بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* خمول مرضى الربو الشعبي
تشهد أقسام الطوارئ بالمستشفيات خلال هذه الأيام استقبال حالات زائدة عن المعتاد من مرضى الربو سببها التغيرات المفاجئة في الطقس خصوصا العواصف الرملية وهطول الأمطار والانخفاض في درجات الحرارة، مما أدى إلى استثارة نوبات الربو الحادة لديهم.
أوضح الدكتور أيمن بدر كريّم استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم بجدة أن هناك قريبا من (344) مليون شخص حول العالم يعانون من الربو الشُّعبي بوصفه من الأمراض المزمنة التي ترتبط بالقصور الصحي والنفسي، والتغيّب المتكرر عن العمل، نتيجة التهاب مزمن في الشعب الهوائية، وذلك بسب التقرير الدولي لعبء المرض (عام 2014).
وتطرق الدكتور كريّم إلى مضاعفات نوبات الربو وتأثيرها على حياة المصابين، حيث أظهرت دراسة حديثة طُـبّقت على عينة من أفراد المجتمع الأميركي، ارتفاع نسبة الإصابة بالأرق المزمن والشعور بالخمول والنعاس أثناء النهار، لدى الـمرضى الذين يصعب لديهم التحكّم في أعراض الربو الشعبي، ففي عددها الصادر في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016 نشرت المجلة الطبية للكلية الأميركية لأطباء الصدر (CHEST) دراسة لتحديد نسبة المعاناة من أعراض الأرق المزمن لدى مرضى الربو، وأثر تلك الأعراض على جودة الحياة، حيث تبيّن انتشار الأرق المزمن لدى (714) من مرضى الربو الشُّعبي وصلت إلى (37 في المائة) بحسب مؤشر شدة الأرق (Insomnia Severity Index)، إضافة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بأعراض الاكتئاب والتوتّر مقارنة بغيرهم، كما ارتفع احتمال عدم التحكّم الجيد في أعراض الربو الشعبي لدى هؤلاء المرضى تحديدا إلى (2.4) ضعف، ومنها أعراض السُّعال الـمُزمن وضيق التنفّس وصفير الصدر.
وأضاف الدكتور أيمن كريّم أن من المهم ملاحظة مضاعفات الأرق المزمن لدى مرضى الربو، فإنها لا تقف عند حد المضاعفات الصحية والنفسية السابقة، بل تتجاوزها - بحسب هذه الدراسة - إلى ارتفاع تكلفة استخدام مصادر الرعاية الصحية بشكل يزيد من الضغط الاقتصادي على القطاع الطبي. وهذه الحالات تستدعي علاجات ناجعة متوفرة يتم تناولها بشكل منتظم لتثبيط الالتهاب، وتحتاج لإشراف الطبيب المختص للتحّكم في الأعراض وطبيعة المرض التي تظهر في كثير من الأحيان على شكل نوبات حادة من انقباض مجاري الهواء، تتسبب في ضيق التنفس الذي قد يؤدي إلى الوفاة.
وننصح مرضى الربو خلال هذه الأيام والأيام المقبلة التي تستمر فيها تغيرات الطقس المفاجئة بعدم التعرض للغبار أثناء هبوب العواصف الرملية والبقاء في المنازل وعدم مغادرتها إلا عند الضرورة. وأن يتم ارتداء الكمامات الطبية الوقائية أو على الأقل استخدام منديل أو فوطة مبللة أثناء هبوب العواصف الرملية عند الوجود خارج المنزل مع ارتداء النظارة لحماية العينين. وأن يتم إغلاق الأبواب والنوافذ بطريقة محكمة لمنع دخول الغبار وتلويث هواء المنزل.
* مسكنات الألم وتعاطي المخدرات
من الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها الأطباء والعاملون في الرعاية الصحية تساهل البعض منهم في وصف مسكنات الألم وعدم البحث والتحري ما إذا تم وصف تلك المسكنات نفسها بواسطة طبيب أو أطباء آخرين في الفترة الزمنية نفسها، لما لذلك من نتائج سلبية تتيح فرصة الوقوع في الإدمان.
هذه الظاهرة الخطيرة دعت مجموعة من الباحثين الأميركيين في جامعة جورجيا في أثينا، للقيام بدراسة تم فيها تحليل معلومات أكثر من 13000 رد (استجابة) على أسئلة المسح الوطني الذي أجري حول تعاطي المخدرات والصحة. وكان هذا المسح السنوي يجمع بيانات للناس حول استخدام التبغ والكحول، الأدوية غير المشروعة، الأدوية التي تصرف بوصفة طبية، ومشاكل الصحة العقلية بين الأفراد في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 سنة وما فوق من كبار السن.
وقد وجد الباحثون في نتائج هذه الدراسة التي نشرت في مجلة السلوك الإدماني (Addictive Behaviors) في شهر يوليو (تموز) من عام 2015 أن سوء استخدام مسكنات الألم التي تصرف بوصفة طبية غالبا ما يترافق مع وجود تاريخ حديث لتعاطي المخدرات بطريقة غير مشروعة في الآونة الأخيرة.
وعلق على هذه النتائج رئيس فريق البحث الدكتور أوريون موبراي Orion Mowbray أن الشيء الوحيد الذي عثروا عليه في دراستهم بين الناس المشاركين سواء كانوا ذكورا أو إناثا، من السود أو البيض، أغنياء أو فقراء، هو أن من كان منهم من مستخدمي المخدرات غير المشروعة، كان أيضا مسيئا لمرات كثيرة باستخدامه لمسكنات الألم التي تصرف بوصفة طبية.
كما وجدوا أن الناس البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 سنة وأكثر كانوا أكثر عرضة للحصول على مسكنات الألم من خلال أكثر من طبيب، بينما كان الأفراد الأصغر سنا يحصلون على المسكنات من أصدقاء أو أقارب أو تجار المخدرات.
وتأتي أهمية هذه الدراسة في أنها أثبتت إمكانية سوء استخدام المسكنات من قبل البعض، وتدعو العاملين في مجال الرعاية الصحية ومقدمي الرعاية الطبية إلى مزيد من التنسيق بينهم للحد من إمكانية الإفراط في كتابة الوصفات الطبية للأدوية المسكنة وضرورة العمل على خفض فرص إساءة استخدام مسكنات الألم التي تنتهي بهم إلى الإدمان.
وما دام أننا عرفنا كيف يتمكن هؤلاء الناس من امتلاك مسكنات الألم التي يسيئون استخدامها، فسوف يمكننا بالتالي تصميم سبل أفضل لخفض فرص حصولهم عليها.
* استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]



خطة تمارين رمضان... كيف ومتى تمارس الرياضة؟

كيف تكون خطة تمارين رمضان المثالية؟ (بكسلز)
كيف تكون خطة تمارين رمضان المثالية؟ (بكسلز)
TT

خطة تمارين رمضان... كيف ومتى تمارس الرياضة؟

كيف تكون خطة تمارين رمضان المثالية؟ (بكسلز)
كيف تكون خطة تمارين رمضان المثالية؟ (بكسلز)

مع حلول شهر رمضان، يسعى الكثير من الصائمين للحفاظ على نشاطهم البدني ومرونتهم أثناء الصيام. اختيار أفضل توقيت لممارسة الرياضة خلال الصيام يعد عاملاً أساسياً للحفاظ على اللياقة، وبناء العضلات، ودعم فقدان الدهون، مع تفادي الإرهاق والجفاف.

ويستعرض تقرير لموقع «ذا هيلث سايت»، خطة تمارين رمضان المثالية، وأفضل الأوقات لكل هدف رياضي، ونصائح لضمان تدريب آمن وفعّال أثناء الصيام.

أهمية توقيت التمرين خلال رمضان

يؤثر الصيام خلال شهر رمضان على مستويات الطاقة والترطيب والقوة طوال اليوم. لذلك فإن اختيار التوقيت المناسب للتمارين يساعد على:

-منع الجفاف

-الحفاظ على الكتلة العضلية

-دعم فقدان الدهون

-تجنب التعب والدوار

-تحسين الأداء العام

ما أفضل أوقات التمرين أثناء رمضان؟

1. قبل الإفطار بـ30–60 دقيقة

هذا التوقيت مناسب لمعظم الأشخاص.

لماذا؟

-يمكنك إعادة الترطيب والتغذية مباشرة بعد التمرين.

-مثالي للتمارين الخفيفة أو المتوسطة.

-يساعد على فقدان الوزن بسبب انخفاض مستويات الجليكوجين.

ما أفضل التمارين قبل الإفطار؟

-تمارين القوة الخفيفة

-تمارين وزن الجسم

-المشي أو الكارديو منخفض الشدة

-تمارين المرونة والإطالة

ملاحظة: إذا شعرت بالضعف أو الجفاف، تجنب التمارين عالية الشدة.

2. بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين

إذا كنت أكثر نشاطاً وقوة بعد الإفطار، قد يكون هذا التوقيت مثالياً للتمارين المكثفة.

لماذا؟

-جسمك مرطب ومغذّى

-مناسب للتمارين المكثفة

-يعزز الأداء وبناء العضلات

أفضل التمارين بعد الإفطار:

-تمارين الوزن والمقاومة

-الكارديو متوسط الشدة

ملاحظة: يُنصح بالانتظار 60–90 دقيقة بعد الأكل لتجنب الانزعاج.

3. قبل السحور (الصباح الباكر)

هذا الخيار يناسب الرياضيين المتقدمين أو من لديهم جداول مرنة.

لماذا؟

-يمكنك الترطيب بعد التمرين مباشرة

-وقت هادئ وخالٍ من الانشغالات

مع ذلك، قد تؤثر اضطرابات النوم خلال رمضان، لذا يجب إعطاء الأولوية للراحة.

التمرين الأمثل خلال رمضان

الهدف الأساسي خلال رمضان هو الحفاظ على اللياقة وليس زيادة العضلات بشكل كبير. لذلك ينصح بخفض شدة التمارين بنسبة 20 إلى 30 في المائة، والتركيز على الحفاظ على القوة بمعدل 3 إلى 4 جلسات أسبوعياً، وجعل مدة التمرين 30 إلى 45 دقيقة.

كذلك يجب الحرص على الترطيب الكافي بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات عالية البروتين لدعم الجسم.

وتذكر أن التدريب وحده ليس كل شيء؛ الراحة والتعافي لا يقلان أهمية عن التمرين نفسه.

أفضل توقيت لممارسة الرياضة وفق الهدف

يعتمد اختيار التوقيت الأمثل لممارسة الرياضة خلال رمضان على هدفك وطاقتك:

لفقدان الدهون:

يُفضل أداء التمارين قبل الإفطار بنحو 30–60 دقيقة، حيث تكون مستويات الجليكوجين منخفضة والجسم قادراً على استخدام مخزون الدهون كمصدر للطاقة.

لبناء العضلات:

التمارين بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين هي الأنسب، إذ يكون الجسم مرطباً ومغذّى، ما يعزز الأداء ويحفز نمو العضلات.

لتحسين المرونة أو للتمارين الخفيفة:

يمكن ممارسة الرياضة قبل السحور أو في الصباح الباكر، خاصة لمن يفضلون بيئة هادئة وخالية من الانشغالات.

باستخدام خطة ذكية ومراعاة التعافي، يمكن الحفاظ على اللياقة والقوة طوال رمضان، مع الالتزام بالصيام والاستفادة الروحية والجسدية من الشهر الكريم، وملاحظة تغييرات إيجابية في الجسم خلال هذه الأيام المباركة.


الكرياتين ليس للرياضيين فقط... 7 فوائد صحية قد تفاجئك

ما أبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين؟ (بكسلز)
TT

الكرياتين ليس للرياضيين فقط... 7 فوائد صحية قد تفاجئك

ما أبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين؟ (بكسلز)

يُعد الكرياتين من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين الرياضيين لتحسين القوة والأداء البدني، غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن فوائده قد تمتد إلى ما هو أبعد من دعم التمارين الرياضية.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين، إلى جانب مخاطره المحتملة وإرشادات الاستخدام الآمن وفق ما توصلت إليه الدراسات العلمية.

1-دعم وظائف الدماغ

أظهرت نتائج عدد من التجارب السريرية أن الكرياتين قد يسهم في:

- تقليل الإرهاق الذهني أثناء أداء المهام الحسابية المتكررة.

- تحسين الذاكرة العاملة وسرعة معالجة المعلومات.

- تعزيز سرعة رد الفعل والمزاج والتوازن لدى الأشخاص المحرومين من النوم.

- تحسين الذاكرة المكانية ومهام الذاكرة طويلة الأمد لدى كبار السن.

مع ذلك، لم تجد بعض الدراسات تأثيراً يُذكر، مما يستدعي إجراء تجارب أكثر دقة لفهم العلاقة بين الكرياتين ووظائف الدماغ.

2- دعم الصحة النفسية

تشير بيانات صحية إلى وجود ارتباط بين انخفاض تناول الكرياتين وارتفاع معدلات الاكتئاب. كما أظهرت بعض الدراسات أن مكملات الكرياتين قد تسهم في تحسين أعراض الاكتئاب، خاصة عند تناولها مع مواد غذائية معينة.

ورغم أن النتائج تبدو واعدة، فإن الحاجة لا تزال قائمة إلى دراسات عالية الجودة. ويؤكد خبراء ضرورة عدم استبدال العلاجات المعتمدة للاكتئاب أو القلق والاستعانة بمكملات الكرياتين بدلا منها دون استشارة الطبيب.

3- تحسين قوة العضلات في الحثل العضلي

الحثل العضلي مرض وراثي تدريجي يؤدي إلى ضعف شديد في العضلات مع مرور الوقت. وتشير مراجعة علمية إلى أن استخدام الكرياتين على المدى القصير والمتوسط قد يحسن قوة العضلات ووظائفها لدى المصابين، إلا أن فعالية الجرعات العالية طويلة الأمد ما زالت غير مؤكدة.

4- دعم القوة في حالات فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر

يفقد الإنسان تدريجياً جزءاً من كتلته العضلية وقوته مع التقدم في السن، وقد تتطور الحالة إلى ما يُعرف بالساركوبينيا، وهي حالة أكثر شيوعاً لدى كبار السن.

وفي بعض الحالات، قد تظهر الساركوبينيا نتيجة حميات قاسية أو استخدام أدوية لإنقاص الوزن، ما يؤدي إلى فقدان ملحوظ في الكتلة العضلية والقوة، مع زيادة خطر سوء التغذية والتعب الشديد ومشكلات التوازن وهشاشة العظام.

وتشير مراجعات علمية إلى أن الكرياتين قد يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية وتعزيز القوة، بل ودعم كثافة العظام لدى كبار السن، خاصة عند دمجه مع تمارين المقاومة. إلا أن الحاجة تبقى قائمة لمزيد من الأبحاث.

5-علاج نقص الكرياتين

هناك اضطرابات وراثية نادرة تؤدي إلى انخفاض مستويات الكرياتين في الجسم أو إلى خلل في نقله إلى الأنسجة، ما ينتج عنه انخفاض مستواه في الدماغ. وترتبط هذه الحالات بتأخر النمو، وضعف العضلات، ونوبات صرع، ومشكلات في التناسق الحركي.

وأظهرت تجارب سريرية أن الجرعات العالية من الكرياتين قد ترفع مستوياته في الدماغ وتخفف بعض الأعراض المرتبطة بالنمو.

6- المساعدة في ضبط سكر الدم

تشير بعض الدراسات إلى أن الكرياتين قد يحسن حساسية الإنسولين وامتصاص الغلوكوز، ما يساعد على خفض مستويات السكر في الدم، خصوصاً عند بدء برنامج رياضي. إلا أن الأدلة لا تزال محدودة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية.

7- دعم صحة البشرة

تفيد بعض الأبحاث بأن استخدام الكرياتين موضعياً قد يساعد في تقليل أضرار أشعة الشمس والتخفيف من مظهر التجاعيد، لكن هذه النتائج ما زالت قيد البحث.

كيف تتناول الكرياتين بأمان؟

تتراوح الاحتياجات اليومية عادة بين 2 و4 غرامات، بحسب الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني، إذ يستطيع الجسم إنتاج جزء من احتياجاته بشكل طبيعي.

وتشير دراسات إلى أن الكرياتين يُعد آمناً نسبياً لدى مختلف الفئات العمرية ولمدد تصل إلى خمس سنوات، ضمن نطاقات جرعات محددة تعتمد على وزن الجسم.

مع ذلك، قد تظهر بعض الآثار الجانبية المحتملة، منها:

التشنجات العضلية.

الإسهال.

الغثيان.

احتباس السوائل.

اضطرابات المعدة.

زيادة طفيفة في الوزن.

كما وردت تقارير عن مشكلات في الكلى أو الكبد، إضافة إلى خطر نادر يُعرف بمتلازمة الحيِّز العضلي، حيث يؤدي ارتفاع الضغط داخل العضلات إلى إعاقة تدفق الدم.

ويؤكد مختصون ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بتناول الكرياتين، خاصة لدى من يعانون أمراضاً مزمنة أو يتناولون أدوية.

ومن المهم الإشارة إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع في بعض الدول لآليات رقابية صارمة كتلك المفروضة على الأدوية، مما يستدعي اختيار منتجات موثوقة واستشارة المختصين قبل استخدامها.


6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.