هولاند يدشن معرض اللوفر ـ أبوظبي في باريس

يضم 160 قطعة تاريخية وحديثة

من منطقة الفلاندر  -  سوار ذهبي من القرن الثامن (إيران)
من منطقة الفلاندر - سوار ذهبي من القرن الثامن (إيران)
TT

هولاند يدشن معرض اللوفر ـ أبوظبي في باريس

من منطقة الفلاندر  -  سوار ذهبي من القرن الثامن (إيران)
من منطقة الفلاندر - سوار ذهبي من القرن الثامن (إيران)

يدشن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند صباح اليوم معرض متحف «اللوفر - أبوظبي» الذي تفتح أبوابه أمام الجمهور في بهو نابليون، في متحف اللوفر الشهير في العاصمة الفرنسية يوم الثاني من مايو (أيار) وحتى 28 يوليو (تموز) القادم. ويعد المعرض حدثا مهما باعتباره الأول من نوعه الذي تعرض فيه مقتنيات متحف أبوظبي الفنية خارج البلاد، علما أن المتحف المذكور سيفتتح نهاية العام القادم.
ويضم المعرض الذي دعيت الصحافة لزيارته بعد ظهر أمس 160 قطعة فنية تاريخية وحديثة بدأ متحف اللوفر أبوظبي بشرائها منذ عام 2009 وذلك بعد عامين على توقيع اتفاق تعاون بين أبوظبي ومتحف اللوفر لمساعدة الطرف الأول على إطلاق متحف عالمي يحمل اسم «اللوفر - أبوظبي». وبموجب الاتفاق، سيتمكن متحف أبوظبي من «استعارة» 300 قطعة من متحف باريس لطيلة 15 عاما. فضلا عن ذلك، سيقدم المتحف الفرنسي، وفق الاتفاق المبرم، المشورة والخبرات في جميع الميادين لسلطات أبوظبي. وفاز المهندس المعماري جان نوفيل بعقد بناء المبنى في جزيرة السعديات القائمة مقابل العاصمة أبوظبي والتي تبلغ مساحتها 27 كلم مربعا. ويتميز ما تصوره جان نوفيل بالقبة الضخمة التي تغطي المتحف بكليته.
تقوم فلسفة المعرض على محاولة تقديم ومضات من التراث الإنساني الفني والحضارات المتميزة على مر العصور، بدءا بالعصور القديمة وحتى إبداعات الفن المعاصر بما يعكس الطابع «العالمي» للمتحف وللمعرض على السواء. وبحسب القيمين على المعرض، فإن متحف اللوفر أبوظبي يراد له أن يكون مكانا للتلاقي والحوار بين الحضارات والثقافات ومن غير استبعاد أي منها.
وقال فانسان بوماريد، المسؤول عن قسم الفن التصويري في متحف اللوفر ومفوض المعرض إنه «من النادر عبر العالم أن نشهد اليوم ولادة عالمية الطابع» كما هو حال متحف أبوظبي، الذي يريد القائمون عليه أن «يجتاز العصور والمناطق الجغرافية» من العصور القديمة وحتى القرن الـ21. وقالت لورانس، المفوضة المساعدة إن إطلاق متحف أبوظبي هو «أكبر مشروع فني تعمل عليه فرنسا في الوقت الحاضر» وتعبأ له ليس فقط قدرات متحف اللوفر بل قدرات المتاحف الفرنسية كلها التي تشارك بتقديم الخبرة والمشورة ولاحقا القطع المعارة. وفي هذا الخصوص بالذات، قالت المسؤولة الفرنسية إنه «لم توضع حواجز بتاتا» أمام ما قد تعيره فرنسا وأن «لا رقابة أبدا» على ما سيعرض، باعتبار أن القيم الغالبة هي «قيم مشتركة وعنوانها الإبداع والتسامح وتلاقي الحضارات والثقافات».
ويضم المعرض الإمارتي في متحف اللوفر الأم قطعا بعضها غارق في القدم وتتنوع ما بين المنحوتات والحلي والأواني والمخطوطات واللوحات القديمة والحديثة والآثار المعمارية وهي تعرض للمرة الأولى على الجمهور الفرنسي.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».