العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يطرق أبواب العاصمة

انتصارات {الشرعية} تتوالى في تعز وميدي وصرواح والجوف

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يطرق أبواب العاصمة
TT

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يطرق أبواب العاصمة

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: الجيش يطرق أبواب العاصمة

قال الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني ومستشار رئيس هيئة الأركان العامة، العميد الركن عبده عبد الله مجلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يطرقون أبواب مديرية أرحب والعاصمة صنعاء، حيث تتواصل المعارك في جبهة نهم، شرق صنعاء، في ظل تقدم لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة من طيران التحالف العربي، وتم تحرير عدد من الجبال والمواقع المهمة والحاكمة، أهمها جبل دوه والعياني والصافح والضبيب والتباب الحمراء، وسلسلة جبال السفينة وعدد من المواقع الأخرى التي كانت تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية».
وأضاف مجلي: «تمكنت قوات الجيش والمقاومة من السيطرة النارية على عدد من الطرق الرابطة بين مديرية نهم وبني حشيش، وتم فرار عدد من الميليشيات الانقلابية أمام ضربات الجيش اليمني، إضافة إلى اختراق دفاعات الانقلابيين التي تكبدت، أيضا، خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، ولا تزال المعارك مستمرة في كل المحاور والاتجاهات في ظل تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية».
ونوه إلى أن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «تعيش حالة انهيار تام في الميدان وفرار من أرض المعركة جراء الضربات والخسائر الكبيرة التي يتلقونها» وأنه في المناطق التي تصل إليها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية «يتعاون المواطنون والقبائل معهم، ما يؤكد أن هناك اصطفافا كبيرا مع قوات الجيش الوطني».
وأكد الناطق أن انتصارات جبهة نهم «تزامنت مع الانتصارات الكبيرة في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف وكذلك جبهة الساحل الغربي بتعز التي تشهد مواجهات بمحيط معسكر خالد بن الوليد في موزع، وانتصارات أخرى في مختلف جبهات تعز سواء في الوازعية أو مقبنة وجبل حبشي وجبهات الصلو والأحكوم وحيفان، وانتصارات أخرى في صرواح بمأرب، وتقدم في ميدي، وسيحقق الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في مختلف الجبهات، انتصارات كبيرة وتاريخية خلال الأيام القادمة».
وحول ما إذا كانت هناك خطط عسكرية مرسومة للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات وبخاصة جبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، والوصول إلى العاصمة، أكد الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات القتالية تجري بحسب خطط عسكرية مرسومة من قبل رئاسة هيئة الأركان والقادة المعنيين وبتنسيق وتعاون بين دول التحالف العربي وقيادة الجيش الوطني».
ودعا عبر «الشرق الأوسط» المغرر بهم إلى أن «يعودوا إلى رشدهم ويتركوا الميليشيات الانقلابية التي تريد أن تقودهم إلى الهلاك والدمار مثلما دمرت الوطن والأرض والإنسان»، كما دعا رجال القبائل التي لا يزال أبناؤها في صفوف الميليشيات الانقلابية إلى أن «يتواصلوا مع أبنائهم لإعادتهم من ساحات الموت والدمار والهلاك إلى حضن الشرعية والدولة».
وطالب العميد مجلي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بالعودة إلى «رشدها والالتزام بالمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية والقرار الدولي 2216 ومخرجات الحوار الوطني وإعادة السلاح المنهوب والخروج من المدن».
من جانبه، قال رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، إن «استعادة العاصمة صنعاء وباقي المحافظات التي ما زالت تحت سيطرة الانقلابين الطريق الوحيد والواضح والمضمون لإنهاء الانقلاب سواء كان ذلك بسلام دائم وعادل يبنى على مرجعيات الحل في اليمن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 أو بقوة تفرض ذلك السلام». بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
وكان بن دغر قد أوضح في تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن قوات الجيش اليمني «تصنع الانتصارات المتوالية على طريق استكمال إنهاء أبشع انقلاب وحشي ودموي وطائفي عرفته اليمن في تاريخها للميليشيا بدعم إيراني».
ويأتي ذلك بالتزامن مع الجولة الجديدة التي بدأها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث مشاورات السلام الجديدة.
على صعيد متصل، تواصل الميليشيات الانقلابية قصفها العنيف بمختلف الأسلحة على أحياء تعز السكنية، وتركز القصف العنيف على أحياء ثعبات وصالة والعسكري، شرق المدينة.
وأعلنت قيادة محور تعز، عن «مقتل ثلاثة من عناصر الميليشيات الانقلابية جراء استهدافهم بنيران الجيش الوطني في محيط القصر الجمهوري ومعسكر التشريفات في جبهة المحافظة، شرق المدينة».
من جهة أخرى، احتفل أبناء تعز، أمس، بمناسبة الذكرى الأولى من كسر الحصار جزئيا عن مدينة تعز من معبر الدحي (معبر الموت) كما يطلقون عليه، حيث تجمع أبناء المدينة في المنفذ الذي تم كسره جزئيا رافعين الأعلام الوطنية وعددا من الشعارات واللافتات التي تجسد صمود مدينة تعز بوجه ميليشيات الانقلاب التي تواصل قصفها وحصارها للمدينة على مدار الساعة، مؤكدين استمرارها في مواجهة الانقلابيين حتى دحرهم من المحافظة.
كما شهدت مديرية المسراخ، جنوب المدينة، احتفالا جماهيريا بحضور قيادات عسكرية ووكيل المحافظة عارف جامل وقائد اللواء 35 مدرع ومدير عام المديرية ومدير شرطتها، بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير المديرية من الميليشيات الانقلابية، حيث تخلل الحفل فقرات فنية وشعرية ابتهاجية.
وكانت المسراخ شهدت مواجهات عنيفة سقط فيه العشرات من القتلى من صفوف الجيش اليمني والمقاومة الشعبية على إثر تطهير المديرية من الميليشيات الانقلابية التي تمكنت من الدخول لها حينذاك بمساعدة الشيخ عبد الولي الجابري، عضو مجلسي النواب اليمني (البرلمان) الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، لكن وبتحررها تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من تأمين الطريق الواصل إلى مدينة تعز عبر جبل صبر.
إنسانيا، قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية مساعدات غذائية وإغاثية عاجلة لسكان مدينة المخا الساحلية، غرب المدينة. وشمل التوزيع 3 آلاف سلة غذائية تتكون من المواد الأساسية الغذائية.
وبحسب هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، فقد بلغ عدد السلال الغذائية لمدينة المخا والساحل الغربي معا مع المساعدات الجديدة 27 ألف سلة.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.