«خلوة العزم» تنطلق في أبوظبي... وتناقش محاور الشراكة السعودية ـ الإماراتية

الشيخ محمد بن راشد: نهدف لتحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشاريع ميدانية

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
TT

«خلوة العزم» تنطلق في أبوظبي... وتناقش محاور الشراكة السعودية ـ الإماراتية

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد وعادل فقيه ومحمد القرقاوي وسلطان المنصوري

بدأت السعودية والإمارات، أمس، في أولى خطوات تحويل الاتفاقات والتفاهمات بينهما إلى مشاريع ميدانية، من خلال عقد «خلوة الحزم»، أمس، التي شهدت اجتماع 150 مسؤولاً من حكومة البلدين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ناقشت ثلاثة محاور استراتيجية تختص بالجانب الاقتصادي والجانب المعرفي والبشري والجانب السياسي والعسكري والأمني.
وشارك في «خلوة العزم» فرق عمل ضمت، بالإضافة إلى المسؤولين، خبراء في القطاعات المختلفة بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، وذلك ضمن 10 فرق عمل مختلفة، كمرحلة أولى من أصل 20 فريق عمل، على أن تتم مناقشة المواضيع العشرة الأخرى في خلوة أخرى يتم عقدها في الرياض قريبًا.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إن توحيد الطاقات والإمكانات بين الإمارات والسعودية يمكن أن يخلق فرصًا تاريخية للشعبين وللمنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن «خلوة العزم» التي تُعقَد بين 150 مسؤولاً من الجانبين هدفها تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشاريع ميدانية تعود بالخير على الشعبين والوصول لمستوى جديد من العلاقات الاستثنائية بين البلدين.
وجاء حديث الشيخ محمد بن راشد خلال حضوره «خلوة العزم» المشتركة بين السعودية والإمارات التي عقدت أمس بأبوظبي بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين الإماراتي والسعودي.
وقال نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «بتكاملنا وتعاضدنا وتوحّدنا نحمي مكتسباتنا ونقوي اقتصاداتنا ونبني مستقبلاً أفضل لشعوبنا»، معربًا عن تفاؤله بالخلوة، وأضاف: «متفائل بقيادات شابة تدير مسيرة التكامل بين البلدين؛ الأمير محمد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد، نراهن عليهما وعلى فرق عملهما وعلى طاقاتهما وإنجازاتهما».
وتابع أن «ترؤس الشيخ منصور بن زايد للجانب الإماراتي هو أكبر ضمانة لنجاح هذه المسيرة... وثقتنا كبيرة في إدارته لهذا الحراك التاريخي بين البلدين».
وتأتي الخلوة انطلاقا من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، وذلك لتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين، ووضع خريطة طريق لها على المدى الطويل.
كما تأتي «خلوة العزم» خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين البلدين، ضمن مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي الذي يرأسه من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية، ومن الجانب الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وذلك لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل المجلس التنسيقي السعودي - الإماراتي، حيث يعكس المجلس النموذج الأمثل للتعاون الثنائي بين الدول، ويمهِّد لمرحلة جديدة لتطوير منظومة التعاون بين البلدين.
من جانبه، أكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان خلال حضوره «خلوة العزم» أن العلاقات بين السعودية والإمارات قوية، ولكن القيادة تسعى لأن تكون العلاقات استثنائية ونموذجية وتنتقل لمستوى جديد ومختلف، مستوى تكاملي. وقال الشيخ منصور بن زايد: «إن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يتابعان جميع خطوات التعاون بين البلدين، ويوجهان بتسريع هذه المسيرة»، مضيفًا: «نحن نشكل أكبر اقتصادين عربيين، ونشكل القوتين الأحدث تسليحًا، ونشكل نسيجًا اجتماعيًا واحدًا، ولدينا قيادتان تريدان مزيدًا من التعاون، وشعبان يطمحان لمزيد من التكامل».
وتابع أن «حجم اقتصادَي السعودية والإمارات يمثل ناتجًا محليًا إجماليًا يبلغ تريليون دولار - الأكبر في الشرق الأوسط - وصادراتهما تجعلهما الرابع عالميًا بقيمة تبلغ 713 مليار دولار»، مشيرًا إلى أن عدد السائحين من المملكة للإمارات يبلغ 1.9 مليون سائح سعودي في الإمارات، وأن قيمة مشاريع الإمارات في المملكة تبلغ 15 مليار درهم، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 84 مليار درهم.
وقال «الهدف من (خلوة العزم) هو بحث جميع الإمكانات الموجودة والفرص التي يمكن أن نعمل عليها معًا في كل القطاعات، حيث ناقشت الخلوة 10 مسارات للتكامل، وسيتم الإعلان عن جميع المشاريع والمبادرات خلال الفترة المقبلة في الرياض»، مشيرا إلى أن العلاقات الاستثنائية بين البلدين هي دعم لمسيرة مجلس التعاون، الذي يشهد بقيادة خادم الحرمين الشريفين تسارعًا كبيرًا في مسيرته. وكانت أعمال «خلوة العزم» قد استُهِلّت بكلمة ترحيبية مشتركة من محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، والمهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أكدا فيها على أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي وتعزيز جهودهما ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبنّاء بين الطرفين.
وقال محمد القرقاوي: «نهدف من خلال (خلوة العزم) إلى تطوير العلاقات الإماراتية - السعودية ضمن مختلف القطاعات نحو آفاق أوسع وأشمل، وهدفنا هو خلق منصة للتشاور والتنسيق بين فرق العمل»، وأضاف: «تأتي خلوة العزم خطوة ضمن سلسلة من الخطوات واللقاءات المشتركة بين دولة الإمارات والسعودية لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي».
وأضاف القرقاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه من الجيد الاتفاق بين الحكومتين على 20 قطاعًا مختلفًا للعمل عليها، حيث تم توزيع القطاعات على خلوة في أبوظبي للتركيز على 10 قطاعات، وخلوة في الرياض على 10 قطاعات، مشيرًا إلى أن المحاور الرئيسية للعشرين قطاعًا هي الاقتصاد، والمعرفة، والتعليم، وأيضًا التعاون الأمني والعسكري والسياسي، وقال: «اليوم فرق العمل تجمعت على طاولة واحدة وهدف واحد، وهو المنطقة ككل، اليوم وجود القيادة في هذه الخلوة يعكس مدى أهمية هذه الخلوة، وهي تجربة عربية جديدة، ولكن بداية لتغير على مستوى الطرح والتفعيل وأيضًا على مستوى ماذا سيحصل على أرض الواقع».
وزاد: «(الخلوة) عملية جدًا، كل وزير ومسؤول أسهم من خلال عمله المباشر وخرج بمبادرات وتبادل الأفكار مع المسؤولين في البلدين، والطرح لن يصبّ فقط في مصلحة السعودية والإمارات، ولكن في المنطقة ككل»، مشيرًا إلى أن هذه الخلوة الأولى، وسيكون هناك خلوة تكميلية في أبريل (نيسان) المقبل بالعاصمة الرياض، ومن ثم يتوقع أن يجتمع المجلس التنسيقي السعودي - الإماراتي في مايو (أيار) المقبل، لإطلاق هذه المبادرات ككل.
وأكد كلّ من محمد القرقاوي والمهندس عادل فقيه في نهاية أعمال «الخلوة» على أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات في «الخلوة»، مثمنين فيها جهود المشاركين من كلا الطرفين، ودورهم في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشاريع المشتركة بين الطرفين، التي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي خلال الفترة المقبلة، ووضع التوصيات بخصوصها.
كما أكدا أن العمل لن يتوقف بانتهاء الخلوة وأعمالها، حيث سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، و«بما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة ورسم مستقبل أفضل لأبنائنا وأوطاننا والمنطقة».
من جهته، قال الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم السعودي إن توجيه القيادة في البلدين يتطلع لأن تكون هذه الخلوة مصدرًا لبرامج مشتركة محددة قادرة على الاستفادة من الخبرات ومن القدرات الموجودة في البلدين، وتعزيزها وتطويعها لخدمة العلاقات المشتركة، وقال: «نحن نتطلع من خلال المحور البشري والمعرفي إلى تطوير العلاقات التعليمية، ونقل التجارب بين الدولتين وإيجاد برامج مشتركة في مجال التعليم العام والعالي والبحث العلمي، وتقوية العلاقة بين الجامعات السعودية والإماراتية في البحث العلمي».
وأضاف العيسى في حديث لـ«لشرق الأوسط» على هامش الخلوة، أمس: «ونتطلع أيضًا لتبادل أعضاء التدريس وتطوير القيادات التعليمية، وغيرها من المجالات المهمة، ولا شك أنه في مجال البحث العلمي هناك قواعد علمية في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والمياه وغيرها، تمثل تحديات أساسية للبلدين، تستطيع الجامعات أن تسهم من خلال البحث العلمي في إيجاد حلول مبتكرة لمعالجة التحديات التي تواجه البلدين في هذه المجالات، ونستفيد مما هو موجود في السعودية والإمارات من مراكز وخبرات ومن عقول، في بناء منظومة جديدة للتعاون».
وأكد أن «خلوة العزم» هي فرصة رائعة للتبادل النقاش والحوار في جميع مجالات المحددة، حيث ستستمر ما بين أبوظبي والرياض للخروج بالنتائج المرجوة.
إلى ذلك، قال محمد البشر السفير السعودي لدى الإمارات إن المسؤولين في البلدين اجتمعوا لطرح عدد من المبادرات وتفعيلها ضمن إطار زمني، وإيجاد الحلول لجميع القضايا المتشابهة في مختلف القطاعات، وقال إن مثل هذه المبادرة سيكون له تأثير على مجلس التعاون الخليجي من خلال إطار عمل مشابه لما نفذته السعودية والإمارات.
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «نحن الآن في عالم التكتلات وعالم الأسواق المفتوحة، ودول الخليج ستسعى للاستفادة من هذا التعاون... والمستقبل يبشر بالخير في ظل هذا العمل المشترك».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.