دعوته إلى «قمة العمل الأفريقية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمراكش بالموازاة مع المؤتمر العالمي حول التغير المناخي (كوب 22)، التي انكبت على مواجهة إشكالات التحديات المناخية التي تواجه أفريقيا، ومن أجل بلوغ تنمية مستدامة تحمي مواردها الطبيعية. وأشار العاهل المغربي إلى أنه، في نطاق التفويض الذي أناطته به هذه القمة، فإنه يواكب عن كثب «كل المبادرات العملية التي من شأنها أن تشكل نواة لعملنا الجماعي في هذا الميدان»، مشيرا على الخصوص إلى المشروعات الجهوية الطموحة التي تعنى بها اللجان المخصصة لتنمية الساحل، وخصوصا بحيرة تشاد، والنهوض بحوض نهر الكونغو، ورعاية خصوصيات الدول الجزرية، والمبادرات المخصصة لمواضيع قطاعية استراتيجية، كتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا، وحل إشكالية الطاقة. وأشار العاهل المغربي إلى أن «الحدث الأبرز لهذه السنة، على الصعيد القاري، هو العودة التاريخية للمغرب إلى مكانه الطبيعي والشرعي، داخل مؤسسة الاتحاد الأفريقي، اختيارا لا رجعة فيه، على طريق التضامن والسلم والوحدة التي يجب أن تجمع الشعوب الأفريقية». وقال بهذه الخصوص: «وفاء لعهده، سيكون المغرب في طليعة الدول التي ستساهم، بكل عزم وقوة، في خدمة مصالح القارة، وتعزيز وحدة وترابط شعوبها، ولكن من دون التخلي عن الدفاع عن مصالحه العليا، وفي مقدمتها حوزة الوطن ووحدته الترابية». كما أشار العاهل المغربي، في سياق حديثه عن التعاون الجهوي، إلى طلب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا الذي قدمه المغرب، مثمنا الروابط الإنسانية والحضارية والروحية العريقة، والعلاقات المتميزة من التعاون المثمر والتضامن الفعال التي تجمع المغرب بدول هذه المنطقة. وبوصفه نموذجا عن التعاون الجهوي بين دول المنطقة، تحدث العاهل المغربي، عن مشروع أنبوب الغاز الذي سيربط نيجيريا بالمغرب، والذي سيستفيد منه أحد عشر بلدا أفريقيا. وقال إن «الأمر يتعلق بمشروع هيكلي، لا يقتصر فقط على نقل الغاز بين بلدين شقيقين، وإنما سيشكل مصدرا أساسيا للطاقة لدول المنطقة، وسيساهم في الرفع من التنافسية الاقتصادية، وتحفيز التطور الصناعي بها، كما سيمكن من إقامة هيكلة فعالة للسوق الكهربائية، وسيكون له تأثير كبير في تحقيق التكامل والاندماج الإقليمي».
وأشار العاهل المغربي في ختام رسالته إلى أن التوجه الأفريقي للمغرب نابع من إيمانه العميق «بقدرة أفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها. كما يجسد حرصنا على المساهمة إلى جانب إخواننا في النهوض بقارتنا».
وأضاف العاهل المغربي أن «جهة الصحراء المغربية، ومدينة الداخلة خصوصا، تحظى بمكانة متميزة ضمن هذا التوجه، للقيام بدورها التاريخي، كصلة بين المغرب وعمقه الأفريقي. لذا، ما فتئنا نعمل من خلال النموذج التنموي الخاص بأقاليمنا الجنوبية، والمشروعات التي أطلقناها، على تأهيلها وتمكينها من كل المقومات الأساسية، من بنيات تحتية، ومؤسسات منتخبة، ومن مرافق اجتماعية وثقافية، والارتقاء بها إلى أقطاب اقتصادية مندمجة، تشكل فضاء للتواصل الإنساني، ومحورا للمبادلات الاقتصادية مع الدول الأفريقية».
من جانبه، أكد جون بول كارترون، رئيس مؤسسة «كرانس مونتانا»، أن اختيار الداخلة لتنظيم هذا المنتدى للسنة الثالثة على التوالي نابع من عدة اعتبارات، منها انفتاح المغرب في عالم تهيمن عليه نزعات الانغلاق، وتوجهه الأفريقي المؤسس على مبدأ التعاون والتآزر بين دول الجنوب.
ونوه كارترون بالدور الأفريقي للمغرب وريادته في مجال التعاون والتضامن الأفريقي، مشيرا إلى أن العاهل المغربي هو رئيس الدولة الوحيد الذي أبدى اهتماما بمأساة جنوب السودان، وأرسل مستشفى ميدانيا إلى ذلك البلد المنكوب.
كما أبرز كارترون التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في تطوير وتنمية المحافظات الصحراوية، خاصة الداخلة، التي تتجه لتصبح منصة متحركة للمبادلات مع أفريقيا.
وأشار إلى أنه يتوقع أن تلعب الداخلة بعد سنوات في الجنوب المغربي الدور الذي تلعبه طنجة في شماله. من جانبه، أعلن مصطفى سيسي لو، رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أن المغرب مرحب به عضوا كاملا داخل المنظمة الاقتصادية الإقليمية. وقال سيسي لو، خلال افتتاح منتدى كرانس مونتانا أمس في مدينة الداخلة إن «طلب الانضمام الذي قدمه المغرب يشكل برهانا ملموسا على رغبته في الاندماج في محيطه الإقليمي ومشاطرتنا العيش المشترك وارتباط المصير». وأضاف سيسي لو أن الشرط الوحيد المطلوب من المغرب هو المصادقة على ميثاق المنظمة، واتخاذ الإجراءات القانونية التطبيقية لاتفاقياتها في جميع المجالات، كبطاقة الهوية المتحدة والإجراءات الاقتصادية التي تتجه إلى إنشاء سوق مشتركة. وقال سيسي لو إن الحسم في الطلب المغربي بيد رؤساء دول المنظمة، مشيرا إلى أن دور برلمان المجموعة ينحصر في الوقت الحالي في تقديم المشورة وإبداء الرأي في القضايا التي تطرح عليه في انتظار تحوله إلى هيئة تشريعية كاملة الصلاحيات.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.