المغرب يقود تطوير صناعة وصيد الأسماك في 22 دولة أفريقية أطلسية

دول غرب القارة تناقش استراتيجيات التعاون البحري في أغادير

من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)
من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)
TT

المغرب يقود تطوير صناعة وصيد الأسماك في 22 دولة أفريقية أطلسية

من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)
من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقْل تجربة قرى الصيادين («الشرق الأوسط»)

يجتمع اليوم (السبت) في أغادير جنوب المغرب ممثلو 22 دولة أفريقية منضوية في إطار «المؤتمر الوزاري للتعاون البحري بين الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي» (كومافات)، من أجل بحث تعزيز التعاون فيما بينها.
وقال بامبا فاكاراموكو، المستشار الفني لوزير الصيد البحري لكوت دي فوار، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الاجتماع «سيخصص لمراقبة الصيد وحراسة المصايد، وإمكانات التعاون بين الدول الأفريقية في المنظمة في هذا المجال».
وأضاف المسؤول الإيفواري «إن المغرب طوّر تجربة رائدة في مجال تهيئة مصايد الأسماك وتنظيم نشاط الصيد فيها بشكل علمي يضمن استمرار وتجدد الثروة السمكية، وفي مجال مراقبة تنفيذ هذه الخطة بدقة عبر الأقمار الصناعية والوسائل التقنية الحديثة. ونحن نرغب في الاستفادة من هذه التجربة».
ويوجد مقر منظمة كومافات في الرباط، وتتولى دولة كوت دي فوار رئاسة دورتها الحالية.
وأضاف فاكاراموكو، أن انعقاد معرض «أليوتيس» في أغادير شكل مناسبة لتقييم عمل المنظمة، وبحث تطوير التعاون بين أعضائها، خصوصا بالنظر للجاذبية التي يمارسها المعرض على الصعيد العالمي، والحضور القوي للدول الأفريقية فيه.
وحول التعاون بين المغرب وكوت دي فوار في مجال الصيد البحري، قال بامبا «قمنا أمس بتوقيع اتفاقية جديدة تتعلق ببرنامج العمل للعام المقبل في إطار الشراكة التي تربطنا بالمغرب، والتي وقعنا المعاهدات المتعلقة بها خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى كوت ديفوار في فبراير (شباط) 2014، كما بحثنا خلال اجتماعات فنية على مدى اليومين الماضيين حصيلة التعاون فيما بيننا والبرامج التي أنجزت في إطار اتفاقيات التعاون».
وأشار بامبا إلى أن من بين المشروعات المهيكلة التي يقودها المغرب في كوت دي فوار نقل تجربة قرى الصيادين التي عرفت نجاحا كبيرا في المغرب، ومكنت من هيكلة قطاع الصيد التقليدي وتنميته.
وقال: «بدعم وثيق من المغرب نحن الآن بصدد إنشاء قريتين نموذجيتين لصالح التعاونيات النسائية العاملة في مجال تثمين وتوزيع منتجات البحر في كوت ديفوار، وهاتان القريتان ستسلمان الصيف المقبل».
وتتضمن كل قرية مرفأ لتفريغ الأسماك ومخازن للتبريد وقاعة سوق ومرافق اجتماعية.
وأضاف بامبا «عندنا يقوم الرجال بعملية الصيد التقليدي على متن زوارق صغيرة، لكن ما أن تصل الزوارق للشاطئ حتى تتدخل النساء، فهن من يتسلمن المحصول ويتولين بيعه أو تحويله عبر التمليح والتجفيف أو التبخير. كما تتولى النساء أيضا عمليات التقاط وجمع الصدفيات على الشواطئ. وباختصار يمكن القول إن الأنشطة المرتبطة بالصيد التقليدي من تثمين وتسويق تشكل عندنا مملكة خاصة بالنساء».
الجانب الآخر من التعاون بين المغرب وكوت دي فوار يتعلق بنقل التجربة المغربية في مجال الضيعات البحرية لزراعة الأسماك.
ويقول بامبا «بخلاف باقي دول غرب أفريقيا الموجودة على الشمال، التي تمتلك قدرات هائلة في مجال الصيد البحري، نعاني نحن في الجنوب قلة الموارد. فإنتاجنا لا يتجاوز 70 ألف طن من الأسماك سنويا، لاعتبارات طبيعية. لذلك؛ نعول على إدخال صناعة تربية الأسماك التي تشكل بالنسبة لنا الحل الوحيد المتاح من أجل رفع الإنتاج لبلوغ كميات كبيرة يمكن التعويل عليها في الأمن الغذائي للبلاد. ونعول كثيرا على التجربة المغربية في هذا المجال».
من جانبها، قالت نديي تيكي ندياي ديوب، وكيلة وزارة الصيد البحري في السنغال لـ«الشرق الأوسط»: إن علاقات التعاون بين المغرب والسنغال عريقة ومتشعبة، ويربطهما الدين والثقافة والصداقة التاريخية المتينة.
وأضافت، أن زيارة الملك محمد السادس للسنغال العام الماضي عرفت توقيع الكثير من الاتفاقيات ضمنها اتفاقيات تعاون في مجال الصيد البحري وزراعة الأسماك ومكافحة الأنشطة غير القانونية في مجال الصيد البحري والتكوين وتعزيز القدرات.
وقالت: إن بلدها يشارك بانتظام في معرض «أليوتيس» منذ انطلاقه قبل ثماني سنوات. وذكرت «هذه السنة نشارك بقوة من خلال رواق كبير مساحته 50 مترا مربعا تحضر فيه الوزارة والمؤسسات الحكومية المعنية بالصيد البحري والثروة السمكية إلى جانب القطاع الخاص والتعاونيات».
فمعرض «أليوتيس» يشكل فرصة أساسية بالنسبة لنا للتعريف بمنتجاتنا ليس فقط في المغرب، بل عبر العالم من خلال اللقاء بممثلي عشرات الدول المشاركة في المغرب».
وأشارت المسؤولة السنغالية إلى أن اللجنة المشتركة المكلفة تتبع اتفاقيات التعاون في الصيد البحري بين المغرب وبلدها اجتمعت على هامش معرض «أليوتيس».
وتباحثت اللجنة في موضوعات عدة ،ضمنها تشجيع المبادلات التجارية بين البلدين في مجال منتجات البحر، وأيضا دعم المغرب للتعاونيات النسائية العاملة في مجال الصيد البحري بالسنغال.
بدورها، قالت ماماياوا ساندونو، رئيسة هيئة الدعم للصيد البحري وتربية الأسماك في غينيا كوناكري «سبق أن فزنا في 2013 بجائزة معرض (أليوتيس) كأفضل مشاركة أفريقية. وجئنا إلى المغرب لنعرض منتجات التعاونيات النسائية في مجال تهيئة وتصدير الأسماك».
وأشارت ساندونو إلى أن 80 في المائة من النساء غير المتعلمات في غينيا يشتغلن في أنشطة مرتبطة بتثمين منتجات الصيد البحري بأساليب تقليدية.
وعبرت ساندونو عن إعجابها بتجربة المغرب في مجال إنشاء قرى الصيادين وأهميتها في ترقية وتطوير الصيد التقليدي.
وقالت: «خلال مقامنا هنا زرنا قرى عدة للصيادين، ورأينا كيف تعمل في إطار منظم ومندمج. المغرب جد متقدم في هذا المجال، ونرغب في الاستفادة من تجربته التي ستمكننا من تدبير أفضل للموارد وتقليص للتكاليف والخسائر، والرفع من المردود بالنسبة للنساء اللواتي يمارسن عندنا هذا النشاط».
وأضافت ساندونو «معرض (أليوتيس) لا يشكل بالنسبة لنا مناسبة للتعريف بمنتجاتنا فقط، بل أيضا فرصة للتعرف إلى التطورات التي يعرفها قطاع الصيد البحري عبر العالم والتقاء المزودين بالتجهيزات ومدخلات الإنتاج».
وقال هنريك سيلفا، مدير الدراسات والتخطيط في وزارة الصيد البحري في غينيا بيساو، لـ«الشرق الأوسط»، إن الصيد البحري له أهمية كبرى في اقتصاد بلده؛ إذ يشكل مصدر 40 في المائة من موارد الخزينة الحكومية، ومصدر عيش 120 ألف شخص».
وأضاف سيلفا، أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها بلده في معرض «أليوتيس»، مشيرا إلى أن غينيا بيساو بصدد إبرام اتفاقية متطورة جدا مع المغرب في مجال الصيد البحري، والتي ستفتح المجال أمام الصيادين المغاربة لممارسة نشاط الصيد في السواحل الغينية.
وقال: «جلبنا معنا وثائق ومعطيات حول الأصناف المتوفرة لدينا والثروات التي تختزنها شواطئنا، ونأمل في شد اهتمام مستثمرين مغاربة للقدوم إلى غينيا بيساو، وجلب خبرتهم واستثماراتهم من أجل المساهمة في الارتقاء بقطاع الصيد البحري في بلدنا».



ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.