تزايدت الأصوات في إسرائيل وفي الولايات المتحدة ضد تعيين ديفيد فريدمان سفيرا لواشنطن لدى إسرائيل، بتهم مختلفة ساقها منتقدوه ضده، من بينها أنه ضالع في انتهاك حتى القوانين الإسرائيلية، وغير مؤهل ومتطرف جدا وغير دبلوماسي.
وقال النائب عيساوي فريج من حزب ميرتس الإسرائيلي، إنه إذا ما أقر مجلس الشيوخ الأميركي تعيين ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل فإنه سيطلب من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين عدم قبول أوراق اعتماده. مضيفا: «إنه يتعين أولا على فريدمان الإعلان عن عدم دعمه للبناء غير القانوني على أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية».
وتابع: «لا يعقل أن يتم تعيين سفير لدى إسرائيل ضالع في انتهاك قوانينها».
وجاء موقف ميرتس الإسرائيلي بعد بيان غير مسبوق للحركة الإصلاحية اليهودية في الولايات المتحدة عبرت فيه عن معارضتها لتعيين فريدمان بسبب أنه يحمل آراء متطرفة.
والحركة اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، هي أكبر الحركات اليهودية الأميركية، وهذه هي المرة الأولى التي تتخذ الحركة موقفا ضد تعيين شخص لمنصب السفير.
وقال ريك جاكوبس، رئيس اتحاد اليهود الإصلاحيين، في بيان «إن الحديث يدور عن لحظة حرجة» مضيفا: «لم نبد معارضة في الماضي أبدا على تعيين السفير الأميركي. والآن فإننا نفعل ذلك لضرورة حيوية من ناحيتنا ولكي نعرب عن خشيتنا حيال هذا التعيين الهام للغاية. إن هذا الإعلان نابع من حبنا الشديد لإسرائيل وخشية أن يكون التأييد الذي تحظى به إسرائيل من كلا الحزبين أصبح على المحك».
ووقع على البيان رؤساء كافة التنظيمات الإصلاحية اليهودية الكبرى، الذين وصفوا فريدمان بأنه «يفتقر للمؤهلات الأساسية الضرورية لهذا المنصب. وأنه يفتقر للشخصية المطلوبة لمثل هذا المنصب الحساس».
وجاء هذا الموقف الحاد ضد فريدمان بعدما التقى جاكوبس به.
وجاء في البيان: «إنه ما من شك أن فريدمان يحب إسرائيل بعمق، ولكن هذا لا يكفي ليؤهله لمنصب سفير في هذه الدولة. أن فريدمان لا يستطيع لعب دور بناء».
وقال جاكوبس، «إن أفكاره متطرفة فيما يتعلق بأمور مفصلية تتعلق بحل الدولتين وحدود إسرائيل وفيما يتعلق بالمستوطنات ومكان وجود السفارة الأميركية، إن مثل هذه المواقف تضر بالعلاقات الراسخة بين إسرائيل والولايات المتحدة».
والبيان شديد اللهجة ضد فريدمان وقع بعد أيام من بيان آخر وقعه أكثر من 600 حاخام ومرتل يهودي ضده.
ووقع هؤلاء رسالة مفتوحة للرئيس الأميركي دعوه فيه إلى سحب ترشيحه كما دعوا مجلس الشيوخ إلى رفض تعيين فريدمان.
وركزت الرسالة على تصريحات سابقة لفريدمان، اتهم فيها مؤيدي منظمة «جيه ستريت» بأنهم «أسوأ من الكابو»، في إشارة إلى اليهود الذين تعاونوا مع النازيين. وقال الموقعون إن سلوك فريدمان يتعارض مع «القيم اليهودية».
وجاء في الرسالة: «نصر نحن حاخامات التلمود، على التحدث مع وعن أشخاص آخرين - وخاصة أولئك الذين لا نتفق معهم - بحب واحترام. لقد تم تعليمنا أن التشهير بشخص يرقى إلى إراقة دمه، ومع ذلك، يبدو أن السيد فريدمان لا يتورع عن إهانة الأشخاص الذين يخالفونه الرأي».
وضم البيان حاخامات في منظمات معروفة مثل «جيه ستريت» و«تروعاه» و«عمينو» و«صندوق إسرائيل». وقال الحاخامات والمرتلون إن كلمة «كابو» التي استخدمها فريدمان هي النقيض التام للسلوك الدبلوماسي الذي يتوقعه الأميركيون من سفرائهم.
وأضاف البيان: «السفير مكلف بتمثيل أمتنا بأكملها. إنه لمن الانحراف تاريخيا ومن المهين بشدة وصف الدعاة اليهود من أجل السلام، من بينهم الكثيرون من الموقعين على هذه الرسالة، بأنهم ليسوا أفضل حالا من المتعاونين النازيين الذي تآمروا على تدمير الشعب اليهودي».
وأشار موقعو الرسالة إلى مواقف فريدمان المعارضة لحل الدولتين ودعمه الصريح للاستيطان وضم الضفة الغربية، وشغله كذلك منصب رئيس مؤسسة «أصدقاء مؤسسات بيت إيل في أميركا»، وهي منظمة تدعم مستوطنة كبيرة في الضفة الغربية قرب رام الله، وقالوا إن كل ذلك يثير «مخاوف خطيرة فيما يتعلق بسياسته».
وأضافوا: «السيد فريدمان يدعم علنا توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما اعتبره الرؤساء الأميركيون منذ جونسون عقبة أمام السلام. علاوة على ذلك، يعارض السيد فريدمان حل الدولتين، الذي كان حجر زاوية في سياسات الإدارات الجمهورية والديمقراطية على مدى ربع القرن الماضي. نحن نخشى بشدة أنه بدلا من أن يحاول تمثيل الولايات المتحدة والدعوة من أجل السلام، أن يسعى السيد فريدمان إلى صياغة السياسة الأميركية في خط يتوافق مع آيديولوجيته المتطرفة».
وكان فريدمان كتب مقالا العام الماضي في موقع «إسرائيل ناشيونال نيوز» اليميني المتشدد واتهم فيه مؤيدي «جيه ستريت» بأنهم من الكابو.
وجيه ستريت هي مجموعة ضغط (لوبي) أميركية مساندة لإسرائيل تنشط بالولايات المتحدة وإسرائيل تتبنى فكرة إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي بالطرق الدبلوماسية والسلمية وهي يسارية.
كما صرح فريدمان قبل أن يتم ترشيحه سفيرا بأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ليست غير شرعية، وأنه يعتقد أن ترمب سينقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس وأنه يعتزم على أي حال أن يمارس عمله من القدس بغض النظر عن مكان السفارة.
وهذا الهجوم على فريدمان على الرغم من أنه حاول التنصل من مواقفه السابقة، أثناء جلسة الاستماع في لجنة السينات، حين قال إنه يندم بأنه وصف أنصار المجموعة اليسارية اليهودية في أميركا «جي ستريت» بأنهم كابو، وأعرب عن تأييده لحل الدولتين لكن مع شكوكه في استعداد الفلسطينيين لهذا الحل.
وقال بيان الحركة اليهودية الإصلاحية «إن الحركة لا تقبل المواقف اللينة التي أبداها فريدمان أمام لجنة السينات، ولا تعتقد أنها ستستبدل سياسة طويلة الأمد وقائمة على أدق التفاصيل لتعامله مع إسرائيل التي وردت سواء في تصريحاته أو في تبرعاته».
اليسار اليهودي يتوحد ضد تعيين فريدمان سفيرًا لأميركا
مسؤولون في إسرائيل والحركة اليهودية الإصلاحية وحاخامات يرفضون «المتطرف»
ديفيد فريدمان - فلسطينيون يقفون خلف سور سلكي في انتظار أقارب لهم عند معبر رفح أمس (رويترز)
اليسار اليهودي يتوحد ضد تعيين فريدمان سفيرًا لأميركا
ديفيد فريدمان - فلسطينيون يقفون خلف سور سلكي في انتظار أقارب لهم عند معبر رفح أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


