الأمير سلطان بن سلمان: السوق السياحية السعودية شهدت تطورا ملحوظا.. والرحلات الداخلية تتجاوز 33 مليون رحلة سنويا

قال لـ {الشرق الأوسط} في سوق السفر العالمية بلندن: سياحة «ما بعد العمرة» هي ميزتنا التنافسية عالميا

الأمير سلطان بن سلمان في قمة منظمة السياحة والسفر بلندن (واس)
الأمير سلطان بن سلمان في قمة منظمة السياحة والسفر بلندن (واس)
TT

الأمير سلطان بن سلمان: السوق السياحية السعودية شهدت تطورا ملحوظا.. والرحلات الداخلية تتجاوز 33 مليون رحلة سنويا

الأمير سلطان بن سلمان في قمة منظمة السياحة والسفر بلندن (واس)
الأمير سلطان بن سلمان في قمة منظمة السياحة والسفر بلندن (واس)

افتتحت في مركز «اكسل» للمعارض والمؤتمرات في العاصمة البريطانية لندن أمس القمة الوزارية لمنظمة السياحة العالمية وسوق السفر العالمية بمشاركة المملكة العربية السعودية ووفود 149 دولة، بينما انطلقت في نفس الوقت فعاليات الدورة 41 لمعرض سوق السفر العالمية «دبليو تي إم». ورأس وفد المملكة للقمة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار. وأكد الأمير سلطان في كلمة له في الندوة الرئيسة للقمة، التي حملت عنوان «كيفية سد الفجوة بين السياحة والطيران»، على تزايد أهمية المملكة الاقتصادية، ومكانتها كمحور هام في منظومة الاقتصاد العالمي.
وأبان أن السوق السياحية السعودية شهدت خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا من حيث إقبال السائح السعودي، حيث تشهد المملكة وبشكل سنوي أكثر من 33 مليون رحلة سياحة داخلية، كما أسهمت السياحة في توفير 751 ألف وظيفة مباشرة، مشيرا إلى أن المملكة اهتمت خلال السنوات الماضية بتنمية قطاع السياحة وتطويره، لما له من دور مهم في تنمية الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل للمواطنين.
وكان من اللافت في اليوم الثاني من بدء المعرض عقد قمة مصغرة لوزراء السياحة في العالم تلت قمة العشرين التي استضافتها لندن في اليوم الذي سبقه، وعلى مدى ساعتين طرحت مواضيع مهمة وحساسة في عالم السياحة على اللجنة المؤلفة من عشرين وزيرا للسياحة من بينهم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى وزير السياحة اللبناني فادي عبود والوزير المغربي لحسن حداد.
وكانت الجلسة التي استمرت نحو ساعتين من الوقت مخصصة لمناقشة مد الجسور والتخلص من الثغرات والشرخ ما بين قطاع السياحة وقوانين الملاحة الجوية، وافتتحت الجلسة بمناقشة المعطلات السياحية التي تتسبب بها تأشيرات السفر (الفيزا) في العالم بسبب الأمن والسياسة.
وقال الأمير سلطان في ندوة النقاش: «المملكة العربية السعودية هي قبلة المسلمين وموطن الحرمين الشريفين، وتحتل مكانة دينية وسياسية واقتصادية مرموقة، كما أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي كان مسرحا لتقاطع طرق التجارة الدولية والأحداث الهامة عبر التاريخ، كونها ملتقى للحضارات وجسرا للتواصل الحضاري. وفي هذا العصر تزايدت أهمية المملكة الاقتصادية، ومكانتها كمحور هام في منظومة الاقتصاد العالمي، ويدل على ذلك مكانة المملكة في المحافل الدولية، لا سيما بعد انضمامها في ديسمبر (كانون الأول) 1999 إلى مجموعة العشرين (G20) التي تضم أكبر 20 اقتصادا في العام». وكشف أن المملكة أصدرت العام الماضي نحو 10.5 مليون تأشيرة للمسلمين لزيارة الأماكن المقدسة العام الماضي، وقال إن هناك مواطنين من 65 دولة حول العالم يأتون سنويا لزيارة المشاعر المقدسة في المملكة.
كما تعتبر المملكة الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وبلغ نصيب المملكة من إجمالي حصص الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي 2,93%، وبلغت قوتها التصويتية 2,8%. وتمكنت المملكة من زيادة حصتها في صندوق النقد الدولي بنسبة 4% خلال عام 2012م والثلاثة الأرباع الأولى من عام 2013.
وأشار إلى أن «المملكة أنشأت هيئة مسؤولة عن القطاع السياحي تأكيدا على اعتماد السياحة قطاعا إنتاجيا رئيسا في الدولة وانطلاقا من المقومات السياحية المتميزة التي تتمتع بها المملكة، إضافة إلى ما تتميز به المملكة من استقرار سياسي وأمني وتقدم واضح في الاقتصاد والمجتمع السعودي. ونقلت إلى الهيئة مهمة تطوير هذا القطاع الاقتصادي المهم وما يرتبط به من قطاعات أخرى مهمة مثل مرافق الإيواء السياحي، ووكالات السفر والسياحة، ومنظمي الرحلات السياحية، وتطوير الوجهات السياحية الكبرى، وإعادة هيكلة وتطوير قطاع المعارض والمؤتمرات، بالإضافة إلى قطاعات أخرى تتعلق بالجانب الثقافي والتراث الوطني. وقد عملت الهيئة منذ إنشائها على إعداد وتنفيذ خطة وطنية لتطوير السياحة في المملكة وزيادة تنافسيتها، وتعديل الأنظمة ذات العلاقة بصناعة السياحة، واستحداث أنظمة جديدة، وكان آخر قرار أصدر من الدولة خلال الشهر الماضي هو نظام السياحة الوطنية.. هذا القطاع الاقتصادي الكبير».
وتابع: «كما عملت الهيئة على مواجهة الطلب المرتفع والمتزايد على السياحة المحلية من خلال البدء في تهيئة المواقع السياحية للاستثمار، وجذب الاستثمارات في الوجهات والمواقع السياحية، حيث تم مؤخرا إقرار عدد من الشركات المساهمة في القطاع السياحي، كما تم إقرار برامج موجهة لتطوير منظومة مرافق الإيواء المتخصصة وتحفيز المستثمرين والمطورين، ومنها التمويل الميسر للمشاريع السياحية وتمديد تأجير مواقع تابعة للدولة لمدة تصل إلى 60 عاما».
ولفت الأمير سلطان بن سلمان إلى أنه خلال السنوات الماضية شهدت السوق السياحية السعودية تطورا ملحوظا من حيث إقبال السائح السعودي. وحسب إحصاءات مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة العامة للسياحة والآثار لعام 2012م فإن المملكة تشهد وبشكل سنوي أكثر من 33 مليون رحلة سياحة داخلية، وأكثر من 18.6 مليون رحلة سياحية مغادرة، وأكثر من 14.3 مليون رحلة قادمة، منها 7.2 رحلة للحج والعمرة، مما جعل المملكة تجذب عددا كبيرا من شركات الطيران الدولية. ونتج عن ذلك مليون و126 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بقطاع السياحة، منها 751 ألف وظيفة في قطاع السياحة. وقد بلغت نسبة السعودة في هذه الوظائف من 10% في عام 2000 إلى 27% في عام 2013. كما يبلغ عدد الأشخاص الذين يعملون في قطاع الطيران بشكل مباشر وغير مباشر 219000 شخص يعملون في بشكل مباشر في قطاع الطيران و139000 وظيفة في قطاع السياحة المرتبط بأنشطة الطيران.
وأبان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أنه لتحقق التطوير في الحركة السياحية من وإلى المملكة فقد عملت المملكة على تطوير البنية التحتية للخدمات العامة، ونظرا لمساحة المملكة الواسعة، فلقد كان من الأهمية بمكان تطوير النقل بمختلف وسائله، الطرق البرية، وخطوط السكة الحديد، وتطوير حركة النقل الجوي بين مدن المملكة وبين المملكة ودول العالم، حيث تم إقرار الخطة الاستراتيجية للنهوض بصناعة الطيران بالمملكة من مجلس الوزراء عام 2012، لتشجيع شركات الطيران على تقديم الخدمة للمطارات الداخلية وإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، وقد عملت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة على زيادة عدد الرحلات الجوية من خلال منح تراخيص وتشغيل لشركات طيران جديدة، وفتح المطارات الإقليمية للرحلات الدولية، وتحديث المطارات.
وأشار الأمير سلطان بن سلمان إلى أن حركة النقل الجوي الداخلي والدولي في المملكة شهدت نموا سريعا خلال السنوات العشر الماضية مع تطور الحركة السياحية الداخلية، والتطوير الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته المملكة. حيث عملت المملكة على تحرير حركة النقل الجوي، وفتح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص ولشركات طيران جديدة لتسير رحلات داخلية، وفتح المجال للمزيد من شركات الطيران الدولية لتسير رحلات للمملكة، بالإضافة إلى تطوير وفتح المزيد من المطارات المحلية لاستقبال رحلات دولية وصلت إلى 12 مطارا. وتعمل المملكة حاليا على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات لاستيعاب الطلب المتزايد على هذا القطاع، كما أن موقع المملكة والإمكانيات التي أتاحتها والتسهيلات التي وفرتها ساهمت بشكل كبير في حركة النقل الجوي، ليس إلى المنطقة فحسب وإنما بين قارات العالم.
وأضاف: «وهناك تنسيق مستمر بين هيئة السياحة وهيئة الطيران المدني وشركات الطيران المحلية يتمثل في اجتماع دوري بين الجهات للتنسيق ووضع الخطط التي تساهم في تطوير وتنمية حركة السياحة المحلية من خلال تدعيم قدرات النقل الجوي، وتوفير القوى البشرية العاملة في السياحة وصناعة النقل وبخاصة النقل الجوي، حيث أنشأت المملكة خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 25 كلية ومعهدا في تخصصات مختلفة لخدمة هذا الصناعة، ومن خلال مراجعة وإقرار استراتيجيات وخطط تم تنفيذها حاليا لإعادة هيكلة قطاعات السفر والسياحة، والنقل الجوي الداخلي، كما ارتفع عدد ركاب الرحلات الداخلية بنسبة 20% خلال عام 2012م ليصل إلى 16.6 مليون راكب، ويتوقع أن ينمو بمعدل 7% سنويا، كما يتوقع أن يصل عدد الركاب في عام 2014م إلى 19 مليون راكب. ومن المتوقع أن تصل حركة النقل الداخلية في 2020م إلى 28.5 مليون راكب، وتتجاوز الحركة الدولية أكثر من 20 مليون راكب».
وقال الأمير سلطان بن سلمان في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط» في قمة السفر والسياحة بلندن أول من أمس إن اجتماعات وزراء السياحة في مجموعة العشرين في العاصمة البريطانية لندن تسعى لحقيق مصلحة مشتركة تخدم اقتصادات تلك الدول وشعوبها، مشيرا إلى أن قطاع السياحة يتداخل مع الكثير من القطاعات المهمة داخل الدول، يأتي في مقدمتها المسائل الأمنية، وهي القضية التي طرحها المجتمعون. وأضاف: «تناول الكثير من وزراء السياحة جهودهم في سبيل تسهيل إجراءات استخراج الفيزا وتسهيل إجراءات السفر عبر مطارات تلك الدول، بينما طرحنا نحن من جانب ميزتنا كقبلة للمسلمين تحتضن الحرمين الشريفين، من خطط لسياحة ما بعد العمرة والجهود التي تبذل في هذا الجانب والتي يأتي في مقدمتها مشاريع تطوير البنية التحتية الضخمة التي تنفذ في السعودية، من مطارات وطرق وقطارات».
وأوضح الأمير سلطان بن سلمان عقب مشاركته في أعمال الدورة الخامسة لمؤتمر وزراء السياحة في مجموعة العشرين، التي عقدت في لندن، أن مشاركة السعودية في اجتماعات وزراء السياحة في مجموعة العشرين تجسد مكانتها الاقتصادية المهمة على الخارطة الدولية، لما تتمتع به من موارد طبيعية واستقرار تحقق بفضل الله ثم بالإدارة الاقتصادية المتوازنة التي يشرف عليها خادم الحرمين الشريفين، موضحا أن السعودية استخدمت مواردها الاقتصادية في خدمة المواطنين.
وبين الأمير سلطان بن سلمان أن المملكة تمر بمرحلة غير مسبوقة تاريخيا في تطوير البنية التحتية والبشرية والسياسية والاجتماعية وعلى جميع الأبعاد وكلها بتزامن في وقت واحد. وعد السياحة جزءا مهما من الاقتصاد الوطني ومن قطاع الخدمات المصنف دوليا، لافتا إلى أن هناك سوقا كبيرة في المملكة تنتظر نمو قطاع السياحة الوطنية وتهيئته.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن وجود السعودية في اجتماع اليوم هو وجود طبيعي، مشيرا إلى أن السعودية وهي بلد الحرمين ووجهة المسلمين تمثل العرب والمسلمين في هذا المكان كما تمثله بعض الدول الإسلامية مثل إندونيسيا.
من جهته أوضح وزير الصناعة والطاقة والسياحة الإسباني خوسيه مانويل لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماعات هذه الدورة التي تضم وزراء السياحة في دول مجموعة العشرين، وهي أكبر 20 اقتصادا في العالم، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية المتخصصة، من بينها منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التي يديرها طالب الرفاعي، تهدف إلى دعم النشاط السياحي العالمي، لما يمثله من خدمة لأهداف مجموعة العشرين في دعم الاقتصاد الدولي.
وقال الوزير مانويل: «هناك بعض العوائق التي تواجه السياحة الدولية، منها القضايا الأمنية وإجراءات التأشيرات، وأعتقد أن اجتماعات من هذا النوع هي أفضل طريقة لمعالجة تلك العوائق».
وبالنسبة للمغرب، رأى الوزير لحسن حداد بأن تسهيل إعطاء التأشيرات في أي بلد كان من شأنه أن يزيد عدد السياح، وقال إن الطريقة المثلى للحصول على تأشيرة هي الطريقة الإلكترونية.
أما بالنسبة للوزير اللبناني فادي عبود فقال إن سهولة الحصول على تأشيرة أو إلغائها في بعض الأحيان يصب في مصلحة السياحة في البلاد، ضاربا مثالا عن العلاقات التركية اللبنانية الجيدة التي أدت إلى إلغاء الفيزا بين البلدين، وذلك زاد من نسبة السياحة بواقع 10 مرات في البلدين.
أما بالنسبة للدول الآسيوية فترى وزيرة السياحة في إندونيسيا أن التكنولوجيا هي المستقبل، وتكلمت عن التسهيلات التي تقدمها الدول الآسيوية لجلب السياحة كإعطاء تأشيرة تخول السائح دخول 17 بلدا آسيويا دون الحاجة إلى تقديم طلب إلى كل بلد على حدة.
وبالنسبة للبرتغال فالحصول على تأشيرة من شأنه التأثير على وتيرة السياحة، وعزا ذلك إلى قلة التدريب الذي يتلقاه الموظفون في السفارات حول العالم، وهذا ما يجب التنبه إليه.
ومن المواضيع الأخرى التي نوقشت خلال الجلسة على هامش سوق السفر العالمية موضوع العلاقة التي تربط ما بين قطاع السياحة وقطاع الملاحة، خصوصا أنه من المنتظر أن يصل عدد الرحلات العالمية إلى 60 مليون رحلة طيران، وهذا ما جعل ممثل شركة «إياتا» للملاحة يعلق بأن «هذا الرقم الهائل يحتم علينا التواصل والتنسيق لتأمين هذا العدد من الرحلات، يجب تطوير المطارات لتكون على قدم وساق وبسعة كبرى تتحمل الكم الهائل من الحركة السياحية، كما يجب النظر إلى مسألة أمن المطارات أيضا».
وعلق الأمير سلمان على الموضوع بالقول إنه من المهم جدا خضوع موظفي المطارات لتدريب مكثف، كما تكلم عن أهمية خصخصة بعض المشاريع السياحية والملاحية، متابعا أن التنسيق ما بين القطاعين هو مفتاح النجاح الحقيقي.
والنقطة الأخيرة والمثيرة الأخيرة التي ناقشها الوزراء في الجلسة هي قضية الضرائب، وما إن ذكرت هذه النقطة حتى تحمس المشاركون وبدأ الوزير اللبناني عبود بالتعليق بالقول بأن مسألة الضرائب التي تفرضها المطارات والخطوط الجوية من شأنها رفع أسعار تذاكر السفر، وبالتالي هذا يؤثر سلبا على السياحة وبالأخص إلى لبنان، كما ناشد أوروبا إلى فتح باب المنافسة حتى يستفيد لبنان من الأسعار، وقدم عددا من الأمثلة حول عدم منطقية أسعار تذاكر السفر بين مدن وأخرى بسبب قضية الضرائب، وتطرق إلى مسألة عدم وجود طيران اقتصادي رخيص يسافر إلى لبنان، وهذا أيضا يحد من كمية السياح الذين يزورون لبنان.
وبعيدا عن القمة، كان هناك حضور كبير لمصر في المعرض على الرغم من الأزمة الأمنية فيها، ورفع تحذيرات السفر إليها في الآونة الأخيرة سيؤدي إلى تحسن حركة السياحة إليها، وكان من بين المشاركين البارزين هيئة أبوظبي للسياحة في جناحهم الأنيق المعهود، إضافة إلى جناح دبي ولبنان والأردن.
وفي اليوم الأول من المعرض قدم الجناح الأردني فرصة فريدة لمشاركة الممثلة الأردنية البريطانية ناديا صوالحة الطهي، وهي فائزة ببرنامج «ماستر شيف» بنسخته البريطانية.
يشار إلى أن فعاليات معرض سوق السفر العالمية «دبليو تي إم» في دورته الرابعة قد بدأت أول من أمس في مركز «اكسل» للمعارض والمؤتمرات في العاصمة البريطانية لندن. ويستقطب هذا الحدث الذي يعد من أبرز المناسبات المتخصصة في السياحة والسفر أكثر من 48000 من كبار خبراء السفر والمسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام العالمي، للتعرف على آخر التوجهات والتطورات في عالم السياحة والسفر. وتستمر فعاليات المعرض أربعة أيام بمشاركة 5000 عارض من 149 دولة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».