وزير الإعلام البحريني علي الرميحي: العلاقات البحرينية السعودية نموذج للأخوة والشراكة ووحدة التاريخ والمصير

قال إن خطوات متقدمة نحو الاتحاد الخليجي بوصفها ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات

وزير الإعلام البحريني علي الرميحي: العلاقات البحرينية السعودية نموذج للأخوة والشراكة ووحدة التاريخ والمصير
TT

وزير الإعلام البحريني علي الرميحي: العلاقات البحرينية السعودية نموذج للأخوة والشراكة ووحدة التاريخ والمصير

وزير الإعلام البحريني علي الرميحي: العلاقات البحرينية السعودية نموذج للأخوة والشراكة ووحدة التاريخ والمصير

أشاد وزير الإعلام البحريني ورئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، علي بن محمد الرميحي، بعمق العلاقات الأخوية البحرينية السعودية، الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وتطورها على الأصعدة والمستويات كافة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، باعتبارها نموذجًا للأخوة الخليجية والعربية والإسلامية والشراكة السياسية والاقتصادية، في ظل روابط الدم ووشائج القربى ووحدة الدين واللغة والثقافة والمصير المشترك.
وأكد الرميحي في حوار مع الشقيقة «المجلة» أهمية تعزيز التعاون الإعلامي الخليجي، وتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق على الساحة الخارجية، انطلاقًا من الدور المحوري للإعلام بوصفه شريكا في حماية الأمن القومي لدول الخليج العربية وصون هويتها الثقافية والحضارية، وتعزيز مسيرتها الناجحة على طريق التنمية والتكامل السياسي والاقتصادي نحو الاتحاد الخليجي، باعتباره الهدف الأسمى للمجلس منذ إنشائه قبل 36 عامًا، وضرورة استراتيجية تفرضها التحديات والمستجدات الراهنة.
وحول التطورات على الساحة المحلية، أشار وزير الإعلام البحريني إلى ما تشهده المملكة من إنجازات ديمقراطية وتنموية وحضارية غير مسبوقة منذ تدشين ميثاق العمل الوطني في استفتاء عام بنسبة 98.4 في المائة قبل 16 عامًا، في إطار التحول إلى الملكية الدستورية وتعزيز مكانة البلاد نموذجا في الإصلاح السياسي والديمقراطي والحرية الاقتصادية، ومثالا يحتذى به في التسامح الديني والمذهبي.
ونوه في هذا الصدد بتعزيز المشاركة المجتمعية في الشؤون السياسية والعامة من خلال مجلسين للنواب والشورى، وترسيخ استقلالية السلطة القضائية، وحراك المجتمع المدني في وجود 716 جمعية أهلية و20 جمعية سياسية، واحترام حقوق الإنسان وصون كرامته في إطار من المساواة والعدالة الاجتماعية، وازدهار أجواء الحريات الصحافية والإعلامية، وانعكاساتها على تطور وسائل الإعلام بجميع أنواعها المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية مهنيًا وتقنيًا. وفيما يلي نص الحوار:
* احتفلت مملكة البحرين في 14 فبراير (شباط) بالذكرى السادسة عشرة لإقرار ميثاق العمل الوطني... ما قيمة ودلالات هذا الحدث الوطني؟
- يمثل ميثاق العمل الوطني مناسبة وطنية مجيدة جسدت إجماع الشعب البحريني، بجميع مكوناته، رجالاً ونساءً، والتفافه حول قيادته الرشيدة في التصويت بنسبة 98.4 في المائة في استفتاء تاريخي قبل 16 عامًا على تكريس أسس دولة القانون والمؤسسات، وتدشين عهد جديد من الإنجازات الديمقراطية والحقوقية والتنموية والحضارية غير المسبوقة بإرادة وطنية حرة بفضل الرؤية الثاقبة والمبادرات الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
وشكل هذا الميثاق اللبنة الأولى في المشروع الإصلاحي والحضاري الرائد والشامل لجلالة الملك في سياق التحول إلى ملكية دستورية مدنية متقدمة، وتعزيز مكانة البلاد نموذجا في الإصلاح السياسي والديمقراطي، ومثالا يحتذى به في التسامح الديني والمذهبي، والتعددية الفكرية والثقافية، ودعم وتمكين المرأة وتوليها المناصب المرموقة في مختلف مواقع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي المجتمع المدني، وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية العربية للمملكة، وسياستها الخارجية الحكيمة مع محيطها الخليجي والعربي والدولي.
وفي ضوء هذه المكتسبات، تبوأت المملكة مكانة مرموقة في المؤشرات الدولية، باحتلالها المركز الأول عربيًا والتاسع والعشرين عالميًا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفقًا لتقرير قياس مجتمع المعلوماتية 2016 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، للعام الخامس على التوالي، والمرتبة الأولى عربيًا وإقليميًا والـ(18) عالميًا وفقًا لمؤشر الحرية الاقتصادية لمؤسسة هريتدج الأميركية لعام 2016، والرابعة عربيًا والـ(45) عالميًا ضمن البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا وفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2015، وغيرها من المؤشرات التي تعكس التقدم الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وما تتمتع به من بنية تحتية حديثة ومتكاملة.

* ما أبرز التطورات التي شهدتها البحرين على الصعيد السياسي والديمقراطي؟
- حققت مملكة البحرين إنجازات ديمقراطية وحقوقية غير مسبوقة في إطار الفصل بين السلطات وتعاونها وفقًا للدستور، تجسدت في تعزيز المشاركة المجتمعية في الشؤون السياسية والعامة من خلال مجلسين للنواب والشورى، وممارسة المرأة حقوقها السياسية كاملة ترشيحًا وانتخابًا، وتدعيم استقلالية ونزاهة السلطة القضائية في تحقيق العدالة وضمان سيادة القانون، وإنشاء المحكمة الدستورية، وتدشين ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى جانب حراك المجتمع المدني وكفالة الحق في تكوين الجمعيات الأهلية والنقابات في وجود 617 جمعية ومنظمة أهلية، منها 20 جمعية نسائية، إضافة إلى 20 جمعية سياسية.
واكتسبت المملكة مكانة بارزة في احترام حقوق الإنسان وصون كرامته وفقًا للدستور وميثاق العمل الوطني، في ظل كفالة الحقوق والحريات السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات، دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل أو الجنس، بما في ذلك ضمان الحريات الدينية، وحرية ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب بحرية ودون أي تدخلات أو قيود حكومية، وتوافر دور العبادة لمختلف الأديان والطوائف الدينية والمذهبية، وغيرها من التطورات الإيجابية بالتوافق مع انضمام المملكة لأكثر من 24 اتفاقية حقوقية دولية، ووفائها بتعهداتها الطوعية في إطار مجلس حقوق الإنسان الدولي.

* وهل انعكست هذه الأجواء على مجال الصحافة والإعلام؟ وما أبرز المشروعات التطويرية والخطط المستقبلية التي تقودونها لتعزيز قدرة الإعلام البحريني على المنافسة؟
- الإعلام البحريني يعيش أزهى عصوره من الحرية والتقدم خلال العهد الإصلاحي الزاهر لجلالة الملك بفضل اتساع آفاق التعبير الحر عن الرأي وحرية الحصول على المعلومات وتداول الأفكار والأنباء في إطار احترام التعددية الثقافية والفكرية والتشريعات الوطنية المتطورة والمواثيق الدولية المنضمة إليها المملكة، وعدم السماح بأي إساءة إلى الوحدة الوطنية أو تهديد للأمن القومي أو مخالفة الآداب العامة أو تعد على حقوق الآخرين وسمعتهم أو حرياتهم.
وفي ضوء هذه الأجواء الانفتاحية وما تشهده المملكة من إنجازات رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، شهد الإعلام البحريني بجميع وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية تطورات هائلة من حيث الكم والمحتوى، في ظل ارتفاع أعدادها من أربع صحف يومية عام 2000 إلى سبع صحف يومية، و15 صحيفة ومجلة أسبوعية، والمجلات الشهرية من 9 مجلات إلى (38) مجلة، إلى جانب (9) مواقع إلكترونية إخبارية لصحف ومجلات، وإصدار (860) نشرة إخبارية وصحافية خلال السنوات (2000 - 2014)، وتداول (18.615) مطبوعة مسجلة خلال السنوات ذاتها، وتطور الإعلام المرئي والمسموع عبر عشر محطات إذاعية، أحدثها إذاعة «هنا الخليج العربي»، و5 قنوات تلفزيونية يتم بثها بتقنيات عالية الجودة في إطار الهوية الجديدة التي تم تدشينها بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر.
يرجى متابعة بقية الحوار المطول على رابط مجلة «المجلة»



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.