المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

بعد مرور شهر على إعلان رفع الحظر الاقتصادي الأميركي

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
TT

المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)

يكاد الإعلام السوداني أن يبدد ويقلل حماس المستهلكين في المكاسب الكبيرة التي ستعود عليهم بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، الذي مر عليه اليوم شهر، خاصة في حقوقهم الثمانية التي تقرها الأمم المتحدة، وستضيف عليها في مارس (آذار) المقبل، الحقوق الجديدة، لتواكب نمط استهلاك مواطن القرن الـ21، والتي يلعب فيها الإنترنت دورا أساسيا في الشراء والبيع.
ما يزعج المستهلك السوداني ليس فقط ضعف الإعلام الاقتصادي المواكب لهذا التطور المتوقع في حياة الناس ومعاشهم، بل في الزيادات الكبيرة التي طرأت على السلع الأساسية والغذائية في الشهرين الأخيرين، مما رفع التضخم في البلاد إلى أكثر من 30 في المائة، وارتفع قبل رفع الحظر بمعدل عشر درجات شهريا، حين فرضت الحكومة إجراءات رفعت بموجبها الدعم عن السلع الأساسية.
وفي حين أبدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها من ضعف إدارات الإعلام في عدد من الوزارات المعنية، مثل المالية وبنك السودان المركزي والطاقة والاتصالات والزراعة والسياحة والاستثمار، بالتفاعل بالقدر المطلوب في المرحلة المقبلة مع متطلبات رفع الحظر، في التواصل مع الإعلام الدولي، وإنتاج مواد إعلامية، تشحذ همم المسؤولين والمواطنين، لمواكبة هذا الانفتاح الاقتصادي العالمي، الذي يعتبر نقطة تحول مسرعة ليستعيد السودان وضعه السابق في العالم.
وتستعد جمعيات حماية المستهلك في السودان للاحتفال باليوم العالمي في مارس (آذار) المقبل، عبر حملة إعلامية وورش وندوات لتعريف المستهلك السوداني بحقوقه الثمانية الأساسية والحقوق الجديدة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، التي تتماشي مع التطور الهائل في التجارة الإلكترونية وتسجيل العلامات التجارية حول العالم.
وبررت مصادر «الشرق الأوسط» انتقاداتها لوسائل ومسؤولي الإعلام في الأجهزة الحكومية والصحف والإذاعات الخاصة، لعدم تخصيصها لبرامج أو صفحات أو مواد درامية أو متخصصة في بعض الاقتصاديات التي سيؤثر عليها قطاع المصارف مثلا، في انسياب التحويلات البنكية التي تعتمد عليها آلاف الأسر السودانية في معيشتها، بجانب عدم تنظيمها لدورات تدريبية للعاملين في وسائل الإعلام الخاصة، وعدم إشراك الخبراء والطلب منهم بإعداد خطط إعلامية.
وبينت المصادر أن هناك تطورات كبيرة حدثت في مجالات التحويلات البنكية خلال الشهر الماضي، آخرها إعلان محافظ البنك المركزي أمس أن عددا من البنوك حول العالم بدأت في فتح نوافذ لانسياب العملات الحرة من الخارج، كذلك يصل الخرطوم نهاية الشهر الجاري وفد استثماري من بريطانيا، بجانب وفد مكون من 27 مستثمرا صينيا، بجانب وفد من ألمانيا لمتابعة مشروع محطة الكهرباء الضخم بغرب البلاد لإنتاج 300 ميغاواط، الذي ستنفذه شركة «سيمنس» الألمانية العملاقة، إضافة إلى عدد من الوفود التجارية التي شاركت في معرض الخرطوم الدولي بداية الشهر الماضي، وأبدت رغبتها في زيارات أخرى بعد إعلان رفع الحظر.
ومن القضايا المثيرة للجدل التي أثيرت الأسبوعين الماضيين ولم يحرك معها الإعلام ساكنا، أحاديث تدور في أوساط سياسية، حول حدوث تراجع وتأخر في تنفيذ عملية رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان من الجانب الأميركي، والتي يمر عليها اليوم شهر كامل، مما اضطر وزير المالية والاقتصاد الدكتور بدر الدين محمود لإصدار بيان باسم الوزارة ينفي ذلك، ويؤكد أن رفع العقوبات الاقتصادية تم بطريقة مؤسسية، وقال «إن ارتباط السودان بالولايات المتحدة ارتباط مؤسسي عبر لجان مؤثرة وخريطة طريق»، وأضاف أن هناك تفاهمات تمت بين بلاده والأميركيين، للاستمرار في عملية تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين في الموعد المحدد.
إلى ذلك تشهد الخرطوم الشهرين المقبلين ثلاث مناسبات ولقاءات تجارية كبرى تم الاتفاق حولها بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أعلنت «مجموعة الاقتصاد والأعمال» أول من أمس أنها تعد لعقد «ملتقى السودان الثاني للاستثمار»، ومناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق الإفادة القصوى من المناخ الجديد بعد رفع الحظر، لا سيما على صعيد ترويج بيئة الاستثمار وفرصه في السودان، خاصة في قطاعات المعادن والزراعة والتصنيع الغذائي والقطاع المصرفي.
وكانت مجموعة الاقتصاد والأعمال قد زارت الخرطوم الأسبوع الماضي بناء على دعوة من اتحاد أصحاب العمل السوداني. وأوضح الأستاذ رؤوف أبو زكي المدير التنفيذي للمجموعة في تصريح صحافي أنه التقى برئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني الدكتور سعود البرير الذي أطلعه على التطورات الاقتصادية المرتقبة نتيجة رفع العقوبات الأميركية عن السودان، وأكد له أن رفع الحظر الأميركي يعني بداية مرحلة جديدة للاقتصاد السوداني ونقلة كبيرة وجديدة للقطاع الخاص والمصارف باعتبارهما أكبر المستفيدين.
وأضاف أنه التقى بوزير المعادن أحمد محمد الصادق الكاروري، الذي شرح الاستراتيجية الجديدة لقطاع المعادن، لا سيما التنقيب عن الذهب، بعدما بلغ الإنتاج عام 2016 نحو 94 طنًا.
والتقى أبو زكي وزير الاستثمار مدثر عبد الغني عبد الرحمن، ووزير الدولة في وزارة الاستثمار المسؤول عن ملف الاستثمارات السعودية في السودان أسامة فيصل، ووزير الزراعة والغابات إبراهيم الدخيري الذي عرض الفرص الاستثمارية الضخمة التي يختزنها السودان في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، متوقعًا حدوث طفرة استثمارية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل رفع العقوبات عن التحويلات المالية والخطوات التي تتخذها الحكومة لحل مشكلة الأراضي بشكلٍ جذري.
والتقى أبو زكي رئيس اتحاد المصارف السوداني مساعد محمد أحمد عبد الكريم، كما التقى المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، سيدي ولد التاه.
ورغم ضعف التكثيف الإعلامي من قبل المسؤولين الإعلاميين في الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص، فإنهما يشهدان حالة استنفار قصوى منذ إعلان رفع الحظر الشهر الماضي، الذي يعتبره الكثيرون قد كان فترة كافية لحدوث زيادات متكررة في معاناة ومعيشة المواطنين، وإحداث تدهور عام في اقتصاد البلاد، أقعدها عن التنمية والإنتاج والاستثمار والإصلاح ومواكبة تطورات العالم من حوله، وهو البلد العربي الأفريقي الوحيد الذي يحتل موقعا استراتيجيا مهما، وغني بموارد هائلة تمكنه من الوصول إلى السوق العالمية.
وتزامن الحراك الرسمي والشعبي الذي وصفته بعض المصادر بأنه ضعيف لا يتناسب وحجم المكاسب التي يحققها رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، تزامن مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين بعد الأسبوع الأول من إعلان الحظر، لإعادة طرح مشاريعهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان كما تزامنت الحالة الاستنفارية، مع إعلان مستثمرين من السعودية ودول خليجية أخرى رغبتهم في الاستثمار في مشاريع زراعية ونفطية، وزار عدد منهم ميدانيا مناطق زراعية في القضارف بشرق البلاد ونهر النيل بالولاية الشمالية.



ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.