الصين تعلن الحرب على «بياناتها الاقتصادية المزيفة»... ووعود بملاحقة الفساد

عمال صينيون في مصنع للأحذية في جينغيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال صينيون في مصنع للأحذية في جينغيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تعلن الحرب على «بياناتها الاقتصادية المزيفة»... ووعود بملاحقة الفساد

عمال صينيون في مصنع للأحذية في جينغيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال صينيون في مصنع للأحذية في جينغيانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

قال رئيس مكتب الإحصاءات الوطني في الصين، أمس (الأحد)، إنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص يزيف بيانات اقتصادية، ومن يفعل سيعاقب بموجب القانون.
وثمة شكوك منذ فترة بشأن مدى مصداقية البيانات في الصين، لا سيما في وقت تسعى فيه الحكومة لخفض التوقعات بشأن تباطؤ طويل الأمد في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال نينغ جي تشه، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة التنمية والوطنية والإصلاح، على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان، إنه سيجري التحقيق في أي مخالفات، ومعاقبة مرتكبيها.
ولفترة طويلة، يتجاوز الناتج الاقتصادي المجمع للمقاطعات الصينية الناتج الوطني الذي يحسبه مكتب الإحصاءات الوطني، مما يثير شكوكاً بشأن مبالغة المسؤولين المحليين في بيانات الأداء الاقتصادي.
ورغم أن الفجوة تضيق، فإن الفارق بين إجمالي الناتج المحلي للمقاطعات والرقم الوطني لا يزال 2.76 تريليون يوان (399.71 مليار دولار) في العام الماضي، وفقاً لحسابات «رويترز»، وهو يساوي تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند.
من جانبه، أعلن رئيس المحكمة العليا في الصين أن عدد قضايا الفساد التي تنظر فيها المحاكم الصينية سجل ارتفاعاً بمقدار الثلث العام الماضي، بالمقارنة مع 2015، ووعد بمواصلة الحملة لمكافحة الفساد.
وفي مواجهة الفساد المستشري في الوظائف الحكومية، وهيئات الحزب الشيوعي خصوصاً، بدأ الرئيس شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة في 2012 حملة لمكافحة هذه الآفة، أدت إلى صدور أحكام على أكثر من مليون شخص، ويقول الخبراء إنها حملة تطهير مقنعة.
وفي تقريره السنوي إلى البرلمان، قال رئيس المحكمة العليا جو تشيانغ إن المحاكم عالجت العام الماضي 45 ألف قضية فساد، تورط فيها 63 ألف شخص، مقابل 34 ألف قضية عام 2015.
وأضاف أن عدد الأحكام التي صدرت عن المحاكم ارتفع بنسبة 99.92 في المائة في 2016.
وقال تشو قوانغ ياو، نائب وزير مالية الصين، أمس، إنه ينبغي كبح نسبة العجز في الميزانية، إلى حد ما بعد أن أبقت بكين العجز المستهدف في ميزانية العام الحالي دون تغيير عن العام الماضي.
وأبقت الصين نسبة العجز المستهدفة العام الحالي عند ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يبرز التركيز على خفض الدين والإصلاح.
وقال تشو للصحافيين، على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان: «خلصنا إلى نسبة ثلاثة في المائة بعد عملية تقييم دقيقة، وينبغي أن نتحكم في نسبة العجز إلى حد ما».
وبلغ حجم العجز المستهدف 2.38 تريليون يوان (344.68 مليار) في عام 2017، مقارنة مع 2.18 تريليون قبل عام. ويأتي ذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية نمو الناتج المحلي الإجمالي 6.7 في المائة في 2016.
وحددت الحكومة معدل النمو المستهدف لعام 2017 عند 6.5 في المائة. وأضاف تشو: «ثلاثة في المائة مستوى مماثل للعام الماضي، ولكن نتيجة نمو الاقتصاد، فإن العجز زاد بواقع 200 مليار يوان».
على صعيد آخر، ذكر وزير التجارة الصيني تشونج شان، في بكين، يوم السبت، أن حرباً تجارية بين بلاده والولايات المتحدة سوف تضر البلدين.
وفي حديثه على هامش اجتماع سنوي للبرلمان الصيني، قال الوزير إن نزاعاً تجارياً «سيسبب فقط» ألماً للبلدين. وأضاف أن حجم التجارة، الذي بلغ 6.519 مليار دولار بين البلدين، أعلى 200 مرة مما كان عليه عندما أقامت واشنطن وبكين علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1979.
وتابع: «يفكر الكثير من أصدقائنا في الغرب أن الصين لا يمكن على الإطلاق أن تستغني عن أميركا. لديهم حق، لكن أميركا لا يمكن أيضاً أن تستغني عن الصين».
ومنذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان أسلوبه البلاغي يستهدف الممارسات التجارية الصينية، ومطالب الصين بشأن أحقيتها في السيطرة على بحر الصين الجنوبي.
ويخشى من أن ذلك يمكن أن يؤثر على العلاقات التجارية بين البلدين اللذين لديهما أكبر اقتصادات في العالم.
ورفضت الصين تقريراً أصدره الاتحاد الأوروبي، يشتكي من أن سياسات الصين الصناعية الجديدة تمييزية تجاه الشركات الأجنبية.
وقال وزير الصناعة، مياو وي، على هامش اللجنة السنوية كاملة النصاب للمؤتمر الشعبي الوطني في بكين: «الاستراتيجية وسياساتها ذات الصلة قابلة للتطبيق على كل الشركات في الصين، سواء كانت محلية أو أجنبية». وأضاف أنه في حين يلعب السوق «دوراً حاسماً» في الاقتصاد، يكون للحكومة «دور إرشادي»، وهذه «ممارسة دولية».



صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».