تركز نتائج جديدة على «ضغط الدم الانبساطي» diastolic blood pressure؛ وهو الرقم الثاني في قياس ضغط الدم. أما الرقم الأول من الرقمين اللذين يمثلان القراءات عند قياس ضغط الدم، والمسمى «ضغط الدم الانقباضي» systolic blood pressure، فهو الذي يجذب انتباها أكبر؛ وذلك لأنه مع تقدم الناس في العمر، تفقد الشرايين مرونتها، ويصبح جدارها الداخلي أكثر قابلية لتراكم الصفائح المحملة بالكولسترول. وتتسبب هذه العوامل في رفع الضغط الانقباضي، الذي يشير إلى الضغط داخل الشرايين عندما ينقبض القلب ليضخّ الدم في الجسم.
وتشير الإرشادات الحالية إلى ضرورة أن يصبح قياس ضغط الدم الانقباضي لأكثر الناس 140 مليمتر زئبق أو أقل. ومع ذلك، خلال العام الماضي، أوضحت تجربة مختبرية نشرت على نطاق واسع أن استهداف الأطباء لمستوى 120 مليمتر زئبق يمكنه الحد من المخاطر المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، وتحديدًا النوبة القلبية، والجلطة، وقصور القلب، والوفاة. ومع ذلك، فإن الوصول إلى رقم أقل يحتاج إلى تناول 3 أنواع من عقاقير ضغط الدم في المتوسط، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأعراض الجانبية.
* ضغط الدم الانبساطي
وتسلط دراستان حديثتان، تعتمدان على الملاحظة حاليًا، الضوء على بعض المشكلات الناجمة عن انخفاض ضغط الدم، بخاصة ضغط الدم الانبساطي، بدرجة أكبر من اللازم. ويعبر ضغط الدم الانبساطي، وهو الرقم الثاني في القياس، عن ضغط الدم في الفترة ما بين دفعتين من نبضات القلب حين يكون القلب في وضع الراحة.
يقول الدكتور بول كونلين، البروفسور في كلية الطب بجامعة هارفارد و«رئيس الطب» في نظام الرعاية الصحية بجامعة بوسطن: «عندما ينخفض ضغط الدم الانقباضي بدرجة أكبر من اللازم، فإنه يمكن أن يؤدي إلى دوار، وإغماء، وضعف. لكن ليس لانخفاض ضغط الدم الانبساطي وحده، أي أعراض».
واكتشفت إحدى الدراسات الجديدة، التي قامت بتحليل السجلات الطبية لأكثر من 11 ألف شخص بالغ على مدى أكثر من 3 عقود، أن الأشخاص الذين كان ضغط الدم الانبساطي الخاص بهم منخفضًا، (من 60 إلى 69 مليمتر زئبق)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض في القلب بمقدار الضعف مقارنة بالأشخاص الذين تراوح قياس ضغط الدم الانبساطي الخاص بهم بين 80 و89 مليمتر زئبق.
كذلك هناك علاقة بين قراءة ضغط الدم الانبساطي المنخفض وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب وما قد ينتج عنها من وفاة. ونشرت النتائج في دورية «الكلية الأميركية للقلب» في 30 أغسطس (آب) 2016.
على صعيد آخر، شارك في دراسة مختلفة، نشرت نتائجها في دورية «لانسنت»، ما يزيد على 22 ألف شخص من مرضى القلب، قام الباحثون بتقسيمهم حسب قياس ضغط الدم الخاص بهم. وتم اعتبار المجموعة التي كان قياس ضغط دمها الانقباضي المعالج يتراوح بين 120 و129 مليمتر زئبق، وضغط دمها الانبساطي يتراوح بين 80 و89 مليمتر زئبق، هي المجموعة المرجعية. ومن غير المستغرب أن الأشخاص الذين كان ضغط دمهم الانقباضي مرتفعا؛ أي 140/ 80 أو أكثر، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والجلطات، أو نقلهم للمستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة، مقارنة بالأشخاص المصنفين ضمن المجموعة المرجعية. إلا أن ذلك انطبق أيضًا على حالات النوبات القلبية، وقصور القلب، والوفاة، التي يتعرض لها أصحاب ضغط الدم المنخفض (ضغط دم انقباضي أقل من 120 مليمتر زئبق، وضغط دم انبساطي أقل من 70 مليمتر زئبق).
* نصائح للمرضى
تدعم هذه النتائج ظاهرة «منحنى جيه»، (J» curve»)، الخاصة بضغط الدم، التي يمثل فيها قاع حرف «جيه.J» اللاتيني، المدى المثالي لضغط الدم. وتزيد القيم المرتفعة من احتمالات حدوث مخاطر، لكن يبدو أن القيم المنخفضة تزيد المخاطر هي الأخرى.
والنتائج الخاصة بضغط الدم الانبساطي مثيرة للاهتمام، حيث تبدو منطقية بشكل بديهي؛ على حد قول الدكتور كونلين. ويتم قياس ضغط الدم الانبساطي خلال الدورة القلبية عند النقطة التي يتدفق عندها الدم إلى الشرايين التاجية التي تغذي القلب. وإذا حدث انسداد في تلك الشرايين بسبب الدهون، كما يحدث لمرضى القلب، فسوف ينخفض ضغط الدم خارج المناطق الضيقة حيث يتدفق الدم عبر تلك القناة الضيقة. نتيجة لذلك، قد لا يحصل جزء من عضلة القلب على ما يكفيه من الدم، وقد يضعف القلب، ويصبح عرضة للضرر بسبب نقص الأكسجين، والمواد المغذية.
بسبب هذه المشكلة المحتملة، قد يكون من الأفضل لمرضى القلب التأكد من عدم انخفاض قياس ضغط الدم الانبساطي إلى أقل من 70 مليمتر زئبق، «وهو ما قد يحدث عندما تحاول خفض قياس ضغط الدم الانقباضي»، كما يوضح دكتور كونلين. ويضيف قائلا: «حين أستهدف ضغط الدم الانقباضي، فإنني أكتفي بأن تصل قيمته إلى نحو 130»، مشيرًا إلى أن انخفاض قيمته بدرجة أقل من ذلك قد يكون سلاحا ذا حدين، بسبب ما قد يحدثه من أعراض جانبية، ونتائج عكسية.
على الجانب الآخر، حثّ الدكتور كونلين على مناقشة مثل تلك القرارات مع المرضى؛ فكل شخص يختلف عن الآخر، ليس فقط في ما يتعلق بتاريخه الطبي، بل أيضًا بمدى رغبته في تناول مزيد من العقاقير، وتقبل مخاطر محددة. لذا ينصح الدكتور بالتحدث مع طبيبك بشأن قياس ضغط الدم المستهدف المناسب لك.
* «رسالة هارفارد للقلب» خدمات «تريبيون ميديا»

