مجلس الوزراء السعودي يثمّن التقدير الأميركي للمملكة في العمل على استقرار المنطقة

أقر ثلاثة إجراءات لتعزيز الثقة في إيجار المساكن

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

مجلس الوزراء السعودي يثمّن التقدير الأميركي للمملكة في العمل على استقرار المنطقة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن فخره واعتزازه، للدور البناء الذي تقوم به بلاده بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمحاربة الإرهاب، وجهودها المميزة لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها المجلس برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة بمدينة الرياض، بعد ظهر أمس، مثمنًا في هذا السياق تسلّم الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية «ميدالية جورج تينت» للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب نظير إسهاماته غير المحدودة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وأكد المجلس أن هذا التكريم يجسد التقدير الكبير للسعودية في جهودها الرافضة للإرهاب وإدانتها وشجبها له بصوره وأشكاله كافة، أيًا كان مصدره وأهدافه، ويأتي تقديرًا وعرفانًا لولي العهد على الجهود المميزة التي قام بها لمحاربة الإرهاب، ولشجاعة رجال الأمن وتعاون المجتمع بكافة أطيافه في محاربة الإرهاب.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس، خلال الجلسة، على مباحثاته مع الرئيس رستم مينخانوف رئيس جمهورية تتارستان، والرسالة التي تسلمها من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وفحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وما تناوله الجانبان من استعراض للعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل تطابق توجهات البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية وسبل تنمية العلاقات الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة، واستقباله للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وما تم خلاله من بحث لجهود الأمم المتحدة والمهام المنوطة بها في سبيل تحقيق السلام والأمن الدوليين.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس عبر عن الفخر والاعتزاز للدور البناء الذي تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمحاربة الإرهاب وجهودها المميزة لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
كما ثمّن مجلس الوزراء ما عبر عنه وزير الخارجية الأميركي لدى اتصاله بخادم الحرمين الشريفين، من تقدير لقيادة السعودية ودورها في العمل على استقرار المنطقة وأهمية الدور الذي تقوم به لتحقيق السلام في العالم، والتأكيد على أهمية العمل مع السعودية، ووضع خطة شاملة لتقوية العلاقات الثنائية في مجال التعاون العسكري والعمل سويًا ضد الإرهاب وتعزيز العلاقات الاقتصادية.
وبين الوزير الطريفي، أن المجلس تطرق إلى أعمال الاجتماع العام الرابع لرؤساء بعثات السعودية في الخارج تحت عنوان «رسالة السفير»، مشددًا في هذا الشأن على ما اشتملت عليه كلمة خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله وزير الخارجية وكبار مسؤولي الوزارة ورؤساء البعثات السعودية في الخارج، من توجيهات قيمة، والتأكيد على التعريف بمواقف المملكة وحرصها على تحقيق السلام والاستقرار في المجتمع الدولي، وكذلك التعريف بنهجها وسياستها التي تقوم على الوسطية والتسامح والاعتدال والحرص على حسن الجوار والتعايش بين الشعوب ونبذ العنف والإرهاب، وضرورة تلمّس حاجات المواطنين ورعاية شؤونهم وتذليل كل ما يواجهونه من عقبات.
ونوه مجلس الوزراء، بنتائج الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي التركي، وما أسفر عنه الاجتماع من تأكيد على رغبة البلدين الشقيقين في تعزيز وتكثيف العلاقات الاستراتيجية بينهما، والحرص على التعاون لمواجهة التحديات في المنطقة.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي، بأن مجلس الوزراء، اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق على تفويض وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الماليزي والجانب الإندونيسي، في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارة الصحة في السعودية ووزارة الصحة في كل من مملكة ماليزيا الاتحادية، ووزارة الصحة في إندونيسيا، والتوقيع عليهما، ورفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تفويض وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب التركي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصناعي بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة العلوم والصناعة والتقنية في تركيا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير التجارة والاستثمار، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 175/65 وتاريخ 29/2/1438هـ، الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصناعي بين وزارة التجارة والاستثمار في السعودية، ووزارة التجارة في الصين الشعبية، الموقعة في مدينة الرياض بتاريخ 9/4/1437هـ، فيما أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة التعليم، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 10 - 15/38/د، وتاريخ 9/3/1438هـ، الموافقة على مذكرات تفاهم بين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكل من رابطة الجامعات النهضية، والجامعة المحمدية بمدينة مالانغ، وجامعة الرانيري الإسلامية الحكومية بالجمهورية الإندونيسية. وقرر المجلس أيضًا، الموافقة على مذكرة تعاون بين هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، الموقعة في مدينة أنقرة بتاريخ 28/12/1437هـ.
كما وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأردني، في شأن مشروع اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تعيين كل من: أسامة جعفر فقيه، والدكتور يحيى محمود جنيد، والدكتور عبد الرحمن سليمان المزيني، والدكتور حسن عواد مهنا السريحي، ويوسف عبد الستار الميمني، أعضاءً من أهل الاختصاص في مجلس أمناء مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، لمدة ثلاث سنوات.
وقرر مجلس الوزراء، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الاقتصاد والتخطيط رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 6 ـ 23/38/د، وتاريخ 18/4/1438هـ، الموافقة على تعيين: الدكتورة ثريا بنت أحمد عبيد، والدكتور صالح بن خلف الحارثي، والدكتور خالد بن عثمان اليحيى، أعضاء من ذوي الاختصاص في مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية لمدة ثلاث سنوات.
كما قرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الإسكان، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 11 ـ 23/38/د، وتاريخ 18/4/1438هـ، في شأن قواعد تعزيز الثقة في سوق إيجار المساكن:
1- عدم اعتبار عقد الإيجار غير المسجل في الشبكة الإلكترونية عقدًا صحيحًا منتجًا لآثاره الإدارية والقضائية، وأن تضع وزارتا العدل والإسكان الشروط والمتطلبات اللازم توافرها في العقد حتى يمكن اعتباره مسجلاً في الشبكة الإلكترونية، والحالات التي يمكن شمولها بذلك، بما فيها حالة امتناع أحد طرفي العقد عن تسجيله.
2- على الجهات الحكومية - التي يتطلب تقديمها للخدمة وجود عقد إيجار - الاستعانة بشبكة «إيجار» للتحقق من العقد.
3- على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية اشتراط وجود عقد إيجار مسجل في شبكة «إيجار» لإصدار رخص العمل لغير السعوديين أو تجديدها، على أن تنسق الوزارة مع وزارة الإسكان للاتفاق على الآلية اللازمة لذلك، وتحديد المهن ذات الصلة.
كما قرر مجلس الوزراء الموافقة على اعتماد الحساب الختامي لهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج للعام المالي 1435 - 1436هـ.
من جانب آخر، وافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: الدكتور غانم بن سعد بن دخيل الغانم على وظيفة «وكيل الوزارة لشؤون البعثات» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة التعليم، وشافي بن علي بن عايض الجحدري على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بذات المرتبة بوزارة التعليم، وجمال بن عبد العزيز بن محمد صالح رفة على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وعبد الله بن محمد بن راشد الغميجان على وظيفة «وكيل الوزارة المساعد لشؤون الدعوة» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
كما وافق المجلس على ترقية الآتية أسماؤهم على وظائف بتسمية «وزير مفوض» في وزارة الخارجية، وهم: محمد بن عبد الرحمن بن عثمان الشقيران، وعبد الله بن سفر بن أحمد عصيدان، ومحارب بن إبراهيم بن عبد الرحمن المحارب.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقرير السنوي للهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة عن عام مالي سابق، كما اطلع على نتائج اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.