جاويش أوغلو يتحدى منع برلين للتجمعات قبل لقاء نظيره الألماني اليوم

زيادة مساحة التوتر التركي ـ الأوروبي حول مهرجانات الدعاية للنظام الرئاسي

الشرطة الألمانية تغلق الطريق المؤدي إلى سكن القنصل التركي في هامبورغ (أ.ف.ب)
الشرطة الألمانية تغلق الطريق المؤدي إلى سكن القنصل التركي في هامبورغ (أ.ف.ب)
TT

جاويش أوغلو يتحدى منع برلين للتجمعات قبل لقاء نظيره الألماني اليوم

الشرطة الألمانية تغلق الطريق المؤدي إلى سكن القنصل التركي في هامبورغ (أ.ف.ب)
الشرطة الألمانية تغلق الطريق المؤدي إلى سكن القنصل التركي في هامبورغ (أ.ف.ب)

وسط توتر شديد بين أنقرة وبرلين، يلتقي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الألماني سيجمار جابرييل في برلين، اليوم (الأربعاء)، سعياً لإغلاق ملف التراشق الحاد بين مسؤولي البلدين، على خلفية منع السلطات الألمانية تجمعات كان سيحضرها وزراء أتراك للترويج للتعديلات الدستورية، وحث كتلة التصويت الكبرى من الأتراك المقيمين في ألمانيا للتصويت بـ«نعم» لصالح النظام الرئاسي في الاستفتاء الذي سيجرى في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
وبنبرة تحد، قال وزير الخارجية التركي، في إسطنبول، أمس، قبيل توجهه إلى برلين: «لا أحد سيمنعنا من لقاء مواطنينا في هامبورج، مساء اليوم (أمس الثلاثاء)»، وذلك على الرغم من إغلاق السلطات المحلية مكان التجمع، مما يعني تصاعد خلاف بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بشأن الحملة الدعائية التي تحشد داعمي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للتصويت بـ«نعم» على تعديل الدستور.
وبعد أن قالت متحدثة باسم مجلس البلدية في هامبورج إن المركز الذي كان من المزمع أن يلقي فيه الوزير الكلمة أغلق لأنه يفتقر لنظام الإنذار من الحرائق، قال جاويش أوغلو: «سأذهب. لا يمكن أن يوقفني أحد».
وأسهم اتهام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبرلين، الأحد الماضي، بالقيام «بتصرفات نازية»، بعد أن سحبت السلطات في ألمانيا التصريح بـ3 تجمعات أخرى تدعم مساعيه لتعديل دستور تركيا بما يمنحه المزيد من السلطات، في تأجيج التوتر بين أنقرة وبرلين.
ونددت برلين، الاثنين، بتصريحات إردوغان الذي اعتبر أن قرار السلطات الألمانية إلغاء مسيرات لمناصريه في ألمانيا شبيه بـ«الممارسات النازية»، مؤكدة أنها ستبلغ ذلك «بوضوح شديد» إلى أنقرة.
وأكد رئيس المستشارية الفيدرالية الألمانية، بيتر آلتماير، المقرب من المستشارة أنجيلا ميركل: «سنقوم، كحكومة فدرالية، بإبلاغ ذلك بوضوح شديد إلى تركيا... ليس هناك أي سبب على الإطلاق لنسمح بتوجيه اللوم لنا حول هذه المسألة».
كانت بلديات ألمانية قد حظرت، الأسبوع الماضي، تجمعات أراد وزراء أتراك تنظيمها دعماً لإصلاحات دستورية لتوسيع صلاحيات إردوغان، وأشارت السلطات إلى مشكلات في تنظيم هذه التجمعات، قائلة إنها كانت ستجتذب حشوداً كبرى، وإن الأماكن المخصصة لها ليست مستعدة لاستقبالها.
وقالت ميركل إن هذه القرارات لم تتخذها حكومتها لأنها تقع ضمن صلاحيات السلطات المحلية، لكن أنقرة رفضت قبول ذلك، وطالبت بمحاكمة هؤلاء المسؤولين بتهمة دعم الإرهاب، ووصفت الممارسات بالنازية، في رفع لسقف الانتقادات، مما دفع بعض أعضاء الجالية التركية في ألمانيا، التي يصل عددها إلى نحو 3.3 مليون، غالبيتهم يحملون جنسية مزدوجة، إلى القول إن إردوغان ذهب بعيداً جداً في اتهاماته للسلطات الألمانية.
وفي محاولة لتخفيف التوتر، أجرت ميركل التي زارت تركيا في الثاني من فبراير (شباط) الماضي، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، السبت، واتفقا على تهدئة الأمور، وعلى لقاء وزيري خارجية البلدين لبحث الخلافات. لكن غداة ذلك، وجه إردوغان انتقاداته الحادة لبرلين، وقال في تجمع في إسطنبول، مخاطباً الألمان، إن «ممارساتكم لا تختلف عن ممارسات النازيين. اعتقدت أن ألمانيا تخلت منذ فترة طويلة عن هذه الممارسات، لكنني كنت على خطأ».
وعبر شتيفن زايبرت، المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن رفضه الشديد لاتهامات إردوغان، ورفض تشبيه إردوغان قرار إلغاء التجمعات بالإجراء النازي، قائلاً: «إن هذه التشبيهات من شأنها أن تقلل من شأن الجرائم التي ارتكبت من قبل النازية، والحكومة الألمانية ترفض هذا التشبيه بشدة».
ودعا زايبرت إلى ضبط النفس، والتصرف بشكل أكثر منطقية، والابتعاد قدر الإمكان عن التصريحات التي لا داعي لها. وأعرب وزير العدل الألماني، هايكو ماس، عن رفضه لتصريحات الرئيس التركي، ووصفها بـ«الاستفزازية»، داعياً إلى ضرورة عدم توتير العلاقات. ودعا الوزير الألماني إلى ضرورة الابتعاد عن السياسة التي تبعد تركيا عن الاتحاد الأوروبي، وتدفعها إلى التقارب مع روسيا.
ويحتاج إردوغان لدعم قوي من الأتراك المقيمين في ألمانيا ولهم حق التصويت في الانتخابات، وعددهم 1.5 مليون ناخب، لضمان تمرير التعديلات المقترحة التي يقول إنها مهمة من أجل أمن البلاد التي تواجه تهديدات من «داعش» والمسلحين الأكراد، وما زالت تتعافى بعد محاولة انقلاب فاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنّ بعض الدول الأوروبية تتبع أسلوباً ممنهجاً في عرقلة لقاء المسؤولين الأتراك بالمواطنين المغتربين في الخارج، رداً على منع ألمانيا وهولندا والنمسا التجمعات الخاصة بالدعاية للتعديلات الدستورية في تركيا.
واعتبر أن عقولاً خفية والدولة العميقة في أوروبا تقف وراء العراقيل التي تضعها سلطات بعض الدول الأوروبية أمام الوزراء الأتراك الذين يرغبون في اللقاء مع أبناء الجالية التركية في أوروبا.
وردًا على قرار السلطات الهولندية منع إقامة فعاليات انتخابية للأتراك على أراضيها، قال جاويش أوغلو إنّ هذا البلد بات أسيراً لذاك المتطرف غيرت فيلدز المعروف بعدائه للأجانب والإسلام.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الألماني سيجمار غابرييل أنّ العلاقات متوترة إلى حد كبير بين البلدين، لافتاً إلى أن مهمته هي إعادة العلاقات الثنائية بين تركيا وبلاده إلى طبيعتها، وأكد ضرورة أن تعمل كل جهة ما يترتّب عليها لإعادة العلاقات إلى طبيعتها.
وذكرت مصادر في الخارجية التركية أن 3 اتصالات هاتفية جرت بين جاويش أوغلو وجابرييل، خلال الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية التصريحات من قبل مسؤولي البلدين، ومنع الفعاليات في ألمانيا.
في الوقت نفسه، لا تزال دائرة التوتر حول هذه التجمعات تتسع، وقال وزير الداخلية النمساوي، فولفجانج سوبوتكا، أمس (الثلاثاء)، إنه يرغب في تغيير تشريع للسماح بحظر إلقاء المسؤولين الأجانب كلمات في النمسا، إذا كانت حقوق الإنسان أو النظام العام في خطر.
وقال سوبوتكا لإذاعة «أو آر إف» إنه لن يسمح للسياسيين الأجانب بجلب معاركهم الداخلية إلى أراضي النمسا، وإنه أرسل مسودة تشريع لخبراء قانونيين، قبل أن يقدمها لمجلس الوزراء. وتأتي الخطوة النمساوية بينما عبرت تركيا عن غضبها الشديد لإلغاء التجمعات السياسية في ألمانيا.
وقال سوبوتكا إن التشريع الجديد سيطبق على الدعاية التركية للاستفتاء على التعديلات الدستورية، وإن ذلك قد يعني قرارات حظر سفر أو حظر لمظاهر الدعاية أو إلغاء أحداث.
ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني حظر سفر إردوغان، قال سوبوتكا إن إلغاء الحدث سيكون كافياً، وإن إردوغان سيكون مرحباً به في زيارات الدولة، ولكن ليس لإثارة التوترات بين الجالية التركية في النمسا.
وأضاف: «عند الضرورة، قد يعني حظر سفر، وعلى قوات الأمن اتخاذ قرار بهذا الشأن. هناك احتمالات كثيرة لطريقة تحقيق هدف عدم قيام الساسة الأجانب بمظاهر دعاية».
ويعيش نحو 116 ألف تركي في النمسا التي يبلغ عدد سكانها نحو 8.7 مليون نسمة.
على خلاف ذلك، قال وزير الخارجية الدنماركي، أندرس سامويلسن، إن بلاده ترفض مقترح النمسا حول مطالبتها دول الاتحاد الأوروبي بعدم السماح بتنظيم فعالية للجالية التركية المقيمة في دول الاتحاد حول التعديلات الدستورية الجديدة في تركيا، مؤكداً أن بلاده لن تقوم بمنع فعاليات الدستور.
وذكر سامويلسن، في تصريحات للصحافيين عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في العاصمة البلجيكية بروكسل، إن بلاده ستقوم بتقييم أي طلب للحملة الدعائية حسب الشروط المحددة، وسيتم التعامل معها وفق الأصول الدنماركية. ولفت الوزير الدنماركي إلى أن مسؤولي حزبي الشعب الدنماركي، والاجتماعي الديمقراطي الدنماركي، مطالباً الحكومة بمنع دخول المسؤولين الأتراك إلى الدنمارك لتنفيذ حملة انتخابية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».