تجدد الاشتباكات في طرابلس... وحفتر يستعد لزيارة تونس

الثني يتهم السراج بـ{انتحال} منصب رئيس الحكومة

موظف من منظمة حقوقية تركية يستمع إلى الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل داخل سجن الحدبة في طرابلس بخصوص حالته الصحية (غيتي)
موظف من منظمة حقوقية تركية يستمع إلى الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل داخل سجن الحدبة في طرابلس بخصوص حالته الصحية (غيتي)
TT

تجدد الاشتباكات في طرابلس... وحفتر يستعد لزيارة تونس

موظف من منظمة حقوقية تركية يستمع إلى الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل داخل سجن الحدبة في طرابلس بخصوص حالته الصحية (غيتي)
موظف من منظمة حقوقية تركية يستمع إلى الساعدي القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل داخل سجن الحدبة في طرابلس بخصوص حالته الصحية (غيتي)

تجددت الاشتباكات بين الميلشيات المسلحة فى العاصمة الليبية طرابلس مساء أول من أمس، فيما تعرض مسؤول الثقافة فى حكومة الوفاق الوطني للضرب من طرف أشخاص هاجموا مقر الوزارة أمس، وذلك بالتزامن مع اجتماع فائز السراج رئيس الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة مع السفير صلاح الدين الجمالي مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية المكلف الملف الليبي.
وقالت مصادر أمنية وسكان محليون إنهم سمعوا دوي انفجارات وإطلاق أسلحة خفيفة ومتوسطة بمنطقة القصور الرئاسية وسط العاصمة، لكن لم ترد أي تقارير عن سقوط ضحايا فى أحدث اشتباكات من نوعها في المدينة التي تتقاسمها ميشليات لا تخضع لهيمنة الحكومة.
وتحدثت مصادر بوزارة الثقافة فى حكومة السراج عن تعرض الوزير المكلف للضرب من أشخاص مجهولين بعد عملية إطلاق نار مفاجئة على مقر الوزارة أمس فى طرابلس.
وسبق أن اعتدت ميلشيات مسلحة وقادة كتائب على مسؤولين حكوميين ورسميين لأسباب مختلفة على مدى العامين الماضيين. إلى ذلك، قال السراج أن لقاءه مع مبعوث الجامعة العربية يأتي في إطار سعيها لإيجاد أرضية توافقية تجمع الأطراف الليبية المختلفة، والإعداد لطرح بعض الحلول والمقترحات العملية،التي يمكن مناقشتها خلال مؤتمر القمة العربية القادم، التي ستعقد في العاصمة الأردنية عمان نهاية الشهر المقبل.
فى المقابل، أعلن رئيس الحكومة الانتقالية الموالية للبرلمان الليبي عبدالله الثني رفض حكومته توطين المهاجرين في ليبيا، في وقت أعلن فيه خفر السواحل الإيطالي ومنظمة «أس أو أس المتوسط» أنه تم إنقاذ نحو 730 مهاجرا أول من أمس قبالة السواحل الليبية، بينهم مجموعة من 75 بنغلادشيا، خلال سبع عمليات إنقاذ منفصلة.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الثني قوله إن هذا الأمر يهدد الأمن القومي والتركيبة الديموغرافية للسكان، معتبرا أن بلاده دولة عبور وليست مستهدفة من المهاجرين، وأن المستهدف هي أوروبا، موضحا أن «على أوروبا حل مشكلتها مع أفريقيا، لكن ليس على حساب ليبيا والشعب الليبي». ورأى الثني أن توقيع غريمه السياسي فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، على اتفاقية مع ايطاليا تتعلق بهذا الخصوص باطلا قانونا وعملا اجراميا، موضحا أن السراج لا يمتلك صفة رئيس الوزراء بالشكل القانوني الصحيح، وأن الدولة الليبية غير مسؤولة عن هذه الأخطاء من جانب مدني، على حد قوله.
وفيما واصلت تونس مساعيها لحلحلة الأزمة الليبية، التقى رئيسها القايد السبسي مع عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة المتواجد فى طرابلس، بينما استقبل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطنى الليبي، وفدا من «حركة مشروع تونس» بمقره بالرجمة في شرق ليبيا.
ومن جانبها أكدت الحركة أنها لا تلعب أي دور يدخل في صلاحيات الرئيس أو وزارة الخارجية التونسية، مشيرة الى أنها ستطلع الرئيس السبسي لاحقا على نتائج الزيارة.
ويستعد حفتر لزيارة تونس التي تسعى لعقد قمة ثلاثية، تضم أيضا مصر والجزائر في إطار المساعي الإقليمية الرامية للتوصل الى تسوية سلمية للأزمة السياسية والعسكرية التي تعانيها ليبيا منذ نحو ست سنوات على سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله عام 2011.
من جهة اخرى نجا العقيد صلاح هويدي، مدير أمن بنغازي، من انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكبه في ضواحي بنغازي، حسب مصدر من مديرية أمن المدينة. ونددت وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة فى شرق ليبيا بالحادث، الذي وصفته بالإجرامي، ورأت انه يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار عن طريق محاولة اغتيال فاشلة للنيل من أحد اعضاء الداخلية، كما تعهدت بالضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة أو الزج بها في فتنة.
الى ذلك، اتهم مصدر داخل قيادة الجيش الليبي التنظيمات الإرهابية بمنع خروج العالقين، واستخدامهم كدروع بشرية، مشيرا الى انتهاء مهلة منحها الجيش لإخراج المحتجزين دون جدوى. فيما أعلنت قوات الصاعقة مصرع شخصين سوريين بعد عملية نوعية ضد ميلشيات مجلس شورى ثوار بنغازي الإرهـابي، وحصـلت القـوات الخـاصـة عـلى جثثهم.



ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
TT

ضربات في صعدة... والحوثيون يطلقون صاروخاً اعترضته إسرائيل

عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)
عناصر حوثيون يحملون صاروخاً وهمياً خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

تبنّت الجماعة الحوثية إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من اعترافها بتلقي ثلاث غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ الحوثي، يُعد الهجوم هو الثاني في السنة الجديدة، حيث تُواصل الجماعة، المدعومة من إيران، عملياتها التصعيدية منذ نحو 14 شهراً تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وادعى يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، في بيان مُتَلفز، أن جماعته استهدفت بصاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2» محطة كهرباء «أوروت رابين» جنوب تل أبيب، مع زعمه أن العملية حققت هدفها.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد انطلاق صفارات الإنذار في تلمي اليعازر، جرى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن قبل عبوره إلى المناطق الإسرائيلية».

ويوم الجمعة الماضي، كان الجيش الإسرائيلي قد أفاد، في بيان، بأنه اعترض صاروخاً حوثياً وطائرة مُسيّرة أطلقتها الجماعة دون تسجيل أي أضرار، باستثناء ما أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية من تقديم المساعدة لبعض الأشخاص الذين أصيبوا بشكل طفيف خلال هروعهم نحو الملاجئ المحصَّنة.

وجاءت عملية تبنِّي إطلاق الصاروخ وإعلان اعتراضه، عقب اعتراف الجماعة الحوثية باستقبال ثلاث غارات وصفتها بـ«الأميركية البريطانية»، قالت إنها استهدفت موقعاً شرق مدينة صعدة، دون إيراد أي تفاصيل بخصوص نوعية المكان المستهدَف أو الأضرار الناجمة عن الضربات.

مقاتلة أميركية على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر (أ.ب)

وإذ لم يُعلق الجيش الأميركي على الفور، بخصوص هذه الضربات، التي تُعد الأولى في السنة الجديدة، كان قد ختتم السنة المنصرمة في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستهداف منشآت عسكرية خاضعة للحوثيين في صنعاء بـ12 ضربة.

وذكرت وسائل الإعلام الحوثية حينها أن الضربات استهدفت «مجمع العرضي»؛ حيث مباني وزارة الدفاع اليمنية الخاضعة للجماعة في صنعاء، و«مجمع 22 مايو» العسكري؛ والمعروف شعبياً بـ«معسكر الصيانة».

106 قتلى

مع ادعاء الجماعة الحوثية أنها تشن هجماتها ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في سياق مناصرتها للفلسطينيين في غزة، كان زعيمها عبد الملك الحوثي قد اعترف، في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وأن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت، في ديسمبر 2023، تحالفاً سمّته «حارس الازدهار»؛ ردّاً على هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، بمشاركة بريطانيا في بعض المرات؛ أملاً في إضعاف قدرات الجماعة الهجومية.

دخان يتصاعد من موقع عسكري في صنعاء خاضع للحوثيين على أثر ضربة أميركية (أ.ف.ب)

واستهدفت الضربات مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين استأثرت الحديدة الساحلية بأغلبية الضربات، كما لجأت واشنطن إلى استخدام القاذفات الشبحية، لأول مرة، لاستهداف المواقع الحوثية المحصَّنة، غير أن كل ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة منذ نوفمبر 2023.

وأدّت هجمات الحوثيين إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتين، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة.

4 ضربات إسرائيلية

رداً على تصعيد الحوثيين، الذين شنوا مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة باتجاه إسرائيل، ردّت الأخيرة بأربع موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة الحوثية بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

كذلك تضررت مدرسة إسرائيلية بشكل كبير، جراء انفجار رأس صاروخ، في 19 ديسمبر الماضي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر في 21 من الشهر نفسه.

زجاج متناثر في مطار صنعاء الدولي بعد الغارات الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد، في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتيْ توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات، في 19 ديسمبر الماضي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء؛ ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وفي المرة الرابعة من الضربات الانتقامية في 26 ديسمبر الماضي، استهدفت تل أبيب، لأول مرة، مطار صنعاء، وضربت في المدينة محطة كهرباء للمرة الثانية، كما استهدفت محطة كهرباء في الحديدة وميناء رأس عيسى النفطي، وهي الضربات التي أدت إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة أكثر من 40، وفق ما اعترفت به السلطات الصحية الخاضعة للجماعة.