بسبب ديونه وتأخره في سداد فواتير بقيمة 300 مليون جنيه

بسبب ديونه وتأخره في سداد فواتير بقيمة 300 مليون جنيه
TT

بسبب ديونه وتأخره في سداد فواتير بقيمة 300 مليون جنيه

بسبب ديونه وتأخره في سداد فواتير بقيمة 300 مليون جنيه

«شر البلية ما يضحك» هو التعليق الذي أطلقه المصريون، أول من أمس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خبر عن تعثر مترو أنفاق القاهرة في سداد فواتير الكهرباء والمياه، مثله مثل كثير من المصريين من الطبقتين المتوسطة والفقيرة؛ بسبب غلاء الأسعار وارتفاع قيمة فواتير المياه والكهرباء.
وقد أنذرت شركتا الكهرباء والمياه الحكوميتان أيضا شركة مترو الأنفاق التابعة لوزارة النقل المصرية، بفصل الكهرباء وقطع المياه بمحطات المترو في حال عدم سداد المستحقات المتأخرة منذ 18 شهراً، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد شركة المترو.
وكان المتحدث باسم شركة مترو الأنفاق أحمد عبد الهادي، قد صرح بأن شركتي الكهرباء والمياه خاطبتا شركة مترو الأنفاق بسرعة دفع الفواتير المتأخرة، والتي تقدر بـ260 مليون جنيه فواتير كهرباء متأخرة ومبلغ 40 مليون جنيه فواتير مياه متأخرة، بإجمالي 300 مليون جنيه.
وأضاف عبد الهادي أن مرفق مترو الأنفاق يواجه أزمة شديدة تتمثل في نقص الموارد المالية اللازمة لاحتياجاته الشهرية، بسبب مواصلة الخسائر نتيجة الفرق بين قيمة التذكرة وتكلفتها الفعلية، مشيراً إلى تراكم الديون على شركة المترو.
تجدر الإشارة إلى أن مترو أنفاق القاهرة هو أول وأكبر مترو أنفاق في أفريقيا والشرق الأوسط. فقد تم إنشاء أول خطوط مترو أنفاق القاهرة عام 1987، وهو منذ ذلك الوقت يعد أحد أهم وسائل المواصلات في القاهرة، ويقل يوميا نحو 3.5 مليون راكب، بحسب إحصاءات حكومية حديثة. فهو يضم 3 خطوط: الأول بين محطتي المرج (شرق) وحلوان (جنوب)، والثاني يربط بين محطتي شبرا الخيمة (شمال) والجيزة (غرب)، بينما الثالث يربط بين العتبة (وسط) والأهرام (شرق)، فيما يبلغ إجمالي عدد محطات مترو الأنفاق المصري بالخطوط الثلاثة 64 محطة (35 محطة بالخط الأول، و20 بالخط الثاني، و9 بالخط الثالث). ومن المفترض أن يتم تدشين الخط الرابع مستقبلا ليبدأ من غرب الطريق الدائري على حدود مدينة 6 أكتوبر، ماراً بمنطقة حدائق الأهرام ثم المتحف المصري الكبير وميدان الرماية، إلى شارع الهرم حتى محطة الجيزة، والذي سيضم 17 محطة جديدة قبل نهاية العام الجاري.



الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
TT

الجينز الياباني... طرق تصنيعه تقليدية وأنواله هشة لكن تكلفته غالية

في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)
في معمل كوجيما تعكف عاملة على كي قماش الدنيم (أ.ف.ب)

تحظى سراويل الجينز اليابانية المصبوغة يدوياً بلون نيلي طبيعي، والمنسوجة على أنوال قديمة، باهتمام عدد متزايد من عشاق الموضة، الذين لا يترددون في الاستثمار في قطع راقية بغض النظر عن سعرها ما دامت مصنوعةً باليد. وعلى هذا الأساس يتعامل كثير من صُنَّاع الموضة العالمية مع ورشات يابانية متخصصة في هذا المجال؛ فهم لا يزالون يحافظون على كثير من التقاليد اليدوية في صبغ قطنه وتصنيعه من الألف إلى الياء.

يوضع القطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن لا يلوّنها وحدها بل أيضاً أيدي العاملين (أ.ف.ب)

داخل مصنع «موموتارو جينز» الصغير في جنوب غربي اليابان، يغمس يوشيهارو أوكاموتو خيوط قطن في وعاء يحتوي على سائل أزرق داكن يلوّن يديه وأظافره في كل مرّة يكرر فيها العملية. يتم استيراد هذا القطن من زيمبابوي، لكنّ الصبغة النيلية الطبيعية المستخدَمة مُستخرجةٌ في اليابان، ويؤكد أوكاموتو أنّ لونها غني أكثر من الصبغات الاصطناعية. وكانت هذه الطريقة التي يشير إلى أنها «مكلفة» و«تستغرق وقتاً طويلاً»، شائعةً لصبغ الكيمونو في حقبة إيدو، من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر.

العمل في هذه المصانع صارم فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع من صبغة إلى خياطة (أ.ف.ب)

وتشكِّل «موموتارو جينز» التي أسستها عام 2006 «جابان بلو»، إحدى عشرات الشركات المنتِجة لسراويل الجينز، ويقع مقرها في كوجيما، وهي منطقة ساحلية تشتهر بجودة سلعها الحرفية، بعيداً عن سراويل الجينز الأميركية المُنتَجة على نطاق صناعي واسع. ويقول رئيس «جابان بلو»، ماساتاكا سوزوكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن صارمون جداً فيما يتعلق بمختلف جوانب التصنيع». ويشمل ذلك «جودة الخياطة والصبغة»، ما يجعل الاعتماد على مهارات التصنيع التقليدية للحرفيين المحليين، مسألة ضرورية.

بيد أن كل ما هو منسوج يدويا ومصنوع بهذا الكم من الحرفية له تكلفته، إذ يبلغ سعر النموذج الرئيسي من الجينز الذي تنتجه «موموتارو» نحو 193 دولاراً. أما النموذج الأغلى والمنسوج يدوياً على آلة خشبية محوّلة من آلة نسج كيمونو فاخرة، فيتخطى سعره 1250 دولاراً.

يعمل أحد الحرفيين على تنفيذ بنطلون جينز باليد بصبر رغم ما يستغرقه من وقت (أ.ف.ب)

ومع ذلك، ازداد الاهتمام بما تنتجه «جابان بلو» على أساس أنها إحدى ماركات الجينز الراقية على غرار «إيفيسو»، و«شوغر كين». وتمثل الصادرات حالياً 40 في المائة من مبيعات التجزئة، كما افتتحت الشركة أخيراً متجرها السادس في كيوتو، ويستهدف السياح الأثرياء بشكل خاص. يشار إلى أن صناعة الجينز ازدهرت في كوجيما بدءاً من ستينات القرن العشرين لما تتمتع به المنطقة من باع طويل في زراعة القطن وصناعة المنسوجات. وخلال حقبة إيدو، أنتجت المدينة حبالاً منسوجة للساموراي لربط مقابض السيوف. ثم تحوّلت بعد ذلك إلى صناعة «تابي»، وهي جوارب يابانية تعزل إصبع القدم الكبير عن الأصابع الأخرى، وانتقلت فيما بعد إلى إنتاج الأزياء المدرسية.

تعدّ سراويل الجينز الياباني من بين أغلى الماركات كونها مصنوعة ومصبوغة باليد (أ.ف.ب)

ويقول مايكل بندلبيري، وهو خيّاط يدير مشغل «ذي دينيم دكتور» لتصليح الملابس في بريطانيا، إنّ سوق سراويل الجينز اليابانية «نمت خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 الماضية». ومع أنّ محبي الجينز في الدول الغربية يبدون اهتماماً كبيراً بهذه السراويل، «لا يمكن للكثيرين تحمل تكاليفها»، بحسب بندلبيري. ويتابع قائلاً: «إن ماركات الجينز ذات الإنتاج الضخم مثل (ليفايس) و(ديزل) و(رانغلر) لا تزال الأكثر شعبية، لكن في رأيي تبقى الجودة الأفضل يابانية». ويرى في ضعف الين وازدهار السياحة فرصةً إضافيةً لانتعاش سوق هذه السراويل.

رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها فإن الأنوال القديمة لا تزال هي المستعملة احتراماً للتقاليد (أ.ف.ب)

يعزز استخدام آلات النسيج القديمة رغم هشاشتها والضجيج الذي ينبعث منها، وبالتالي لا تملك سوى رُبع قدرة أنوال المصانع الحديثة، من سمعة «موموتارو جينز» التي تعود تسميتها إلى اسم بطل شعبي محلي. وغالباً ما تتعطَّل هذه الأنوال المصنوعة في الثمانينات، في حين أنّ الأشخاص الوحيدين الذين يعرفون كيفية تصليحها تزيد أعمارهم على 70 عاماً، بحسب شيغيرو أوشيدا، وهو حائك حرفي في موموتارو.

يقول أوشيدا (78 عاماً)، وهو يمشي بين الآلات لرصد أي صوت يشير إلى خلل ما: «لم يبقَ منها سوى قليل في اليابان» لأنها لم تعد تُصنَّع. وعلى الرغم من تعقيد هذه الآلات، فإنه يؤكد أنّ نسيجها يستحق العناء، فـ«ملمس القماش ناعم جداً... وبمجرّد تحويله إلى سروال جينز، يدوم طويلاً».