فن العرضيات لا يزال مفيدًا في عصر مناطق الجزاء المزدحمة

الإحصاءات تثبت خطأ المعتقدين بأن الكرات العرضية عفا عليها الزمن وتؤكد تأثيرها في إحراز الأهداف

ديفيد بيكام من أبرز اللاعبين الذين أتقنوا التمريرات العرضية
ديفيد بيكام من أبرز اللاعبين الذين أتقنوا التمريرات العرضية
TT

فن العرضيات لا يزال مفيدًا في عصر مناطق الجزاء المزدحمة

ديفيد بيكام من أبرز اللاعبين الذين أتقنوا التمريرات العرضية
ديفيد بيكام من أبرز اللاعبين الذين أتقنوا التمريرات العرضية

عندما بدأت أتعلق بكرة القدم وأنا في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري، سرعان ما اكتشفت ثلاث محطات جديدة للكرات العرضية في ملعب «كينيلورث رود» المخصص لنادي لوتون تاون؛ إذ كان ينطلق ريكي هيل بالكرة ويمررها يمينا لتيم بريكر الذي يرسل كرة عرضية متقنة على القائم الثاني لميك هارفورد ليدع الكرة في شباك الفرق المنافسة.
كان هذا المشهد يتكرر كل أسبوع في جميع الملاعب خلال ثمانينات القرن الماضي؛ إذ كانت الملاعب الإنجليزية تعتمد على تمرير الكرة على أطراف الملعب ثم إرسال العرضيات وإحراز الأهداف.
ولكن بعد مرور 30 عاما، بات ينظر إلى الكرات العرضية على أنها شيء غير مألوف وغير مناسب لكرة القدم الحديثة. وربما سمعتم عن الإحصائية التي تقول إن كرة واحدة من بين كل 92 كرة عرضية تؤدي إلى إحراز هدف. والأكثر من ذلك أن أستاذا جامعيا تشيكيا زعم في عام 2014 أن الفرق التي ترسل كرات عرضية أكثر تسجل أهدافا أقل. ولا عجب في أن نرى مقالا في مجلة «فور فور تو» الشهرية يتساءل عما إذا كان يجب النظر إلى العرضيات على أنها شيء من الماضي.
وفي أحد المنتديات الأسبوع الماضي، قال غاري غيليد، وهو متخصص في الإحصاءات ويعمل مع أحد فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، إنه يعتزم إثبات زيف ثلاث من أكبر الخرافات حول الكرات العرضية. وكان من بين الحاضرين في المنتدى ممثلون عن ناديي آرسنال وبرشلونة.
تقول الخرافة الأولى التي أشار إليها غيليد إن الكرات العرضية عفا عليها الزمن وإنها كانت إحدى أدوات الكرة الإنجليزية في الأساس. وأشار غيليد إلى أن الكرات العرضية من اللعب المتحرك في الدوري الإيطالي كانت أكثر بالمقارنة بالدوري الإنجليزي عام 2010. كما جاءت أرقام الدوري الفرنسي والدوري الإسباني مماثلة لنظيرتها في إنجلترا. وانخفض عدد الكرات العرضية من 17.5 للمباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2010 إلى ما يزيد قليلا على 15 كرة عرضية للمباراة عام 2015. كما اتضح أن العدد الإجمالي للكرات العرضية قريب للغاية في الدوريات الأوروبية الأخرى.
لكن ماذا عن البحث الذي أجراه جان فيسير، الأستاذ بجامعة تشارلز في براغ، الذي يقول إن الفريق الذي يرسل كرات عرضية أكثر يحرز عددا أقل من الأهداف؟ قال فيسير إن هناك علاقة «سببية مباشرة» بين الكرات العرضية والأهداف، وإذا لم يرسل فريق أي كرات عرضية خلال اللقاء فإنه سيسجل 0.393 هدف أكثر في المباراة الواحدة، أي نحو 15 هدفا في الموسم.
واتضح أن هذا الكلام مجرد خرافة؛ إذ أثبت غيليد أن فيسير لم يضع في حسبانه ظروف المباراة نفسها، مشيرا إلى أن نتيجة المباراة هي التي تتحكم في عدد الكرات العرضية، بمعنى أن الفريق المهزوم يلجأ إلى تنفيذ عدد أكبر من الكرات العرضية بهدف إدراك التعادل أو تحقيق الفوز، في حين أن الفريق الفائز ينفذ عددا أقل من الكرات العرضية لأنه قد يلجأ للدفاع للحفاظ على النتيجة.
ولم يتوقف غيليد عند هذا الحد، لكنه أشار إلى المباراة التي كسر فيها مانشستر يونايتد الرقم القياسي لأكبر عدد من الكرات العرضية في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ81 كرة عرضية، والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق أمام فولهام وكانت بمثابة المسمار الأخير في نعش المدير الفني السابق للفريق ديفيد مويز. وقال غيليد إن هناك فارقا بسيطا ومهمًا في الإحصائية التي تقول إن هدفا واحدا فقط يأتي من بين كل 92 كرة عرضية.
وأوضح غيليد أن هذه الأرقام تشير إلى الكرات العرضية التي تتسبب مباشرة في إحراز أهداف، أي إن الهدف الذي أحرزه مهاجم ساوثهامبتون مانولو غابياديني في مرمى سندرلاند قبل أسبوع لن يحتسب ضمن هذه الإحصائية، لأن الكرة اصطدمت بلاعب آخر وهي في طريقها للمرمى. يقول غيليد إنه لكي تعرف حقا تأثير الكرات العرضية، فإنه يتعين عليك أن تتابع ما سيحدث في غضون ست ثوان من إرسال الكرة العرضية داخل منطقة الجزاء، وهذا هو ما فعله بالضبط.
في البداية، حلل غيليد 35 ألف كرة عرضية من اللعب المتحرك في الدوري الإنجليزي الممتاز، من موسم 2013 وحتى موسم 2015، ووجد أن الكرات العرضية من اللعب المتحرك أدت إلى 414 هدفا، بنسبة نجاح بلغت 1.2 في المائة.
لكن عندما تتبع غيليد ما حدث خلال الثواني الست التالية، زادت المحاولات على المرمى إلى 5.094، وأدت إلى 252 هدفا إضافيا. كما كان هناك 4.727 ضربة ركنية و18 ضربة جزاء، مما أدى إلى إحراز 80 هدفا إضافيا. ورفع هذا معدل تسجيل الأهداف من الكرات العرضية إلى 2.2 في المائة، أو هدف من كل 45 كرة عرضية. ولم تكن هناك وسيلة أخرى للعب أكثر إنتاجية وتأثيرا من الكرات العرضية، باستثناء الكرات الثابتة بالقرب من منطقة الجزاء، التي كانت لها نسبة نجاح مماثلة.
ولم يكتف غيليد بهذا الحد، لكنه عمل مع محلل أداء بأحد فرق المقدمة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وعملا معًا على تحليل تأثير الكرات العرضية بناء على مكان إرسال الكرة وزاوية التمرير، وما إذا كانت موجهة للقائم الأول أم القائم الثاني. ووصل معدل نجاح الكرات العرضية المرسلة من داخل منطقة الجزاء إلى 7.6 في المائة إذا كانت الكرات موجهة للقائم الثاني؛ ضعف نسبة إرسال الكرات إلى القائم الأول. وهناك أشياء لم تضعها الدراسة في الحسبان مثل دقة التمريرة العرضية ومهارة اللاعب الذي يستقبلها.
ومع ذلك، يكتسب البحث الذي أجراه غيليد أهمية كبيرة، ليس لأنه يساعد الأندية على فهم الكثير بشأن الكرات العرضية فحسب؛ ولكن لأنه أظهر أنه في إطار كرة القدم الحديثة ما زالت الكرات العرضية تمثل أهمية كبيرة عندما تكون منطقة الجزاء مكدسة بالمدافعين.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.