الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

يسعى لفتح أسواق جديدة في أفريقيا

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق
TT

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

رغم مرور أكثر من نصف عام على دخول اتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، فإن المصانع الأردنية لم تحقق فائدة من هذا الاتفاق حتى الآن، وفق الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة الأردنية ينال البرماوي.
وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: إن «6 شركات استكملت حتى الآن إجراءات التصدير للاتحاد الأوروبي بحسب اتفاقية (قواعد المنشأ) لكنها لم تصدر شيئا بسبب استمرار العمل بين الأردن والاتحاد الأوروبي على تطبيق شروط فنية تتعلق بمواءمة البضاعة الأردنية للمواصفات الأوروبية».
وأضاف البرماوي، أن 9 شركات تقدمت بطلب الحصول على رقم تفويض للاستفادة من قرار التبسيط، حيث تم الرد على 6 شركات بالموافقة ومنحها رقم تفويض، حيث تعمل هذه الشركات في عدد من القطاعات: البلاستيك، الصناعات المعدنية، المنظفات، والأسلاك والكوابل الكهربائية، في حين تعذر منح الشركات المتبقية وذلك لعدم استيفائها للشروط المطلوبة.
وأوضح، أنه لم تقم أي من الشركات التي حصلت على رقم تفويض بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي في ظل القرار حتى الآن، ويتم العمل على إيجاد برامج دعم وتأهيل للمصانع والشركات الأردنية لرفع قدراتها لتلبية المواصفات المطلوبة، في حين يتم التحضير لعقد مؤتمر بشهر أبريل (نيسان) المقبل. حيث يأتي عقد هذا المؤتمر الترويجي لإتاحة فرص اللقاء بين المشترين والمستثمرين الأوروبيين ورجال الأعمال الأردنيين، إلى جانب خلق الروابط بين المنتجين الأردنيين والمشترين الأوروبيين.
وقال البرماوي إن المصدرين الأردنيين يواجهون بعضاً من المعوقات للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد نقص في المعلومات حول الأسواق الأوروبية والتسويق والمواصفات والنقل، وتحديات تتعلق بالمنافسة العالية مع الدول الأخرى كالصين والولايات المتحدة الأميركية. بالإضافة إلى قلة الوعي حول المواصفات والقواعد الفنية المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي، وصعوبة تطبيق المقاييس الأوروبية. كما حُصِرَت عمليات النقل إلى الاتحاد الأوروبي بالبحر فقط، وذلك بسبب إغلاق الحدود البرية مع الجانب السوري مما يزيد من تحدي ارتفاع الكلف.
وأعلن الأردن والاتحاد الأوروبي خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، عن دخول اتفاقية «تبسيط قواعد المنشأ»، التي كانت ضمن مخرجات مؤتمر لندن، حيز التنفيذ وحتى العام 2026.
وشمل الاتفاق 18 منطقة ومدينة تنموية وصناعية في كافة أنحاء المملكة الأردنية، تستطيع أن تصدر نحو 3 آلاف سلعة للسوق الأوروبية، باستثناء الزراعية والصناعات الغذائية.
وتشمل التسهيلات المصانع القائمة، إذ يتم التصدير من خلال تحقيق الشرط المتضمن توظيف نحو 15 في المائة لأول عامين من العمالة السورية من إجمالي العمالة بالمصنع على أن ترتفع إلى 25 في المائة كحد أقصى بعد العامين وأن تشكل العمالة الأردنية 75 في المائة. كما تشمل التسهيلات ما يعادل تخفيض القيمة المضافة إلى 30 في المائة بدلاً من 50 إلى 65 في المائة كما كان سابقاً.
بدوره؛ أكد مصدر حكومي مطلع أن إجراءات التصدير إلى سوق الاتحاد الأوروبي ليست سهلة إذ توجد إجراءات ومتطلبات فنية تتعلق بمواصفة المنتج ومدى المطابقة ومواءمتها لتلك الإجراءات المعمولة بها في الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بإجراء مسح على المصانع الموجودة بالمناطق التي شملها الاتفاق، حيث تبين أن بعض المصانع ليس لديها الرغبة بالتصدير إلى تلك الأسواق، إضافة إلى وجود تخوف لديها بحكم أن السوق الأوروبية ما تزال جديدة على المصدر وأن «المستهلك الأوروبي لا يعرف شيئا عن المنتج الأردني».
وأشار البرماوي إلى وجود طلبات من مصانع أردنية تدرس حاليا من قبل الوزارة لاستكمال الإجراءات المطلوبة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي. ودعا الشركات والمصانع المحلية للاستفادة من هذا الاتفاق الذي يشكل فرصة مهمة لدخول السوق الأوروبية دون أي معيقات أو رسوم جمركية.
وأكد أن الاتفاق الجديد يسهم في زيادة حجم الصادرات الأردنية وتعظم الاستفادة من الأسواق الأوروبية وبالتالي تعويض الصادرات عن أسواق مهمة مثل السوقين العراقية والسورية، مشيرا إلى أن الوزارة عقدت خلال الفترة الماضية ورش عمل وندوات للمصانع لتعريفهم بهذا الاتفاق والإجراءات اللازمة وتحفيزهم على الاستفادة منه.
وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن ماهر المحروق، إن «استكمال إجراءات التصدير لا يعني أنها بدأت بالتصدير للاتحاد الأوروبي ضمن الاتفاق الجديد مشيرا إلى وجود إجراءات واشتراطات فنية أخرى تتعلق بمواصفة المنتج التي يجب تحقيقها».
وأرجع المحروق تواضع عدد الشركات التي استكملت إجراءات التصدير إلى أوروبا يعود إلى تشتت الجهات الحكومية في التعامل مع تبسيط قواعد المنشأ وعدم قدرة المصانع على تلبية شروط العمال.
وأكد ضرورة وجود رؤية واضحة للاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ إضافة إلى تحديد المطلوب من الاتفاق إما بالتصدير إلى أوروبا أو جذب الاستثمارات، داعيا إلى ضرورة لجنة توجيهية توحد الجهود من أجل سرعة الإنجاز حتى يكون هنالك استفادة حقيقية على أرض الواقع منذ الاتفاق إضافة إلى اتخاذ إجراءات تحفيز العمل السورية للعمل في القطاع الصناعي.
وخلصت دراستان متخصصتان أعدهما مركز الدراسات الاقتصادية في غرفة صناعة الأردن إلى وجود 936 منشأة صناعية ضمن المناطق المشمولة باتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي باستطاعتها التصدير لتلك الدول. وبينت الدراسة أن حجم الصادرات الوطنية للسوق الأوروبية لا يتجاوز حاجز 200 مليون دولار، وتشكل أقل من 3 في المائة من إجمالي حجم الصادرات الوطنية، كما أظهرت أن الاتفاقية لم تحقق حتى الآن ومنذ نفاذها ما هو مأمول، نظرا لعدم الجاهزية والقدرة على تحديد السلع والمنتجات التي تمتلك الفرص المناسبة في الأسواق الأوروبية. وانخفضت قيمة الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي بما نسبته 4 في المائة لتصل إلى 164 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام 2015 التي وصلت فيه إلى 172 مليون دولار.
على صعيد متصل، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بأسواق دول عدة في منطقة الشرق الأوسط، يسعى الأردن إلى فتح أسواق تصديرية جديدة. إذ قال وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة، إن «الوضع الإقليمي الصعب الذي أثر على مسار الصادرات الأردنية بأسواقها التقليدية، وبخاصة العراق وسوريا، يحتم البحث عن أسواق تصديرية جديدة». وأضاف الوزير خلال رعايته يوم السبت، حفل إشهار الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال أن السوق الأفريقية، التي وصفها بالواعدة، تعتبر «أحد الخيارات لإثبات قدرتنا خارجيا»، مشيرا إلى أن الأردن وكينيا سيخوضان جولة مفاوضات بدءا من الشهر المقبل لإنجاز اتفاقية للتجارة الحرة بينهما بهدف مساعدة الصادرات الأردنية للتواجد بالسوق الكينية وتوفير مزايا لها لتكون قادرة على المنافسة، متوقعا أن يوقع البلدان اتفاقية بينهما قبل نهاية العام الحالي 2017.
وقال القضاة، إن صادرات الأردن للسوق العراقية تراجعت من 1.27 مليار دولار عام 2013، إلى 423 مليون دولار العام الماضي. أما في ليبيا واليمن، فهي إما محدودة أو «معدومة». مؤكدا أهمية العمل بشكل جدي للبحث عن أسواق بديلة في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، والانتقال بالصادرات الأردنية إلى الأسواق الخارجية في ظل محدودية السوق المحلية، مشيرا إلى أهمية تأسيس الجمعية الأردنية - الأفريقية للأعمال للمساعدة في تذليل العقبات والتحديات، والدخول إلى الأسواق الأفريقية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وأفريقيا عام 2015 نحو 1.36 مليار دولار، ما يشكل نسبة نحو 5 في المائة من مبادلات الأردن التجارية مع دول العالم (آسيا وأوروبا وأميركا).
من جهته، امتدح عيسى حيدر مراد، رئيس غرفة تجارة عمان، فكرة تأسيس الجمعية في وقت يحتاج الأردن للبحث عن أسواق تصديرية لمنتجاته، مؤكدا أن الغرفة ستكون سندا للجمعية لتحقيق أهدافها وبرامجها وتطوير علاقات الأردن الاقتصادية مع الدول الأفريقية.
وقال مراد إن الجهود يجب أن تنصب بالمرحلة المقبلة على تنويع الأسواق التصديرية للمنتجات الأردنية، وتركيز الجهد على السوق الأفريقية المهمة للأردن، وكذلك السوق الأوروبية التي تعتبر الوجهة الأولى الأهم للصادرات الأردنية، مشددا على ضرورة وضع خطة شاملة لترويج الأردن بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
بدوره، أشار رئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي، إلى أهمية تكثيف الجهود من القطاعين العام والخاص لتعزيز علاقات الأردن الاقتصادية مع القارة الأفريقية، وذلك بتبادل زيارات الوفود وإقامة المعارض الترويجية للصناعات الوطنية بأسواقها، وصولا لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع بعض دولها. وثمن الحمصي قرار فتح سفارتين جديدتين للأردن لدى إثيوبيا وكينيا بهدف مأسسة العلاقات مع البلدين، ما يؤكد وعي الحكومة بأهمية بناء علاقات اقتصادية وتجارية مع دول أفريقيا لفتح أسواقها أمام الصادرات الأردنية، وبخاصة أن العالم يتجه نحو هذه الأسواق نظرا لأهميتها الاقتصادية والتجارية.
وبين أن غرفة صناعة عمان دعمت مشاركة عدد من المؤسسات الصناعية بمعارض أقيمت في دول أفريقية، والمشاركة بجولات تعريفية لدراسة القوانين الضريبية والإجراءات الجمركية والمعيقات غير الجمركية والجهات المعنية بالاستيراد والبنية التحتية وتكلفة الشحن لبعض الأسواق المستهدفة بالقارة السمراء. مؤكدا أن الغرفة وضعت كل إمكاناتها المادية والفنية لخدمة الجمعيات الصناعية سواء القطاعية منها أو المناطقية، ودعمها بما يسهم في خدمة مصلحة منتسبيها وتعزيز الصادرات الأردنية بالأسواق الخارجية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة أكدت أهمية البحث عن أسواق تصديرية جديدة للصناعة الأردنية، في ظل استمرار إغلاق أسواقها التقليدية، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي الخيار الأول لاستكشاف فرص التصدير، خصوصا أنها تمتاز بكثافة سكانية عالية، وتشهد تصاعدا مستمرا بمعدلات الدخل السنوي والنمو الاقتصادي.
إلى ذلك، قالت رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال ريم بدران، إن الجمعية تهدف إلى خدمة مجتمع الأعمال الأردني والقطاعات التجارية والصناعية والخدمية، وتنمية التعاون المشترك بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في أفريقيا.
وأشارت إلى أن الجمعية التي تأسست أواخر العام الماضي ستركز على بحث سبل زيادة حجم التبادل التجاري مع السوق الأفريقية، كإحدى أهم الأسواق البديلة للصادرات الأردنية في ظل الظروف الحالية، والتي أدت لإغلاق المنافذ الحدودية البرية أمام حركة نقل البضائع والصادرات السلعية.
وأوضحت بدران أن الجمعية ستعمل على البحث عن الفرص والإمكانيات والخدمات اللوجيستية المتاحة من خطوط النقل البحري من ميناء العقبة إلى دول شرق أفريقيا، بهدف تشجيع أصحاب الأعمال على استكشاف الفرص المتاحة في السوق الأفريقية، وفتح قنوات اتصال مع الشركات النظيرة بالسوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا ومجموعة (الكوميسا)، وتشجيع القطاع الصناعي الأردني على دراسة إمكانية التصدير لتلك الدول.
وبينت بدران أن الجمعية ستسهم في توفير وعرض المعلومات حول أهمية السوق الأفريقية والفرص المتاحة والواعدة فيه، والعلاقات التجارية وإمكانية التعامل مع القطاع الخاص بين المملكة ودول القارة، مؤكدة وجود فرص واعدة لبعض القطاعات الصناعية الأردنية، وفي مقدمتها المواد الغذائية والدوائية والصناعات الكيماوية وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات والخدمات المالية والصحية والتعليمية ومشاريع البنية التحتية.
ونوهت إلى الدور الذي ستقوم به الجمعية بتعظيم الاستفادة من النتائج التي حققتها زيارة الملك عبد الله الثاني إلى كينيا سبتمبر (أيلول) الماضي والدفع بقوة لبناء علاقات اقتصادية متينة بين البلدين والاستفادة من الفرص والمجالات المتاحة وتحفيز القطاع الخاص الأردني بهذا الخصوص.
وأوضحت أن كينيا تمتلك فرصاً تسويقية واعدة وبوابة للدخول للسوق الأفريقية، مشيرة إلى أهمية افتتاح سفارة أردنية بالعاصمة نيروبي وتوقيع اتفاقية إطارية تمهيداً لعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية بين البلدين.
كما تحدث خلال الحفل خبير التسويق والتصدير إلى أفريقيا دينيس ماتاندا، حول الفرص التجارية المتوفرة بالسوق الأفريقية، وإمكانية أن يكون للصناعة الأردنية تواجد فيها ومنافسة منتجات دول أخرى، مشددا على ضرورة أن يعمل القطاع الخاص على استغلالها.



«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.


الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.